العنوان ماذا بعد الڤيتو الأمريكي؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 04-فبراير-1976
مشاهدات 49
نشر في العدد 285
نشر في الصفحة 18
الأربعاء 04-فبراير-1976
لم يكن الفيتو الأمريكي مفاجأة، فعداوة السياسة الأمريكية لقضايانا عداوة سافرة لكن المذهل أن العرب يلدغون من جحر واحد آلاف المرات فلا ينتبهوا ويتبينوا الصديق من العدو وليس معنى هذا الكلام أن الصديق هو الاتحاد السوفياتي وكلنا نعلم أن روسيا اعترفت بإسرائيل في نفس الوقت مع أمريكا وإذا كانت أمريكا تدعم إسرائيل بالسلاح فروسيا تعطي إسرائيل من يطلق هذا السلاح عن طريق الهجرات البشرية إلى إسرائيل وأما قول الرئيس: «ما أقدرش أحارب أمريكا» فهذا قول مردود عليه من عدة جوانب:
١ - لا يعني عدم الاستطاعة على حرب أمريكا الارتماء في أحضانها ونعت فورد ومن قبله نيكسون بالإخلاص وكيسنجر بالصدق للسلام وقضية العرب فيجب أن نعلم أن أمريكا لا تستطيع أن تتبنى العدل في المنطقة وذلك بسبب النفوذ الصهيوني الاقتصادي والسياسي والإعلامي والفني الواسع النطاق في الولايات المتحدة الأمريكية.
٢ - عدم الاستطاعة على حرب أمريكا لا يعني الارتماء في أحضان غيرها من المعسكرات مثل روسيا والصين فيجب أن نعلم أن روسيا لا تساعدنا من أجل سواد عيوننا أو من أجل قضيتنا العادلة ولكن سيكون ذلك على حساب مبادئنا وعقيدتنا واستقلالنا الذاتي ولنأخذ على سبيل المثال تصريح كاسترو الذي أدلى به كتبرير لتدخل قواته في أنجولا فقال: «إنهم يشعرون بالدين تجاه الحركات التحريرية في العالم ولذلك تدخلوا في أنجولا» والدين في الحقيقة ليس للحركات التحررية ولكن للحركات الشيوعية وبين الإثنين فارق كبير وليس معنى الكلام أن نرفض السلاح لمجرد أنه آت من روسيا أو الصين أو غيرهما فلا مانع من قبول السلاح ولكن كما ذكرت ليس على حساب أنفسنا وعقيدتنا.
٣ - عدم الاستطاعة على حرب أمريكا لا يعني بأي حال من الأحوال عدم الإعداد لذلك ولو على المدى الطويل والإعداد يجب أن يكون شاملًا لجميع أوجه القوة مثل الإعداد الحربي والسياسي والأهم الإعداد العقائدي فالدول العربية على حالتها اليوم لا يمكن أن تطمع بالانتصار حتى ولو على أكتاف أي قوة عظيمة لأن الضعف يأتي من الداخل وبالذات من الاختلاف والتفرق وعدم جمع الكلمة.
هذا إلى جانب الكراهية الدفينة التي كشفت الحجاب عن وجهها في مناسبات شتى فقبل أيام كانت الإذاعات العربية تتبادل التهم- إن لم نقل السباب والرمي بالخيانة وبالجنون أحيانًا- كما حدث بين مصر وليبيا. وحرب لبنان كانت دليلًا آخر على هذا التفرق وما يحدث اليوم بين الجزائر والمغرب يجب أن يوقفنا دقائق للتفكير.
ترى: هل تكفي وحدة التاريخ لجمع العرب؟ الجواب بالطبع لا فالإنسان بأفكاره واتجاهاته وليد حاجاته وعقيدته وليس معنى هذا أن وحدة الأهداف الموجودة حاليًا بين العرب تكفي لتجمعهم أمام عدوهم وإلا لما بقيت إسرائيل إلى اليوم ولكن الذي حدث أن بعض الدول قررت التخلي عن هذا الهدف، كما قررت بعض الدول تأجيل ذلك الهدف والعمل بسياسة الخطوة خطوة، كما بقيت بعض الدول مصرة على الطريق القديم وسميت بجبهة الرفض ولعل فتح أبواب قناة السويس أمام البضائع الإسرائيلية يجسد لنا صورة حية من هذا التفرق والاختلاف وإن كانت الأزمة اللبنانية قد سحبت الأضواء عن قناة السويس. وجاءت الآن الأزمة بين الجزائر والمغرب تنقض تمامًا ما يسمى بوحدة العرب أمام العدو الصهيوني والنتيجة التي نريد أن نتوصل إليها أن الوحدة على أساس الأهداف المشتركة لا يمكن أن تحصل وإذا حصلت فإنما هي في طريقها إلى الانفصال ولكن المطلوب هو الوحدة التي لا يكون الرجال فيها حل أو عقد وإنما يكون الكلام للحق وحده فلا يستطيع أحد أن يلغي القضية أو يؤجلها ويكون التجمع على أساس سليم لا يمكن أن ينفصم بسهولة أو تنحل عراه وعندما يتحقق هذا البنيان العقائدي الذي يأتي بالوحدة ويأتي بالقوة من عند الله تعالى عندئذ نستطيع أن نقف في وجه أمريكا ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ﴾. (الأنفال: 17)