العنوان الإسلاميون لا يسعون للسلطة.. وغايتهم إعلاء كلمة الله
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-فبراير-1998
مشاهدات 96
نشر في العدد 1287
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 10-فبراير-1998
حوار
المطوع في حوار شامل «الحلقة الأخيرة»
- السوق الإسلامية المشتركة ضرورة في عصر التكتلات.
- تقليد الغرب دليل ضياع الشخصية وفقدان الذات.
- الإسلام يرفض العزلة ويدعو إلى الرقي والتقدم.
- القائلون بمنع تعدد الزوجات يحرمون ما أحله الله.
هذا هو الجزء الأخير من الحوار الشامل للداعية الإسلامي الشيخ عبدالله علي المطوع ويتناول ظاهرة الصحوة الإسلامية والمحاولات الجارية لوقف المد الإسلامي، وظاهرة تقليد الغرب وأثرها على شخصيتنا المسلمة وهويتنا الإسلامية، وأسلمة العلوم وأسباب عزوف المؤسسات الإسلامية عن امتلاك وسائل الإعلام وحقوق المرأة المسلمة في الإسلام.
وإلى تفاصيل الحوار:
- هل من رؤى محددة لتقارب العالم الإسلامي، فالبعض يطرح التعاون الاقتصادي، والبعض يطرح التعاون السياسي، والبعض يطرح التعاون والتلاقي الثقافي، ما رأيكم؟
التقارب بين العالم الإسلامي يجب أن يكون شاملاً، تعاونًا إسلاميًا، تعاونًا اقتصاديًا، تعاونًا سياسيًا، فيجب أن يتعاون العالم الإسلامي في كل هذه المجالات، مع الإسراع في إقامة السوق الإسلامية المشتركة، وأن يتوافق ذلك مع العمل السياسي وتوحيد وجهة النظر أمام الدول الأخرى، وأن يكون منطلق تلك الدول المتعاونة منطلقاً إسلامياً بحكم توجهها ومسيرتها، فإذا اتحدنا وتعاونا فيما بيننا أصبحنا أمة كالجسد الواحد، فكل هذه الأشكال المطروحة للتعاون سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو ثقافية مطلوبة على أن يكون المنطلق إسلامياً نبتغي فيه وجه الله.
المد الإسلامي:
- يردد البعض أن هناك اتجاهاً لوقف المد الإسلامي، ما حقيقة هذا القول، وهل وصل هذا الاتجاه إلى الكويت؟
محاولات الأعداء معروفة منذ ظهور الرسالة، فأعداء الإسلام في تكالب مستمر لوقف المد الإسلامي، بل والقضاء على هذا الدين، وهذا ليس بالشيء الجديد، فهم يخططون ويعملون للقضاء علينا، ولكننا للأسف غير منتبهين وكل واحد منا ينطلق من منطلق مصلحته الشخصية وأنانيته وكسبه المادي دون أن نعي ما يخطط ضدنا أو نحاول أن ندفع الخطر، ودون أن نحاول أن نجمع الأمة على كلمة لا إله إلا الله، ودون أن نأخذ بمصدر عزتنا وهو التمسك بدين الله وجمع الصفوف ووحدة الدول العربية والإسلامية على العقيدة والشريعة السمحة.
فقد تمكنوا بالفعل من تحقيق ما أرادوه وهو التمكين لهم في أراضينا والسيطرة على منابع النفط، بل والسيطرة على كل شيء في أراضينا، وذلك بافتعال الخلافات بين الأخ وأخيه وبين القطر وأشقائه، وإيجاد مشاكل قد تستمر لسنوات طويلة، وأمور كثيرة ليس لها من دون الله كاشف فنرجو الله أن يرجعنا إليه ويرجعنا للتبصر فيما نحن فيه وفيما سنؤول إليه إذا أبعدنا عن طريق الرحمن فالبدار البدار أنادي به حكام المسلمين بشكل عام وأنادي به شعوبهم للرجعة الصادقة إلى الوحدة على أساس إسلامي للتخلص مما نحن فيه.
نعم هناك اتجاه عالمي لوقف المد الإسلامي تقف وراءه قوى عالمية ولن نستطيع أن ندفع عن أنفسنا الخطر إلا بالتعاون والاتحاد والعمل يداً واحدة وأن نحصن أنفسنا بالعلم والمعرفة وأن نتمسك بالكتاب والسنة لكي نصبح امة لها قيمتها ولها قوتها ولها سندها.
هذا بالنسبة للعالم الإسلامي بشكل عام، أما إذا كان هذا الاتجاه قد وصل إلى الكويت فأقول إن الكويت جزء من العالم الإسلامي فنرجو الله أن يحميه والأقطار الإسلامية من كيد الكائدين ومن المتربصين.
معاول هدم:
- هل تحولت العداوات الفردية للإسلام السياسي إلى عمل منظم يشكل اتجاهًا عالميًا لضرب الحركات الإسلامية؟
أما الاتجاه العالمي لضرب الحركات الإسلامية فقد أشرت إليه، وفي وسائل هذا الاتجاه دفع عناصر من بني جلدتنا ربوا على منهجية مقصودة وتوجه مدروس للتشكيك في الإسلام وقيمه وأخلاقه، تم تطبيعهم على منهجية أعداء الإسلام فأصبحوا معاول هدم في جسد الأمة، بعضهم سيطر على وسائل الإعلام، وبعضهم سيطر على وسائل التوجيه ومناهج التربية، نرجو الله سبحانه وتعالى أن يهديهم ويردهم إلى الصواب ليعرفوا ماذا يخطط الأعداء ضدهم وضد أبنائهم ومستقبلهم ومستقبل أوطانهم.
فلا أقول إن العداوات الفردية للإسلام تحولت إلى عمل منظم يشكل اتجاهًا عالميًا لضرب الحركات الإسلامية، ولكن أقول إنها اتجهت بالتبعية إلى اتجاه عالمي غربي لا يريد للإسلام الخير، فأصبحوا عملاء للغرب يطبقون سياساته وآراءه في ضرب العمل الإسلامي، فهذا ما يطلق عليه البعض تحالف المنتفعين أو تحالف العملاء أو تحالف الضالين، وقد سماه الله قبل ذلك بقوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ﴾ (المطففين: ٢٩-٣٦).
- هل يسمح الإسلام فعلًا للأحزاب العلمانية والقومية بممارسة نشاطها على الساحة؟
الإسلام دين الله تبارك وتعالى الذي يقول في كتابه الكريم: ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ﴾ (آل عمران: ٨٥) فقد أوضح الله سبحانه وتعالى أن المجتمع الإسلامي هو الذي يقوم على الكتاب والسنة ويطبق فيه شرع الله ويجب أن يخضع الجميع تحت هذا التوجه، وإذا شذ إنسان عن هذا التوجه فهو إنسان شاذ.
والدولة الإسلامية شملت برعايتها كل الأديان والأجناس، ولم يجد غير المسلمين أفضل من الدولة الإسلامية للعيش في كنفها، بل إن الدولة الإسلامية في عهد الرسول -r- كان فيها اليهود والمشركون والمنافقون، ولم يقتل أحد منهم أو يعذب أو يضطهد بل تركهم الرسول -r- ليلتمسوا نور الإسلام ويهتدوا بهديه، أما أن يكون في الدولة الإسلامية من يسمون أنفسهم بـ «المسلمين» ثم يقومون بأمور مخالفة للإسلام ومناوئة للدين والعقيدة فلن يقبل منهم ذلك أبدًا.
مقولة صحيحة:
- مقولة «الإسلام هو الحل» على الرغم من جمالها تظل بعيدة عن الواقع، لماذا؟
مقولة الإسلام هو الحل صحيحة مئة في المئة، ومن يقل إنها بعيدة عن الواقع فهو مخطئ لأن هذه المقولة ليست بعيدة عن الواقع، ولنسأل هؤلاء هل جربنا الإسلام لحل مشاكلنا واتضح لنا غير ذلك؟ عندما جربنا الإسلام ارتقى بنا من أمة جاهلية يقتل بعضها بعضًا ويبيح أبناؤها الخمور والزني والموبقات، إلى أمة ذات أوج وسيادة وعلم، وإلى أمة فتحت العالم بأسره، فهذا القول غير صحيح، ونرجو لقائليه الهداية.
- يتهم العلمانيون التيار الإسلامي برفض الرأي الآخر والتعددية السياسية.. إلى أي مدى يمكن تفنيد هذا الاتهام؟
اتهام العلمانيين التيار الإسلامي برفض الرأي الآخر والتعددية الحزبية هو اتهام باطل وغير صحيح، فالتيار الإسلامي يرحب بأي رأي فيه الخير وفيه النصيحة والتوجيه وفيه مصلحة الفرد والمجتمع، والتيار الإسلامي لا يرفض الرأي الآخر مادام هذا الرأي سليماً صحيحاً يستهدف الخير وينشده، بل إن التيار الإسلامي يرحب بالرأي الآخر مادام سليمًا ذا منطق سليم.
أما التعددية السياسية والحزبية فإن كانت مثل الرأي الآخر تنطلق من منطلق يتعاون فيه الجميع على خير أقطارهم وخير بلدانهم وخير حاضرهم ومستقبلهم، فهذا أمر يعتبر من وجهة نظرنا من الأمور الطيبة التي تستهدف الخير، أما الآراء السياسية التي تأتي متأثرة بأفكار أعداء الإسلام وتأتي بأنظمة بعيدة عن أخلاق الإسلام كالشيوعية التي جاءتنا في يوم من الأيام وكالبعثية وغيرها من الأفكار الهدامة فنحن في الكويت رأينا ماذا قام به البعثيون العراقيون في الكويت، ورأينا ماذا فعل الشيوعيون في بعض البلاد الإسلامية، فأي تعدد سياسي لا يستهدف الخير ولا ينشد مصلحة الأوطان فهذا لا يقبل به عاقل، لكن التعدد السياسي الذي يستهدف الخير ويسعى لتحقيق مصلحة المسلمين في حاضرهم وواقعهم ومستقبلهم فالتيار الإسلامي يرحب به.
- هناك من يؤكد أن الطريق إلى التقدم يبدأ بالتخفف من الدين وتعاليمه أسوة بما فعل الغرب.. ما رأيك؟
هذا قول مضحك، فالأمة الإسلامية في تشرذمها الحالي وفي واقعها المؤلم والمريض هي الأسباب بعدها عن الدين وعن التمسك بالأخلاق الإسلامية، والتطفل على موائد الشرق والغرب، أما من يقول إن التقدم يبدأ بالتخفف من الدين وتعاليمه فهذا والله منتهى الغباء ومنتهى الجهل، ولا تدور هذه الأفكار إلا بأولئك المطبوعين بالسياسة الغربية وبالذين ربوا وفق المنظور الاستعماري ووفق منظور أعداء الإسلام، فهذا قول مردود على أصحابه، لأن الدين هو مصدر العزة وهذه الأقوال يحاول الأعداء نشرها بين صفوف المسلمين بهدف التشكيك في الإسلام، حتى وصل الأمر بأن أعلن أحد وزراء إحدى الدول المخدوعة -بدون حياء من الله أو خوف منه- أنهم يسعون لتجفيف منابع العقيدة الإسلامية، قاتلهم الله بما يقولون وما يفعلون.
فالإسلام مصدر العزة ومصدر الرقي، وعلينا أن نربي أبناءنا على منهجية الإسلام وأن نصحح المسار ونصحح مناهج تربيتنا وتعليمنا لنصبح أمة تقوم على أساس متين البنية، تقوم على أساس متين من تربية الأجيال تقوم على أساس متين من الوحدة وجمع الرأي، وتقوم على الاستقرار والنماء.
وأرجو أن لا يستشهد العقلاء بما حدث في أوروبا، ولنأخذ المجتمع الغربي بشكل عام كمثال لنا، هل توجد الأسرة في ذلك المجتمع، ألم تر الزني جهارًا نهارًا والخيانة الزوجية أمرًا طبيعيًا عندهم، ألم يترك للبنت في سن مبكرة أن تمارس الجنس مع أترابها من الذكور، ألم يتصدر أبناء الزني الحكم في كثير من الدول الغربية، ناهيك عن انتشار الخمور والمخدرات والشذوذ الجنسي والتزاوج بين الرجل والرجل، فلا تكاد تمر ليلاً في أي شارع من شوارع المدن الغربية الكبرى إلا وهناك حوادث سرقة وقتل واغتصاب من هؤلاء المخمورين، ويقال إن في أمريكا لا تمر ثانية بدون جرائم سرقة وقتل واغتصاب، فهذا هو العالم الغربي يظهر أمامنا بوضوح، هذا ليس تقدمًا، بل هو –والله– مقياس التأخر، وهذا مدعاة إلى أن هذه الشعوب لابد تتجه نحو الزوال، نعم عندهم تقدم علمي وعلينا أن ننهل من العلم، ونحن أول من نقل العلم والتقدم إلى الغرب عندما كان المسلمون يتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله، فالتاريخ يشهد أن ملك بريطانيا كان يرسل إلى حكام المسلمين في الأندلس برسائل يقول فيها نحن نعيش في الظلام وأنتم فتح الله عليكم بنور العلم فإني أرسل لكم بعثة من أبنائنا ليتعلموا وينهلوا العلم من عندكم، ولكن مع الأسف خلف من بعد أبنائنا وأجدادنا خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً.
فقد تركنا الصلاة واتبعنا الشهوات واقتدينا بالغرب وتخلينا عن ديننا فلقينا ما لقينا، فالغرب ليس مثلاً يحتذى حتى نضرب به الأمثال في عالمنا العربي والإسلامي.
- هل هناك ثمة فاصل بين الدين والسياسة؟
ليس بين الدين والسياسة أي فاصل، فهذا الفاصل موجود لدى المفهوم الكنسي، أما الدين الإسلامي فهو شامل ويهتم بالسياسة والاقتصاد والعلم والمعرفة والصناعة والزراعة وكافة المجالات الأخرى، فلا يمكن أن نعزل الإسلام عن السياسة أو عن العلم أو الاقتصاد فالدين الإسلامي جامع شامل، ومن يقل بالفصل بين الدين والسياسة يتهم الإسلام بالنقص، وعلى العكس من ذلك، فإن الإسلام يشمل كافة المجالات بشموله الكبير.
- يردد بعض الكتاب مقولة إن الإسلاميين الملتزمين لا يصلحون لتولي السلطة نهائيًا وأنهم سيصادرون جميع الأصوات ولن يكون في الساحة سواهم، ما رأيك؟
القول بأن الإسلاميين لا يصلحون لتولي السلطة نهائياً وأنهم سيصادرون جميع الأصوات ولن يكون في الساحة سواهم، هو قول جاهل لا يردده إلا الجهلة الجهال بحقيقة الإسلام، والجهلة بواقع الإسلام والمسلمين، والشيء الذي يصدر عن جاهل لا يعتد به فالمسلمون الملتزمون لا يسعون إلى السلطة، بل إن السلطة عندهم وسيلة وليست غاية، لأن الغاية هي إعلاء كلمة الله وأن يشيع الخير في المجتمع وأن تحكم البلاد الإسلامية والشعوب الإسلامية بحكم الله، فليحكم من يحكم ولكن فليطبق شرع الله ويلتزم أوامره، وهذا ما نريده وتطلبه الشعوب الإسلامية.
فالذين يرددون مثل هذه الأقوال ليس عندهم علم في الواقع ولا في التاريخ ونقول لهم: كيف أصلح الأجداد والآباء أقطارهم وطهروها من الشرك والكفر والإلحاد ورفعوا لواء الخير وفتحوا الأقطار ودعوا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فلينظر هؤلاء إلى الفتوحات الإسلامية كيف تمت وليتذكر هؤلاء موقف عمر بن عبدالعزيز عندما اشتكى له أهل طشقند قائده الذي دخل البلاد عنوة دون أن يخبر أهلها، فأرسل إلى القائد يأمره أن يخرج من طشقند ويقف على مشارف المدينة ثم يعرض عليهم الإسلام، فإن أسلموا فهم إخواننا وإن أبوا فعليهم الجزية وإن أبوا فالجهاد في سبيل الله، فجاءت الرسالة يحملها رسول طشقندي إلى القائد، فلما قرأها امتثل لأمر الخليفة وأمر قواته بالانسحاب، فلما رأى أهل طشقند سماحة الإسلام أوقفوا خروج الجيش وأعلنوا إسلامهم.
فأولئك الببغاوات الذين يرددون أراء الغرب وآراء أعداء الإسلام لو رجعوا إلى التاريخ الإسلامي الناصع لوجدوا العجب العجاب، ولو قرأوا التاريخ قراءة صادقة فسوف تتغير آراؤهم وتتغير مواقفهم، وليس أمامنا إلا أن ندعو الله لهم بالهداية وأن يرجعوا إلى الصواب ليصبحوا إن شاء الله أعضاء صالحين في جسد الأمة.
حوار الأديان:
- كيف تنظرون إلى ندوات الحوار بين الأديان، ما المسموح والمرفوض في هذه الندوات وهل تؤيد الاستمرار لها أم لا؟
نحن أمة لنا ديننا وهو الإسلام، والإسلام واضح، وهو آخر الأديان يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ﴾ (آل عمران: ٨٥) فعلينا أن ندخل مثل هذه الحوارات وأن نسمع الناس سلامة ديننا وما عندنا من معتقدات في توحيد الله سبحانه وتعالى والطاعة والسمع له جل جلاله علينا أن نفهم الناس ما في الإسلام من خير يجهلونه وأن نقدم لهم الصورة الناصعة عن الإسلام الذي صاروا يخوفونهم منه، ونقول لهم إن الإسلام دين العلم والحضارة والسماحة والأخلاق والقيم، فلا مانع من دخول مثل هذه الحوارات لنقدم لأولئك سماحة الإسلام، مع التأكيد أن المسلم لا ولن يقبل أي دين آخر، وأنه لا ولن يقبل بغير وحدانية الله، فعلينا أن نقدم ما عندنا لمن يدخل معنا في الحوار، نسمع منهم ونرد عليهم ونقدم لهم دين التوحيد، وندعوهم إليه، فليكن الحوار لتبليغ الرسالة والدعوة والهداية.
- هل هناك عوامل التقاء بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية وما هذه العوامل في رأيكم؟
نحن أمة لنا حضارتنا ولنا ثقافتنا ولنا ديننا ولنا قيمنا، ونحن نقدم للغرب والشرق ما عندنا من قيم وأخلاقيات، ولا مانع أن نتبادل معهم المنافع في العلم والتكنولوجيا والمصالح الاقتصادية فهذه هي عوامل الالتقاء بين الحضارتين.
- تتعالى صيحات التحذير من الإسلام للإعلام الغربي ويصفونه بالخطر القادم، في لماذا؟
الغرب يدرك أن هذه الأمة التي تعيش في هذه المنطقة الغنية المطلة على المحيطات وتتحكم بالممرات المائية وتحتوي على الثروات الطبيعية والأراضي الشاسعة والمياه الوفيرة، فضلًا عن اعتناقها للدين الصحيح والعقيدة الصالحة لكل زمان ومكان، والتي سادت بفتوحاتها وعلمها العالم عبر التاريخ، هذا كله يشكل خطراً في نظر الغرب خاصة أن حضارته المنهارة توشك على التلاشي والوريث الوحيد لتلك الحضارة هم المسلمون، لذلك فهم يحذرون من الإسلام ويخططون للقضاء عليه ونرجو الله أن يجعل كيد الظالمين في نحورهم وأن يرجع حكام المسلمين وشعوبهم إلى كتاب الله وسنة رسوله لرد تلك الصيحات الغربية والاتهامات التي يتهمون الإسلام بها ظلمًا وعدوانًا، فالإسلام ليس بالخطر، بل هو الخير الذي يقدم للبشرية، ولكنهم يجهلون حقيقة الإسلام والناس أعداء لما جهلوا، ﴿وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ (الأنفال:٣٠).
- ما رأيك في ظاهرة تقليد الغرب في كثير من الملامح السلوكية وكيف نحمي شبابنا من هذه التقاليع الغريبة على مجتمعنا؟
إذا كان هذا التغريب في الأخلاق والسلوك كالذي نراه عبر الصحف والقنوات التلفزيونية وغير ذلك، فهذا والله خطر على الأمة، ولكن لا يمنع أن نقلد الغرب في التقدم العلمي والتكنولوجي والصناعي، أما أن نقلدهم في أشياء تافهة فهذه هي التبعية بعينها، وهذا هو ضياع الشخصية وفقدان الذات فندعو الله أن ينجي الأمة الإسلامية من ذلك.
- كثيرًا ما فهم البعض من الشباب أن الإسلام يعني الابتعاد عن الحياة للانصراف إلى العبادة فقط أو الانزواء في التكايا والعزلة، فما حقيقة هذه المفاهيم؟
هذه أقوال مكروهة يرددها الجهلة بالإسلام، فالإسلام دين متكامل دين يعني بكل شؤون الحياة دين التقدم والعلم والرقي، دين الحضارة والصناعة والعمل، ودين حب الخير ونقله إلى من نعرف ومن لا نعرف، وفهم الإسلام على أنه الابتعاد عن الحياة والانصراف إلى العبادة فقط والعزلة عن الناس، فهذا فهم خاطئ حاول الاستعمار ترسيخه في بلادنا الإسلامية لإبعادنا عن حقيقة الدين، فالإسلام بريء من هذه المفاهيم المغلوطة.
منهجية صالحة:
- ما رؤيتك لعلاج مشاكل الشباب المسلم في عصر أفلتت فيه القيم وزادت مساحة المغريات؟
الحقيقة أن علاج مشاكل الشباب في هذا العصر من القضايا شديدة الأهمية وقد تناولت هذا المضوع مع عدد من المسؤولين الكبار في الكويت وإذا أخذنا الكويت كمثال نجد أن الشباب الكويتي يمثل نسبة ٧٠٪ من عدد السكان هؤلاء الشباب يجب أن نضع لهم منهجية طيبة من خلال مناهج التربية والتعليم وتقدم لهم الإعلام الصالح الهادف ونصوغ مناهج التعليم صياغة تخرج لنا بالرجال، ويجب أن تسخر الدولة جل إمكاناتها لدعم قطاع الشباب والحفاظ عليه من الأمواج الفكرية الضالة التي تحيط به وتحصينه ضد آفات العصر من مخدرات ومفاسد كثيرة.
فعلينا أن نجعل شبابنا يتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله وأن نضع الخطط التي تحفظ شبابنا وإلا فسوف يصبحون أعداء أوطانهم وأمتهم فإذا لم نضع المنهجية الصالحة ونحافظ على أخلاقهم وقيمهم الإسلامية بشتى الطرق والوسائل، فسوف نحاسب أمام الله لأننا ضيعنا الأمانة وساهمنا في إعداد جيل تافه غير صالح لشيء، فنرجو الله أن يوفق المسؤولين في الكويت وفي سائر الدول الإسلامية إلى إعداد منهجية صالحة لحفظ الشباب المسلم من الضياع الذي يرسمه أعداء الإسلام له.
- القرآن الكريم هو المصدر الرئيسي للفكر الإسلامي وحياة المسلمين فإلى أي مدى يقوم القرآن – في عصر الحداثة– بدوره في حياة المسلمين؟
لا شك أن القرآن هو المصدر الوحيد للفكر الإسلامي وحياة المسلمين، والأمة التي تنشأ على القرآن هي امة قوية سليمة صحيحة، تنشد الخير وتفعله، أمة صحيحة البنية فما أعظم كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، الذي أرسل هداية للناس، ولو اتبعنا هذا المصدر الإلهي لأصبحنا سادة الأمم، فالقرآن فيه الخير والتوجيه والتربية وفيه رسم طريق الحياة بكل المستويات.
والقرآن في عصر الحداثة يجب أن يكون المصدر الوحيد للفكر، فالحداثة إذا بعدت عن كتاب الله وسنة نبيه له فهي ليس بالحداثة، بل: تصبح الرجعية والجاهلية والتخلف، فالحداثة لا تعني أن نغير في أخلاقنا وقيمنا ولا أن نبتعد عن أصول ديننا، وإن كان المقصود بالحداثة العلم والتقدم فالقرآن يدعو إلى العلم وهو طريقنا الوحيد إلى التقدم، أما إذا كانت تعني تغيير المنهج والابتعاد عن الأخلاق والقيم الإسلامية فهذا مرفوض.
مسؤولية مشتركة:
- هل الدعوة مسؤولية كل من يعتلي المنابر فقط؟
الدعوة إلى الله مسؤولية الجميع، وقد جاء في الآية القرآنية ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ (النحل: ١٢٥) والآيات القرآنية كثيرة في هذا المجال، وهي تحث المسلم على التفقه في الدين وأن يدعو أهل بيته وأقرباء وعامة الناس، والدعوة ليست مناطة إلى بشخص دون آخر، ولكن يكون ذلك ضمن الضوابط الشرعية وأن ندعو الناس الخير وإلى اتباع شرع الله سبحانه وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة.
- كيف نقدم الإسلام إلى المجتمعات غير الإسلامية، خاصة تلك التي تروج فيها وسائل الإعلام والأكاذيب والافتراءات عن الدين؟
يجب أن نقدم الإسلام لتلك المجتمعات بأسلوب جذاب وعلمي من خلال وسائل إعلام قوية ومنتشرة، وأن يقوم العلماء الثقات بتقديم المفاهيم الصحيحة عن الدين بنفس اللغات العالمية المنتشرة، فهذه إحدى الوسائل العصرية، أيضًا يجب أن نكون قدوة لهذه المجتمعات في أخلاقنا وسلوكياتنا ومعاملتنا فالقدوة الحسنة هي التي تشد الناس، ثم يقوم المتخصصون بعد ذلك بنشر الإسلام بواسطة الوسائل المتاحة، وندحض من خلال الافتراءات والأكاذيب التي يروجها أولئك ضد الدين الإسلامي.
- ما سبب عزوف المؤسسات الإسلامية عن امتلاك وسائل الإعلام؟
الحقيقة أن المؤسسات الخيرية الإسلامية لها أهداف معينة، كما أن قوانين كثير من البلدان قد لا تعطيها الحرية التامة في امتلاك الصحف اليومية أو القنوات التلفازية وما إلى ذلك فإذا تمكنت من اقتناء إحدى هذه الوسائل فهذا خير كبير، ونرجو الله أن يحقق للجمعيات الخيرية الإسلامية ما تبث به الخير للجميع، أيضًا فإن الإمكانات المادية لكثير من هذه المؤسسات لا تمكنها من امتلاك هذه الوسائل.
- يطالب بعض العلماء المسلمين المعاصرين بأسلمة العلوم فما رأيكم في هذه القضية، وكيف يتحول المسلمون من مستهلكين إلى منتجين للمعارف والتقنيات؟
نحن نؤيد كل عمل يؤدي إلى امتلاك المسلمين المزيد من المعطيات العلمية والحضارية، بشرط أن تكون هذه المعطيات إسلامية في المنطلقات والأهداف وبالتالي نرحب بالدعوة إلى أسلمة العلوم والمعارف، وفق الضوابط الشرعية التي يقرها العلماء المتخصصون أما كيف يتحول المسلمون من مستهلكين إلى منتجين للمعارف والتقنيات فهذا أمر يتحقق بأن نعد شبابنا وأجيالنا وفق منهجية تربوية خاصة، وأن نسلحهم بأدوات العلم والمعرفة وندفعهم للتحصيل العلمي بأعلى مستوياته.
- كيف يمكن إعداد نماذج النساء القادرات على العمل في الحقل الدعوي؟
هذا أمر ميسور، ويبدأ بإعداد برامج تربوية وفق المنظور الإسلامي وتعاون البيت مع المدرسة في التحصيل العلمي بشكل عام والتحصيل الشرعي بشكل خاص ثم نقوم بتهيئتهن ليصبحن داعيات إلى الله.
- أفتى بعض العلماء بعدم جواز اقتناء جهاز التلفاز مستشهدين بما يعرض خلاله من برامج غير ملتزمة.. فيما يرى آخرون أن تجاهل هذا الجهاز العصري الخطير يعد نوعًا من الرجعية والتخلف مع أي الفريقين تقف ولماذا؟
التلفزيون آلة صماء: الة صماء تستقبل الخير والشر، فالعبرة ليست بجهاز التلفزيون كجهاز، ولكن العبرة بما يستقبله ويبثه هذا الجهاز؛ فإن التقط خيرًا هذا ما نرجوه وندعو إليه، وإن التقط شرًا فهذا ما نرفضه ونحذر منه، وفي هذه الفترة من الزمن أصبح البث التلفزيوني يأتي عبر الأقمار الصناعية التي تبث –في أغلب الأحوال– برامج غير ملتزمة، فإذا أصبح من الصعب التحكم في هذا الجهاز وأصبح الأبناء والبنات يشاهدون عبر هذا الجهاز ما يعرض من سفاهات وتفاهات وخروج عن القيم والأخلاقيات بل ومن إتيان الفاحشة عبر بعض المحطات العالمية، فهذا أمر محرم ومرفوض وعلينا حماية المجتمع من ذلك، ولكن إذا نقل التلفزيون قراءة القرآن الكريم والدروس العلمية والتوجيهية، وإذا بث محاسن الأخلاق والقيم، ونقل المعطيات العلمية وغير ذلك من مقومات الخير والبناء، فاقتناؤه يصبح خيرًا في هذه الحالة.
ولكن في ظل فقدان هذا التوجه وهذا الخير، وفي ظل فقدان السيطرة على مشاهدة ما يعرض خلاله، فأنا أنصح كل إنسان أن يرفع صوته معي إلى المسؤولين ليصححوا الإرسال وأن يبثوا لشعوبهم ما يرضي الله وأن يمنعوا هذا الإرسال الساقط الذي يأتي عبر قنوات خارجية وداخلية يمكن التحكم فيها، فإذا لم يلب المسؤولون ذلك وأصبح الحبل على الغارب فاقتناء جهاز التلفزيون يصبح خطراً وضرراً يهدد قيم الأمة وأخلاقها ولا يوجد عاقل يرضى بذلك.
- هل تؤيد إنشاء قناة تلفزيونية دينية منفصلة عن بقية القنوات، وهل تتوقع نجاحها جماهيريًا؟ وما نوعية البرامج التي يمكن عرضها في تلك القناة؟
أزيد إنشاء أي قناة تبث الخير وتدعو إليه وتعمل فيما يرضي الله، وأن تكون قناة نافعة مثلها مثل إذاعة القرآن الكريم التي لا تبث الأغاني ولا تبث الأشياء المنكرة الخليعة وتلتزم بمنهج يصوغ شباب الأمة صياغة سليمة، ويقوم العلماء الأفاضل من خلالها بنشر الفضيلة في الناس وتعريفهم بأمور الدين والمعطيات العلمية النافعة، فنحن نريد قناة -بل قنوات– تلفزيونية وإذاعية من هذا النوع.
ولا شك أن إنشاء مثل هذه القناة سيلقى ترحيبًا جماهيريًا منقطع النظير لأن القاعدة الكبرى من الشعب الكويتي وشعوب مجلس التعاون الخليجي هي القاعدة الإسلامية، أما البرامج التي يمكن عرضها في تلك القناة فهي كل شيء يحتوي على الخير والفضيلة والدين والعلم، وكذا المسلسلات التاريخية الإسلامية، والاستفادة من التقدم العلمي المتاح وفي جميع مجالات الرقي والتقدم.
المرأة الداعية:
- ما المواصفات التي يجب توافرها في المرأة الداعية، وهل يجب أن يقتصر عملها الدعوي على الإرشاد والتوجيه، أم يمكنها أن تقتحم مجال الرجال في الحقل الدعوي بشكل عام؟
أولًا: يجب أن تتحصن المرأة الداعية بالعلم الشرعي، وأن تكون قدوة لغيرها من النساء، وأقول إن عمل المرأة الدعوي لا يقتصر على الإرشاد والتوجيه، بل يمكنها أن تخوض جميع مجالات الدعوة بشكل عام، فعليها أن تقوم بالإرشاد والتوجيه وتهيئة الأجواء والاتصال بالنساء والفتيات في المدرسة والبيت لنقل العلوم الشرعية والدعوة إلى الله في أوساط النساء. أما أن تقتحم المرأة مجال الرجال في الحقل الدعوي، فلا يوجد داع لذلك، لأن احتياجات النساء في مجتمعنا أكبر من طاقة المرأة الداعية، والدعوة إلى الله متاحة للرجل والمرأة على حد سواء.
- كيف تنظر إلى قضية تعدد الزوجات، وما رايك في الدعوة التي يطرحها البعض بسن قانون يمنع الرجل من الزواج بثانية أو ثالثة إلا بعد موافقة الزوجة الأولى، وإلى أي مدى يعتبر هذا الزواج صحيحًا؟
ليس لي ولا لغيري أن نعطي رأيًا في تعدد الزوجات، فهذا شيء أباحه الله وليس لأي إنسان رأي فيه، فلا اجتهاد مع النص، ومع ذلك فقد حدد الفقهاء الشروط والقواعد الشرعية في هذه المسألة، وهي معروفة للجميع، وعمومًا فلا يوجد إنسان مرتاح من زوجته مائة في المائة يذهب للزواج من أخرى، فإذا كانت هناك حاجة أو أسباب لشيء أباحه الله فليس من حق أحد أن يمنعه، أما من يدعو إلى منع الرجل من الزواج بأخرى إلا بعد موافقة الزوجة الأولى، فهذه بدعة لم يأت نص بشأنها.
- ما رأيكم بتوحيد قوانين الأحوال الشخصية عند المسلمين ضمن قانون واحد وكيف يمكن تحقيق ذلك؟
المطالبة لا تكون بتوحيد قوانين الأحوال الشخصية فقط، إنما الذي أطالب به وأسعى إليه هو توحيد جميع القوانين وفق المنظور والتوجه الشرعي، حتى نشعر بالسعادة والأمن وتستقيم مجتمعاتنا، أما أن نأخذ من القوانين الوضعية وما أعده السنهوري ونترك كتاب الله، فهذا هو منتهى الجرم والخطأ، فمن أسباب تأخرنا أن نتطفل على موائد الشرق والغرب وعندنا كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا يمكن أن تكون هناك عدالة إلا بتحكيم كتاب الله، فندعو الله أن يرد البشرية جمعاء إلى تطبيق شرعه والاهتداء بهديه.
حقوق المرأة:
- باسم حقوق المرأة عقد العديد من المؤتمرات العالمية المشبوهة مثل مؤتمر بكين، فما الحقوق التي تمنحها الشريعة للمرأة، وماذا عن الحقوق السياسية للمرأة الكويتية التي شاركت بقوة في جمعيات النفع العام، ولم تحصل على المشاركة بالبرلمان وهل تؤيد هذا الحق ولماذا؟
بعض هذه المؤتمرات التي قامت في السنوات الأخيرة تقف وراءها الأمم المتحدة التي يسير أمورها اليهود، وعندما أقيم أحد هذه المؤتمرات في مصر وهو مؤتمر السكان رفضه المسلمون الغيورون لما طرح من خلاله من أمور تتعارض مع الدين برغم أن الغرب حشد له جميع الإمكانات، فهذه المؤتمرات مشبوهة تهدف إلى إخراج المرأة من قيمها الأخلاقية والإسلامية لكي تصبح ألعوبة ومتعة للرجال، وهذه أمور لا تصلح لنا نحن مسلمين ويجب أن تتصدى له.
فحقوق المرأة في الإسلام مصونة ولها مكانتها كأم أو زوجة أو أخت أو بنت أما المشاركة بالبرلمان فقد أصدرت وزارة الأوقاف فتوى واضحة في هذا، كما أصدر الأزهر فتوى سابقة، وكلتاهما ترى أن ولاية المرأة غير جائزة، وهذه الفتاوى واضحة وهي لا تجيز دخول المرأة للبرلمان.
وهذا لا يعني أن نحرم المرأة من العمل ومن التحصيل العلمي وكثير من الأشياء التي تتحملها وتستطيعها.
حقوق الإنسان:
- البعض ينادي بأن نتبنى حقوق المرأة الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بزعم أنها أكثر عصرية مما جاء في الإسلام... ما تعليقك؟
هذا جهل من القائلين به، فما العصرية التي يتحدثون عنها؟ أن تخرج المرأة بلباس مكشوف تراقص من تشاء، وتختلي بمن تشاء، يجب أن نعرف أن الغرب يريد الإباحية للمرأة، وهذا ما نرفضه، فنساؤنا إن شاء الله مصونات ويجب أن نحافظ عليهن، وندعوهن للالتزام بالإسلام وليس اتباع ما يريده الغرب.
فحقوق الإنسان كفلها الإسلام قبل أن يفكر بها الغرب عندما كان الغرب يعيش في جاهلية عمياء كانت حقوق المرأة وحقوق الإنسان عندنا مصونة، ونظرة شاملة لكتاب الله نجد أن الإسلام كفل جميع الحقوق للمرأة بل لقد كان الخطاب دائمًا موجهًا للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات والمحسنين والمحسنات، فالمرأة دائمًا مشتركة مع الرجال ولكن ضمن أطر شرعية حددها الله جل جلاله.