العنوان مسيرة المجتمع في عامها الحادي عشر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1980
مشاهدات 93
نشر في العدد 474
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 18-مارس-1980
يقولون: إن المرء يعرف قدره ومحبته في قلوب الناس، حين ينقطع عن عمله، لمرض أو غيره، فيسأل عنه أحباؤه وأصدقاؤه، ويتوافدون على زيارته.
وبهذا أيضًا قدرنا محبة إخواننا المسلمين لـ «المجتمع» فحين كانت تنقطع عنهم لأي سبب؛ كان آلاف المحبين عبر رسائلهم وبرقياتهم واستفساراتهم بالرسائل والهواتف والبرقيات، تسألنا عن سبب توقف المجتمع، ومتى تعود إلى الصدور، ومثلها كان يرسل إلى المسئولين في الدولة، يطلبون منهم إعادة هذا الصوت الإسلامي، الذي افتقدوه، والذي ليس له من غاية، إلا رضا الله سبحانه.
وعرفنا محبة إخواننا المسلمين لـ «المجتمع» أيضًا، من هذا الطلب المتزايد عليها في الأسواق، المحلية والإسلامية؛ حتى يكاد لا يكون لدينا «مرتجعات» من الأعداد الموزعة؛ لأن المجلة، كما يخبرنا الموزعون، تنفد بعد صدورها بساعات في كثير من المكتبات، ويبقى كثير من قرائنا بلا نسخة خاصة من «المجتمع»؛ حتى يضطر إلى استعارتها من أخ له، يقرؤها ثم يعيدها إليه.
وعرفنا محبتهم لها من الزيادة المطردة في أرقام التوزيع، عددًا تلو عدد، حتى تضاعف توزيع المجتمع خلال العامين الأخيرين، والموزعون يطالبوننا بزيادة حصهم بضعف ثالث.
وعرفنا هذه المحبة كذلك من خلال الرسائل الكثيرة التي تصل إلى «المجتمع»؛ حتى أصبحنا في حيرة من أمرنا في أسرة التحرير، هل نزيد صفحات «قراؤنا يكتبون» أم نكتفي بنشر بعض الرسائل والرد على بعضها الآخر ردودًا قصيرة، والرد على بعضها الثالث بواسطة البريد كما نفعل الآن؟
هذا كله، على الرغم من أن «المجتمع» لا تدخل عدة أقطار عربية، منذ صدورها وحتى اليوم، وفي مقدمة الأقطار: العراق وليبيا وسوريا وفلسطين المحتلة، ولو سُمح لها بدخول هذه الأقطار؛ لتضاعف الطلب على المجتمع أضعافًا كثيرة.
كما أن أقطارًا أخرى لا تُباع فيها «المجتمع» في المكتبات، لا لمنع حكومتها لها؛ بل لأن التوزيع فيها لم ينتظم، ويكتفى بإرسالها عن طريق الاشتراكات؛ حيث ترسل المجلة إلى طالبيها عبر البريد.
هذه المحبة الصادقة التي يغمرنا بها قراؤنا الأحباب، وهذه الثقة التي يولينا إياها إخواننا المسلمون، وهذه الصلة التي يحافظ عليها من يكتبون إلينا ويتصلون بنا.. هذه جميعها ماذا تعني لدينا؟
أولًا: إن الأمانة الملقاة علينا كبيرة وثقيلة، أمانة الكلمة الطيبة الداعية إلى الخير، والكلمة الشديدة الزاجرة عن الشر، الكلمة التي سيسألنا الله عنها يوم القيامة إن لم نتقِ الله فيها، ونبتغ وجهه سبحانه في كتابتها.
ثانيًا: إن ما حققناه منذ صدور «المجتمع» وحتى اليوم، هو من فضل الله علينا، ورحمته بنا؛ لينظر أنشكر أم نكفر، أنثبت على الحق أم نضعف أمام العقبات والعراقيل؟ وشكرنا لله هو مزيد من قول الحق، وأكثر ثباتًا عليه.
ثالثًا: إن القارئ الذي أولانا ثقته، هو موضع اهتمامنا، ورسالته إلينا ستلقي كل رعاية من محررينا، سواء بنشرها أو الإجابة عما فيها.. وسننظر إلى رسالته على أنها مقياس تقدمنا في المجتمع، ونحن نلح على قرائنا ألا يترددوا في الكتابة إلينا..
إننا - أيها الأحباب - نختم بهذا العدد، عشرة أعوام، عقدًا كاملًا، منذ صدور العدد الأول من المجتمع في التاسع من مُحرَّم 1390 الموافق السابع عشر من مارس - أذار 1970 - وفيه نجدد العزم، ونوثق العهد، على مواصلة الرسالة التي نذرت لها «المجتمع» نفسها منذ عددها الأول، حين قالت:
هذه الصحيفة تصدرها هيئة إسلامية هي (جمعية الإصلاح الاجتماعي)، وهي صحيفة تستمد فكرها الأصيل من الإسلام، وعلى ضوئه، وبمقياسه، وسوف تتقبل وبصدر رحب، كل نقد هادف بناء، وترفض النقد الغوغائي والتجريح الذي لا يقبله الخلق الإسلامي..
هذه الصحيفة تمد يدها لكل الناس، يدًا ترفع راية الإسلام وتبشر بالخير والبر، ولكنها تقف في تحدٍ مع خصوم الإسلام.
وستكتب هذه الصحيفة في كل القضايا التي تهم أمتنا، وتعالج مشاكل المجتمع، بكل جرأة وأمانة.. والإسلام دين شامل يعالج جميع مشاكل الحياة فيصلحها، وإننا نرفض بشدة تجزئة العمل الإسلامي، فالمسلم إنسان يعيش في مجتمعه، ولن يتخلى عن قضاياه.
وهذه الصحيفة سوف تقف على أرض الإسلام في كل مكان، وتدافع بكل قوة عن المسلمين في كل قضاياهم.. فهي عالمية؛ لأن الإسلام دين عالمي..
هذه الصحيفة سوف تدق أجراس الخطر في كل مكان؛ حتى يجتمع المسلمون في صعيد واحد، ويجابهوا عدوهم في صراحة ووضوح حتى يتحقق النصر.. أخي القارئ.. هذه الصحيفة «المجتمع» صحيفتنا جميعًا، فمن أراد أن يكون معنا، فيدنا مبسوطة إليه مهما بعدت الشقة بيننا وبينه، ومن كان علينا فيدنا مبسوطة إليه أيضًا؛ لنرشده إلى طريق الحق والخير، وشعارنا قول الله عز وجل:﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: 125).
هذه هي رسالة «المجتمع» رسمنا خطوطها منذ صدور العدد الأول، فماذا حققنا؟ وماذا قدمنا؟ بتواضع شديد نقول:
محليًّا: كنا عينًا راصدةً، ترقب ما يحدث في مجتمعنا الكويتي، وتسلط الضوء على الانحراف والفساد، فكرًا واجتماعًا واقتصادًا، وتظهر حقيقة فساده بعد أن زينه غيرنا في عيون الناس، وجعلوه خيرًا وصلاحًا.
تحدثنا عن التجربة الديمقراطية في الكويت، وذكرنا ما لها وما عليها، وكشفنا الأخطاء الكبيرة في جامعة الكويت، وصدر قرار الإعلام يومها بتعطيل المجتمع شهرين، خفضت بعدها إلى شهر واحد.. وعرضنا للمفاسد في كل مكان، العلائق الاقتصادية السائدة في أزمة السكن، في الغلاء، في الاختلاط.. في الجامعة.. وفي وسائل الإعلام من تلفزة وإذاعة.. وما يحصل من مخالفات في المؤسسات العامة في محاربة الخمور والآفات الاجتماعية الأخرى، ومصارعة الظلم والإفساد.
إسلاميًّا:
كانت «المجتمع» طوال هذه السنوات، نصيرًا للمسلمين في مختلف أنحاء الدنيا، ناصرت ثورة المسلمين في الفلبين، وأريتريا وفلسطين وتايلاند وتشاد وأفغانستان وفي كل مكان يتعرض له المسلمون إلى أذى، والتقت بقادتهم على صفحاتها، وكشفت أعداءها وما يكيدون لها.. وأًصدرت كثيرًا من الأعداد الخاصة عن ثورات المسلمين.
وبتواضع أيضًا نقول: إن المجلة كانت تقلق كثيرًا من خصوم الثورات الإسلامية، وعلى مستوى القادة الكبار، وقد نقلت ذات يوم الزميلة «الاعتصام» مقالة عن «المجتمع» وعلقت عليها، وجعلت لها عنوانًا جديدًا هو «المسلمون قادمون»، وعلق المقال في مجلات الحائط الجامعية في مصر. ورفع تقرير إلى السادات، رئيس النظام المصري، وردت فيه إشارة إلى المقالة، حتى ذكره السادات في إحدى خطبه وأبدى تضايقه منه.
وما حصل في مصر حصل في سوريا وبعض الدول الأخرى.
ويحدثنا كثير من الإخوة في كثير من أنحاء العالم، عن الإقبال الشديد على المجتمع، حتى أن النسخ القليلة التي ترد عن طريق الاشتراك، تنظم إعارتها في جداول، ويتجاوز من يقرأ النسخة الواحدة خمسين فردًا.
هذا الحب الغامر لن يكون إلا زادًا لنا ونحن نبدأ العام الحادي عشر من مسيرة «المجتمع» ومضيًا في السبيل التي بدأتها، وأداء الرسالة التي أعلنتها، والله ولي التوفيق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل