العنوان الانتفاضة تفرغ الحسابات البنكية لرجال عرفات
الكاتب عاموس هرنيل
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-2001
مشاهدات 68
نشر في العدد 1435
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 23-يناير-2001
الي أي حد كانت الحرب الاقتصادية التي تشنها «إسرائيل» ضد الفلسطينيين ناجعة؟ إن الأضرار الواقعة على اقتصاد السلطة ورزق سكانها هائلة، ولكن هذا سلاح ذو حدين، حيث تحذر أوساط أمنية من أن الضغط الشديد جدًا من شانه أن يؤدي إلى انهيار السلطة أو إلى دفع الجماهير للكفاح ضد إسرائيل.
تفيد المعطيات التي جمعت في جهاز الأمن عن الأشهر الأولى من القتال بأنه لحقت بالاقتصاد الفلسطيني أضرار تقدر بـ 1.6 إلى 2 مليار شيكل، وهذه الأضرار تشمل فقدان دخل العمال الذين يعملون في «إسرائيل» والمس باستيراد المواد الخام والصناعة والسياحة، ولكن الضرر الاقتصادي الملحوظ تقريبًا في كل بيت فلسطيني طال أيضًا بيوت كبار رجال السلطة.
فور عودته من تونس فرض رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات نظامًا فاسدًا في المناطق ( **)، حيث كان كبار رجال السلطة وأجهزة الأمن الفلسطينية يحصلون على أرباح مالية بصورة شخصية من العلاقات الاقتصادية مع «إسرائيل»، وهكذا سيطر جهاز الأمن الوقائي بقيادة «محمد» دحلان على المعابر الحدودية والمعابر بين «إسرائيل» والقطاع، وهكذا يسيطر جبريل الرجوب على سوق الوقود في الضفة الكازينو في أريحا، فيما يسيطر محمد رشيد المستشار الاقتصادي مجالات أخرى لعرفات على وفي مقدمتها مجال الوقود، ويسود الاعتقاد في «إسرائيل» أن جزءًا من دخل رشيد يصل مباشرة إلى جيب الرئيس.
حسب تقديرات أجهزة الأمن فقدت السلطة في الأشهر الأولى 144 مليون شيكل نتيجة المس باستيراد السلع التي يسيطر عليها الاحتكاريون ومعظمهم مرتبطون مع كبار رجال السلطة، والمس المباشر ينبع من فقدان ضرائب الاستيراد والضرائب على الدخل ولكن ثمة أيضًا مسًا غير مباشر بأرباح شركات تجارة العامة التابعة لرشيد.
ومصدر الدخل الآخر الذي تضرر بصورة بالغة «إلى درجة شلل كامل للنشاطات» هو كازينو أريحا، حيث تقدر خسارته في الشهرين اولين بمائة مليون شيكل، منها 54 مليون شيكل للمستثمرين النمساويين.
ولكن الخاسر الأكبر هو محمد رشيد، حيث خسرت الشركة التي يملكها مستشار عرفات الذي يعتبر أقوى رجل في الاقتصاد الفلسطيني حوالي 21.5 مليون شيكل في شهرين.
وخسر جميل الطريفي، رئيس اللجنة المدنية في المفاوضات مع الفلسطينيين حوالي 70 ألف شيكل «الدخل من تجارة الأسمنت والسيطرة على جسر اللنبي والكسارات».
وخسر جبريل الرجوب حوالي 650 ألف شيكل «وقود، كازينو»، وأبو العلاء خسر حوالي 10 آلاف شيكل «المس بسوق التبغ» وحربي صرصور – مدير عام شركة الوقود الوطنية - خسر بصورة شخصية حوالي 200 ألف شيكل في هذه الفترة.
وتقول مصادر أمنية إن الخسائر الاقتصادية الشخصية ستؤثر في نهايات الأمر أيضًا على موقف بعض الكبار، حتى لو لم يفصحوا عن ذلك علنًا، صحيح أن الخسائر في معظم المجالات لا تعتبر بالغة «باستثناء الكازينو» ولكن استمرار الأضرار الاقتصادية من شأنه تقويض أجهزة السيطرة الفلسطينية على الاحتكارات، مما ينعكس أيضًا على كبار رجال السلطة.
أحد الأسئلة المختلف عليها في أجهزة الأمن هي: إلى أي حد كانت فيه السلطة قريبة من الانهيار حين كان الضغط الإسرائيلي في ذروته قبل أكثر من شهر؟
تميل أوساط استخبارية تتابع ما يحدث في السلطة إلى الافتراض بأن السلطة كانت بعيدة عن الانهيار، وأنه ورغم أن توجيهات المستوى السياسي بتخفيف الضغط مست بالخطط العسكرية، فإن ثمة شك في أن ترفع السلطة الراية البيضاء لو استمرت الجهود الإسرائيلية بالقوة نفسها وعلى نحو متواصل.
(*) صحيفة «هاآرتس» 4/1/2001 وعنوان المقال بالعبرية «الانتفاضة تفرغ حساب الرجوب البنكي»، ولكن المقال لا يتعلق بالرجوب وحده.
(**) تطلق سلطات الاحتلال الصهيونية اسم المناطق على الضفة الغربية وقطاع غزة.