العنوان ستة أسابيع بدون كهرباء... «المجتمع» تناقش قصة حصار الوقود على قطاع غزة
الكاتب رأفت مرة
تاريخ النشر الجمعة 20-أبريل-2012
مشاهدات 87
نشر في العدد 1998
نشر في الصفحة 20
الجمعة 20-أبريل-2012
خليل الحية: لدينا محاضر اجتماعات تثبت إعداد قيادات أمريكية وعربية وإسرائيلية، ومن السلطة الفلسطنية لؤامرة ترمي إلى تشديد الحصار على غزة
وزارة الصحة بغزة: سنواجه المؤامرات بمسؤولية وإصرار على المضي قدما في واجبنا المقدس والإنساني تجاه أهلنا رغم ضراوة الأزمة المعقدة
يعيش قطاع غزة تحت التهديد بشكل دائم، وشهد القطاع في الفترة الماضية مجموعة من الأحداث والتطورات التي تدل على وجود خطة تستهدفه، مستفيدة من الواقع الإقليمي والمتغيرات المستجدة. إذ لم يكن مجرد مصادفة أن تتزامن مجموعة من الأحداث والتطورات مع بعضها، وتتصلب مواقف أطراف إقليمية ويحصل عدوان عسكري إسرائيلي في نفس الوقت فالمعلومات التي حصلت عليها قيادات من قوى المقاومة الفلسطينية تشير إلى وجود خطة لإضعاف القطاع وإسقاطه، واستهداف حركة حماس.. وإحداث موجة من الفوضى والتمرد الشعبي.
وتشير هذه المعطيات إلى لقاء حصل بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس المجلس العسكري المصري المشير حسين طنطاوي، في منتصف شهر فبراير الماضي في القاهرة، تم فيه وضع خطة لإسقاط، حماس، في قطاع غزة. وتؤكد أوساط قيادية فلسطينية إلى أن لديها معلومات موثقة عن هذا اللقاء، وهذا ربما ما يفسر تصاعد الأوضاع في غزة.
أزمة الوقود
بشكل مفاجئ، ودون أي مقدمات أو مبررات أوقفت السلطات المصرية تزويد قطاع غزة بالوقود، وهذا ما أدى إلى انقطاع الكهرباء بشكل كامل وتوقف السيارات، وتعطل معها ضخ المياه، وتضررت المستشفيات ووصلت الأزمة بعد شهر ونصف من بدئها إلى المنازل، حيث تعذر على العائلات الحصول على الخبز وعلى التلاميذ الدراسة.
ويعتمد القطاع في مسألة الوقود على ما يأتيه من مصر بطرق شرعية أو غير شرعية، ذلك أن سعره أقل من سعر الوقود الإسرائيلي. ثم إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتحكم بالوقود الداخل إلى قطاع غزة، وهذا الأمر يؤثر على كمية الكهرباء المنتجة.
وفي ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وبعد عملية الحسم العسكري التي قامت بها حماس، ضد المجموعات الأمنية في فتح ثم الضغط على القطاع وعلى حماس عبر عدة وسائل بينها الوقود.
وتصل الكهرباء إلى قطاع غزة عبر عدة مصادر منها كهرباء مباشرة من الكيان الصهيوني وكهرباء من مصر، ويتم توليد غالبية الطاقة الكهربائية في محطة الكهرباء في غزة، لكن هذه المحطة تحتاج للوقود. والوقود يحتاج لتمويل، وكان الاتحاد الأوروبي يدفع له الإسرائيليين، فاتورة الوقود الداخل لغزة والمخصص الإنتاج الطاقة الكهربائية.
لكن بعد الحسم العسكري. طلب أبو مازن من الأوروبيين أن يحصل هو على هذه المبالغ. وهذا ما حدث، إذ أصبح الأوروبيون يحولون الأموال للسلطة في رام الله، فازدادت الأمور تعقيدا، وأصبح هناك تناغم أوروبي فلسطيني إسرائيلي على محاصرة غزة بالوقود والكهرباء.
وكانت «حماس» تتجاوز هذا المأزق من خلال إدخال كميات من الوقود من الجهة المصرية سواء بشكل رسمي أو عبر الأنفاق، وظل هذا الوضع قائما طوال الفترة الماضية، إلى أن توقف في منتصف شهر فبراير الماضي، حيث منعت السلطات المصرية إدخال الوقود إلى قطاع غزة، ومنعت أيضا إدخال الوقود إلى سيناء، وأقامت حواجز مشددة على جسر السلام الذي يصل إلى سيناء، فصارت هناك أزمة وقود أيضا داخل سيناء وفي العريش.
مواقف مستنكرة
هذا الإجراء المصري ووجه بمواقف فلسطينية مستنكرة فقد اتهمت حركة حماسالسلطة الفلسطينية وأطرافا عربية وإسرائيلية وأمريكية بإعداد مؤامرة لخنق قطاع غزة، وإعادة تشديد الحصار عليه، والرهان على دفعه لتقديم تنازلات له إسرائيل، والاعتراف بها، وكشف القيادي البارز، وعضو المكتب السياسي له حماس، خليل الحية عن حصول حركته على محاضر اجتماعات تثبت إعداد قيادات أمريكية وعربية وإسرائيلية ومن السلطة الفلسطينية المؤامرة ترمي إلى تشديد الحصار على غزة.
أما الحكومة الفلسطينية في غزة فاعتبرت أن أزمة نقص الوقود في القطاع سياسية، واتهمت السلطة الفلسطينية. بالمساهمة في خلقها لتأليب الشارع ضد حركة «حماس»، وأكد محمد عوض نائب رئيس الحكومة إسماعيل هنية في مؤتمر صحفي، أن المشكلة سياسية مرتبطة بفرض حصار صهيوني خانق، ومنع متطلبات الحياة الكريمة من الوصول إلى أهالي قطاع غزة وهناك قوى أخرى شاركت في ذلك...
واستنكرت وزارة الصحة الفلسطينية، على لسان الناطق الرسمي باسمها المؤامرة التي يمارسها جزء خارج عن المنظومة الوطنية للشعب الفلسطيني، وتوافقها الداعم للاحتلال الصهيوني لتنفيذ سلسلة من الإجراءات لإرباك الساحة الفلسطينية واستنزاف طاقاتها، وتقويض مكوناتها الخدماتية التي تمس حاجة المواطنين في قطاع غزة بشكل مستمر.
وأكدت الوزارة أنها ستواجه هذه المؤامرات بمسؤولية وإصرار على المضي قدما في واجبها المقدس والإنساني تجاه أهلها في قطاع غزة، رغم ضراوة الأزمة المعقدة.
أما على الصعيد الشعبي، فقد نظم آلاف الفلسطينيين مظاهرات احتجاجية في قطاع غزة ضد أزمة الوقود والحصار الإسرائيلي». ودعا المحتجون في التظاهرة المجتمع الدولي إلى التحرك ضد الحصار الإسرائيلي.. وطالبوا أيضا بفتح طريق تجاري مباشر مع مصر لتوفير احتياجات القطاع من الوقود. واعتبر المتظاهرون أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مسؤول أيضا عما يجري. كما شارك عشرات العمال الفلسطينيين في اعتصام أمام معبر رفح الحدودي المطالبة السلطات المصرية بحل أزمة الوقود والكهرباء المتفاقمة في قطاع غزة منذ أكثر من شهر، حيث تجمع عشرات العمال أمام المعبر ورفعوا لافتات تطالب المجلس العسكري ومجلس الشعب المصري بالتدخل من أجل ضمان توريد الوقود إلى غزة.
حاولت حركة حماس، معالجة هذه الأزمة بشكل هادئ وعقلاني من خلال الحوار والمتابعة، فقام إسماعيل هنية، رئيس الحكومة الفلسطينية بزيارة لمصر تباحث في تزويد قطاع غزة بالوقود، وخرج هنية ليعلن اتفاقا على تزويد مصر لغزة بالوقود بالسعر الدولي، لكن هذا الاتفاق لم يطبق وظل حبرا على ورق.
وكلفت حماس د. موسى أبو مرزوق بمواصلة الاتصالات مع المصريين، وهو الآن مقيم في القاهرة، لكن جهود أبي مرزوق لم تصل إلى حقيقة عملية، ثم أعلنت السلطات المصرية موافقتها على تزويد غزة بالوقود من خلال معبر كرم أبو سالم وهو معبر يقع شرقي قطاع غزة، ويسيطر عليه الإسرائيليون، وبعيد عن حدود رفح المصرية الفلسطينية.
الموقف المصري
هناك عدة أهداف مصرية
- سيؤدي هذا القرار إلى جعل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتحكم بكامل الوقود
الداخل إلى قطاع غزة.
- ستضطر حماس، إلى دفع ضريبة قيمتها ١٧٪ لـ الإسرائيليين عن كميات الوقود الداخلة و٤٪ لـالحكومة سلام فياض.
- ترى السلطات المصرية أن السلطات الإسرائيلية تتحمل مسؤولية قانونية على قطاع غزة، فهي سلطة محتلة، ويجب على «حماس» ألا تعفي سلطات الاحتلال من هذه المسؤولية.
- تعتبر السلطات المصرية أن «حماس» تحصل على قوائد في الأسعار ما بين أسعار الوقود في سيناء وأسعار الوقود في غزة.
لا شك أن هناك أهدافًا سياسية للقرار المصري، فهذا القرار لم يأت من فراغ، إذ ربما يكون الهدف منه حشر حركة «حماس» في الزاوية والتضييق عليها، لدفعها لاتخاذ موقف متشدد ضد مصر، أو إحراج جماعة الإخوان المسلمين في مصر أمام حصار المحروقات على غزة من أجل دفع الإخوان لاتخاذ موقف سياسي متوتر يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية المصرية أو عرقلة وضع دستور مصري جديد.
وكثرت المحاولات الرسمية المصرية الإحراج الإخوان أو للتأثير عليهم، وكان من ذلك قضية التمويل الأمريكي للمنظمات الأجنبية، وتعامل معها الإخوان بحكمة. وواضح أن هناك هدفا آخر هو توتير العلاقة بين حماس، والإخوان، فإذا سكت الإخوان المسلمون في مصر عن حصار المحروقات على غزة، فسيز عج ذلك «حماس»، وإذا تحركوا ستتوتر العلاقات المصرية الداخلية.
لذلك، جاء الدخول الإسرائيلي على الخط من خلال العدوان العسكري على قطاع غزة، والذي استمر حوالي أسبوع وأدى. الوقوع ۲۸ شهيدا.
لذلك ردت حماس على كل هذه التطورات من خلال التالي:
- الثبات على الموقف السياسي المتمثل بنهج المقاومة.
- الإصرار على علاقة جيدة مع مصر.
- التعاون والتنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين.
- رفض حصر الوقود بالمعابر الإسرائيلية.
وترى حماس، أن المعركة صعبة وتلامس حياة الناس العادية، لكن لا تريد حلولا للأزمة تؤدي إلى مازق سياسية أو تنازلات جوهرية خاصة في القطاع الذي اعتاد على الجوع والحصار والقصف دون أن يتخلى عن ثوابته.