; مشروعاتنا الكبرى في الميزان | مجلة المجتمع

العنوان مشروعاتنا الكبرى في الميزان

الكاتب محمد خليل

تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-1972

مشاهدات 108

نشر في العدد 100

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 16-مايو-1972

خط الأنابيب بين: السويس والإسكندرية

٣٣٠ مليون دولار لإنشاء هرم أكبر في عصر وصل فيه الإنسان إلى القمر

هذا الخط مناهض لقناة السويس وللخط الإسرائيلي حقيقة

خطوط الأنابيب ذات الفائدة الأكيدة هي التي تربط مراكز الإنتاج بالموانئ أو بمناطق التصنع أو الاستهلاك

 

إن العناوين السابقة مثيرة، وتوحي بعدم أهمية هذا المشروع الضخم أو بفشله المسبق وقد يكون ذلك بهدف الإثارة الصحفية كما يسمونها أو مصيدة للسطحيين الذين يتسرعون في الحكم على المظهر دون الجوهر.

فإن كاتب هذه السطور كان من أوائل الذين نادوا بإنشاء خط أنابيب يربط بين البحرين الأحمر والأبيض في أقصر مسافة بينهما كبديل لمشروعات تعميق وتوسيع قناة السويس لمسايرة التطور العالمي في صناعة ناقلات النفط العملاقة، وكان هذا النداء في عام ١٩٦٥ حيث كانت الظروف الدولية والمحلية مواتية، وكانت بوادر التفكير الإسرائيلي في ربط البحرين إما عن طريق شق قناة أو عن طريق مد خط أنابيب بين إيلات وعسقلان وخلال الفترة الماضية أصبحت الناقلات العملاقة حقيقة واقعة وتعمقت الدراسات الإسرائيلية لتفاصيل كلا الاقتراحين حيث فضلت إنشاء خط الأنابيب الذي أصبح حقيقة منذ أكثر من عامين في الوقت الذي مازال مشروعنا المناهض يتنقل من لجنة إلى لجنة ومن جهة فنية إلى جهة تشريعية ودخل ضمن لعبة البنوك العالمية ولا أحد يعلم إلا الله متى يصبح الحلم حقيقة وينقلب الكلام واللفظ إلى عمل بناء، ومن الأخطاء الكبرى التي نرتكبها أن نضع دراسة مشروعاتنا الكبيرة كدعاية أو مناورة لكسب الثقة أو إثبات الديمقراطية وحرية إبداء الرأي، فرغم كثرة الكلام فإنني أعتقد أنه ليس كل ما قيل عن مزايا الخط مقنعًا وليس كل ما أثير حوله من تساؤلات قد أجيب عليه وقبل أن استطرد في إيضاح  بعض النقاط يفضل معرفة وصف مختصر عن المشروع:

فالمشروع مكون من خطي أنابيب متوازيين قطر كل منهما ٤٢ بوصة وطوله ۳۲۰ كم بين خليج السويس على مسافة ٣٠ كم جنوب مدينة السويس وبين البحر الأبيض المتوسط إلى الغرب من مدينة الإسكندرية وفي نهايتي الخط عدد من الصهاريج ذات كفاءة تخزين كبيرة وعدد من الموانئ القائمة هذا بخلاف محطات الضخ والإنشاءات اللازمة لمثل هذه المشاريع وتقدر التكاليف بحوالي ۳۳۰ مليون دولار من العملات الأجنبية فقط بخلاف الإنفاق المحلي.

علاقة المشروع بقناة السويس

إن المشروع بوضعه الحالي سيكون منافسًا لقناة السويس أو أن قناة السويس ستكون أكبر منافس له، فإن حوالي ٪۹۰ من نفط العالم العربي مازال ينقل بناقلات ذات حمولات تسمح بها قناة السويس.

ازدواج الخط

إن ازدواج الخط لمضاعفة قدرته على النقل قد يكون قرارًا متسرعًا وسابقًا لأوانه مهما كانت العوامل الاقتصادية المتعلقة بمرحلة الإنشاء وارتباطها برأس مال المشروع.

وأعتقد أنه من الأسلم تنفيذ المشروع على مرحلتين أولاهما تتضمن خطًا واحدًا والثانية للخط الثاني وما يتعلق به من أعمال على أنه يفصل بين المرحلتين فترة زمنية تسمح بتجربة تشغيل المرحلة الأولى بجوار القناة وفي هذه الحالة يمكن إعادة دراسة المرحلة الثانية قبل تنفيذها على أسس من الواقع، وبذلك يمكن تفادى أي أخطاء تنجم عن صرف مبالغ طائلة على مشروع قد تتحكم في تشغيله ظروف خارجة عن إرادة المخططين له، ومهما كانت الدراسات والأرقام التي قدمت لتوضيح مزايا تنفيذ المشروع المزدوج، إلا أنه لن يفوتنا أن ننوه أن دراسات كثيرة وأرقامًا ضخمة قد قدمت سابقًا لإنشاء الألف مصنع، وتعلقت بها الآمال والأحلام، ثم مرت السنون وإذا الآمال تصبح سرابًا والأحلام كابوسًا، فهل يا ترى سيكرر التاريخ نفسه؟

ولقد انقسم الناس إلى فريقين، فريق يؤيد المشروع ويعدد فوائده المدعمة بالأرقام والإحصائيات وفريق آخر يتحفظ تجاه هذا المشروع الضخم ويبدى تخوفاته، سواء لنقاط الضعف الموجودة فيه أو لتأثيره على مستقبل القناة، أو للشك في الإحصائيات.

والحقيقة أنني لا أشك في وطنية الفريق الثاني ولا في حرصه على مصلحة وطنه، وأن الميزان يرجح كفة المتحفظين تجاه الخط، ولما لهذا المشروع من أهمية قد لا تقتصر على إنفاق بضع مئات من ملايين الدولارات تثقل كاهل مصر وإنما قد تكون له نتائج سياسية تؤثر على حريتها واستقلالها، لذا فإننا نرحب بتلقي أي رأي مؤيد أو مخالف لهذا المشروع حتى يصل صوتنا إلى من يهمهم الأمر ليزنوا الأمور بميزان دقيق.

مهندس محمد خليل

الرابط المختصر :