; «النمو الطبيعي» للمستوطنات.. ذريعة «إسرائيلية» متهافتة! | مجلة المجتمع

العنوان «النمو الطبيعي» للمستوطنات.. ذريعة «إسرائيلية» متهافتة!

الكاتب جمال خطاب

تاريخ النشر السبت 19-سبتمبر-2009

مشاهدات 64

نشر في العدد 1870

نشر في الصفحة 14

السبت 19-سبتمبر-2009

بقلم فرانكلين تشك سبايني (*)

(*) محلل عسكري سابق بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)

الاستيطان لم يتأثر أبدًا بمعاهدة «كامب ديفيد» أو باتفاق «أوسلو» أو بخارطة الطريق

كل المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية غير شرعية طبقا للقانون الدولي

كان من المفترض أن تؤدي «خارطة الطريق» إلى حل شامل للصراع «الفلسطيني - الإسرائيلي» قبل نهاية عام ٢٠٠٥م

عدد المستوطنين في الضفة والقدس الشرقية ارتفع من ٣٩٨ ألفًا خلال عام ٢٠٠٣م إلى نحو ٤٩٨ ألفًا خلال عام ٢٠٠٨م.. بنسبة نمو 3.85%

مطالبة الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» لـ«إسرائيل» بوقف كل أشكال التوسع والاستيطان والنمو الطبيعي سيئ الذكر في الضفة الغربية والقدس الشرقية وضعها وحلفاءها وتابعيها ومن لفَّ لفها - وخصوصًا في الإعلام الأمريكي - في مأزق لا يُحسدون عليه.. وقد جعل هذا شرطًا من شروط عملية السلام الذي سيؤدي إلى حل الدولتين، ويقول «أوباما»: إن «إسرائيل» كانت قد وافقت سابقًا على ذلك في عام ٢٠٠٣م عندما قبلت ووقعت «خارطة الطريق».

وقد يتذكر القراء أن «خارطة الطريق» كان من المفترض أن تؤدي إلى حل شامل للصراع «الفلسطيني - الإسرائيلي» قبل نهاية عام ٢٠٠٥م، والواقع أن «إسرائيل» قد تحفظت، لكنها وقّعت على ما يُسمَّى «خارطة الطريق»، والآن يقول زعماؤها: إنهم حصلوا على موافقة شفوية غير مكتوبة من إدارة «جورج بوش» السابقة؛ باستثناء «النمو الطبيعي» في المستوطنات من التوقف!

 ويُفترض أن يتوافق «النمو الطبيعي» الذي يتحدثون عنه مع الحقائق الديموجرافية «السكانية»، وهذا جدل شيق سنتناوله في هذا المقال، إلا أنه يؤشر إلى أي مدى أصبح الجدل مملًا في الشرق الأوسط «المشرق العربي».

استعادة الأرض

ودعنا نضع جانبا موضوع «النمو الطبيعي» لنقرر ما يلي:

أولًا: إن كل المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية غير شرعية طبقًا للقانون الدولي.

ثانيًا: إن حل الدولتين مستحيل إن لم يكن للدولة الفلسطينية وجود متصل متجانس له حدود ممتدة مع دولة أخرى غير «إسرائيل».

وهذان الشرطان يتطلبان:

- إزالة جدار الفصل العنصري غير الشرعي.

 - إزالة مئات نقاط التفتيش التي تخنق الفلسطينيين وتعوق حركتهم في الضفة الغربية.

- إغلاق الطرق الالتفافية التي تمزق الضفة الغربية والمفتوحة فقط لـ «الإسرائيليين» والمستوطنين.

وكل هذا يُعَدُّ تمهيدًا لإعادة الأرض التي احتلتها «إسرائيل» عام ١٩٦٧م، وهكذا لا يكون هناك محل لما يُسمَّى «النمو الطبيعي»، ومع ذلك فلنناقش هذا المسمَّى.. أو بعبارة أخرى ما مفهوم النمو الطبيعي في رأى «إسرائيل»؟

في مارس الماضي (۲۰۰۹م)، كتبتُ مقالًا تحت عنوان: «مسألة الاستيطان والسلام العربي - الإسرائيلي»، ضمنته رسمًا توضيحيًا يبين كيف أن الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية لم يتأثر أبدًا بمعاهدة «كامب ديفيد» أو باتفاق «أوسلو»، أو بخارطة الطريق.

 

معدل غير معقول!

ولأن «الإسرائيليين» الآن يقولون: إن هناك اتفاقًا سريًا بينهم وبين إدارة «بوش الابن»، فقد يرد إلى الذهن أو قد يظن أحد أن هذا هو ما يدعونه «النمو الطبيعي»، حسب تصريحاتهم وبألسنتهم خلال فترة خارطة الطريق (۲۰۰۳ - ۲۰۰۸م).

لقد زاد عدد المستوطنين في الضفة والقدس الشرقية حسب منظمة بتسليم الإسرائيلية لحقوق الإنسان من ۳۹۷,۹۸۸ خلال عام ۲۰۰۳م إلى ٤٩٧,٥٢٣ خلال عام ۲۰۰۸م، وذلك بنسبة نمو وصلت إلى 3.85% طبقًا للإحصاءات العالمية.. وهو معدل غير معقول، مقارنةً بنسبة الزيادة السكانية في «إسرائيل» ذاتها - ومن بينها المستوطنات- التي لا تتعدى ١,١٥٪، وبذلك يعتقد قادة «إسرائيل»، ويحاولون إقناع العالم بأن الزيادة السكانية في المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة تزيد بمعدل ٣,٣٤ مرة على الزيادة السكانية في «إسرائيل».

يحدث هذا في الوقت الذي يصرخون فيه ويصرّحون بأنهم يواجهون قنبلة ديموجرافية «سكانية» عربية ستؤدي إلى زيادة عدد السكان العرب عن «الإسرائيليين» في كل الأرض التي تسيطر عليها «إسرائيل»، حيث إن معدل النمو السكاني العرب الضفة الغربية 2.98% أي أنه أسرع بحوالي ٢,٦ مرة من نمو سكان «إسرائيل»، ولكنه يظل أقل من معدل الزيادة الطبيعية لسكان المستوطنات غير الشرعية حسب ما يقول «بنيامين نتنياهو» و«أفيجدور ليبرمان» ومن على شاكلتهما من قادة «إسرائيل».

حقل ألغام!: وبالبحث في قاعدة البيانات الصادرة عن وكالة المخابرات الأمريكية «CIA World Factbook»  

لعام ٢٠٠٧م نجد أن هناك دولة واحدة تفوقت في معدل الزيادة الطبيعية عن المعدل المزعوم للزيادة الطبيعية في المستوطنات «الإسرائيلية» هي ليبيريا في أفريقيا «معدل النمو فيها 4.84% في عام ٢٠٠٧م»، وتليها بوروندي في أفريقيا أيضا (3.593%)، وسيلاحظ القارئ أنه أقل من الزيادة المزعومة في المستوطنات «الإسرائيلية».

 وجدير بالذكر أن معدل النمو العالمي للسكان هو ١,١٦٧٪، أي أن ما تدعي «إسرائيل» أنه نمو طبيعي في المستوطنات ليس طبيعيًا في أي مكان في العالم، اللهم إلا في ليبيريا.

أي أنه لو كانت المستوطنات «الإسرائيلية» دولة مستقلة لكان النمو الطبيعي للسكان فيها ثاني أكبر نمو سكاني بعد ليبيريا، أي أن آلاف المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة يتفوقون في نموهم الطبيعي عن ثلاثة ملايين ليبيري، وثمانية ملايين بوروندي، وهذا ليس نموا طبيعيا، إنه هراء.

وهناك حقيقة يجب أن تكون واضحة وجلية للجميع وهي أن أي مفاوض يكون جل هدفه مجرد إيقاف ما يسمى «النمو الطبيعي» بالمستوطنات في الضفة والقدس الشرقية المحتلتين بدلا من التركيز على الانسحاب الكامل، فهو إنما يذعن للإرادة «الإسرائيلية» ويوقع نفسه وقومه في «حقل ألغام».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل