; لا تأخذ حقك بالتهديد ولا تُلجئها لطلب الثناء | مجلة المجتمع

العنوان لا تأخذ حقك بالتهديد ولا تُلجئها لطلب الثناء

الكاتب ناهد إمام

تاريخ النشر الثلاثاء 23-فبراير-1999

مشاهدات 52

نشر في العدد 1339

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 23-فبراير-1999

المجتمع الأسري

محمد حسين -الداعية وخبير الزواج- في نصيحة للزوج (۲ من ۲)

  • للنساء مقدرة كبيرة على العناد، فكن مسؤولًا رحيمًا، وعفوًا كريمًا.

ماذا عن عوج المرأة؟ وماذا عن الغيرة والتشكك والإهانة، العلاقة مع أقارب الزوجة كيف تسير؟ والحفاظ على قلوب الصغار كيف يكون؟ هذه التساؤلات وغيرها يجيب عنها الداعية الشيخ محمد حسين في الجزء الأخير من نصائحه الذهبية للزوج.

      عوج المرأة خلقة فيها، فقد ولدت ومعها عذرها الفطري، ومن قصد أن يقيم العوج شوه الخلقة، فلن يستقيم لك العوج حسب الطريقة التي تراها أنت فاستمتع بها مع هذا العوج، واقبل ذلك منها، لا تلزمها مساءلتها من أين وإلى أين إلا ما كان يخرج بها عن حد العرف والشرع، وقديمًا قالوا: اجعل عملك ملحًا وأدبك دقيقًا، فإن طمعت في إقامتها على غير فطرتها كان الطلاق، وإن طمعت في غيرها واستبدالها بأخرى فسوف تجد أنها أيضًا بطبع المرأة، وعند أهل النظر يرى الجمال في العوج، ومن كره خلقًا أحب آخر.

إذا ظننت فلا تحقق:

     أقول لمن تزداد غيرته، ويتشكك في زوجته اتهم نفسك وإخلاصك وثقتك في نفسك أولًا، فقد كان عمر -رضي الله عنه- يقول: «إني أرى أثر ذنبي في خلق زوجتي وخادمي»، وقال ابن المبارك: «من أعطى أسباب الفتنة من نفسه أولًا، لم ينج منها وإن جاهد».

     أخي الزوج العاقل، لقد جاءتك زوجتك بخاتم الفطرة ودليل العفة بكرًا بخاتمها، ولم يكن قبل أن تتزوجها عليها رقيب بعد الله إلا ضميرها وطهرها وحسن خلقها، وكانت بغير زوج وهي في شبابها وقوتها وجمالها، فما الذي يجعل الوسواس والغيرة تتطرق إلى مثلها وقد أعففتها، وأحببتها، وأخلصت لها؟ إن المرأة إذا أحبت أخلصت، وإذا أخلصت وفت لمن تحب.

     أيها الزوج الوفي، إن من نبل المعاملة الحرص على مشاعر من تعاشره، فلا تجرحه أو تؤذيه بكلمة أو تصرف لا يليق أو يخدش الأحاسيس، ومن أهم هذه الأمور بالنسبة لأي امرأة، وبخاصة الزوجة ذكر محاسن امرأة أخرى، فحتى لو كانت أم الزوج أو أخته أو كانت التي تمدح ميتة، فالزوجة شديدة الملاحظة والحساسية، وإياك ثم إياك، بل أرجوك ألا تذكر أمام زوجتك موضوع الزواج بأخرى ولو كنت مازحًا، فهذه المسألة أصبحت عقدة عند نساء هذا العصر، فزوجتك لا تنسى لك أبدًا أنك ترغب في الزواج من غيرها، ومزاحك في هذا الموضع جده جد، وهزله جد عندها، وسوف تفسر كل موقف وحركة، ونظرة على أنك لم تعد تكتفي بها، وأنك سوف تتزوج لا محالة، وهي بطبعها تغار، ويدلها ذكاؤها الفطري إن أبديت استحسانًا أو إعجابًا بأخرى.

      والشيطان من تزيينه للرجل يريه في غير زوجته ما هو في زوجته، وما هو يملكه بالحلال، ولكن يخيل إليه من سحر الشيطان أنها أحسن وأجمل، فإذا أتي أهله لم تعد كذلك في نفسه، إنها شهوة مزينة بصورة شيطانية. 

     يقول الإمام ابن مفلح الحنبلي: «إن العين ترى غير المقدور عليه على أحسن ما هو عليه» أي ترى الممنوع شرعًا أجمل وأطيب، وأوفق وأفضل مما عندها، وتقدر عليه من الحلال الطيب.

     التوافق ليس أمرًا صعبًا، فكل شيء يتحقق مع الحب والعاطفة الصادقة بينكما، فبادر واستنبت في حقل حرثك ما تود أن تجنيه من بستان عمرك، تقتطف أزهاره وثماره، وتحيا في جنة حواتك، فالله الله ما أحلى البدايات لو استقامت لك هذه الأمور مع حسن الثبات.

      من عجز الزوج أن يتوصل إلى حقوقه بأسلوب تهديده أغضب عليك وتبيت الملائكة تلعنك)، وأخشى أن يؤدي هذا الأسلوب بالزوجة إلى بغض هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-.

      إن بعض الأزواج قد يظن أن الشرع قد أعطاه مفاتيح الجنة والنار، له أن يدخل زوجته ما شاء منهما، نعم قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لإحدى الزوجات عن زوجها: «هو جنتك ونارك» ينصحها بأن تحسن في أداء حقوق الزوج عبادة لينفعها ذلك في دخولها الجنة، وألا تقصر في ذلك فيضرها عند المطالبة بحقوق العباد يوم المعاد، فتقصر حسناتها، ويخف ميزانها فتدخل النار، وهذا مع كل الناس، والزوج على وجه الخصوص.

براهين الحب:

     العواطف العظيمة والنوايا الحسنة المخفاة في داخلك لا تقنع الزوجة ولو تحققت منها، لا بد من فعل جميل وقول حسن، قال -تعالى-: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (سورة البقرة:١١١).

     فالعليم بالبواطن يطلب عمل الظواهر، فلماذا تحوج زوجتك لأن تشحذ منك الثناء؟ وقد تثني بعد السؤال، ما أبخل مثل هذا الزوج، وما أبلد حسه وشعوره نحو المتحرقة المتعطشة للكلمة الحلوة، احذر أن تضطرها للشحاذة من الغرباء، ابق عليها حياءها ودينها، لا تبخل بجميل الثناء العاطر، فقد روت أسعد زوجة في النساء، عائشة زوج النبي ﷺ عنه أن «الجنة دار الأسخياء».

      إهانة الزوجة علامة الخسة، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ يقول: «ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم» فكن لها سادًا للخلل، ساترًا للزلل، قابلًا للعلل، تخدمك وتصونك، وإذا نزلت بك مؤنة تعينك، وإذا مددت يدك بخير قدرته لك.

     لا يفسد الوداد مثل العتاب، فإنه يوغر الصدور، ويجدد ما يكره من الأمور، وهو مبعث الخصام بين الأحباب، أما إذا كان لا بد من العتاب فلا تعاتب أمام الغير وخاصة الأولاد، فإن العتاب ما كان في خلوة، والتوبيخ ما كان بين الناس، ولا تطلع أحدًا على عيب زوجتك، وما كان منها فإن ذلك ليس من المروءة، والمرأة في أعماق فطرتها استكانة للرجل وحاجة، فانتفع منها بذلك، ولا تستثر تمردها عليك بتنقيصك لها.

     بسمة، وكلمة، ولمسة حنان يهدأ منها الوجدان، نعم أيها الزوج السعيد فما ذنب الزوجة التي يطول انتظارها لك في شوق وأنت خارج البيت؟ لقد هيأت لك النفس قبل البيت، وأعدت لك في صبر وتعب كل ما يريحك وما ترغب فيه، وإن كان لك أولاد فهي في رعايتهم، وخدمتهم، وتتحمل كل ما يصدر منهم حتى بلغ منها التعب البدني والنفسي ما تحتاج منك إلى مفاكهة وتحمل، فأهلك أولى بذلك ممن تتعامل معهم خارج البيت.

عين السخط والرضا:

      أقول مع القائل: إذا كانت المرأة سيئة الخلق فأسوا منها من يحوجها إلى سوء الخلق، قال أحد التابعين المرأة تحتاج إلى فضل مداراة ولطيفة من الحكمة، وطرف من المواساة، وباب من الملاطفة، واتساع صدر للنفقة، وحسن خلق، ولطف لفظ، وهذا لا يحسنه إلا عالم حليم، ولا يقوم به إلا عارف حكيم، ولا يصح لذلك ضيق القلب، بخيل الكف، سيئ الخلق، غليظ القلب، فظ اللفظ، ولو تزوج هذا عذب، وعذب وأذى وتأذى.

     إن الله -عز وجل- شبه حسن النظام والعشرة مع الزوجة بحسن القيام على الوالدين فقال فيهما: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ﴾ (سورة لقمان:١٥)، وقال في حق المرأة: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (سورة النساء:١٩)، وقال في عظيم حقهن: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (سورة النساء:٢١) وقال -سبحانه- ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ﴾ (سورة النساء:٣٦)، قيل هي الزوجة، وقالوا: كلما طالت الصحبة توكدت المراعاة.

      فكن لها أيها الزوج المصاحب زينًا في الرخاء وعونًا في الشدائد، كاليدين تغسل إحداهما الأخرى، عاملها باحترام وتقدير كما تعامل الصديق الحميم، إذا دنت منك هششت لها، ورحبت بها، وإذا تحدثت أقبلت عليها وأصغيت إليها، وإذا جلست أوسعت لها، يدم لك قربها وقبولها.

       لقد شرع لنا الدين الحنيف المسامحة وقبول الاعتذار إلى الحد الذي يعجب له العقل، جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله كم نعفو عن الخادم؟ فصمت، ثم قال: «اعف عنه كل يوم سبعين مرة» (رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح)، فهذا خادم يخدم بأجرة، ويستحق العفو في اليوم الواحد سبعين مرة، فكم مرة تستحق الزوجة ذلك؟ وهل هناك زوجة تخطئ سبعين مرة يوميًا، وقد يتبادر إلى الذهن أن هذه السياسة لا تصلح النساء، بل قد تفسدهم، ولكن العفو دين، وهو من شيم الكرام، ولا يزيد صاحبه إلا عزًا في الدنيا والآخرة، وأنا لا أمنع المراجعات والتفاهم وقبولالعذر ذلك حتى يذهب ما في النفس.

     ولكن اعلم أيها الزوج الكريم أن النساء بصفة عامة -إلا من رحم ربي- لديهن مقدرة كبيرة على العناد، والصبر عليه، كما لديهن عزة أحيانًا تأخذهن إلى خراب البيوت، فكن راعيًا ومسؤولًا ورحيمًا، وعفوًا كريمًا تجد -إن شاء الله- العون منها، بل ستجد هذه المخلوقة العنيدة المتشددة -بقليل من اللين والمسامحة- قد عادت سهلة معتذرة منكسرةمتطامنة لك طائعة لكل أمرك.

      أقارب الزوجة ووالداها هم أقرب الناس لزوجتك، ويجب أن يكونوا كذلك عندك بعد أهلك، والزوجة شديدة الحساسية في الأمور التي تتصل بأهلها، وفي الوقت نفسه شديدة التأثر والعرفان لأي جميل يصنع معهم، فاحرص على إكرامهم في بيتك، أشعرهم أن البيت بيتهم، جالسهم، ورحب بهم، ولا تتركهم مع الزوجة وكأن زيارتهم لا تعنيك.

     علاقة زوجتك بأهلك تقوى وتضعف بقدر قوة علاقتك بأهلها وضعفها عمومًا، ولكن إذا احتاج أهلك لبعض المال منك أو ظنت زوجتك أنك تعطيهم فإن ذلك يسبب كثيرًا من الخلافات معهم، ومعك، وذلك أن شعور المرأة ورغبتها في التملك لكل ما يتصل بزوجها يجعلها قلقة، ومتوترة لهذا الأمر، وعلاج ذلك بالصبر والمصارحة والإقناع؛ لأن إهمال ذلك بدعوى خطأ الزوجة في هذا الأمر لا يحسن العلاقات، وعمومًا فإرضاء الأهل على حساب إغضاب الزوجة ليس حلًا، ولا عكس ذلك بإرضاء الزوجة وإغضاب الأهل، ولا بد من الكياسة، والفطنة، والتعقل.

    نعم أيها الزوج الحاني، حافظ على قلوب صغارك وذاكرتهم، فهي شديدة التأثر بالخلافات مع أمهم، فيجب عليك أن تتجنب الحديث في هذه المسائل أمامهم، أو على مسمع منهم، واعلم أن الأطفال يدركون ذلك جيدًا فلا تغفل عنه، فلهم قدرة على فهم مشاعر الضيق من وجوه وعيون وطريقة حديثهم معًا، ويظهر أثر ذلك فرحًا، وضيقًا، وغضبًا على سلوكهم وصحتهم، ونومهم، ولعبهم، ومذاكرتهم، لا بد من أن يعتاد أولادك على الكلمات الجميلة المحببة للزوجة، ولا تخجل من أن تقولها أمامهم، فهي غذاء ودواء، وحافظ من تدخل الشياطين.

     من المفيد جدًا أن تظل الخلافات الزوجية -إن وجدت- محدودة فيما بينك وبين الزوجة، ولا تلجأ إلى أهلها، أو أهلك.

     وأخيرًا كان آخر ما أوصى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلمات كان يتكلم بهن حتى تلجلج لسانه وخفي كلامه: «الله الله في النساء؛ فإنهن عوان عندكم» الحديث (رواه النسائي وابن ماجه). نعم، الله الله في النساء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1430

64

الثلاثاء 12-ديسمبر-2000

استراحة (1430)

نشر في العدد 816

68

الثلاثاء 05-مايو-1987

أشواق وذكريات في رحاب رمضان