العنوان المجتمع الأسري (العدد 1407)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-2000
مشاهدات 58
نشر في العدد 1407
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 04-يوليو-2000
▪ الإجازة الصيفية.. فرصة لتعليم أبنائنا القرآن
▪ القرآن: مقوم إلهي.. رادع رباني وفائدة للطفل ووالديه من جميع النواحي
القاهرة: نادية عدلي- نهاد الكيلاني
يرددون كلمات الأغاني الصاخبة كببغاوات، ويسبقون الإعلانات وهم يتراقصون على موسيقاها، ويبارون ممثليها في هز الجسم، وترقيق الصوت تلك الطاقات الفذة، والقدرات الهائلة على الحفظ لدى صغارنا، لماذا لا نحسن توظيفها، ونضع مكانها آيات الله، ومحكم قرآنه، بدلًا من التفاهات وغث المعاني خاصة أنهم قد حصلوا على إجازتهم الصيفية في مدارسهم، وأصبحوا يعانون من الفراغ؟
يقول الشيخ أحمد عبد العظيم- مدیر دار تحفيظ القرآن بمنطقة حلوان: إن الله سبحانه وتعالى لفت النظر لأهمية حفظ القرآن وتعلمه فقال سبحانه ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ (الرحمن: 1: 4).
فلماذا قدم الله سبحانه وتعالى تعليم القرآن على خلق الإنسان مع أن المشهود أن الإنسان يخلق أولًا؟ أليست هذه إشارة إلى أن الإنسان لا يكون إنسانًا حقيقيًا إلا إذا تعلم القرآن؟
ويؤكد الشيخ المحمدي عبد المقصود- واعظ وإمام مسجد- هذه الحقيقة فيقول: «إن السلوك السوي للفرد لا يمكن أن يغرس وينمو في شخص لم يخالط عقله وقلبه القرآن الكريم ذلك لأن القرآن يجمع عليه أمره في الاعتقاد ويرسخ فيه ملكة الرقابة الذاتية في السلوك، يقول تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (غافر: 19)، فيصبح سلوكه قويمًا، ومعاملته حسنة.
الصفحة البيضاء: الآثار الإيجابية للقرآن تظهر بصورة أكبر على الطفل لأن الطفل يسهل تشكيله، وتعليمه، وكما قالوا قديمًا: «التعليم في الصغر كالنقش على الحجر».
يؤكد هذه الحقيقة الشيخ أحمد عبد العظيم فيقول: الطفل الذي تلقى القرآن منذ الطفولة يمتاز في كل أحواله عن الطفل الفاقد لهذا الخير، فالقرآن يعطي قوة نفسية، ومتانة في الأخلاق تظهر في المحن والابتلاءات.
والقرآن ينشئ العقلية العلمية الموضوعية التي لا تقبل نتائج بغير مقدمات ولا تخضع إلا للحجة والبرهان، وهو مدرسة لتعلم الفضائل السلوكية، وتجنب القبيح، وكذلك يعلم المرء الدراسة والتخطيط، والاهتمام بالنظر والتفكر، والتأمل.
ويضيف الشيخ المحمدي عبد المقصود حفظ القرآن فائدة للطفل من جميع النواحي، ففي حفظه له استقامة للسانه، وحفظ له من التلفظ بالسوء، كما يرزقه الله به فهمًا يتفرد به بين أقرانه ومن في سنه، وتقوى عنده أيضًا ملكة الحفظ، ويتعذر اختراق عقله بأوهام الدنيا.
ویری محمد عطا- مدرس ومحفظ بمعهد أزهري- أن حفظ القرآن أسهل على الطفل منه على الكبير، على الرغم من أن البعض قد يظن أن حفظ القرآن يصعب على الطفل لعدم استطاعته فهم معظم ألفاظه، لكن هذا ظن خاطئ «فقد رأيت من خلال تدريسي لتلاميذ المعهد أنهم يستوعبون ويحفظون بسرعة ولا ينسون بسهولة كالكبار ربما لأن ذاكرتهم تكون كالصفحة البيضاء».
▪ القرآن يربي
وتؤكد أم عمر ذلك فتقول: بدأ ولدي حفظه للقرآن منذ أن كان في الروضة، وهو الآن في الصف الرابع الابتدائي وبفضل الله أصبح يحفظ أربعة أجزاء، ولاحظ أن هذا الحفظ ساعده على أن يكون ترتيبه الأول في مدرسته، كذلك لاحظ تلفظه بكثير من الألفاظ باللغة العربية حتى في لعبه مع إخوته الصغار.. وهذا أمر رائع.
وتقول أم بهاء عن ابنها بهاء محمد- طالب بالصف الثاني الثانوي: «يحفظ نجلي القرآن كاملًا، وهو يحترم إخوته الكبار، ويعاملني ووالده معاملة حسنة، وقد تأثر بالقرآن الكريم فهو هادئ الطبع، حسن الخلق، في لسانه فصاحة، وهو متفوق في دراسته، فقد أورثه القرآن حسنًا في أخلاقه، وقوة في لغته العربية وإتقانًا لعبادته، وحبًا للطاعة»
هذا على مستوى المدرسين وأولياء الأمور.. فماذا يقول الأبناء؟
يقول الطفل مصطفى عبد السلام- طالب بالصف الأول الإعدادي- أحفظ والحمد لله ٢٣ جزءًا من القرآن، وأمي هي التي تحفظني القرآن وأحفظ في اليوم ربعًا من القرآن أسمعه لأمي خمس مرات، وبهذه الطريقة حفظت «سورة البقرة» في ٢٠ يومًا، ولا أجد أي صعوبة في الحفظ، فأنا والحمد لله من الأوائل في الفصل وأحب جدًا دخول المسابقات، وعندي الكثير من الهدايا التي أخذتها من مسابقات حفظ القرآن الكريم.
ويقول أحمد قدري أحمد- الصف الأول الابتدائي- يحفظ أربعة أجزاء- كل يوم أذهب لجدي ليحفظني، وأبي يراجع لي، والحمد لله، أنا في الدراسة من الناجحين كما أساعد أمي في المنزل، فأحمل أخي الصغير، وألعب معه.
أما محمد سيد محمود فيحفظ ١٤ جزءًا من القرآن، ويؤكد أن حفظ القرآن جعله من الأوائل في مادة اللغة العربية، وكذلك ساعده على سرعة استيعاب المواد الدراسية لأنه أصبح يستوعب بسهولة ويسر.
ويقول أخوه محمود- طالب بالصف الثاني الإعدادي-: أحفظ ٢٤ جزءًا من القرآن وللقرآن أثر كبير في حياتي، فيه أعامل أهلي وإخوتي وأصدقائي، وبه كسبت احترام الجميع.
▪ دور الوالدين
برغم الآثار الإيجابية والأمثلة الطيبة للقرآن في تنشئة الأطفال، فإن الكثير من الآباء والأمهات للأسف- لا يوجهون أبناءهم لحفظ القرآن، ولا يستثمرون الإجازة الصيفية في ذلك، بل يفضلون أن يقضي الطفل وقته أمام التلفاز، أو تبديد الوقت في أي شيء.
يرى الشيخ المحمدي أن أعداء الإسلام لجأوا لصرف المسلمين عن دينهم عن طريق صرفهم عن القرآن، حتى أصبحت صورة حامل القرآن صورة لا يرجوها الآباء لأبنائهم ففطن من المسلمين من فطن إلى ذلك الأمر، واتجه غيرهم إلى الأندية والملاعب كوسيلة لتسلية الأبناء وهؤلاء يحرمون أبناءهم، وأنفسهم بركة القرآن والتنشئة عليه، فيكون أبناؤهم وبالًا عليهم لأنهم تربوا بلا رادع رباني، أو مقوم إلهي ولا بد من أن يتذكر كل أب وأم قول الرسول ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث- منهم ولد صالح يدعو له، وهذا شرف عظيم يناله من حمل ابنه القرآن، ولا بد من أن يعي ذلك المحفظون والمعلمون.
دور الأم مهم في توجيه أطفالها لحفظ القرآن، ويقول د. قاسم إسماعيل علي المدرس بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر: «على الأم تشجيع ابنها على حفظ القرآن، والذهاب للمسجد وتحبيبه في كتاب الله وتلاوته بالأحكام، وأن تصلي به أمامه، وأن ترغبه في حفظه بهدايا وجوائز نافعة».
▪ قد يؤدي إلى «النكد الزوجي».. الاكتئاب الموسمي لدى النساء أمر طبيعي!
حذر باحثون مختصون من نوع جديد من الاكتئاب يطلق عليه الاكتئاب الموسمي الذي يظهر في أوقات معينة من السنة، ويصيب السيدات بصفة خاصة.
وأوضح الباحثون أن هذا الشعور بالاكتئاب والإحباط، وهبوط الهمة، والكسل يصيب السيدات في أوقات معينة، وبالأخص عند تغيير المواسم، لذلك فهو ليس اكتئابًا حقيقيًا، وليس له أي سبب منطقي يدعو له فتشعر المرأة بالملل والكتبة.
وأكد الأطباء أن المرور بمثل هذه الحالة في أي مرحلة من العمر أمر طبيعي ولا سيما عند تغير المواسم أو حتى عند اختلاف درجة حرارة الجو، وليس بسبب الضغوط العاطفية، أو الإجهادات النفسية.
وأشار هؤلاء إلى أن الأشخاص الذين يصابون بهذه الحالة يفقدون الصبر المطلوب لتحمل مشكلات الحياة اليومية، ويصبحون أكثر عدوانية، مما قد يشكل خطرًا عليهم، وعلى غيرهم يتمثل في اتخاذ قرارات متسرعة وعنيفة أو الإقدام على أفعال شريرة أو التفوه بأقوال لا يمكن أن تقال في الوضع الطبيعي للتوازن النفسي عند الإنسان.
وينصح الأطباء الأشخاص بشكل عام والرجال بشكل خاص بضرورة معرفة هذه الحالة، وفهمها جيدًا، واستيعاب هذا الشعور الغريب الذي قد يؤدي إلى النكد الزوجي وكثير من المشكلات الاجتماعية سواء على الصعيد الشخصي، أو المهني.
▪ بيوت إبراهيم عليه السلام: بيت السيدة سارة رضي الله عنها «٢ من ٤».. العودة إلى فلسطين
بعد المحنة تكون المنحة.
كانت المعيشة في مصر هانئة لولا المحنة القاسية، لإبراهيم، بل لسارة، كان ابتلاء قلما تتعرض له امرأة ذات جمال مع ملك لمثل مصر، ثم تخرج سالمة وأكثر إيمانًا، قال تعالي: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ (الحج: 38).
إن الابتذال والارتماء في عالم الرذيلة المزين بالزهور الشيطانية، في بلاط الحكام، ليس من صفات ولا سمات أهل الإيمان رجالًا ونساء ظهر ذلك جليًا في موقف السيدة سارة، وظهر في موقف يوسف حفيد إبراهيم - عليهما السلام - إذ قال - كما حكى القرآن: ... ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (يوسف:33-34).
وصل الخليل وأسرته إلى فلسطين، وأخذ يعد بصره، وينظر شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا، ينظر إلى آفاق الدنيا الأربعة، فلا يكاد يرى البشر الذين يملؤون الأرض التي سخرت لخلافتهم عليها. هنا تأتي البشارة لإبراهيم بأن هذه الأرض كلها سأجعلها لك، ولخلفك إلى آخر الدهر، وسأكثر ذريتك، حتى يصيروا بعدد تراب الأرض «قصص الأنبياء لابن كثير».
وقد تحدث النبي ﷺ بما يوافق ذلك، فقال: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها....» «رواه مسلم والترمذي وأبو داود وأحمد» ...أليست أمة محمد ﷺ أكثر ذرية إبراهيم.
▪ مولد إسماعيل
لما استقر الخليل- عليه السلام- ببيت المقدس عشرين سنة، وكان يسأل الله الذرية الطيبة، وفي لحظة شوق لولد يحمل الذكرى ويعين على الحق، ويكون سلوى على هموم الحياة، قالت سارة لإبراهيم: إن الرب قد حرمني الولد فادخل على أمتي- تقصد هاجر- لعل الله يرزقك منها ولدًا.
دخل إبراهيم- عليه السلام- بهاجر فحملت منه، ووضعت إسماعيل، وكان لإبراهيم يومئذ من العمر ست وثمانون سنة، قبل مولد إسحاق بثلاث عشرة سنة.
ولأمر عظيم، وحكمة بالغة أمر الله نبيه الخليل- عليه السلام- أن يسافر مصطحبًا هاجر ووليدها إسماعيل، إلى واد غير ذي زرع بين جبال فاران، حيث مكة اليوم.
ذكر بعض المؤرخين والمحللين سبب تسفير هاجر- رضي الله عنها- وولدها إسماعيل- عليه السلام- إلى هذا المكان النائي، فقالوا: إنه غيرة سارة العقيم من هاجر الولود، وقد ذكر ذلك ابن كثير- رحمه الله- ويمكن الرد على هذه الشبهة في هذه النقاط:
1- إن تحركات الأنبياء لا تحكمها العواطف الطارئة من حب زوجة أو غيرة أخرى، مثلما قد يحصل للناس العاديين، بل إن كثيرين من الرجال من ذوي العزائم لا تؤثر فيهم مثل هذه الانفعالات النسائية، فما تلك الغيرة التي تحرك أبا الأنبياء وأسرته الثانية إلى واد غير ذي زرع عند البيت الحرام؟ إن منتهى ما يفكر فيه زوج مغلوب على أمره أن يسكن الأسرة الثانية في بيت مستقل قريب من الأسرة الأولى.
2- إن إبراهيم- عليه السلام- قد أجاب عن تساؤل هاجر: الله أمرك بهذا؟ قال: نعم السبب إذن هو أمر الله- سبحانه وتعالى- وعلمه، وحكمته التي لا تنحصر في غيرة سارة- رضي الله عنها- ثم إننا قد عرفنا دين وخلق سارة- رضي الله عنها.
3- من خلال مواقفها الإيمانية فكيف نجمع بين تلك المواقف القول بالغيرة التي تخرب البيوت أحيانًا.
4- وهذا كلام إبراهيم الذي سجله القرآن ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (إبراهيم: ۳۷) لقد كان إسكان هاجر وولدها في هذا المكان لهدف عظيم هو إنشاء مجتمع يقيم الصلاة العبادة الخالدة العظيمة ركن الإسلام الخالد العظيم، وهل يمكن أن تنشئ الغيرة شيئًا عظيمًا؟
5- شاء الله وقدر لإبراهيم أن يحطم الأصنام في بيت الشرك ببابل، فكان هذا المجيء إلى هذا الموضع ليقيم بيت التوحيد فيما بعد وأعانه في البناء ولده المسافر الرضيع إسماعيل حين كبر. فلقد كان إسكانًا مستهدفًا، لم يكن نفيًا، ولا كيد سارة الصالحة- رضي الله عنها وهكذا يمكن أن نفهم أن إبعاد هاجر ووليدها.
كان نوعًا من التربية لهاجر وولدها، ولقد كان الخليل يتردد عليهما بين الحين والحين يتفقد أحوالهما، ويمنحهما من عطاء الزوج والأب.