العنوان بلاحدود.. جذور النفوذ الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1997
مشاهدات 63
نشر في العدد 1241
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 11-مارس-1997
هناك خطر شديد يهدد الولايات المتحدة الأمريكية، هذا الخطر الشديد هو اليهود، وذلك لأن اليهود إذا ما أقاموا في أي مكان هبطوا بالمستوى الأخلاقي في ذلك المكان، كما يؤدي وجودهم إلى الإضرار بالأمانة في التعامل التجاري إني أنبهكم يا سادة إن لم تبعدوا اليهود نهائياً عن أمريكا فإن أبنائكم وأولاد أبنائكم سيلعنونكم وأنتم في قبوركم
هذا الكلام السياسي الأمريكي الكبير بنيامين فرنكلين الذي لقبه الأمريكيون باسم «الأب» للدستور الأمريكي، وقد نشره الدكتور سمير الديب وهو فلسطيني مسيحي يعيش في سويسرا في كتاب له تحت عنوان « السلام وفلسطين، صدر في عام ١٩٨٦م، وذلك نقلاً عن وثيقة أمريكية ترجع إلى عام ١٧٨٧م كانت نصاً لخطاب ألقاه فرنكلين في ذلك العام وذكر الدكتور الديب أنه حصل على تلك الوثائق مع غيرها من مؤسسة فيلاديفيا في بنسلفانيا، في الولايات المتحدة، وقد نقل هذا الكلام عنه الأستاذ أحمد أبو الفتح في مقال له نشر في صحيفة الشرق الأوسط، في ٢١ /٥/ ۱۹۹٥م، إلا أن خطاب فرنكلين الذي ألقاه في عام١٧٨٧ م لم يكد يقضي عليه ثلاث سنوات فقط حتى بدأ اليهود في الولايات المتحدة ينظمون حركتهم وينشطون نفوذهم على الساحة الأمريكية، وتعود جذور النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة حسبما ذكر جي جولدبرغ في كتابه النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة والذي يعتبر أحدث الكتب التي صدرت في الولايات المتحدة حول هذا حيث صدر في نهاية عام ١٩٩٦م. تعود تلك الجذور إلى عام 1790٠ م، وذلك حينما قام اليهود بأول اتصال رسمي لهم بالرئيس الأمريكي جورج واشنطن، وكان واشنطن قد تلقى العديد من رسائل التهنئة من رؤساء الكنائس المسيحية بعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة . عام 1789 م، مما دفع زعماء الطائفة اليهودية الصغيرة في الولايات المتحدة في ذلك الوقت والتي كانت ممثلة في خمسة معابد صغيرة إلى النقاش فيما بينهم حول إرسال برقية تهنئة للرئيس الأمريكي جورج واشنطن أسوة بما فعل زعماء الكنائس المسيحية، ودام النقاش والجدال بين زعماء اليهود عاماً كاملاً اتفقوا في نهايته على إرسال ثلاث رسائل منفصلة للرئيس، جاء في إحداها الحمد لإله إسرائيل الذي يحمي واشنطن ويقيم حكومة لا ملاذ فيها للتعصب، ولا عون فيها للاضطهاد.
وقد رد جورج واشنطن على تلك الرسالة بكتاب جاء فيه: «إن حكومة الولايات المتحدة التي لا مكان فيها للتعصب أو للاضطهاد، ليس لها على من يعيشون تحت حمايتها سوى التصرف كمواطنين صالحين وإعطاء هذه البلاد الدعم المتواصل والفعال
كانت هذه الرسائل المتبادلة بين زعماء اليهود والرئيس الأمريكي جورج واشنطن في عام ١٧٩٠م بداية لعلاقة اليهود الأمريكيين المباشرة بالإدارة الأمريكية، وبداية نفوذهم فيها، كما أنها ضمنت لهم تحديد معالم العلاقة المستقبلية وحرية الحركة في المجتمع الأمريكي الذي حدد هويته العلمانية، واتاح المجال أمام المؤسسات الدينية أن تعمل بحرية وانطلاق، وإذا كان اليهود قد عانوا في المجتمعات الأوروبية باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية بسبب الدور الأساسي للكنيسة في تلك المجتمعات، فقد وجد اليهود في الولايات المتحدة كدولة تفصل بين الدين والدولة منطلقاً واسعاً للحركة وممارسة النفوذ والسطوة والسيطرة. واختراق مؤسسات المجتمع الأمريكي، والسيطرة عليها وتسخيرها لتحقيق اهداف اليهود ومطامعهم التوسعية التي مارسوها على امتداد تاريخهم والتي حذر الأمريكيين منها بنيامين فرنكلين في عام ١٧٨٧م.
ولم يكن لليهود الأمريكيين اعتبار كبير لدى الإدارة الأمريكية أو في المجتمع الأمريكي بشكل عام قبل رسالتهم التي وجهوها إلى جورج واشنطن، فالبريطانيون كانوا يستعمرون الولايات الأمريكية الثلاث عشرة المنتشرة على طول الساحل الشرقي لما يعرف اليوم بالولايات المتحدة وكانت بريطانيا تسعى لكي تكون مستعمراتها الجديدة في أمريكا امتداداً لها كدولة مسيحية، ولم يكن هناك حساب لليهود أو لغيرهم في هذا العالم الجديد حسب مساعي المستعمرين البريطانيين، ولعل هذا من الأسباب التي جعلت اليهود مترددين طيلة عام كامل في إرسال برقية التهنئة إلى جورج واشنطن الذي كان أول رئيس أمريكي يتم انتخابه بعد اعتماد الدستور الأمريكي رسميا وإعلان الجمهورية في عام ١٧٨٩م.
وكان البريطانيون إبان استعمارهم للولايات الشرقية لما يعرف اليوم بالولايات المتحدة الأمريكية لا يسمحون بتجنيس اليهود إلا أنهم سمحوا بذلك في عام ١٧٤٠م، ويشير جي. جي جولدبرغ إلى أن عدد اليهود آنذاك لم يكن يتجاوز ألفان وخمسمائة نسمة، ولم يكن في الولايات المتحدة آنذاك حاخام يهودي واحد، ولم يكن البريطانيون يعملون لليهود أي حساب في ذلك الوقت ، كما كان الأمريكيون منشغلين بالصراع مع البريطانيين المستعمرين، ودخل الأمريكيون بالفعل في حرب ضد بريطانيا العظمى . في ذلك الوقت . بدأت في عام ١٧٧٥م واستمرت ست سنوات، حيث أعلنت الولايات الأمريكية الثلاث عشرة دخولها في أمة واحدة تحت وثيقة أعلنت في عام 1777م، وكانت ولاية ميرلاند هي آخر الولايات التي وقعت على هذه الوثيقة في مارس ۱۷۸۱م، إلا أن هذه الوثيقة لم تكن كافية لجمع الولايات الأمريكية برباط قوي، وفي هذا الإطار يقول ريتشارد شرودر مؤلف كتاب موجز نظام الحكم الأمريكي وفي ظل هذه الأوضاع السيئة وضع دستور الولايات المتحدة، ففي فبراير ۱۷۸۷م وجه كونجرس الولايات المتحدة وهو الهيئة التشريعية للجمهورية الأمريكية آنذاك دعوة إلى جميع الولايات لإيفاد مندوبين عنها إلى مدينة فيلادلفيا لإعادة النظر في الميثاق، وانعقد المؤتمر الدستوري او الفيدرا مايو ١٧٨٧م في قاعة الاستقلال، التي جرى فيها تبني إعلان الاستقلال قبل إحدى عشر سنة . وكانت هذه الولايات قد أعلنت استقلالها في الرابع من يوليو ١٧٧٦م أي بعد عام واحد من بداية حربها ضد بريطانيا . ومع أن المندوبين كانوا مفوضين بتعديل ميثاق الاتحاد، فقط إلا أنهم نحوا الميثاق جانباً. وشرعوا في وضع ميثاق لنظام حكم جديد كلياً وأكثر مركزية وأنجزت الوثيقة الجديدة، وهي الدستور، في ١٧ سبتمبر ۱۷۸۷م وتم تبنيها رسميا في الرابع من مارس ۱۷۸۹م .
ومن هنا يتضح أن اليهود قد بدؤوا رحلة نفوذهم في الولايات المتحدة مع المراحل الأولى لإعلان الجمهورية الأمريكية وتبني الدستور، حيث كان القرن التاسع عشر الذي شهد موجات الهجرة المكثفة من أوروبا للولايات المتحدة هو بداية النفوذ اليهودي المنظم في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الإدارة على وجه الخصوص، حيث تمكنوا خلال تلك المراحل من أن يصل عددهم إلى ستة ملايين نسمة بعدما كانوا ألفان وخمسمائة فقط وأن يصل عدد معابدهم إلى أكثر من ثلاثة آلاف كنيس، وأن يصل عدد المنظمات والجمعيات النافذة التي تعمل لمصالحهم أكثر من ثلاثمائة منظمة كبرى غير مئات من الجمعيات المحلية والمؤسسات الصغيرة، وأن يصبح لهم دورهم في اختيار الرئيس الأمريكي وأن تتجاوز نسبتهم %10 من أعضاء الكونجرس، وأن يحتلوا أبرز أربع مواقع حساسة في الإدارة الأمريكية وهي مناصب وزير الخارجية، ووزير الدفاع، ومستشار الأمن القومي ورئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية سي آي إيه، علاوة على سيطرتهم ونفوذهم في وسائل الإعلام والإدارات المالية والسياسية والتنفيذية والتشريعية المختلفة على مستوى الولايات أيضاً.
فكيف استطاع اليهود أن يحققوا هذا النفوذ وأن يصلوا إليه ليصبح ستة ملايين يهودي يتحكمون في ٢٦٠ مليون أمريكي، ويديرون سياسات العالم ونظمه من خلال سيطرتهم على الإدارة الأمريكية .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل