العنوان رؤية صهيونية لمستقبل «الأصولية الإسلامية» بعد إنتهاء الحرب الباردة
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2001
مشاهدات 57
نشر في العدد 1481
نشر في الصفحة 24
السبت 22-ديسمبر-2001
خبير صهيوني بقضايا الإسلام والغرب: العالم يقف أمام المرحلة الأخطر في التاريخ البشري
جي دنيس: على الغرب تجنب دعم الإنتخابات في العالم العربي والإسلامي.. هذه خيانة لحلفائهم
الإسلام شغل الفراغ الأيديولوجي الذي خلفه إنهيار الشيوعية.. والحركات الإسلامية كانت الرابح الأكبر من إنتهاء الحرب الباردة
في ضوء السياسة الخارجية للجهاد العلني من جانب الحركات الأصولية تجاه الغرب، فإن العالم يقف الآن أمام مرحلة جديدة هي الأخطر في التاريخ البشري، جزء كبير من سكان العالم من إندونيسيا وجنوب الفلبين في منطقة المحيط الهادي، مرورًا بآسيا الوسطى، وإنتهاء بالشرق الأوسط وإفريقيا، يبدي استعدادًا للموافقة على الأصولية الإسلامية كأيديولوجية حاكمة، ويخلص جي دنيس- الخبير القانوني والباحث الصهيوني المختص في دراسة تأثير الإسلام على الغرب- في تقريره حول خطر الإسلام على الغرب إلى القول إن الديمقراطية الغربية أنتصرت في الحرب الباردة، ولكن لم تحظ بعد بالسلام، فالديمقراطية ووليدها الأقتصادي الرأسمالية أنتصرتا على الشيوعية في القرن العشرين، ولكنها لم تحرز بعد إنتصارًا مطلقًا على الأصولية الإسلامية التي تعتبر كأيديولوجية خصمًا من قبل الكثيرين في أنحاء العالم.
في تقريره الذي صدر عن مركز أرئيل للدراسات الأستراتيجية يزعم دنيس أنه يحاول التنبؤ بمستقبل ما أسماه الأصولية الإسلامية في مرحلة ما بعد سقوط الكتلة الشرقية وإنتهاء الحرب الباردة، ولكنه كشف من السطر الأول في التقرير، حقده وإنحيازه العدائي ضد الإسلام والحركات الإسلامية، حيث أختار عنوانًا لتقريره «الجني الإسلامي ينطلق.. الخطر على الغرب».
ولعل أخطر ما تضمنه التقرير الموجه للساسة والمثقفين وصناع القرار الغربيين توصياته التي يقترحها في خاتمة تقريره لمواجهة ما يروج له وأهمها:
1 - على حكومات الغرب عدم الوقوع في شرك الشجب الديني، يجب شجب الأفراد والمجموعات والدول التي تستخدم الإسلام لتبرير نشاطات العنف.
٢- دعم المجتمعات المدنية في دول العالم العربي والإسلامي، مع تجنب دعم الأنتخابات فيها، ويحظر على الحكومات الغربية أن تقع في شرك الأصوليين وخيانة حلفائها من خلال الدعم الأعمى للأنتخابات فما يبدو اليوم كتجسيد المبادئ الديمقراطية سيظهر غدًا كخيانة.
٣- تجنب الردع العسكري التقليدي لخطر الأصولية الإسلامية، فهذا النوع من الردع قد مات ولم يعد ناجعًا في معالجة الحركات الأصولية الدولية، يجب إستخدام الوسائل المضادة للإرهاب.
الأصولية بعد الحرب الباردة
ويضيف دنيس أن الإسلام الأصولي بدأ في الظهور في التسعينيات كأيديولوجية منهجية وحيدة تشكل خطرًا على سلامة وأمن الغرب خصوصًا وكل العالم غير الإسلامي على وجه العموم، وهو يرى أن إنتهاء الحرب الباردة خلف للعالم وضعًا مضطربًا جدًا وحافلًا بالإرباك، صحيح أن هزيمة الشيوعية وتفكك الإمبريالية السوفييتية ترمز إلى إنتصار كبير للغرب، ولكن هذا الفوز- بحسب دنيس- كان له جانب آخر، فأنهيار الإتحاد السوفييتي والدول المرتبطة به أدى إلى تبدد التأثير الكبير الذي كبح جماح عشرات النزاعات العرقية والدينية.
ويعدد دنيس ثلاث نتائج ترتبت على ذلك وهي:
أولًا: فراغ أيديولوجي شغله الإسلام:
بعدما أصبحت لغة الإشتراكية بكل شعاراتها عن تحرير الجماهير لغة قديمة وحلت مكانها لغة الإسلام الأصولي بكل تعبيراتها كالجهاد والإستشهاد.
ثانيًا: الفراغ الذي تركته دولة عظمى:
منح الأصولية الإسلامية فرصة للإنطلاق والتطور من حركة سياسية هامشية إلى حركة حاكمة كما حصل في تركيا عام ١٩٩٦م حين وصل أربكان رئيس الحزب الإسلامي- لأول مرة في تاريخها الحديث إلى رئاسة الحكومة مضيفًا أن غياب المرجعية السوفييتية في أماكن مثل آسيا الوسطى، منح الزعماء المتدينين المحليين والإقليميين الفرصة للتنظيم السياسي، وحصل إرتفاع في السنوات العشر الأخيرة في أهمية الأحزاب التي تدعو إلي الإسلامية في الجمهوريات السوفييتية سابقًا.
ثالثًا: سوق سوداء للسلاح:
أدى تفكك الإمبراطورية السوفييتية وفقدان السيطرة المركزية على ترسانتها العسكرية إلى منح الأصوليين القدرة على الوصول إلى سلاح الدمار الشامل الذي من شأنه أن يجعل منظمات أو دولاً صغيرة نسبيًا دولًا عظمى من الناحية العسكرية، وقد راجت أنباء عن تسهيلات كثيرة في تهريب السلاح النووي والتكنولوجيا العسكرية السوفييتية في السوق السوداء.
ويرى دنيس أن الحركة الأصولية الإسلامية، خرجت رابحة من كل واحدة من هذه النتائج الثلاث: السياسة الداخلية والخارجية.
ويتابع دنيس تحليله المغرض، مستعرضًا ما يسميه سياسة داخلية وأخرى خارجية لـ«الأصولية الإسلامية»، فعلى صعيد السياسة الداخلية، هناك ثلاثة توجهات:
١- إقامة حكم ديني إسلامي أو ديكتاتورية دينية بواسطة الإنقلاب إذا أقتضت الضرورة.
۲- تطبيق الشريعة الإسلامية.
٣- التخلص من التأثير غير الإسلامي على المجتمع ونمط حياته.
أما توجهات السياسة الخارجية فهي:
1 - مقاومة ومعاداة غير قابلة للمصالحة مع الغرب وإعلان الجهاد ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى والهدف النهائي هو تغيير ديانة أو تدمير كل الشعوب غير الإسلامية بما في ذلك شعوب أوروبا وأمريكا الشمالية.
٢- تبني خطة التدمير الثقافي للحضارات الأخرى- فحزب الرفاه أيد إغلاق ملاجئ النساء وفن النحت ويؤيد تدمير التماثيل التاريخية والمواقع الأثرية في تركيا، وفي أفغانستان نفذت طالبان- والحديث لدنيس- أحد أعمال الزعرنة الثقافية حين دمرت التماثيل.
مميزات بارزة
ويواصل دنيس مغالطاته وتحريضه ضد الإسلام، زاعمًا في تقريره أن من المميزات البارزة لـ«الأصولية الإسلامية»:
١- كراهية الغرب
٢- إنتهاك حقوق الإنسان
٣- ملاحقة الأقليات الدينية
ويزعم أن أسباب الغضب «الأصولي» ضد الغرب تنبع من سببين رئيسين:
الأول: أن الحركة الأصولية، كحركة رجعية ترنو لإعادة المجتمع الإسلامي إلى المعتقدات السابقة، وتعاني من كل تأثير خارجي يقف حجر عثرة في طريقها.
الثاني: أن الكراهية للغرب تنبع من الإحساس بالتعصب وعدم الثقة والميل لإتهام الآخرين بالمشكلات الذاتية.
ويشن دنيس في تقريره حملة افتراء وتشويه للإسلام، فيدعي أن مجرد التفكير في حقوق الإنسان في النظرية الأصولية، كفر.
ويضيف: «لا يوجد في الإسلام ما يسمى بالحقوق الطبيعية للإنسان. بنظر الأصوليين يبدو الإصرار الغربي على حقوق الإنسان الأساسية والعالمية محاولة لوضع حقوق الإنسان فوق حقوق الله وفوق ممثليه على الأرض ألا وهم الحكام الأصوليون».
خطورة تقرير دنيس كون مثل هذه التقارير تلعب دورًا في تشكيل عقلية الغرب ونظرته تجاه الإسلام، وهي النظرة المشوهة أصلًا، المستندة إلى حقد تاريخي ونزعة للهيمنة.