; بريد المجتمع | مجلة المجتمع

العنوان بريد المجتمع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1993

مشاهدات 58

نشر في العدد 1062

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 17-أغسطس-1993

النظافة رقي وإيمان

بقلم: علي السليمان الحويس - الجبيل الصناعية- السعودية

أضم صوتي إلى صوت الدكتور حمدي حسن جزاه الله خيرا في قصته بين طبيبين في عدد المجتمع (١٠٥١) بتاريخ (٤ ذو الحجة ١٤١٣ هـ) فأقول مضيفا إلى كلامه إن بعضا ممن يذهبون إلى المسجد يضيقون على إخوانهم فتجد أحدهم ثيابه متسخة من أثر العمل حتى أنك لترى خطوط الملح في ثيابه من العرق فهذا العامل لو جعل لديه ثوبا نظيفا في ورشته ليلبسه للصلاة كي يقابل ربه ولا يؤذي إخوانه المصلين فإن الكراهة موجودة ولو لم يكن هناك مصلٍّ، فإن الملائكة تتأذى بالرائحة الكريهة فقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أكل الثوم والبصل أن يقرب المسجد وحديث: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» أي على كل بالغ وذلك لأن الجمعة يكثر فيها الناس ويحصل الازدحام فكان وجوب الغسل حتى لا يتأذى أحد برائحة كريهة وأيضا أمره عليه الصلاة والسلام بالسواك «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (رواه مسلم)، وقوله عليه الصلاة والسلام: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (أخرجه ابن حبان).


تهجير وابتلاء

بقلم: قصي الربيعي - إيران – أصفهان

من النسمات الرقيقة أهديكم عبقها ومن ربيع الصداقة أهديكم وردها ومن أيام عمري أهديكم ساعاتها، ومن القلب الصافي أهديكم ودَّهُ وإخاءه، ومن العروبة أهديكم شموخها، ومن ربوع إيران أهديكم أشواقها لأشقائها، ومن أعماق نفسي الحب الغامر مع الإعجاب والتقدير.. مأساتي تتلخص في أني أخرجت من بلاد الطاغية ودخلت إيران وكان الظن أن نستقبل بالحفاوة والتكريم لكن ما حصل أننا وضعنا في مخيم يعلونا الصيف بحرِّه ويلسعنا الشتاء ببرودته القاسية، ولي ثلاثة من الأخوة في سجون الطاغية لا أعرف عنهم شيئًا.. عملي بسيط الأجر يغطِّي بصعوبة نفقات السكن والماء والكهرباء وأجرة البيت.. لا أريد أن أسترسل أكثر فخير الكلام ما قل ودل.


نحن والبلهاء والطغاة

بقلم: خليل عبد العزيز الكثيري - (U.S.A. - Norman, Oklahoma)

بالرغم من أنني أكره جدا الدخول في أية مواجهة مع الملاحدة والزنادقة إلا أنني في الحقيقة أتمنى لو تتاح لي الفرصة لشويهم على نار هادئة. أتعرفون لماذا؟ السبب بسيط لأنهم عرفوا الحق فأنكروه. لا أظن أن أحدا قط من هؤلاء الأشرار يجهل أنه على باطل وأن الله حق وأن الإسلام حق وأن شرع الله حق ولكنه يحاربه عن إصرار تام! أتعرفون لماذا؟ لأن بيده السلطة وبيد من يحب. ويستطيع أن يشبع غرائزه الحيوانية في ظل القوانين المصطنعة التي اختلقها أمثاله. أتعرفون أيضًا لماذا يحارب البلهاء والطغاة شرع الله؟ لأنه يعطي كل ذي حق حقه ويوقف المعتدين واللصوص ومنتهكي الأعراض وكل من على شاكلتهم عند حدهم.

دعني أضرب لك مثلا بسيطا، فلنفرض أننا جلسنا على مائدة واحدة مع من يحارب شرع الله ويمقته وقلنا له حسنا لا نريد شرع الله ولا نريد تطبيقه ولكننا كبشر أعزاء لا نريد أن نعيش في ظل قوانين قد اصطنعتموها أنتم فهلم بنا لنعيش في قوانين قد اصطنعناها نحن بما يتناسب مع هوانا. فماذا سيكون رد فعلهم؟ الرفض الأكيد سيكون الجواب لماذا؟ لأن قوانيننا لا تعطيهم الفرصة لاستعباد الآخرين وإذلالهم ولا تجعل لهم اليد العليا في الأمور، إذن فالمسألة مسألة هوى وحب استعباد الآخرين، فكما أن أحدهم لن يرضى أن يعيش في ظل قوانيننا فيجب علينا ألا نعيش في ظل قوانينهم، هذا من وجهة نظر إنسانية بشرية بحتة فما بالك بالأمر من وجهة نظر مسلم قد -أعزه الله- بالإسلام.


ردود خاصة

  • الأخ/ مجدي محمد صالح (السعودية- الرياض): الصور التي أرسلتها معبرة عن مأساة المسلمين في البوسنة ندعو الله أن يفرج كربهم وينصرهم على أعدائهم المتكالبين عليهم. حبذا لو كتبت أشعارك بالفصحى حتى نتمكن من إيصالها إلى القرَّاء.
  • الأخ/ أبو أحمد (السعودية ـ الظهران): نعم يا أخي إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن على المساجد المهدمة والبيوت الجديدة والشباب الذي يتعرض للموت -ليل نهار- ولكن ما الحيلة؟ وما العمل؟ هذا هو السؤال الذي يجب علينا أن نُعد جوابا له.. وختاما نردد معك دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق- «اللهم منزل الكتاب سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم».
  • السعودية- المدينة المنورة- مهد الذهب- (ص. ب ٥٢) هاتف (٨٦٨١٤٥٧/٤): وصلتنا هذه الرسالة تحمل عنوان كامل لكن غفل من الاسم لعل صاحبها يريد أن يكون فاعل خير أو جندي مجهول يذكر فعله ولا يعرف اسمه.. كيف لا والأخ الكريم يبادر إلى مخاطبة القراء بكلمات قليلة وهي أن عنده كمية كبيرة من الكتب ويرجو أن يرسل منها إلى الذين يرغبون في ذلك ونحن نيابة عن القرَّاء نقول لك: -جزاك الله خير-.
  • الأخ/ سالم عيسى الغتم (السعودية ـ الإحساء): قصيدتك «سراييفو تناديكم» تفتقر إلى الوزن والتراكيب المتينة المتناسقة حتى تستطيع هز المشاعر وتحريك العزائم.. نرجو أن تكرر المحاولة بعد أن تكثر من قراءة الشعر وتستقي في إنتاجك خبير أشعار ونحن بانتظار رسالتك القادمة.
  • الأخ/ سعود عبد العزيز السيد (السعودية- الرياض): الكتابات المسعورة كثيرة وتزداد سعارا وصراخا كلما بدا مظهر جديد من مظاهر الصحوة أو كلما تاب إلى الله من أدرك حقيقة نفسه وحقيقة الحياة من حوله وعلى الرغم من الكلمات المسمومة والألفاظ الجارحة إلا أن القافلة تسير ولا تلتفت أو تتأثر بالنباح من هنا وهناك ولعل هذا مما يملأ قلوبهم حنق وضيق فيخففون عن أنفسهم بهذه الكتابات الهلامية التي لن تجديهم نفع، أما عن إيقافهم وعدم السماح لهم بالكتابة فهذا ما لا نستطيعه لأنه من اختصاص سلطة الآداب أو مصلحة مكافحة القوارض.
  • الأخ/ عدنان محمد نيازي (السعودية- المدينة المنورة): عنوان الشيخ صالح كامل هو: (ص. ب ٤٧٠) جدة (٢١٤١١) تليفون: (٦٧١٠٠٠٠).

أين يكمن التميز؟

بقلم: يوسف العثمان – الخبر- السعودية

إنها لحظات سعيدة عندما نعطر آذاننا بالاستماع إلى هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، بل إنها لسعادة تغمر الفؤاد وتحركه فيترجم ما وعاه إلى عمل بالجوارح، نعم العمل بالجوارح هو مصداقية كمال الإيمان وصلاح المضغة في جسد كل إنسان، إننا لنشعر بشعور مليء بالخفقان عندما يذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم ونذكر أحاديثه ويحضرني في المجال حديث جميل في معانيه، عظيم فيما اشتمل عليه، قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» إنها الجنة يا أحبة بمجرد عمل لأعمال بسيطة، بسيطة في تطبيقها خالصة في انبثاقها من قلب مطبقها، يحصل بعدها على جنة ربه بسلام، نعم، ولكن الأمر الذي شد انتباهي أمر التميز في هذا الحديث، لأن الناظر في معانيه يجد أنها معانٍ يستطيع معظم الناس تطبيقها إذا لم يكن كلهم إلا أن نقطة التميز قوله صلى الله عليه وسلم «صلوا بالليل والناس نيام» نعم اعتبره نقطة تميز لأن القلة القليلة من الناس من يحرص على تطبيق هذا المعنى «الصلاة والناس نيام».


الكيل زاد

بقلم: أمل عبد الرحمن – الرياض- السعودية

إلى من أنارت لي الدرب ثم رحلت وتركتني أسير فيه وحيدة.. إلى من دعتني لتسخير قلمي في سبيل الدعوة.. وعندما كتبت لم أجدها لكي تقرأه.. إلى من حملت نفسها حملا لم يفرض عليها.. إليك يا من أسميتها يوم بالخنساء.. إليك أهدي موضوعي الأول «الكيل زاد».

من قال لي وطن بلا جيش فما قد أنصفه!

العرب تمتلك الشباب الطامحين.. وللعدا متلهفة!

جيش ومن فرط الحماسة لا يفارق موقفه!

لا شك- يا جدي- يرابط- لم أقل شيئا ولكن.. فوق تلك الأرصفة!

يا سيدي الأسطورة الحمقاء تمسك بالقياد

فمتى متى يا سيدي.. ومتى الرشاد.. متى الرشاد؟

أملاكنا- يا سيدي- بيعت بأثمان زهيدة

الأرض قد بيعت كما بيعت مبادئنا الرشيدة

عربون ذا خطب تؤجر أو مقال في جريدة

ويخدر الشعب الوديع بكل ما يمحو العقيدة

الكيل زاد.. الكيل زاد.. وبيع شعبك في المزاد!


محاسبة النفس بعد العمل

بقلم: عماد بن صالح الناجم - الإحساء- السعودية

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) (الحشر: ١٨) وهذه إشارة إلى أن المحاسبة على ما مضى من الأعمال. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأستغفر الله تعالى وأتوب إليه في اليوم مائة مرة». وقال عمر رضي الله عنه: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم».

وقال مالك بن دينار: رحم الله عبدا قال لنفسه ألست صاحبة كذا.. ألست صاحبة كذا؟ ثم ذمّها ثم ختمها ثم ألزمها كتاب الله تعالى فكان له قائد. إذا علمت هذا فينبغي أن يكون للمرء في آخر النهار ساعة يطالب فيها النفس ويحاسبها على جميع حركاتها وسكناتها كما يفعل التجار في الدنيا مع الشركاء في آخر كل سنة أو شهر. وكيف لا يحاسب العاقل نفسه فيما يتعلق به خطر الشقاوة والسعادة أبد الآباد؟

ما هذه المساهلة إلا عن الغفلة أول فإن أداها على وجهها شكر الله تعالى عليها ورغبها في مثلها، وإن فوتها من أصلها طالبها بالقضاء، وإن أداها ناقصة كلفها الجبران بالنوافل، وإن ارتكب معصية اشتغل بمعاقبتها، وليتكفل بنفسه من الحساب ما سيتولاه غيره في صعيد القيامة.


رسالة من قارئ:

(أتواصوا به؟ بل هم قوم طاغون)

بقلم: د. عدنان المنذري/ الكويت

ليس أحب إلى كل عاقل من أن يرى أمته وقومه في أرقى حالات العيش وأطيب معاني الحياة.. فكر راقٍ، وأخلاق حسنة، انسجام وتآلف، إصلاح وبناء، تقدم في كل مجال، تعاون بين الراعي والرعية، وتكافل بين الأغنياء والفقراء، انتصار للحق، ومكافحة للظلم. لكن واقع بلادنا- للأسف- بعيد كثيرا عن هذه المواصفات!!

فكم من بلد من بلادنا مزقته الصراعات؟ بين السلطة والأمة.. بين الطبقات والأفراد.. صار كرسي المنصب فيه أغلى عند صاحبه وأعز من مستقبل الأمة.. وصارت عداوته لكل منادٍ بالتغيير دينا وصنما يعبده من دون الله ما دام يظن- أو يتوهم أو يوهم - أن في ذلك تهديدا لكرسيه أو مصالحه! لا يعطي لنفسه فرصة أن يدرس أسباب المطالبة بالتغيير، أو الغايات المستهدفة من وراء ذلك، مهما يكن وضوح الخير فيه وصالح الأمة!

ويظل أولئك المفتونون بالكرسي محبوسين في هذه القوقعة المظلمة، وكلما زاد السخط عليهم ازدادوا شراسة وقوة في قمع كل تحرك، أو حتى تفكير، يبغي الإصلاح.. ولا يستيقظون من هذا الدوار إلا على انفجار الكارثة التي لا تبقي ولا تذر.. لا عليهم ولا على أمتهم.. ويمضون بعد ذلك (مَّلْعُونِينَۖ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا. سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) (الأحزاب: ٦٠-٦١) والعاقل من اتعظ بغيره، وما ضاع من مالك- أو من سلطانك أو جاهك- ما وعظك! وما أكثر مواعظ التاريخ وعبره لمن أراد أن يعتبر.. (لِّمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (ق: ٣٧). وهذه واحدة فاجعة.. نشرت وأذيعت في الآفاق.. فهل اعتبر بها أحد، أو تغير بعدها من الفواجع الجاثمة على صدور أمتنا شيء؟ الواقع يقول: لا، بكل أسف.

نشرت جريدة «الحياة» في (١٤/١/١٩٩٢ م) عن تقرير لـ «رويترز» من برلين أنه: «بعد نحو ثلاثة أعوام من سقوط الحكم الشيوعي في ألمانيا الشرقية.. بدأت تظهر نتائج الأبحاث التي يقوم بها الناشطون السياسيون عن أسباب الانهيار المفاجئ لإحدى أكثر دول أوروبا الشرقية تشددا وانضباطا، -خصوص- الأبحاث في المجموعة الهائلة من الوثائق والملفات التي تركها جهاز الشرطة السرية «ستازي» بعد حله». (ص ٦). جهاز «ستازي» الذي كان مضرب المثل في المعسكرين الشرقي والغربي في كفاءته في النشاط الاستخباراتي على الصعيدين الداخلي والخارجي- كان طوال الفترة التي سبقت الانهيار منشغلا بملاحقة المنشقين عن النظام وإرهابهم إلى درجة منعته من رصد التذمر الشعبي المتزايد الذي تحول إلى موجة سحقت النظام.

«إن عملاء «ستازي» كانوا مشغولين بكشف مؤامرات ضد الدولة سواء كانت حقيقة أو مجرد إشاعات» -سبحان الله- ألا نكاد نسمع في بعض بلداننا أن أجهزة الأمن (!) تكتشف -كل صباح- «تنظيم إرهابي أعد مؤامرة لقلب نظام الحكم؟!» أليست النغمة هي النغمة؟ والعقلية هي العقلية؟!

يقول تقرير «الحياة» عن «رويترز» إن الرفوف التي امتلأت بملفات «ستازي» بلغت (٢٠٠ مائتي) كيلومتر، وعمل على جمع المعلومات التي تتضمنها (٨٥ ألف) عميل متفرغ ومئات الألوف من الوشاة الذين باعوا عائلاتهم وزملاءهم وأقاربهم ناهيك عن الأموال الهائلة اللازمة لتمويل هذه الآلة الجهنمية التي لا تحقق أي خير لأمتها!

وانظر- أيها القارئ الكريم- وتدبر- ما الذي احتوته هذه الملفات الهائلة التي أهدرت في سبيل جمعها ثروة الأمة الجائعة يقول التقرير: «من أمثلة رصد تحركات المنشقين تقرير قال فيه عميل «ستازي» إن الفنانة المنشقة بيريل بولي خرجت من منزلها ثلاث مرات لوضع نفايات في صندوق القمامة!».

عجبا.. أليست بعض سلطات الأمن عندنا لا تزال تخوض في مثل هذا الوحل؟! فلان أطلق لحيته! لقد حلقها! فلان زار فلان! فلان صلى الفجر حاضرا، فلان اشترى مصحفا، فلانة لبست خمارا، بعد أن كانت سافرة!! الفنانة الفلانية اعتزلت الغناء أو التمثيل.. فلان سافر إلى بلد كذا.. الجهة الفلانية تجمع معلومات من الصحف.. وبناء على هذه الترهات والتصورات المريضة تتخذ القرارات وتصدر الأوامر بمداهمة البيوت في غسق الليل، ويتم توقيف كل داخل أو خارج من أي منفذ لأنه «مطلوب» أو «مطلوب فورا» إلى آخر تلك التصنيفات العشوائية.

والأخطر من ذلك أن هذه التقارير- كما يقول التقرير- كانت تحرف ويجرى التلاعب فيها حتى لا يثير كبار المسؤولين في «ستازي» قلق الزعماء الشيوعيين، أي إن أولئك الزعماء كانوا- ولا يزال البعض- عميانًا تقودهم أجهزة الاستخبارات على هواها أو على هوى الجهات التي تعمل لحسابها، فتهون من شأن أمر ما- مهما كان خطره على الأمة وعلى السلطة- ليطمئن الزعيم، وتهول من شأن أمر آخر مهما كان تافها، أو لا وجود له- لتدخل في قلوبهم الرعب فيستسلموا لمشورتها ويفوضوا لها الأمر لتقرر وتنفذ ما تشاء! وتبقى الأمة في ضياع ودوامات لا تنتهي حتى يأذن الله بالطوفان يأتي على الجميع.. (فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ) (الصافات: ١٧٧).

بل لقد وصل استيلاء «المخابراتيين» على أدمغة الرؤساء في كثير من بلادنا إلى حد إقناع بعضهم بضرورة الاعتماد على «المنجمين» بصدد اتخاذ قرارات خطيرة.. كإعلان الحرب على إسرائيل عام (١٩٦٧ م) لأن منجميه الذين أعدتهم له أجهزة استخباراته قرروا له «وكانوا بالعشرات» أنه سينتصر على هذه الدولة فقال ما قال وكانت النكبة أو النكسة كما تحبون! ولو وعى في مخه عبرة فتح «عمورية» وقول الشاعر أبي تمام بشأنها:

السيف أصدق أنباء من الكتب                             في حده الحد بين الجد واللعب

لربما تغير المسار، ولكن تلك نتيجة الاستسلام الذليل لأجهزة التضليل المسماة «الاستخبارات»! فهل من معتبر؟! هل من متعظ؟! هل من لبيب؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

129

الثلاثاء 16-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 14

نشر في العدد 31

123

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

لعقلك وقلبك (31)

نشر في العدد 1191

80

الثلاثاء 12-مارس-1996

استراحة المجتمع (1191)