; هل لديك طفل مدخن؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل لديك طفل مدخن؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1992

مشاهدات 72

نشر في العدد 1031

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 29-ديسمبر-1992

هل لديك طفل مدخن؟

تحقيق من إعداد: نادية الشعيب

مقدمة: الوقاية خير من العلاج

رأينا في هذا التحقيق أن نتناول قضية حيوية وهامة ألا وهي قضية التدخين المبكر لدى الأطفال، فإذا كنتِ عزيزتي الأم تعانين من هذه المشكلة فاقرئي معنا الموضوع بتأنٍّ وحاولي الوقوف على سبب المشكلة وابحثي في طي الموضوع عن حل يناسبك، وأما إن كنتِ لم تقعي في ذلك ولله الحمد فنرجو أن تتخذي الحيطة حتى لا يقع المحذور وتندمين حين لا ينفع الندم.

قصص وحالات: اكتشاف المشكلة

تحكي لنا إحدى الأمهات الفاضلات قصة اكتشافها لطفلها المدخن فتقول: أسكن مع عائلة زوجي في جناح منفصل وخاص بي إلا أن ابني ينام مع جدته منذ صغره، لقد حرصنا أنا وزوجي على تربية أبنائنا تربية صالحة إلا أنني بدأت في الآونة الأخيرة ألاحظ قوة العطر الذي يضعه ابني كلما لقيته حتى شممت ذات مرة رائحة التبغ تفوح من ثيابه، وصُعقت عندما صارحني بأنه يدخن منذ مدة مع أصدقائه فأخذت أبكي وأولول بشدة وجلست مع أبيه لنجد لنا حلًّا، وحاول أبوه إقناعه ومنعه عن أصدقاء السوء وذكرته بالله وأن الشيطان يوسوس له ليعصي أمه وأباه ويشرب الدخان وظللت أبكي حتى لان واقتنع.

السيدة ف.ن من الأندلس تحكي لنا عن مشكلتها فتقول: عندما كان ابني في السادسة من عمره اكتشفنا أنه يدخن، و- مع الأسف الشديد- زوجي أراد أن يحل المشكلة بطريقته الخاصة ويهمني أن أذكر هنا أن زوجي إنسان مستقيم، لكنه غير متدين بالمفهوم المتعارف عليه لذلك عندما اكتشفنا الأمرـ رأى زوجي أن أنسب حل هو المعالجة من باب «إن كل ممنوع مرغوب» وأنه متى تركنا الطفل على راحته، فإنه سيقلع من نفسه عن هذه الآفة السامة، لذلك راح زوجي يشتري له علب السجائر بنفسه ويطلب منه أن يدخن أمامنا بحرية حتى يشبع ويرى الأمر عاديًّا مثل الأكل والشرب، لقد حاولت إقناع زوجي بخطأ ذلك التصرف لكنه كان مقتنعًا به جدًّا وماذا تتوقعون كانت النهاية،- بالطبع- لم يترك ولدي التدخين، بل ازداد إقبالًا عليه وليت الأمر اقتصر على التدخين، بل راح يمارس كل الموبقات الأخرى التي يحرمها الدين.. اليوم ولدي أصبح رجلًا، لكنه قد ضاع في دروب الفسق بسبب سوء معالجة والده للأمر.

تحليل إخصائي: الرقابة الأسرية ورفقة السوء

قمنا بعرض مشكلة هذه الأم على الإخصائية الاجتماعية ليلى المشعل والتي تعمل إخصائية في إحدى المدارس الابتدائية للبنين في منطقة العاصمة فقالت: «برأيي إن مشكلة هذه الأم ناجمة عن قصور ما في تربيتها لأطفالها وكذلك في عدم وجود رقابة كافية على الطفل بدليل أنه ينام عند جدته على الدوام، ثم إن أمه لم تكن تعرف أن له أصحابًا مدخنين، ومع الأسف الشديد هذا خطأ تقع فيه الكثير من الأمهات، فالغالبية منهن لا تملك إلا معلومات يسيرة عن أصدقاء طفلها فقد تعرفهم بالاسم فقط، لكنها لا تعرف تفاصيل عن بيئته وأخلاقه وطريقة التربية التي تلقاها هذا الصديق، وهذا من الأهمية بمكان، من المهم جدًّا أن تعرف الأم من هم أصدقاء ولدها أو ابنتها حتى في الأحوال العادية التي لا تكون فيها تواجه مشكلة ما، ولا مانع من أن تطلب من الطفل دعوتهم للبيت للتعرف عليهم أكثر أو تسعى هي شخصيًّا للتعرف على أمهاتهم ومعرفة التربية التي تنتهجها تلك الأم مع طفلها.

تشاركنا السيدة هدى العلي الإخصائية الاجتماعية في معالجة القضية فتقول: إن المشكلة تنحصر أولًا وأخيرًا في الرقابة الأسرية ودرجة توفرها في المنزل.. إن الطفل الذي لا يشعر أن هناك متابعة مستمرة لسلوكياته ومساءلة عن كل صغيرة وكبيرة سوف يجنح بلا رقيب إلى رفقة السوء. إن الأم والأب مسؤولان عن هذا الطفل وبالأخص الأب الذي بدأ بدوره يختفي من العملية التربوية بسبب انشغاله المفرط خارج البيت. كذلك من الأسباب الأخرى غير المباشرة باعتقادي هي مدة الاحتلال الغاشم حيث تُرك أطفال بلا ذويهم إما داخل أو خارج الكويت لمدة طويلة وظل هؤلاء الأطفال مع أقرباء لهم قد يكونون مدخنين أو لديهم عادات سيئة ناهيك عن الضغوط النفسية والخوف والكبت أيام الاحتلال دفع بالكثيرين إلى التدخين وغيره من العادات السيئة.

سألنا الإخصائية الاجتماعية في مدرسة الأحمدية الابتدائية عن رأيها فقالت: «بالنسبة لأسباب هذه الظاهرة الخطيرة، برأيي أن السبب الأول هو البيت فهو الذي يجعل لدى الطفل استعدادًا للتدخين أولًا ثم يلي البيت المدرسة، إن الإهمال في المنزل يدفع الطفل إلى تقليد الكبار ومرافقة المنحرفين أخلاقيًّا. أما بالنسبة للمدرسة فأرى أن نظام المدارس المشتركة بنين نظام سيئ جدًّا وخطر على العملية التربوية، فاختلاط الأطفال بالتلاميذ الكبار يدفعهم إلى تقليدهم في أمور سيئة كثيرة، ونحن بدأنا نلاحظ العنف المتزايد بين الأطفال بسبب تقليدهم لأفلام الفيديو والكاراتيه، لذا؛ لا أحبذ فكرة المدارس المشتركة -بتاتًا- وأنصح أولياء الأمور بالمزيد من الاهتمام بأبنائهم ومراقبة سلوكياتهم الأخلاقية إلى جانب متابعة تحصيلهم العلمي.

الإخصائية الاجتماعية في ابتدائية عمير ابن سعد تشارك برأيها فتقول: إن هذه الظاهرة- مع الأسف الشديد- تكثر في المناطق النائية بسبب إهمال الآباء لأبنائهم إلا أن هذا لا ينفي وجودها في المناطق المكتظة بالسكان حيث ضيق المساكن ووجود الأسرة الكبيرة العدد، وعادة ما يكون الأطفال المدخنون يعانون من مشاكل أسرية وتفكك أسري أو انشغال الأب والأم عن مراقبة الأبناء مراقبة جيدة. -من ناحية أخرى- أرى أن المدرسة أحيانًا قد تكون سببًا لهذه المشكلة وذلك حين يستدعي الاختصاصي المدخن الطفل المدخن وينصحه بالإقلاع عن هذه الآفة و- هو نفسه- في البلاء واقع فهنا يقع التناقض، وسائل الإعلام هي الأخرى تساعد على انتشار هذه الظاهرة فالطفل يرى الإعلانات في كل مكان بصورة جذابة والتحذير الرسمي مكتوب بخط صغير وفي زاوية منزوية لا تكاد ترى. لا توجد لدينا كذلك قوانين تمنع الطفل من شراء التبغ فهو يشتريه من السوق المركزي كما يشتري الشوكولاتة لذلك أرى أن تتوحد جميع الجهود الرسمية والشعبية لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة التي تشكل خطرًا على أبنائنا ورجالنا.

دور الوعظ الديني والتوعية الشاملة

السيدة مي البدر الواعظة في وزارة الأوقاف تدلي برأيها في القضية فتقول: «من واجب الأم أن تعمل منذ البداية على تحذير ابنها من خطر التدخين وآثاره الضارة على صحة الإنسان وعليها كذلك أن تعمل على تلافي الأسباب التي تؤدي بطفلها إلى الوقوع في هذه المشكلة وأهم تلك الأسباب في نظري هم رفاق السوء إذ عليها أن تمنع طفلها- بتاتًا- من مصاحبة الأطفال المدخنين كذلك عليها ألا تعطيه مصروفًا زائدًا عن حاجته إذ إن ذلك من شأنه أن يغريه بممارسة تلك الآفة، عليها كذلك أن تصحح بعض المفاهيم الخطأ لديه مثل أن يتصور أن التدخين يكسبه المزيد من الرجولة وعليه أن يحذر من تقليد الكبار في هذا الأمر. وباستمرار عليها أن تحذره من هذه السموم وتستفيد من بعض الحالات المرضية التي يراها الطفل بين بعض معارفه وأقربائه، السيدة سعاد الراشد تشارك في الحوار الدائر فتقول: «أوافق على جميع ما ذكرته الأخت مي، لكنني أرى من الأهمية بمكان أن أبين لطفلي حرمة التدخين، وأنه سوف يحاسب عليها العبد يوم القيامة، وعلى الدوام عليّ أن أبين له مدى ضعف وجهل وغباء الشخص المدخن فالسيجارة ما هي إلا سم يتناوله هذا الشخص بمحض إرادته كذلك اشرح له أن هؤلاء المدخنين أناس ضحك عليهم الشيطان فإبليس يفرح جدًا عندما يرى هؤلاء النفر وهم يقعون عبيدًا له وتحت سيطرته.. ومنذ أن كان أطفالي صغارًا عودتهم على مصارحتي بكل شيء حتى في الأخطاء التي يقعون فيها وجعلت من بعضهم البعض رقيبًا على الآخر، كي يطلعني على التصرف السيئ الذي صدر من الآخر وعلى الدوام أذكرهم بمراقبة الله تعالى، وأن الله تعالى لا يحب الشخص المدخن، فالمدخن هو مسلم عاصٍ لله -عز وجل-.

السيدة عائشة المطوع تقول: «لقد حذرت أبنائي منذ الصغر من آفة التدخين وكنت أذكرهم باستمرار أنه حرام وضار على الصحة جدًّا، اليوم أبنائي أصبحوا رجالًا وبحمد الله لم أواجه هذه المشكلة إلى اليوم لأنني اتخذت الحيطة منذ البداية كما ذكرت، وأنا من جهتي حريصة على معرفة النوعية التي يصاحبها ابني المراهق، حتى أنني ذات مرة اكتشفت أن ابني البالغ من العمر عشرين عامًا له صديق مدخن فعملت جهدي على أن أقضي على هذه الصداقة بينه وبين ذاك الصديق ولم أيأس من الاستمرار في إقناعه حتى اقتنع ابني وقطع علاقته به.

الخلاصة وتوصيات للآباء

ختامًا عزيزتي الأم وبعد أن استعرضنا المشكلة بصور مختلفة وعدة حلول لها نترك لك حرية التصرف في اختيار الحل الأنسب، وإن كنا نرفع بشدة شعار «الوقاية خير من العلاج»، لذلك ابدئي بتحذير ابنك منذ الصغر بخطر التدخين وحرمته كمعصية، ولا تنتظري الوقت الذي قد تندمين فيه حين لا ينفع الندم، ولا تنسي الإكثار من الدعاء له بأن يحفظه الله من هذه الآفة، فالعبد يظل ضعيفًا دومًا وبحاجة لعون المولى -عز وجل- في كل أمر يواجهه.


صراع مع سيجارة





 

الرابط المختصر :