العنوان قضايا الدعوة والإعلام والأسرة في كتابات «لمفضل فلواتي«
الكاتب أبو القاسم بو عزاوي
تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2012
مشاهدات 54
نشر في العدد 2008
نشر في الصفحة 46
السبت 23-يونيو-2012
كانت حياته حافلة بالعطاء التربوي والدعوي ورفع كل جهل وغموض حول قضية تجديد أمر الإسلام وتجديد حياة المسلمين بهدي الإسلام وشريعته
كان ينظر إلى مشروع إصلاح الأمة بشكل متكامل بحيث لا يمكن الفصل بين مجالات الإصلاح المختلفة والمتنوعة
أحبه كل من التقى به أو تعلم عنه أو قرأ كتبه الدعوية أو ما كان ينشر في مجلة "الهدى"، أو جريدة "المحجة". إنه المفضل فلواتي، الذي انتقل إلى رحاب ربه في مايو عام ٢٠١٠م عن عمر يناهز ٧٤ عاماً. كان الرجل نعم الداعية، ونعم الأستاذ المربي – ولا نزكي على الله أحداً – لم يهدأ له بال على حال الدعوة الإسلامية وعظاً وإرشاداً وتأليفاً، وترشيداً لمسيرة الدعاة إلى سبيل الله. كيف لا وهو من الذين انتدبوا أنفسهم لخدمة دين الله بالكلمة والتوجيه والإرشاد وتحفيظ القرآن مع الزهد في المناصب والأضواء والعمل بكل إخلاص وتجرد.
ولد لمفضل بن أحمد فلواتي عام ١٩٣٦م في ناحية« وزان» بالمغرب وحفظ القرآن والفن رسمه وشكله وكتابته ومتون اللغة العربية والنحو والفقه على شيوخها، وحصل على الشهادة الابتدائية بالمعهد الديني ب« مكناس»، والشهادتين الإعدادية والثانوية بجامع «القرويين»، وعمل في مجال التدريس بأطواره الثلاثة الابتدائي والإعدادي والثانوي، وشارك في البعثات العلمية، وفي مؤتمرات الصحوة بالرباط والبيضاء، والتي العديد من المحاضرات بالمجلس العلمي وببعض الثانويات بمدينة فاس، ودرس مادة السيرة النبوية في عدة مساجد ومراكز قرآنية ومعاهد التعليم العتيق، وشارك في تكوين وتأطير العديد من الفعاليات الدعوية، كما اختير – يرحمه الله – الإدارة مجلة الهدى الدعوية والثقافية، ولإدارة جريدة« المحجة» كما أشرف على إصدار سلسلة «رسائل الهدى»
ومن مؤلفاته:
– دروس «في سيرة المصطفى» في جزءين
-السيرة «الميسرة» – سيرة ابن هشام مشروحة ومبوبة ومعنونة – في جزأين.
-المنطلقات الأساسية في فقه الدعوة..
-قم فانتر وريك فكير .. من أساسات البناء الإسلامي الأصيل
-تأملات قرآنية في فقه الإيمان من الخصائص الكبرى للدعوة الربانية.
-«حلاوة الإيمان في الانتساب والدعوة والابتلاء»
-حسن التبعل أساس استقرار الأسرة المسلمة...
ومن القضايا التي تناولتها كتابات المفضل يرحمه الله.
الجانب الدعوي
فقد كانت حياته حافلة بالعطاء التربوي والدعوي، ورفع كل جهل وغموض حول اقضية المسلمين الكبرى قضية تجديد أمر الإسلام، وتجديد حياة المسلمين بهدي الإسلام وشريعته.
ومن المنطلقات الأساسية التي كان ينطلق منها في البناء الدعوي
1 – لا تصنيم للتنظيم.
2-ملازمة التربية والتركية
3-الدعوة أكبر من الالتفاف عليها واستغلالها.
4-المنهاج الجامع أساس التجمع والتجميع على الهدى
5-لا يعرف الحق بكثرة القاتل ولكن بنوعية القائل
6- عالمية الخصام للدعوة.
7-الاستعجال نسيان للسفن
8-الدعوة ليست متجر للدنيويين.
وكان يرى أن الدعوة هي إنقاذ للإنسان من الضلال والتيه والظلم ظلام الجهل بالله تعالى، وظلام الجهل بالكون المسخر للإنسان، وظلام الجهل بدور الإنسان ورسالته في الحياة، وظلام الجهل بحقيقة الدنيا وزخرفها، وظلام الجهل بالآخرة ونعيمها وجحيمها، ولا أحد يمكنه أن يزيل غشاوة الجهل إلا من بيده مصابيح الهدى وأنوار التقوى ورثة محمد من أمته. ويربط المفضل يرحمه الله بين الدعوة والأمة. فالدعوة هي رسالة الأمة ولا خيار لها في النهوض إلا بها وهي مهددة بالمحو والسحق والاندثار إذا لم تقم بالرسالة وتؤدي حق الانتماء للإسلام، واختياره طوعاً صبغة وهوية وطابعا يميزها عن جميع الأمم والأمة مؤتمنة على دين الله عز وجل ووحيه الذي أنزل على الرسل جميعا.
قضايا الأمة
وبناء على ما سبق فقد اهتم لمفضل فلواتي في كتاباته من خلال افتتاحيات المحجة، بقضايا الأمة فكانت الافتتاحيات التي يكتبها حبلى بهموم الأمة وكان يرى أن إعادة حرارة الحياة للأمة من جديد يكون بالرجوع إلى القرآن الكريم الذي هو شفاء ورحمة للمؤمنين، ففيه وحده تحصين للأمة من الداخل وحمايتها من الخارج ويكون العلاج على مستويين
1 على مستوى الدول الإسلامية وعليها الا تجزئ تطبيق الإسلام فتفصل بين العبادات والمعاملات والحدود والسياسة والاقتصاد والشورى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث تسمح بالبعض وتمنع البعض الآخر.
2-على مستوى الجماعات والجمعيات والهيئات والأحزاب الإسلامية، وهذه عليها : أن تحدد بدقة الهدف المطلوب في المرحلة المحددة، وفي الظرف المستوعب
بدقة، وأن تحدد الوسائل والأدوات المحققة للأهداف المطلوبة.
أن تبصر الأمة بالأخطار المحدقة بها. وخاصة نقط الضعف التي يقع منها الاختراق المدمر حتى ترتفع طاقات التحمل والصمود لدى الأمة.
أن تتكامل وتتناغم في أدوارها ونشاطاتها ولا تتطاحن وتتأكل.
أن تتجنب المعارك الجانبية التي تتوجه الحراب فيها إلى صدور الأمة.
الجانب الإعلامي
كانت للأستاذ المفضل نظرة خاصة فيما يتعلق بمجال الإعلام، فإنشاء مجلة أو جريدة ليس من أجل ملء الأسواق، ولم تأت جريدة المحجة، أو مجلة الهدى – كما كان يرى – بديلا عن المجلات والصحف التي تشاركهما الاهتمام والمبادئ والمناهج والتطلعات ولكنهما جاتا لتتمما النقص الموجود في الميادين الفارغة، وتجيبا عن مختلف الأسئلة التي يلقيها القارئ، وذلك أن تحقق بفضل الله تعالى سيكون فتحاً جديداً لقلوب تظن أن الخطاب الإسلامي بهمشهما أو يتعالى عنهما.
ومن الأهداف التي سطرت له المحجة مثلا .
1-تعميق الفهم للواقع بكل توجهاته وأطراف الصراع فيه على مختلف الأصعدة والمراسي البعيدة والقريبة.
2 – تعميق روح الفهم والتفقه في الدين مع الحث المستمر على الالتزام بمبادئه وأخلاقه لتحقيق الفوز الحقيقي الذي من أجله بعث الله الرسل، وعندما ختمت الرسالات أناط الله تعالى هذه المهمة بورثة الأنبياء من الأمة الشهيدة على الأمم، ولا يتم تحقيق هذا الهدف إلا بالقرع المستمر للأجراس المنذرة بسوء المصير الإنساني، والتحريض على تدارك المواقف قبل الغرغرة الحضارية المدمرة.
3-العمل على نشر الثقافة الأصيلة البانية في مختلف المجالات: فكرا وأدبا وسياسة واقتصاداً واجتماعاً، وأسرة وتربية وتعليماً، إلى غير ذلك من الميادين.
إن المشروع الإعلامي ضخم في تطلعاته المعنوية ولا يمكن له أن يتحقق بدون مؤازرة ومساندة من القراء المحبين للخير والراغبين في نشر الكلمة الطيبة بين الناس. أما أسلوب خطاب المنبر الإعلامي وسيره فهو: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [ سورة البقرة: 83] ﴿ ۚادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [ سورة فصلت: 34]
مجال الأسرة
كان المفضل يرحمه الله ينظر إلى مشروع إصلاح الأمة بشكل جوهري ومنطقي بحيث لا يمكن الفصل بين مجالات الإصلاح المختلفة والمتنوعة، والأسرة من أهم المحاضن الأولى للتربية السليمة الصحيحة – التي يكون روحها الوحي، وهي المحضن الذي أن تشيع بروح القرآن فإنه يحسن هوية الأمة الحضارية والأسرة هي صمام الأمان للمجتمع مادام الرجل يلتقي بالمرأة على كتاب الله تعالى وسنة رسوله ، وحتى ينجح المشروع الكبير لبناء الأسرة لابد له من شروط وضوابط حتى تنتج الأسرة المسلمة رجالاً يحملون هم الأمة وهم الدعوة وقد أجاب استاذنا في كتابه حسن التبعل عن الكثير من الأسئلة التي تتبادر إلى ذهن كل رجل أو امرأة يريدان السير بسفينة الأسرة تحوير الأمان، وإنقاذها من الغزو الذي اكتسح البيوت في المدن والقرى بنشر الرذيلة وهدم الفضيلة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل