العنوان المجتمع التربوي- العدد 1097
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1994
مشاهدات 73
نشر في العدد 1097
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 26-أبريل-1994
• وقفة تربوية: أهل البلاء
لا يوجد على الأرض إنسان غير معرض للبلاء، ولكن القليل من هؤلاء من
يثبت عنده، ويستفيد منه، ويوظفه لصالحه، والكثير من الناس يتذمر عند وقوع البلاء
وتتغير طباعه وأخلاقه للأسوأ، وقد يدخل بعضهم دائرة الكفر من حيث يدري أو لا يدري،
ولو تذكر هذا الإنسان أن هناك من الناس من هم أشد منه بلاء لأصابته الطمأنينة
والسكون والرضا بما قدره الله عليه.
قمت بزيارة إلى إحدى المدارس المختصة في تربية المعاقين عقليًا
وجسديًا، حيث ألقيت محاضرة لأولياء أمور المعاقين والمعاقات، وقامت ولية أمر تسأل
الدكتور المشارك معي عن طريقة التعامل مع أبنائها وبناتها المعاقات فقالت: «لي
ابنتان معاقتان، وولد ثالث أشد إعاقة من أختيه حيث إنه لا يعرف بأنني أمه، إنه
يأكل كل شيء يجده أمامه، فهو لا يميز بين ما يؤكل وما لا يؤكل، إنه يلحس كل شيء:
الحائط والأرض، إنه يخرج أصواتًا غريبة، فكيف أتعامل معه».
تركت السيدة تكمل سؤالها لزميلي المحاضر، وسرحت بعيدًا عن جو المكان
وتساءلت في نفسي: كم من أهل البلاء يحسب أنه أكثر الناس بلاءً، ولو رأى من هم
يزيدون عليه بالبلاء أضعاف ما يعاني لهانت عليه مصيبته، وما أسمعه من هذه السيدة
يمثل حالة من عظم البلاء فلله درها على صبرها، وليعتبر الأسوياء ومن لم يبتلهم
بمثل ما ابتلاها، وليقوموا بحق الشكر لنعمة العقل والجوارح التي تكرم بها الرب
عليهم وعلى أبنائهم، والشكر لا يتم باللسان فحسب، بل بالعمل.. أبو بلال
• الابتلاء تطهير وتمحيص وزيادة في درجات أهل
الصبر
بقلم: محمد الجاهوش - الكويت
كان شريح القاضي يقول: ما أصيب عبد بمصيبة إلا كان لله عليه فيها ثلاث
نعم:
1 - ألا تكون في دينه. 2- ألا
تكون أعظم مما كانت. 3- وأنها لا بد كائنة، وقد كانت.
لقد سبق القضاء في الكتاب الأول: أن ما قدر كائن لا محالة، فما وعد به
المؤمن من البلاء فإنه لاقيه، ولا شيء يستجلب لطف الله ورعايته لأهل البلاء مثل
الصبر والرضا. والبلاء أنواع: أفدحه وأشده ضررًا ما يثلم الدين، أو يضعف اليقين،
وما يزال المؤمن في بحبوحة ما سلم له دينه، وحافظ على عقيدته، وقد يجد الإنسان عن
كل فائت عوضًا، ومن كل ذاهب بدلًا، إلا الدين، فإنه لا يجبر المصيبة به جابر مهما
عظم.
وكل كسر فإن الله يجبره ** وما لكسر قناة الدين جبران
وحسب الراضي بالتفريط في دينه أنه قد قطع حباله مع الله تعالى، وأغلق
دون نفسه أبواب الرحمة، وخلف أسباب النجاة وراءه ظهريًا. لطف الله بعباده البلاء
تطهير من الذنوب وتمحيص لمعادن الرجال، وزيادة في درجات أهل الصبر والرضا، ومن هنا
كان أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل.
ومن رحمة الله تعالى أن اللطف يرافق البلاء فيعين على حمله، ويخفف من
وقعه، وما تفكر عبد فيما أصابه إلا أدرك أن اللطف محيط به لا يفارقه أبدًا، وأن ما
حل به هين أمام ما دفع عنه، وما أخذ منه قليل مع ما ترك له «وإن تعدوا نعمة الله
لا تحصوها»..
ولقد عاشت هذه المعاني حية في وجدان أسلافنا، وسيرتهم في ذلك عنوان
لمن أراد الاقتداء؛ وفد عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك، فأصابه مرض أدى
إلى بتر ساقه، ودخل ابن له -كان يصحبه- الإسطبل فرفسه حصان فمات، فما زاد عروة أن
حمد الله وشكره ثم قال: اللهم لك الحمد، منحتني أربعة أطراف، فأخذت واحدًا وتركت
ثلاثة، فلئن أخذت قليلًا، فلقد أبقيت كثيرًا، فلك الحمد، ورزقتني عددًا من
الأولاد، فأخذت واحدًا، وأبقيت سائرهم، فلئن أخذت قليلًا، فقد أبقيت كثيرًا، فلك
الحمد. ولما عاد إلى المدينة المنورة، جاءه الناس معزين، فما زاد أن تلا قوله
تعالى: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا﴾ (الكهف: 62).
فالمؤمن العاقل يدرك أن ألطاف الله محيطة به ونعمه متوالية عليه، وأن
ما أصابه فمن كسبه، وما يعفو الله عنه أكثر: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ
فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (الشورى: 30). والمؤمن دائم
الحمد لله، يشكر في السراء ويصبر في الضراء، وكلا حاليه إلى خير. وأرباب اليقين
يعدون النوازل بابًا من أبواب الرحمة تنبه اللاهي، وتذكر الناسي، وتلهم الحمد
والثناء على الله عز وجل، وكان أسلافنا يكررون الحمد عند النوازل.
ومما أثر عن بعضهم قوله: إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله تعالى عليها
أربع مرات: 1 - أحمده إذ لم يجعلها في ديني. 2 - وأحمده إذ لطف بها ولم ينزل ما هو
أعظم منها. 3 - وأحمده إذ رزقني الصبر عليها. 4 - وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لما
أرجو من الثواب.
فمن ألهم هذه الصفات فهو في عافية، وإن نزل به أعظم البلاء؛ لأن منزلة
الحمد فوق الرضا، وأعلى من الشكر، فالحامدون مع السابقين المقربين الذين ذهبوا
بالأجر كله وفازوا بجنات النعيم: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ ۚ وَءَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ
رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ (يونس: 10). سدد الله الخطى ووفق، والحمد لله رب العالمين.
• الغضب
الغضب من الرذائل الخلقية التي إذا تحكمت في نفوس الناس وتمكنت من
مجتمعاتهم كان لها أسوأ الأثر في حياتهم وأبشع النتائج في تمزيق روابط المودة
والمحبة بين الأفراد؛ فالإنسان عند احتدام غضبه يفقد الرشد والصواب ويصبح وحشًا
ضاريًا، لا يدري ما يفعل ويظن بذلك أنه يكون محترمًا لنفسه محافظًا على كرامتها،
وفي الحقيقة إنما يظهر بمظهر الطائش الأحمق، وهو لا شك خاسر لأن الغضب يعتبر
شروعًا في الاعتداء بينما يعتبر الحلم دليل الفطنة ورجاحة العقل، كما أن الانفعال
الذي يحركه الغضب ضار بصحة الإنسان من وجوه كثيرة، وهذا ما تؤكده الدراسات النفسية
والفسيولوجية، لذلك جعل الإسلام من صفات المتقين الذين يستحقون رضوان الله عدم
الاستسلام للغضب، قال الله تعالى في وصفهم: ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن
رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ
لِلْمُتَّقِينَ * ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ
وَٱلْكَٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
(آل عمران: 133-134). فالغيظ هو قمة الغضب وكظم الغيظ هو الإمساك على ما في النفس
من الغضب حتى لا يظهر له أثر.
ومن هنا تبدو الضوابط النفسية التي يفرضها الإسلام كوسيلة من وسائل
التربية الإسلامية لكبح جماح النفوس وسيطرة الإنسان على تصرفاته سيطرة تامة حتى في
حالات الغضب، وقديماً قالوا: «النفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه
ينفطم». ولا يدعو القرآن الكريم إلى كظم الغيظ فقط بل يدعو إلى العفو، وليس
المقصود هنا هو عفو الضعيف الذي لا يملك شيئًا إلا أن يستسلم، إنما هو العفو عند
المقدرة.
فقد عفا سيدنا يوسف عن إخوته بعد أن مكنه الله منهم، قال تعالى على
لسان سيدنا يوسف: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ
لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (يوسف: 92). وعفا رسولنا الكريم صلى الله
عليه وسلم عن قومه الذين أخرجوه بغير حق من مكة بعد أن فتحت له أبوابها لتستقبله
فاتحًا منتصرًا ويقول الشاعر:
ليس الشجاع الذي يحمي فريسته ** عند القتال ونار الحرب تشتعل
لكن من غض طرفًا أو ثنى قدمًا
** عن الحرام فذاك الفارس البطل
محمد أبو سيدو
• مشكلات وحلول في حقل الدعوة
المشكلة: عقم اكتشاف الطاقات
الأعراض: 1 - عدم تفاعل
الأفراد مع الأنشطة بشكل عام. 2- الأداء الضعيف للمهام المطلوبة. 3- انتشار الملل.
4 - التغيب التام لبعض أفراد المؤسسة. 5 - عدم تحقيق الكثير من الأهداف.
الأسباب: 1 - الخوف من
الفشل. 2 - المركزية. 3 - التركيز على البارزين. 4 - تأثير التجارب الفاشلة على
اختيار الجديد. 5 - قلة الاحتكاك بأعضاء المؤسسة. 6 - عدم تكليف الأفراد بمهمات
تجريبية. 7 - توزيع الأعمال على حسب الحاجة لا القدرة. 8 - الحكم من خلال حادثة
واحدة. 9 - عدم وجود دورات صقل وتدريب. 10 - ضعف الثقة بالنفس. 11 - سياسة
التثبيط. 12 - عدم وجود حوافز. 13 - محدودية أهداف المؤسسة.
الحل: 1 - اعتماد
مبدأ الحوافز. 2- إشعار الأعضاء بالثقة. 3- التشجيع والرعاية للبوادر. 4- زيادة
الاحتكاك بالأعضاء. 5 - إعطاء الفرصة للمقترحات. 6 - تغيير المواقع. 7- اللامركزية
في الإدارة. 8- عدم الاكتفاء بحكم مسؤول واحد. 9- البحث في العوامل التي تحجب
الطاقات. 10 - تنويع التكاليف. 11 - مصارحة المسؤولين بالقدرات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل