; فتاوى المجتمع ... العدد 1882 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع ... العدد 1882

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 26-ديسمبر-2009

مشاهدات 66

نشر في العدد 1882

نشر في الصفحة 48

السبت 26-ديسمبر-2009

تفسير «أتجعل فيها من يفسد فيها»

قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ للْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَك قال إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:٣٠). هل معنى هذا أن الله خلق الإنسان قبل آدم عليه السلام؟ والا فكيف عرفت الملائكة أن الإنسان يفسد في الأرض ويسفك الدماء؟ 

خلق الله الجن قبل الإنسان قال تعالى: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ﴾ (الحجر:٢٧)، أي من قبل خلق آدم، وقال الحسن: يعني إبليس خلقه الله تعالى قبل آدم عليه السلام. وسُمِّي «جانا» لتواريه عن الأعين، وفي صحيح مسلم من حديث ثابت عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «لما صوّر الله تعالى آدم عليه السلام في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به وينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خُلق خلقا لا يتمالك»، وقد سكن الجن الأرض فأفسدوا فيها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء، وقتل بعضهم بعضًا.

وأما تفسير قوله تعالى: ﴿وإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:٣٠).

قال القرطبي في تفسير الجامع لأحكام القرآن عن قتادة في قوله: أتجعل فِيهَا مَن يُفسد فيها ، قال : كان الله أعلمهم أنه إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء فلذلك قالوا : أتجعل فيها مَن يُفْسِدُ فِيهَا ، وفي الكلام حذف؛ والمعنى إني جاعل في الأرض خليفة يفعل كذا ويفعل كذا، فقالوا: أتجعل فيها الذي أعلمتنا إياه أم غيره؟ وبمثله قال الشوكاني.

وقال ابن كثير: وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله، ولا على وجه الحسد لبني آدم؛ كما قد يتوهمه بعض المفسرين، وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول، أي: لا يسألونه شيئا لم يأذن لهم فيه، وهاهنا لما أعلمهم بأنه سيخلق في الأرض خلقاً، قال قتادة : وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون فيها، فقالوا : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ، وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك، يقولون: يا ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء، مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء؟ فإن كان المراد عبادتك، فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك، أي: نصلي لك، كما سيأتي. أي: ولا يصدر منا شيء من ذلك، وهلا وقع الاقتصار علينا ؟ قال الله تعالى مجيبا لهم عن هذا السؤال: ﴿إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، أي: إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها مالا تعلمون أنتم، فإني سأجعل فيهم الأنبياء وأرسل فيهم الرسل، ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزهاد والأولياء والأبرار والمقربون والعلماء والعاملون والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رسله صلوات الله وسلامه عليهم، وقيل : معنى قوله تعالى جواباً لهم إني أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ إنَّ لي حكمة مفصلة في خلق هؤلاء والحالة ما ذكرتم لا تعلمونها وقيل: إنه جواب ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ﴾ لك فقال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾، أي من وجود إبليس بينكم، وليس هو كما وصفتم أنفسكم به، والله أعلم.

الإجابة للمستشار فيصل مولوي

زراعة أعضاء الخنزير بجسم الإنسان

ما حكم زراعة كبد الخنزير للإنسان؟ مع ذكر الأدلة الشرعية الدالة على جواز ذلك أو تحريمه؟

- هذا موضوع جديد يحتاج إلى دراسة متأنية، لأن جمهور العلماء يرون أنه لا يجوز الانتفاع بأي جزء من أجزاء الخنزير، بينما يقول الأطباء اليوم أن كبد الخنزير هو الأقرب إلى جسم الإنسان، وإن زراعته من الناحية العلمية هي الأفضل ومن المعروف أن تلف كبد الإنسان يؤدي إلى الموت، ولا يتيسر بسهولة الاستفادة من كبد الإنسان الميت، مما يجعل زراعة كبد الخنزير في الإنسان ضرورة للمحافظة على حياته، والضرورات تبيح المحظورات؛ لذلك أقول: إن الموضوع يحتاج إلى دراسة متأنية للموازنة بين حرمة الخنزير وضرورة المحافظة على حياة الإنسان.

لكني أنقل إليك الفتوى الصادرة عن قطاع الإفتاء والبحوث الشرعية في وزارة الأوقاف في الكويت، والمنشورة في (مجموعة الفتاوى) الجزء الثاني، الطبعة الأولى سنة ۱۹۹۷م، صفحة ٢٩٤، ونصها: «يجوز استعمال عضو الحيوان أو جزء منه الإنقاذ حياة مريض أو المساعدة على شفائه حتى ولو كان هذا الحيوان خنزيرًا».

الإجابة للدكتور محمد سعيد البوطي

ينظر في أمره

ما رأيكم بالحاكم المسلم يقرر أمام شعبه بأن الحكومة لا بد أن تبتعد عن الدين، فالدولة التي تقوم على أساس الدين ليس لها بقاء ولا رخاء بل أكثر ما تكون إلى التدهور؟

- إذا اعتذر المسلم بأنه لا يستطيع أن يطبق أحكام الإسلام، وأنه مضطر المخالفة الشرع، سواء كان حاكماً في شعبه أو رب أسرة في أهله ؛ يُنظر في أمره، فإن كان مقراً بهذه الأحكام الشرعية، فهو فاسق بمخالفته لها وليس كافرا، وإن كان غير مقر بها فهو كافر مرتد.

الإجابة للشيخ محمد حسين عيسى

العمل في البنوك عند الضرورة

ما حكم العمل في البنوك مع العلم أني حديث التخرج ولا أجد فرصًا في الشركات؟

- بالنسبة للعمل بالبنوك، إذا لم يجد له عملا آخر يعمل بالبنك حتى يجد وظيفة أخرى باعتبار أن العمل ضرورة ومحتاج إليه.

الإجابة للدكتور أحمد الحجي الكردي

حكم التأمين الإجباري

ما حكم التأمين الصحي؟ وكذلك تأمين المركبة إذا قلنا: تعاوني أم لا؟ وفي حال كان إجباريًا (من أجل تجديد الإقامة ، فهل يجوز استخدامه أم مجرد الحصول على شهادة التأمين (للتجديد)؟

- التأمين الإجباري بأمر الدولة نوع من الضريبة، يدفع كما تدفع الضرائب الأخرى ولا أعده تأمينا، ويصبح لازما بأمر ولي الأمر وكثير من فقهاء العصر أجازه وأجاز التعامل به والاستفادة منه.

الإجابة للشيخ حمد الأمير

سؤال في المواريث

توفي والدي وترك ثلاث بنات شقيقات وأختا غير شقيقة أي أخت لأب، وترك أختا له أي عمة للبنات، وله ثلاثة إخوة أشقاء توفوا جميعهم قبله ولهم أبناء وبنات وله زوجتان طلقوا قبل وفاته بزمن طويل، فكيف يقسم الميراث بينهم؟ وهل يدخل في الميراث أبناء وبنات إخوته المتوفين قبله؟ وما نصيب كل منهم؟

- استنادا إلى أن الورثة هم فقط من ذكرتهم السائلة يكون التوزيع كالتالي: بنات المتوفى يشتركن بالثلثين بالتساوي بينهن من التركة. الباقي يكون من نصيب الأخت الشقيقة للمتوفى، عصبة مع الغير (بنات المتوفي).

- أما باقي من ذكر، فهم محجوبون جميعًا بالبنات والأخت الشقيقة، ولا يرثون شيئًا، كما أن الزوجات المطلقات من قبل ليس لهن صلة بالمتوفى ولا يرثن شيئا منه.

الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي 

اليمين المنعقدة

أنا رجل وقع شجار بيني وبين امرأة من جيراني، وأقسمت على المرأة بالله عز وجل ألا تدخل بيتي، وقلت لأهلي: لا تكلموها. وفي يوم من الأيام دخلت المرأة بيتي وانكبت على رأسي وسلمت علي، فما الحكم في القسم الذي أقسمته عليها؟ 

- هذه اليمين تسمى اليمين المنعقدة. فالأيمان في الشريعة ثلاثة أنواع: يمين هي اليمين الغموس وتلك هي التي يحلف المرء بها كاذبًا عارفًا كذب نفسه فسميت اليمين الغموس لأنها تغمس صاحبها في الإثم في الدنيا وفي النار في الآخرة.  ويمين ثانية تسمى اليمين اللغو وهي التي جاء بها القرآن: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (البقرة: ٢٢٥). كأن يقول الإنسان لصاحبه تفضل فيقول: «لا والله، فيقول: «لازم تتفضل»، ويدخل بعد أن قال: «لا والله»، فهذه تسمى «اليمين اللغو»؛ لأنه لا يقصد فيها الحلف تمامًا.

واليمين الثالثة كالحالة التي معنا: هي اليمين المنعقدة: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ﴾ (المائدة:۸۹). وهي الحلف على شيء في المستقبل، ألا يفعل كذا، أو أن يفعل كذا، حلف ألا يدخن مثلا، أو ألا يدخل دار فلان فهذه يمين منعقدة.  الرجل الذي حلف ألا يكلم هذه المرأة، ثم دخلت وصالحته وقبلت رأسه وكلمها فعلا، هذه اليمين في هذه الحالة يكون قد حنث بها، وعند الحنث تلزمه الكفارة، لا شيء يلزمه غير الكفارة.. فقد

قال تعالى: ﴿وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة: ٨٩). فعلى الأخ السائل أن يطعم عشرة مساكين وجبتين مشبعتين أو ما قيمته ذلك، والله تعالى يتقبل منه إن شاء الله.

من القاموس الفقهي

- الأحوط وجوبًا: هو حكم إلزامي للمكلف لا يجوز تركه، نعم يجوز له في هذا المورد العدول إلى مجتهد آخر. 

- الأحوط استحبابًا: حكم مفضل للمكلف العمل وفقه، ولكن يجوز له تركه.

الأولى: الأفضل أن يأتي به المكلف دون أن يكون فيه إلزام.

مشكل: يفيد الاحتياط الوجوبي.

- فيه تأمل: يفيد الاحتياط الوجوبي أيضًا.

- وحدة الأفق: إذا رؤي الهلال في بلد فهو يكفي لأي بلد يتحد معه في الأفق ومعنى ذلك أن تكون رؤية الهلال في البلد الأول ملازمة لكون الهلال على أفق البلد الثاني قابلا للرؤية، وهذا يتم فيما إذا كان البلد الثاني يقع غربي الأول، وكانا متقاربين في خطوط العرض. 

- المجتهد: الفقيه الذي يتمكن من استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها. 

- المكلف: الإنسان الذي بلغ سن التكليف الشرعي وكان عاقلًا. 

الحكم الشرعي: ما كلف به الإنسان من وجوب شيء أو حرمته.

- المقلد: الذي لا يتمكن بنفسه من استنباط الأحكام فيأخذ بفتوى الفقيه.

الرابط المختصر :