العنوان الاستقالات والوثيقة تعبير عن صراع المعسكرات في فتح
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 21-فبراير-2004
مشاهدات 64
نشر في العدد 1589
نشر في الصفحة 24
السبت 21-فبراير-2004
أثار بيان الاستقالة لأكثر من ٣٠٠ من أعضاء حركة فتح ضجة إعلامية واسعة، رغم الغموض الذي اكتنف أسماء الموقعين على البيان، إذ ظهرت عشرات الأسماء المركبة لأشخاص غير موجودين وأسماء شهداء، في إشارة واضحة إلى أن من وقفوا وراء البيان تعمدوا خلق نوع من البلبلة، في حين أشار مراقبون إلى أن الاهتمام الإعلامي الذي حاز عليه بيان الاستقالة كان نتيجة أزمة موجودة أصلاً في صفوف الحركة، وأن أي حركة احتجاج أو تفاعل تستقطب الاهتمام ويرى المراقبون أن بيان الاستقالة لم يكن مفاجئاً، إذ إن التفاعلات التي واكبت حركة فتح في السنوات الأخيرة كشفت عن أزمات عميقة داخلها.
بيان يصف الأزمة: وقال موقعو بیان الاستقالة: نحن نستقيل احتجاجاً على الحالة المأساوية التي وصلت لها حركة فتح، ولم يتم التعاطي مع النداءات للإصلاح ووقف حالة التدهور التي تعصف بالحركة.
وأضاف: لقد كان انتماؤنا لفتح كحركة مقاومة وكقائدة الكفاح نحو الحرية والاستقلال وبناء المجتمع والإنسان الفلسطيني، ولكن في الحقيقة «فتح» الآن بتركيبتها الحالية تقودنا نحو الهاوية والفئوية والعشائرية والصراعات الداخلية.
وتعرض البيان إلى الموقف من الكفاح المسلح، مشيراً الى أن فتح حتى هذه اللحظة لم تحدد موقفاً واضحاً من المواجهة مع الاحتلال، ثم تناول البيان وصف الحالة الداخلية، مشيراً إلى أن فتح بدأت تتآكل بفعل التناقضات الداخلية، فهي ليست موحدة ولا واحدة هناك فتح المدينة، وفتح الريف وفتح المخيمات، وفتح الأجهزة، وفتح الداخل وفتح الخارج، وفتح كتائب الأقصى، وفتح كتائب العودة وفتح وثيقة جنيف، وفتح ضد الوثيقة وفتح الشبيبة وفتح الرسمية، وفتح الشعبية،وفتح الصالونات، وفتح العشائر والعائلات.
كذلك تناول البيان علاقة فتح بالسلطة، معتبراً أن فتح لم تحدد موقفها من السلطة والأداء داخلها، ولم تطلب محاسبة الذين أضروا بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني.
جديرة بالاهتمام
ورغم أن قيادات فتح حاولت التقليل من أهمية هذه الخطوة والتشكيك فيها إلا أن المحلل السياسي عدلي صادق يرى أن هذه الحركة من المستقيلين جديرة بالاهتمام رغم أن قائمة أسماء المستقيلين ضمت بعض الشخصيات الوهمية التي ركبت من أسماء لشخصيات حقيقية، بالإضافة الى أسماء شهداء، مشيراً إلى إمكانية حدوث توابع للبيان على صعيد التفاعل الداخلي،وبالتالي سيكون لها تأثيرها على المجريات داخل فتح، وحول إذا ما كان هذا البيان يندرج في إطار الصراع بين معسكري محمد دحلان والرئيس عرفات، وخصوصاً أن البيان تضمن تهجماً على هاني الحسن يقول صادق: لست ممن يرون بأن هناك صراعًا بين تيارين، لأن دحلان ليس ندًا للرئيس عرفات وهو لا يطرح نفسه ندًا، ولكنه كادر من كوادر الحركة، كما أن قائمة أسماء الموقعين على الاستقالةلا تظهر وجود تيار محدد أو انتماء لجهة معينة، ويضيف: يمكن تسمية التيار الذي ينتمي إليه الموقعون بأنه تيار يضم الأغلبية الصامتة المهمشة داخل الحركة، وحول دلالات هذه الخطوة يرى صادق أن هذا المنحنى من التعبير يظهر لأول مرة في الداخل، ولا بد من التوقف طويلًا أمامه لأن الفتحاويين في الداخل لم يعتادوا مثل هذه الأشكال من التعبير نتيجة تعلقهم بالأطر وهيبتها بالنسبة لهم.
من جانبه،اعتبر المحلل السياسي هاني المصري أن الوثيقة والاستقالة لم تكتسب المصداقية التي تجعلها مهمة بسبب الغموض في أسماء الموقعين عليها، إذ لم أجد حتى الآن شخصًا يعلن أنه وقع عليها، ولكن المصري يعتبر أن أهمية الوثيقة تنبع بالأساس من أنها تكشف عن وجود أزمة داخلية ليس في فتح فقط، بل في كل النظام السياسي الفلسطيني وهو ناتج من عدم بلورة استراتيجية داخلية في المرحلة الصعبة التي تهدد شعبنا
«فتح» تنفي وجود استقالات
ونفت حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» أن تكون هناك أي استقالات في صفوف كوادرها، وقال أحمد حلس أمين سر «فتح» في قطاع غزة: لا توجد استقالات في حركة «فتح»،وإنما هي قائمة وهمية مليئة بأسماء لا علم لها بهذه الرسالة، مشيرًا إلى أن الأطر الرسمية للحركة لم تبلغ بالاستقالة وأضاف حلس: لا توجد استقالات،وإنما هي دعوة للاستقالة بطريقة تدور عليها علامات استفهام كثيرة، ونحن لا نريد أن نوجه اتهامات لأحد، ولكن هذه دعوة خطيرة لشق حركة فتح
الفساد متعمد: من ناحية أخرى يقول أستاذ السياسة في جامعة النجاح الوطنية في الضفة الغربية الدكتور عبد الستار قاسم: إن عناصر فتح الموقعين على رسالة الاستقالة من صفوف الحركة وضعوا أصابعهم على جرح قديم منذ السبعينيات ويضيف: «هذا الجرح سبب الكثير من المشكلات الضفة داخل حركة «فتح»،وأدى إلى انتفاضات سابقة داخل الحركة، وعلى رأسها خروج أبو موسى وحدوث الاقتتال الداخلي الواسع عام ۱۹۸۳م.
ويشير قاسم إلى أن الموقعين على الوثيقة ليسوا من الأسماء البارزة، ولم يضعوا أصابعهم على المسؤول عما يجري داخل فتح، وهم حملوا المسؤولية لهاني الحسن، بينما المسؤول الحقيقي هو ياسر عرفات، وهذا يعني حقيقة عدم جديتهم في تناول الموضوع ولا يتوقع قاسم أن تؤدي الرسالة إلى تغيير إيجابي في «فتح» أو أن تؤدي إلى حدوث انفجار أو تمرد داخل الحركة،لأن أغلب الشباب في فتح مربوطون بالمال والرواتب، وهذه كانت سياسة عرفات التي تقوم على ضمان عدم استقلالية مؤيديه من الناحية المالية، لكي لا يستطيعوا التمرد، ويعرب قاسم عن اعتقاده أنه ما دام عرفات يملك المال، فلن يحدث انفجار أو تمرد داخل فتح.
وصراع في السلطة
الصراع في فتح انعكس أيضًا على السلطة كون الحركة هي حزب السلطة الوحيد تقريبًا ومنذ استقالته من رئاسة الحكومة في أغسطس الماضي اختفى أبو مازن من الساحة السياسية،ومثله أيضًا وزير الإعلام السابق،نبيل عمرو، من قادة الدعاة إلى الإصلاح الداخلي في فتح أما دحلان بالمقابل والذي كان الوزير المسؤول عن الأمن في حكومة أبو مازن فيقود جناحاً معارضًا لأبو عمار بشكل واضح، وقد تمكن من خلق أحداث سياسية وإعلامية تهدد مكانة عرفات ومقربيه،رغم أنه أبعد عن مراكز القوة، فقد أجرى آلاف من رجال فتح المسلحين التابعين له وجهاز الأمن الوقائي في القطاع مظاهرة قوة ضد رجال اللجنة المركزية، وعلى رأسهم عباس زكي، وقبل ثلاثة أشهر أطلق صاروخًا مضادًا للدبابات على مكتب موسى عرفات، رئيس الاستخبارات العسكرية في القطاع المقرب من أبي عمار، كما تم الاعتداء على غازي الجبالي، قائد الشرطة المقرب من عرفات في مكتبه من مجموعة مسلحين هي الأخرى مقربة من دحلان.
سلسلة الأحداث التي يصفها الكثيرون بالفوضى تجسد بالملموس بداية صراع وراثة بين طالبي قيادة السلطة وفتح في اليوم التالي لعرفات .