العنوان موقف اليسار من وزير التربية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1986
مشاهدات 64
نشر في العدد 769
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 27-مايو-1986
بعد عودته إلى الحياة السياسية، وضح تغيير اليسار لكثير من تكتيكاته وكثير من
آرائه، وتغيرت إستراتيجيته في الهجوم المتواصل على أشخاص معينين، وحفل سجل اليسار
بالعداء الصارخ لهم، ومن هؤلاء وزير التربية. ولا شك بأن حرص اليسار المحموم على
العودة إلى الحياة السياسية أثمر عن تحالفات عديدة مع أعداء الأمس، وأصبح تشكيل
قوى حليفة له من داخل الحكومة هدفًا استراتيجيًا رئيسيًّا لليسار في طوره الجديد.
ومن هنا بدأت المفارقة المستحيلة تتحقق، حيث تحالف اليسار صاحب النهج الماركسي مع
المؤمنين بالنمط الغربي في الحياة والتعليم والتربية، وكان من بينهم الوزير حسن
الإبراهيم. فقد رشحه اليسار للحكومة عند المشاورات المعتادة لاختيار الوزراء،
وتبناه بقوة ودعم مطلقين أثناء توليه الوزارة، وتظاهر بمعارضته حينما رأى أن
التيار يتجه ضد الوزير، وعاد للدفاع عنه باستماتة بعد تقديمه لاستقالته، فلم كل
ذلك؟
عدو الأمس حليف
اليوم:
لم يسبق لليسار
في تاريخه أن دافع عن وزير من الوزراء كما دافع عن وزير التربية حسن الإبراهيم، مع
العلم بأن حسن الإبراهيم مدير الجامعة في السبعينيات الذي أشبعه اليسار سبًّا
وشتمًا وهجومًا هو نفسه قلبًا وقالبًا وفكرًا وتوجهًا حسن الإبراهيم وزير التربية
الحالي، وهذا يكشف السر العجيب وهو أن هناك نقطة التقاء بين الخصمين اللدودين في
الماضي والحليفين في الوقت الحاضر وهي إيمان كل منهما بلادينية التعليم وتبني
التوجه الغربي في التربية.
غير أن هذا
التبني المطلق من اليسار للوزير قد سبب الكثير من الإحراج لليسار، خاصة بعد قرار
تحديد نسب القبول في الجامعة والذي أثار العائلات الكويتية ضده ونال استياء طلبة
الجامعة أنفسهم، ودار حينها لغط شديد بين أنصار اليسار في الجامعة ومنهم تنظيم
الشبيبة، وهو أحد فروع اليسار في الجامعة، وأتى قرار منع النواب من إلقاء
المحاضرات في الجامعة وعندها بدأ اليسار يفكر في سحب تأييده للوزير تخفيفًا لهالة
الإحراج التي أحاطت به، مما حدا بالنائب سامي المنيس في إحدى الجلسات الجانبية
بمجلس الأمة إلى أن ينقل للنائب حمود الرومي بأن اليسار على استعداد للوقوف بجانب
الإسلاميين في استجواب وزير التربية، ومن تابع ما كتبه اليسار وطرحه في مجلس الأمة
يجد هذا التحول، فقد كتب عبدالله النيباري ما يلي: «لقد استغربت حقًّا أن يقف شخص
مثل الدكتور حسن الإبراهيم وهو المتخصص في تدريس العلوم السياسية ليدلي بمثل تلك
المبررات، يقول الدكتور حسن إن الحكومة لم تقصد حجب أعضاء المجلس عن المساهمة في
المحاضرات والندوات واللقاءات مع الطلاب، وإنما عنت الحكومة مزيدًا من الاحترام
لاستقلالية الجامعة». وألقى النائب د. أحمد الربعي في مجلس الأمة كلمته التالية:
«الكلام الذي تفضل فيه وزير التربية غريب، هذا الفصل التعسفي بين تخصص الطلبة وبين
القضايا السياسية والاجتماعية في المجتمع هو أمر مقبول من وزير للتدريس، ولكن ليس
من وزير للتربية». ولا شك بأن المقابل الذي حققه الوزير لليسار كان إنجازًا لا
يضاهى، فقد كانت معاملات نواب اليسار تسير في الوزارة بكل سهولة ويسر، وكانت هناك
لقاءات خاصة تجمع الوزير وأحد نواب اليسار يتم فيها تداول شئون الوزارة، وآثار هذا
التداول بدأت في التعيينات الأخيرة للمناصب القيادية في الجامعة، وفي لجان اختيار
وتعديل المناهج الذي تم اختيار أفرادها من بين بعض فضلات الأحزاب الشيوعية
العربية. وبعد أن حقق الوزير لليسار أحلامًا وآمالًا بعيدة خلال فترة توليه
للوزارة، ولأن اليسار لا يتخلى عن انتهازيته وتغيير مواقفه حسب الأحوال فقد غير
موقفه من الوزير عندما قدم استقالته وتغاضى عن موقف الوزير الأصيل من الحريات في
الجامعة وموقفه من الاستخفاف بتوصيات مجلس الأمة، ليبدأ جولة جديدة من الدفاع
المستميت عن الوزير، وحاول أن يصنع من هذه الاستقالة قضية سياسية، وتحركت الأقلام
اليسارية واستنفر اليسار أدواته وأشخاصه ومنابره في صحيفة الوطن والطليعة واتحاد
العمال، للدفاع عن الوزير، وارتكز في دفاعه عن الوزير على التهجم الأعمى على
الاتجاه الإسلامي. وهكذا تتضح خيوط اللعبة ويثبت اليسار أنه على استعداد لأن يساوم
ويتنازل عن قضية موقف الوزير من الحريات عمومًا ومن الحريات في الجامعة على وجه
الخصوص في مقابل بقاء الوزير في وزارته وتحقيقه لأهداف اليسار الإستراتيجية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل