العنوان صحة الأسرة (1154)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1995
مشاهدات 70
نشر في العدد 1154
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 20-يونيو-1995
وقفة طبية
رافقتكم السلامة
قد يكون من المستغرب أن نتناول موضوع السفر وقضاء الإجازة الصيفية خارج ربوع الوطن على صفحات صحة الأسرة، ولكن ذلك لن يكون مستغربًا عندما تعلم بأن هناك الكثير من القضايا الصحية التي قد يتناساها كثير من المسافرين، فيؤدي ذلك إلى خلل في السلامة التي نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن تكون رفيقتكم في حلكم وترحالكم، على الرغم من أن المحافظة على الصحة أمر بسيط وميسر - بإذن الله- لكم في السفر إن أخذنا بالمحاذير والاحتياطات التي ستجدونها عبر صفحات صحة الأسرة في هذا العدد.
كما نود الإشارة إلى قضية هامة ألا وهي ضرورة زيارة مراكز صحة الموانئ والحدود في بلدكم قبل السفر بفترة كافية، حيث سيتم هناك إرشادكم إلى الأمراض المتواجدة في البلد المقصود بالزيارة، وخصوصًا إذا ما كانت النية متجهة لزيارة إحدى دول شرق آسيا، أو الوسط والجنوب الإفريقي أو الجنوب الأمريكي، وسيتم في نفس الوقت إرشادكم إلى سبل الوقاية، سواء التحصينات اللازم أخذها، وأي طرق وقاية أخرى.
اجعل هذه جزءًا رئيسيًا من الاستعداد لرحلتك فهي أمر ضروري لتوفير السلامة والصحة لك ولأسرتك بإذن الله، فلا تبخل على نفسك بهذه الزيارة، لأنه كما قال العرب: درهم وقاية خير من قنطار علاج، فإذا كنت تسجل في مذكرتك الخاصة مواعيد وضروريات خاصة بالرحلة القادمة، فاجعل ضمن ملاحظاتك ملاحظة خاصةً حول صحتك وصحة أسرتك.
والآن عزيزي القارئ هل علمت لماذا تناولنا موضوع السفر في الصفحة الصحية، ذلك لأننا نريد أن نقول لك باطمئنان رافقتكم السلامة.
د/عادل الزايد
صحتك في السفر
بقلم: د/ عادل ملا حسين
نريد لك عودًا حميدًا، ولكي يتحقق ذلك - بإذن الله - فلابد أن تكون قد أعددت للسفر إعدادًا كاملًا فتذاكرك مؤكدة والنقود موزعة، وبطاقات الائتمان جاهزة والحقائب محكمة ولكن ماذا عن صحتك فهي الأغلى والأهم؟!
وبعد فإننا نريد لك عودًا حميدًا وهذا لن يتحقق مالم تحافظ على صحتك في السفر، والبعد عن كل ما حرمه الله سبحانه وتعالى، خاصةً الوقوع في الكبائر والمعاصي
أولًا: الأمراض الجنسية
وهي منتشرة في أكثر دول العالم وخصوصًا الدول الإباحية، وتقتصر طرق انتقال هذه الأمراض غالبًا على العلاقة الجنسية أو الاتصال الجنسي المحرم، وتعتبر الأمراض الجنسية من أكثر الأمراض المعدية المنتشرة في العالم اليوم.
فالأمر جد خطير وهذا تصديق لما جاء في الحديث حيث قال رسول -صلى الله عليه وسلم- "لم تظهرالفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا".
ومن أهم الأمراض الجنسية الموجودة حاليًا ما يلي:
- أمراض فيروسية مثل الهربس الجنسي، والإيدز، والتهاب الكبد نوع (ب) ثآليل التناسل المليساء المعدية.
- أمراض بكتيرية مثل السيلان الزهري، الفرحة الرخوة، والكلاميديا، والورم الحبيبي المغبني
- فطريات الجهاز التناسلي مثل كانديدا.
- طفيليات وحيدة الخلية مثل وحيد الخلية السوطي.
- حشرات مثل قمل العانة والجرب.
الوقاية من الأمراض الجنسية
يوجد لبعض الأمراض الجنسية علاج إلا أن بعضها يسبب مضاعفات طويلة الأمد قد تكون في الأعضاء التناسلية نفسها أو في أعضاء أخرى من الجسم كالقلب والمخ، وقد تسبب التعويق الدائم للإنسان، ولكن بعض هذه الأمراض وخصوصًا الفيروسية لا يوجد لها بل إن بعضها مميت مثل الإيدز، كما أن بعضها قد يسبب تلفا بالكبد وأحيانًا سرطان.
وهناك حقائق لها أهمية كبيرة في الأمراض الجنسية وهي:
الحقيقة الأولى أن هذه الأمراض لا تنتقل بين الحيوانات بعضها مع بعض، أو من الحيوان إلى الإنسان مما يدل على أنها عقاب رباني للبشرية نظير الإباحية الجنسية.
الحقيقة الثانية أن الأمراض الجنسية لا يعقبها مناعة دائمة، بل إن تكرار الإصابة بنفس النوع من الميكروبات يحدث باستمرار.
الحقيقة الثالثة أنه لا يوجد طعم واق لهذه الأمراض.
لذلك فإن أهم طرق تجنب العدوى بهذه الأمراض هي الوقاية، فخير طريق للوقاية من الأمراض الجنسية هو تجنب الزنى واللواط والفواحش قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (الإسراء: 32).
ثانيًا: الأمراض التي تنتقل غالبًا عن طريق تناول الطعام والماء الملوثين
وهذه الأمراض تنتشر في الدول ذات البيئة السيئة، مثل عدم التصريف الصحي لفضلات الإنسان من مجارٍ وقمامة، وعدم اتباع الطرق الصحية في تداول الأغذية وبيعها، وعدم تنقية مياه الشرب وتطهيرها، كما يلعب انتشار الحشرات الضارة كالذباب دور الناقل لكثير من هذه الأمراض ومن الأمثلة الهامة لهذه الأمراض:
- أمراض بكتيرية مثل التيفوئيد والباراتيفوشيد، والسالمونيلا وميكروبات التسمم والكوليرا الغذائي مثل المكورات العنقودية والدوسنتاريا الباسيلية.
- أمراض فيروسية مثل التهاب الكبدي (أ) ومرض شلل الأطفال والجارديا.
- طفيليات وحيدة الخلية مثل الأميبا والجارديا.
- ديدان معوية مثل الإسكارس والديدان الدبوسية.
والوقاية من هذه الأمراض توصي بما يلي:
- عدم شرب الماء إلا من مصدر مأمون، فلا نشرب مياه الآبار وخصوصًا السطحية، وكذلك لا نشرب مياه الأنهار والجداول مباشرة من غير تعقيم، أما مياه الشرب من الشبكة العامة للدولة فيعتمد ذلك على مدى صلاحيتها وهل مضاف لها مواد معقمة مثل الكلور، وعند الحاجة فإن الماء الملوث ممكن تطهيره بالغلي أو بإضافة أقراص معقمة مثل الكلور بنسب معروفة لدى الصيدليات.
- عدم تناول الخضروات والفواكه إلا بعد غسلها جيدًا بالماء الجاري والصابون أو غمرها في بعض المطهرات مثل البرمنجنات.
- الحرص على تناول الطعام المحضر في المنزل، وعدم تناول الطعام من المطاعم إلا عند الضرورة مع اختيار المطعم النظيف، وعند تناول الطعام من المطاعم يفضل أن تتناول الأطعمة الساخنة والمطبوخة بالنار، مع التأكد من أنها مطبوخة حديثًا.
- وقاية مختلف أنواع الأغذية سواء بالمطابخ أو المخازن من الذباب والصراصير، والفئران لأنها ناقلة لكثير من الأمراض المعدية.
- الحرص على غسل اليدين جيدًا قبل تناول الطعام حتى نزيل آثار التلوث الميكروبي من اليدين.
- عدم تناول الحليب غير المبستر أو المغلي، وعدم تناول اللحوم النيئة أو غير كاملة الطهي، وكذلك عدم تناول المأكولات البحرية النيئة.
ثالثًا الأمراض التي تنتقل بواسطة بعض الحشرات مثل البعوض وغيرها
يعتبر البعوض من الحشرات الناقلة لبعض الأمراض الخطيرة مثل:
- مرض الملاريا.
- مرض الحمى الصفراء.
- مرض الفلاريا والدنج وغيرها.
وتعتبر المياه الراكدة والمستنقعات من أهم الأماكن التي يتوالد بها البعوض، وهذه المياه تتكون من جراء الأمطار والري، فعلى المسافر أن يأخذ الاحتياطات الآتية:
- عدم تعريض جسمه للبعوض وذلك بالسكن في أماكن لا يصلها البعوض أو باستخدام مبيدات قاتلة للبعوض أو استخدام دهون طاردة للبعوض.
- استخدام الأدوية الوقائية مثل استخدام السكلوروكوين قرصين أسبوعيًا ييدأ
به قبل السفر بأسبوعين، وأثناء السفر وبعد السفر بأربعة أسابيع.
- بالنسبة لمرض الحمى الصفراء، وهو مرض خطير ينتقل بواسطة البعوض متوطن في كثير من الدول الإفريقية خصوصًا الاستوائية منها وموجود كذلك في أمريكا الجنوبية والوسطي، فعلى المسافر إلى هناك أن يراجع صحة الموانئ والحدود، لأخذ الطعم الواقي وهو عبارة عن حقنة واحدة تعطي مناعة لمدة عشر سنوات.
رابعًا: الأمراض التي تنتقل عن طريق الدم ومشتقاته
وأهمها الإيدز والتهاب الكبد نوع (ب) وهذه الأمراض تنتقل إلى الشخص السليم عن طريق نقل الدم أو نقل أحد مشتقاته أو زراعة الأعضاء أو استعمال الحقن والأدوات الطبية الملوثة، وكذلك عن طريق أمواس العلاقة المستخدمة أكثر من مرة، وكذلك الإبر المستخدمة في الوشم، وتنتشر هذه الأمراض بين المدمنين نظرًا لتعاطيهم الحقن المستخدمة لأكثر من شخص.
وللوقاية من هذه الأمراض نوصي بـ:
- عدم استخدام الدم ومشتقاته إلا في حالات الضرورة القصوى مع التأكد من أن الدم خاضع للاختبارات الطبية.
- عدم استخدام الحقن والإبر التي تستخدم أكثر من مرة.
- عدم استخدام أمواس الحلاقة التي تستخدم أكثر من مرة.
- الأشخاص الذين يحتاجون لنقل دم متكرر أو نقل مشتقات الدم أو المحتاجون الغسيل الكلوي عليهم أخذ تطعيم التهاب الكبد نوع ب
- نوصي بعدم التردد على المستشفيات التي لا تتوفر فيها سبل التعقيم الصحي السليم.
- الابتعاد عن المدمنين ورفاق السوء الذين يستخدمون الحقن في تعاطي المخدرات.
خامسًا: الأمراض التي غالبا ما تنتقل عن طريق الرذاذ وبدرجة أقل بالحمل الهوائي
ومن أمثلة هذه الأمراض مرض السحايا، والإنفلونزا، والتهابات الجهاز التنفسي
وتنتشر هذه الأمراض في أماكن الازدحام المكتظة بالسكان.
سادسًا: بعض الأمراض المنتقلة من الحيوان إلى الإنسان
مثل أما مرض داء الكلب فينتقل من الحيوانات المفترسة غالبًا مثل القطط والكلاب والثعالب والذئاب والقرود وغيرها إلى الإنسان بعد عقر (عض) هذه الحيوانات للإنسان.
وللوقاية من داء الكلب على المعقور أن يراجع المستشفى لعمل اللازم من تطهير
الجرح وأخذ الطعم الواقي من داء الكلب.
مرض البروسيلا وهو ينتقل من الحيوانات المصابة إلى الإنسان عن طريق شرب الحليب غير المبستر أو المغلي، ويوجد هذا المرض في الشرق الأوسط ودول البحر المتوسط، والوقاية منه يجب أن تستخدم الحليب المبستر أو المغلي، وكذلك استخدام مشتقات الحليب المصنوعة من الحليب المبستر أو المغلي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل