; معا نرتقي ببيوتنا (٦) أسعدوهن بإشباعهن عاطفيًا | مجلة المجتمع

العنوان معا نرتقي ببيوتنا (٦) أسعدوهن بإشباعهن عاطفيًا

الكاتب سمير يونس

تاريخ النشر السبت 01-أبريل-2006

مشاهدات 62

نشر في العدد 1695

نشر في الصفحة 61

السبت 01-أبريل-2006

في ختام إحدى الدورات التدريبية عن السعادة الزوجية قالت: عندي مشكلة شخصية، أود عرضها عليك، لعلي أجد مساعدة.. إنها أرملة بلغت الخمسين من عمرها، توفي زوجها الأستاذ الجامعي منذ ثلاث سنوات. وقد عاشت معه خمساً وعشرين سنة لم تسمع منه فيها. على حد قولها. كلمة حب وحتى الخمس عشرة سنة الأخيرة اتفقا على أن يبيت كل منهما في غرفة وأن يستمر زواجهما فقط حفاظاً على المظهر الاجتماعي.

 وبعد وفاة الزوج وعندما هبطت الطائرة بالزوجة في مطار بلدها لقضاء عطلة الصيف هناك.. اقترب منها رجل يكبرها بسنوات قليلة، كانا معًا في انتظار الحصول على تأشيرة الوطن، وبعد حوار لم يتجاوز خمس عشرة دقيقة كانت المفاجأة المدهشة، لقد أعلن كل منهما حبه للآخر!!

 سكتت هنيهة ثم قالت: وقد أجهشت بالبكاء قد تتعجب من ذلك الاضطراب العاطفي، ولكنك ستعذرني إذا قلت لك إنني لم أسمع كلمة بحبك من زوجي طوال زواجنا، ولأول مرة في حياتي أسمعها من هذا الرجل على مدار ربع قرن، فكان لتأثيرها ما كان!!

 لعل قصة هذه المرأة توقفنا على ما للإشباع العاطفي من تأثير إيجابي في السعادة الزوجية والاستقرار العاطفي، كما تؤكد ما للحرمان العاطفي من أثر سلبي على العلاقة الزوجية وسعادة الزوجين لما يسببه الحرمان من فراغ عاطفي.. مآله إلى طريقين لا ثالث لهما، إما الانحراف. نسأل الله أن يعافينا. وإما الألم الناتج من عدم إشباع هذه الحاجات المحورية للزوجة، فقد رأيت عزيزي الزوج المرأة في هذا الموقف وقد غاب عقلها وفقدت وعيها، وتزلزل قلبها الخالي لمجرد سماع كلمة بحبك بعد دقائق معدودات من التعارف والكارثة أن الزواج تم، وكان عاقبته خسرانًا مبينًا.

 وحرصًا من شرعنا الحنيف على ديمومة العلاقة الزوجية، أوصى الزوج بتحقيق الإشباع العاطفي للزوجة، بيد أن كثيرًا من الأزواج يغفلون عن هذه الحقيقة، وخاصة من تعوزهم معرفة طبيعة المرأة، ذلك المخلوق الرقيق الذي يتوق إلى الدفء العاطفي والحنان، وذلك بالحصول على نظرة حانية، أو لمسة رقيقة، أو كلمة طيبة تشعرها بالحب والاهتمام، ككلمة غزل، أو إعجاب بجمالها وأنوثتها، أو كلمة تدليل. ومن وسائل تحقيق الإشباع العاطفي. أيضًا.

أن تشعرها باهتمامك وبأنك تحبها لا بالكلمة فقط، وإنما بكل وسيلة مشروعة، فمن الأخطاء الشائعة والفادحة للزوج أن يقلب في القنوات الفضائية دقائق وساعات.. وبجواره زوجته لا يعيرها اهتمامًا، فتكلمه ولا ينتبه وتنظر إليه ولا يلتفت إليها، ولغة العيون من أبلغ اللغات في توثيق عرى الحب بين الزوجين، فمن شكاوى بنات حواء المتكررة من أبناء آدم أنها تكلمه أو يكلمها دون أن ينظر إليها، وإذا نظر لم يجد النظرات. إن قدوتنا في ذلك هو رسولنا صلى الله عليه وسلم ، فقد كان جليسه يشعر بأنه أحب الجلساء إليه!!

 تصور؟ النبي ﷺ عندما يجلس معه كوكبة من أصحابه رضي الله عنهم يشعر كل واحد منهم بأنه أحب الجلساء إليه، وعندما يجلس بين زوجاته رضوان الله عنهن جميعًا تشعر كل واحدة منهن أنها الحبيبة إلى قلبه ﷺ ، وذلك بما أوتي من قدرة، وخاصة رسائل الحب والمودة والرحمات التي كان يرسلها ببراعة إلى عيني جليسه.

 ومن أفعل وسائل الإشباع العاطفي الترويح والملاعبة، وهو من هدي نبينا ﷺ ، فمما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في إناء واحد بيني وبينه تختلف أيدينا عليه ، فيبادرني حتى أقول: دع لي دع لي ( متفق عليه).

ومعنى دع لي دع لي: أي اترك لي ماء ومما يطيب نفس الزوجة ويسعدها ويشبع عواطفها أن يلامسها زوجها وخاصة في أثناء الحيض، وذلك من هدي المصطفى ﷺ. فقد كان يضع فاه مكان في عائشة رضي الله عنها. من الإناء. وهي حائض ويشرب مكانها، ويتقرب إليها، ويتودد إليها ﷺ. ومن هديه ﷺ أيضا في إشباع زوجاته. رضوان الله عليهن- ملاعبته لهن، فقد سابق عائشة رضي الله عنها فسبقته، ثم سابقها بعد أن زاد وزنها فسبقها، وعلق على ذلك ملاطفا لها هذه بتلك.. كما سمح لها بأن تستمتع بألعاب الحبشة، وشاهد معها ذلك. ليسأل كل زوج نفسه أين نحن من هدي رسولنا ﷺ في الإشباع العاطفي؟

 كم مرة أخي الزوج. لاعبت زوجتك ولعبت معها؟ قد يتصور بعض الأزواج أن في ذلك مضيعة للوقار وضربًا من اللهو، ويرد النبي ﷺ على هؤلاء، مصححا لهم هذه الشبهة، فيقول: كل شيء ليس من ذكر الله لهو ولعب إلا أن يكون أربعة ملاعبة الرجل امرأته وتأديب الرجل فرسه ومشي الرجل بين الغرضين الهدفين في (الرماية والسباق)، وتعليم الرجل السباحة…

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2103

920

الأحد 01-يناير-2017

نعم للحب

نشر في العدد 72

115

الثلاثاء 10-أغسطس-1971

أكثر من موضوع (72)