; أدب (العدد 556) | مجلة المجتمع

العنوان أدب (العدد 556)

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1982

مشاهدات 66

نشر في العدد 556

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 12-يناير-1982

مرحبا بالمولد الكريم

أي طيف مستهلٌ بالضياء ذلك الساري على جُنحِ الفضاء؟

يُزهر الحلمُ على إطلاله مشرق الروح ويحضر الرجاء

عامر البهجة، وضَّاح السنا يستثير الشعرَ عند الشعراء

إنه البُشرى التي ما سَكنت في تلقيها أماني الضعفاء

هتف الكونُ فائتلفت في مغاتبه بٍشاراتُ السماء

* * *

مرحبًا بالبدر يجلو ظُلمة طال مثواها على الدنيا وَبَاء

الضعافُ العُزْل في قبضتها يملؤن تباشير العطاء

وأني الهاتفْ: هذا أحمدٌ هلّ بالخير، وبالإنصاف جاء

فالطواغيتُ لدى طلعيتِه مِزقٌ تلهو بها كفُّ الهواء

ليس في الإسلام إلا إخوة قد تساووا فإذا القومُ سواء

* * *

يا هلالًا من سنا طلعتِهِ تُشرقُ الأيامُ بالزهرِ الوِضاء

نحن من يومك في أبهى هوىً يجمعُ الشملَ على معنى الإخاء

وخُذلنا بالهدى ما رفعت يدُك السمحةُ من خير بناء

حقُّك السامي على أمنينا أن تُوافيك بألوان الوفاء

أن نرى في الحق معنى عزها وهي إذ ننْساه يطويها الفناء

* * *

يا نشيد الروح، يا رٍي المُنى هجع الكون على الذي يداء

إن يظل ليل مُسرانا، فعلى بسمة الفجر، سنتي البُرحاء

عيدُك السمحُ إذا عاودنا عاذب البشر، وحيانا الهناء

يومه يُشرق حُسنًا وسنًا فإذا القوم نثاوي بالضياء

نأمل الخير على عودته إنه النور وفي النور شفاء

* * *

من الشعر الحديث

مولد النور

ينهارُ العالمُ في التية وتهوي

  أطيافُ الطهر بِكفِّ الليل... قتيله

تتهاوي القِيمُ الزهراءُ وبشمخٌ فوق الأرض

  غثاء الزيف، ولا يدري الإنسانُ... سبيله.

وبقايا النور تمرُّ على الآفاق، تلفتُ حيرى

نسأل: أين وكيف سيأتي الفجر.. جديدًا؟

ونفوس ظمْأى، عربد فيه اليأس

  تهاوت، تبحثُ، تلهث خلف الأمل الزاوي..

لاح بعيدًا

* * *

العالم قد ضاع وكفُّ الزيف تمرُّ على العينين

لتطمس فيض النور..

فلا يُبصرُ في التية.. طريقًا

وظلالُ اليأس تُخيِّم فوق نفوس تاهت

في الديجور وتَحْملُ في الأحناء.. حريقًا

* * *

الطهرُ، الحبُ، الحلمُ.. الرحمةُ والإيمانُ

وجميعُ القيم الزهراء توارت حيرى

من طوفان الزيفْ

«لا عاصم إلا الله»

وترنو ضارعة تهمسْ... يا رباهْ

أمواج الزيف القاتل تزحفُ.. تزحفُ

تطمسُ وجه الحق

«ياحقٌ أترضى أنت ضياع الحق؟»

* * *

ويُصْبح الكون إني همس

من ضوء مسكوب.. ظُهرا.

قد ولد اليوم ضياء..

وأطلّ على الكون سناء

قد ولد اليوم محمد

قد ولد اليوم... محمد

خاطرة «عجبت لهم»

عندما فتحت عيني

 رأيت.. إلهي ماذا رأيت؟

 هل يخيل لي.. أم أنني إلى

 الواقع انتهيت.

 رأيت أمتي في ضياع

عجبت لهم. أبعد ملكهم للضياع.

 أصبحوا أداة في أيدي الذئاب الجياع.

 ماذا حدث لهم؟!

 ماذا أصابهم؟

 واحسرتاه.. تركوا دينهم.

 وراحوا يركضون وراء السراب.

 ليتهم استخدموا عقولهم.

 بل ليتهم تمسكوا بدينهم.

 لما أصابهم.. ما أصابهم.

 ولما انتهى أمرهم إلى زوال.

للأخت «ميمونة» الإمارات- أبو ظبي

ما الحل؟!

شعر القاضي: محمد عبد الجبار السماوي- صنعاء

الحل يا أمة الإسلام وحدتكم فهي السبيل إلى تحقيق غايات

فطهروا أرضكم من شر شرذمة وحطموا حلف «صهيون» و «سادات»

و«مصر» هيهات أن تبقى معذبة أو تستمر على ضيم ومخزاة

لأنها سوف تفني كل طاغية وتستعيد «فلسطين» السلبيات

بكل حر أراضينا نحررها لأن تاريخنا رمز الفتوحات

والنصر رائد دين الله فاعتزموا على المضي قدمًا في شن غارات

مع قرائنا

في جعبة هذه الأسبوع مشاركة طيبة من إخواننا القراء. وفي بعضها ملامح قوة يمكن أن تصل بهم إلا ما يأملون في ميدان الكلمة الإسلامية الهادفة. ولكن- كما هو الشرط دائمًا- مع المتابعة والمثابرة والإطلاع الواسع العميق.

* ففي قصيدة الأخ يوسف محمد الفضيلي من كلية العلوم بالرياض «إليك يا أمي» روح الشعر الأصيلة، ويبقى عليه أن يراعي الناحية اللغوية من حيث صحة القواعد. وقد أعجبنا من شعره هذه الأبيات:

الله ربي و الرسول معلمي والدين حكمي والكتاب ضيائي

حتى إذا نادى المنادي أمتي «وجب الجهاد» رفعت فيه لوائي

لن يستبيح الظلم مني شعرة والحق يغلي ثائرًا بدمائي

* وللأخ الموقع باسم «أبو ذرة» من المغرب، قصيدة يعاتب فيها المتنبي أن ليس له حق في الإنكار على عيده، بل نحن القمينون بالإنكار على العيد وأناسه، لما صار يجري فيه من البدع ومسح السنة الشريفة ولكن- مع الأسف الشديد- كان الوزن مضطربًا جدًا، فعذرًا للأخ.

* وأرسل الأخ ذو الرمز «ح أبو الشهيد» قصيدتي «زوار الليل وقال الشهيد» وهما إضافة إلى قصائد له سابقة، ستأخذ طريقها إلى النشر إن شاء الله وخاصة بعد العزم على إصدار ملحق ثقافي شهري.

* أما الأخ خالد بن أسبع من الجزائر، فرغم أنه مازال في بداية عمره فقد دفعت به الحماسة لقضية فلسطين إلى أن أرسل بكلمات طيبة فيها العاطفة والمعاني الطيبتان، ولكن الوزن اختل معه وننصحه بعدم الاستعجال والإكثار من المطالعة وأهلًا به دائمًا.

صفحات من دفتر القباني

من الواضح- هنا- أننا لا نحاكم شعر القباني إلى الفن فقط، ولكننا نحاكمه إلى الأخلاق أيضًا، وهي مسألة قديمة جدًا قدم الأدب نفسه، كان من نتائج الصراع حولها تشكل نظريتين أساسيتين هما «الفن للفن» و«الفن للحياة أو المجتمع».

ولأننا ننطلق من أرضية فكرية صلبة، أساسها التوجه الإسلامي إلى إيجاد الشخصية المتكاملة للأديب المسلم الملتزم، والناقد المسلم أيضًا، فإننا لن نلتفت إلى فنية الشعر الشكلية عند القباني؛ لإننا متفقون بدايةً على أنه شاعر، وإلا فما معنى مناقشتنا له؟! بل سنتجاوز ذلك السطح إلى الفكر الذي يحرك القباني ويدفعه إلى الكلام فماذا سنجد؟!

* في حلقتين سابقتين من كتاب الأستاذ/ على دمر وقعنا على التناقض الفكري في شعر القباني من خلال رسالتين محرجتين حول موقفه من الناصرية وتراث العرب. وبالإضافة إلى التناقض، سنلاحظ ضعف الفكر واضطرابه وتخبط الشاعر في اتجاهه العقدي- نسبة إلى عقيدة- الذي نتج عنه بالضرورة اضطراب سياسي، جعله يبدل ألوانه حسب الفصول المتغيرة!! ولا تسأل عن الأمثلة فهي كثيرة، وأمسك أي ديوان له فستجده يهاجم أوضاعًا قائمة، سياسية واجتماعية، ولكنه لا يطرح البديل؛ لأنه عاجز عن ذلك، فهو لا يملكه أبدًا، ولا يملك أي تصور حضاري لحل مشكلاتنا «أرفض ميراث أبي! وأرفض الثوب الذي ألبسني، وأرفض العلم الذي علمني».

ماذا تريد إذن؟! لا يذكر ذلك أبدًا (كان هذا المقطع من قصيدة ألقاها في أمسيته الثانية في كلية الحقوق بالشويخ في 10/11 )

* والملحظ الثالث على شعر القباني، الادعاء العريض الذي يصحبه جيش من الألفاظ الفخمة الضخمة، يغطي بها على الضحالة الفكرية، وأكبر مثال على ذلك موقفه من المرأة. فهو يدعي أنه دافع عنها إلى درجة اكتسابه لقب «شاعر المرأة»، يقول في إحدى المقابلات معه: «الحقيقة هي أنني أنا الذي صرخت بلسان المرأة! وهي لا تريد أن تصرخ، وتوليت الدفاع عنها!! ولا أزال، بمعنى أنني توليت أن أقيم الدعوى بالوكالة عنها بدايةً واستئنافًا وتمييزًا!! وهي قاعدة في بيتها تنتظر النتيجة!!» وفي حين يعيب على الشرقي أنه يرى المرأة وعاء للذة فقط، إذا به جعل من كل شيء أنثى، حتى من الوطن؛ ولذلك تراه يجرح الحس النقي بألفاظه الجنسية الفجة حين يصف المرأة من الخارج، فلا يرى فيها الأم النبيلة ولا الأخت الكريمة ولا الزوجة الصالحة التي تسدد الخطى وتساعد في المسير، كما هي النظرة الإسلامية الصحيحة، إنه الادعاء العريض والتناقض الواضح مرة ثانية.

* في ملحظ رابع يصدم الناقد البصير، بل الناظر العادي بتضخم «الأنا» عند القباني. وهو ظاهرة معروفة في علم النفس باسم «النرجسية»، وملخصها أن المرء يرى نفسه كل شيء فيلغي غيره. في ذاته على الأقل. ويقيس الأمور كلها من خلال نفسه، ولذا يكثر في كلامه لفظة «أنا» وإلى درجة مملة ومسئمة. وإليك الأمثلة  (من مقابلة مع صحيفة سورية في 4/9/81 )

أنا نزار قباني، شاعر قرر بينه وبين نفسه في الأربعينيات أن يشعل اللغة من أول نقطة حبر... ويشعل الوطن من البحر إلى البحر!!... أنا شاعر قرر أن يغتصب العالم بالكلمات!؟ أنا بالتأكيد شاعر تصادمي. وفي مكان أخر «دون غيري وصلت! أملك لغتي الشعرية الخاصة المتميزة»..

يقول( وفي صحيفة كويتية في 8/11/81 ) : إذا قيل لي كيف تقول «فساتين» وهي ضد اللغة؟ فسأقول: أنا اللغة!! وأنا شخصيًا معجزتي لغوية!! كانت القبيلة تقول: أيها الشاعر أنت الطفل المدلل ومهما فعلت لأنصرنك! وأنا شخصيًا لا أؤمن إلا بهذا!

ومثل هذا في شعره كثير، ومنه «خارج صدري إنك لا توجدين».

«خارج عشقي أنت سلطانة مخلوعة.

في الأرض لا تحكمين...»

ولن نكثر من الأمثلة، فهي جارحة للحياء الفطري بلا شك، ولكن ما زال هناك كلام كثير في هذا الموضوع ولم ينته تقليبنا في دفتر القباني، فما زال هناك صفحات، فإلى لقاء قادم بإذن الله.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

957

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

152

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة