العنوان نداء عاجل إلى «أنفسنا»
الكاتب رابعة محمد حربي
تاريخ النشر الجمعة 25-يونيو-2004
مشاهدات 75
نشر في العدد 1606
نشر في الصفحة 66
الجمعة 25-يونيو-2004
شاهدنا صور التعذيب والإذلال البشعة التي التُقطت في العراق، والتي تمارسها حفنة من الشواذ الذين تجردوا من معاني الآدمية، حتى إن اللبيب ليحار من تصنيفهم تحت البشر أو الحيوانات، فهم لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
ولقد بلغت بهم السفالة أن يظهروا استمتاعهم بأخذ الصور التذكارية بجوار أكوام من الأجساد العارية للمعتقلين، تلك الأجساد التي زعموا أنهم قد جاؤوا ليغرقوها في الحرية ويشبعوها من الديمقراطية!!
إحدى الأخوات السجينات أرسلت رسالة تناشد فيها «الرجال» أن يفجروا السجن بمن فيه، لأن السجينات قد ضقن ذرعًا من حمل أجنة الأوغاد، ولا نعجب من رغبتهن في الموت، فعلى ما يبدو أننا وصلنا إلى الزمن الذي يتمنى فيه الشريف أن لو كان نسيًا منسيًّا:
وهذا العيش ما لا خير فيه
ألا موت يباع فاشتريه؟!
ولكننا إن شاء الله لن نيأس، فلقد أطلقوا لنا إشارة البدء، البدء في إصلاح أمورنا مع الله سبحانه، حتى يغير ذلك الحال البائس الذي صرنا إليه، وكل منا ذو خطأ أو تقصير في جنب الله، وإن ما يحدث للمسلمين في كل مكان تفسيره عندنا ﴿قُلْ هُوَ مِن عِنْد أَنْفُسِكُم﴾ (آل عمران: 165).
والحال لا يحتمل التسويف أو التأجيل، فهل من مشمر؟ هيا نرسل نداء عاجلًا «لأنفسنا» فهي أولى به:
١- إلى من هجر القرآن.. عُد إليه وتدبره واعمل بما فيه، واجعله صاحبًا لك في حلّك وترحالك، فنعم الصاحب هو، حرك بآياته قلبك، وأسلم له قيادك، واستسلم له إذا أمرك أو نهاك، واعلم أن في القرآن حلًّا لجميع مشكلاتنا. هو الذي سيشعل فينا وفي شبابنا نخوة المعتصم، وهو الذي سيوضح لنا كيف نبدأ الصلح مع الله، وهو حبل الله الممدود بين السماء والأرض، إذا تمسكنا به ارتفعنا عن الطين والأوحال، ففيمَ الانتظار؟!
٢- إلى من يؤخر الصلاة عن وقتها: بادر من الآن فحافظ عليها، فأداؤها في أول وقتها من أحب الأعمال إلى الله، ولعل الله يرضى عنك وعن غيرك ممن يؤخرونها، فيرفع مقته وغضبه عن الأمة جمعاء، وهل الأمة إلا مجموع الأفراد؟
٣- إلى من لا يصلي الفجر إيثارًا للنوم: مضى عهد النوم، الله الله في إخوانك فإنهم لا ينامون من الألم والقهر والحسرة، ابدأ من الآن، واعزم بحزم الرجال على صلاة الفجر حتى تدخل في ذمة الله تعالى، فما ضاعت الأمة ولا ذلت إلا بعد أن استغنت عن معية الله تعالی.
٤- إلى من تسوِّف في ارتداء الحجاب: إذا لم يكن الآن فمتى؟ البسيه أرجوك من أجل أخواتك في السجون، إن أعداءك ليسوا منك بعيدًا، أستحلفك بالله ألا تكوني ثغرة ينفذ منها العذاب الأليم إلى قومك وبلدك.
5- إلى من يصلي المكتوبات فقط: عد إلى المحراب، قم وتوضأ، ثم تنفل ركعتين لله، ثم ادع لإخوانك المبتلين، والله سبحانه أكرم من أن يرد دعاء صادقًا من قلب مكلوم ونفس كسيرة.
٦- إلى من يشاهد القنوات الإباحية، أو يزور المواقع المخلة: أقلع عن كل هذا الآن، واستعذ بالله من شره، ثم استغفر الله وتب إليه واسأله الثبات، وإلا فذنب إخوتك في عنقك.
٧- إلى من ينام الليل كله: من سيجيب نداء الرحمن حين يقول: هل من سائل فأعطيه؟ أليست لك عند الله حاجة؟ قم قبل الفجر ولو بربع ساعة فقط، ناجِ فيها الحي القيوم، وأرسل له رسالة بدموعك، طالبًا فيها أن يستر عورات المسلمين ويحقن دماءهم.
٨- إلى من يشتري بضائع المجرمين القتلة: هل من المروءة أن تشتريها بعدما حدث؟ أموالك يقتلون بها الأطفال ويبنون بها المستوطنات، قاطع، فإن المقاطعة من فنون الجهاد وهي رفض للتواطؤ مع السفاحين ومصاصي الدماء.
٩- إلى من يعق والديه، وإلى من تُغضب زوجها، إلى من يتعامل بالربا، إلى من يرتشي، إلى من يطفف في الميزان، إلى من يفعل شيئًا يغضب الله: تطهر منه الآن، إن لم يكن من أجل إخوانك المنكوبين فليكن من أجلك ومن أجل أهلك، فالدور عليهم، ولقد أُكل الثور الأبيض، والنار لن تُبقي ولن تذر، فهيا معًا نوقف ألسنتها قبل أن تمتد إلى كل الديار، هيا نطفئها بتوبة صادقة وتصالح مع رب العالمين، هيا نبدأ بتغيير أنفسنا وإصلاح عيوبنا، وإلا فلننتظر الدور.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل