; التعذيب بالوكالة في عهد «مبارك»- شهادة أستاذة قانون أمريكية | مجلة المجتمع

العنوان التعذيب بالوكالة في عهد «مبارك»- شهادة أستاذة قانون أمريكية

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر السبت 25-يونيو-2011

مشاهدات 56

نشر في العدد 1958

نشر في الصفحة 26

السبت 25-يونيو-2011

نحن لم نقصر التعذيب علينا فقط... لكننا دعمنا ودربنا ومولنا حكومات أخرى عديدة لقمع وقهر شعوبها !

قامت واشنطن بترحيل نحو سبعين معتقلاً ينتمون إلى جنسيات مختلفة إلى القاهرة لاستجوابهم وتعذيبهم! 

أبو عمر المصري تم اختطافه من إيطاليا عام 2003م وتعرض للتعذيب في سجن أمريكي سري داخل مصر

في السادس عشر من فبراير الماضي (۲۰۱۱م)، أجرت مجلة أماندا برونستاد، الأمريكية المتخصصة في القانون مقابلة مع «مارجورييه كوهن»، أستاذة القانون بجامعة ، توماس جيفرسون، والرئيس السابق النقابة المحامين الأمريكيين والتي حررت واشتركت في تأليف كتاب بعنوان «الولايات المتحدة والتعذيب الاحتجاز والاستجواب وإساءة المعاملة»...

كتبت المجلة المذكورة في مقدمة المقابلة ما يلي: «في الحادي عشر من شهر فبراير الماضي استقال «حسني مبارك »من منصبه كرئيس لمصر، تاركًا حكومة البلاد تحت الحكم العسكري.. والأمل في تحقيق الديمقراطية في مصر أمر غير متيقن حتى الآن، كما أنه ليس من الواضح ما إذا كان تاريخ البلاد في التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان سوف يستمر أو ينتهي».

دار الحوار بين المجلة وكوهن حول القضايا الآتية:

أولاً: لماذا قررت «کوهن» نشر الكتاب؟

تقول «کوهن» : « كنت أبحث وأكتب وأتحدث عن سياسة التعذيب وإساءة المعاملة في عهد إدارة «بوش»، وجمعت عددًا من الكتاب من مختلف التخصصات لكتابة فصول يمكن أن تلقي الضوء على مختلف مظاهر هذه المشكلة، وتورط الولايات المتحدة فيها، ولسوء الحظ فإن الناس لم تستطع أن تقف على الصورة كاملة من وسائل الإعلام عما تفعله الولايات المتحدة حقيقة من إساءة تعامل وتعذيب وحشي مع المعتقلين منذ زمن بعيد.

لقد أعدت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية كتيبًا خاصًا عن التعذيب، وقامت مدرسة التعذيب الأمريكية بتدريب العديد من الطغاة من أمريكا اللاتينية والقادة العسكريين في فنون التعذيب، كما أعدت برنامجًا خاصًا عن التعذيب النفسي، لم يبدأ هذا البرنامج مع إدارة «بوش»، وإنما كان استمرارًا لسياسة طويلة سارت عليها الولايات المتحدة، إننا لم نقصر التعذيب علينا فقط، ولكننا دعمنا ودربنا ومولنا الحكومات الأخرى لقمع وقهر شعوبها» ...

ثانيًا: عهد «مبارك» كنموذج

لتطبيق سياسة التعذيب نفذت واشنطن برنامجًا يدعى « التسليم الاستثنائي» بمعنى «التعذيب بالوكالة»، أو «التعذيب خارج الحدود EXTRAORDENARY الأمريكية RENDITION ». بدأ هذا البرنامج في عام ۱۹۹۵م، وقامت الولايات المتحدة بموجبه باعتقال أو اختطاف أشخاص متهمين بـ«الإرهاب»، ثم تحويلهم إلى بلدان مختلفة حيث يوضعون هناك في سجون سرية ويتعرضون للتعذيب الشديد بغرض انتزاع معلومات تفيد الولايات المتحدة في حروبها في الخليج وفي أفغانستان، وقد تم ترحيل نحو سبعين معتقلاً ينتمون إلى جنسيات مختلفة إلى القاهرة لاستجوابهم وتعذيبهم.

تقول «كوهن»: «في الفصل الذي كتبته «جين ماير»، وهي واحدة من كتاب صحيفة «نيويوركر»، وصفت مصر بأنها أكثر المحطات المعروفة والشائعة التي ترسل إليها الولايات المتحدة المشتبه فيهم لاستجوابهم ثم تعذيبهم في النهاية، وتعتبر مصر أداة تعذيب فوق العادة».

تقول «جين ماير» في كتابها «الجانب القاتم» The Dark Side في سياق انتقادها لما تقترفه الإدارة الأمريكية من أعمال غير إنسانية: «إن المخابرات المركزية اتخذت عمر سليمان الذي يدير جهاز المخابرات العامة المصرية منذ عام ١٩٩٣م

وهو جهاز ينظر إليه المصريون على أنه جهاز قمعي مخيف - اتخذته شريكا لها في تنفيذ «المهمات غير العادية»، خصوصا في تنفيذ برنامجها السري الذي تم في إطاره ملاحقة واصطياد« الإرهابيين الإسلاميين »من جميع أنحاء العالم، وجلبهم إلى مصر وتكليف «سليمان» شخصيا بانتزاع اعترافات منهم عن طريق التعذيب الشديد غير المصرح به على الأراضي الأمريكية وفقا لقوانينها الشكلية».

تقول «كوهن»: «تقوم المخابرات الأمريكية وفق هذا البرنامج بإرسال المعتقلين إلى بلد آخر، حيث يتم استجوابهم وتعذيبهم كما حدث في العديد من الحالات، ويسمى عادة بـ«التعذيب بالوكالة»، وعادة ما يحضر عملاء المخابرات مع هؤلاء المعتقلين ويكونون معهم في غرف الاستجواب، وبعد أن يجري تعذيبهم يقوم رجال المخابرات باستجوابهم مرة أخري».

ثالثًا: مناهج التعذيب المستخدمة

تقول «کوهن»: «يشير تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن مصر في عام 2002م إلى أن المعتقلين كانوا يجردون من ثيابهم، وتعصب أعينهم، ويُعلقون في السقف أو على هياكل أبواب بحيث تكاد تلامس أقدامهم الأرض، ثم يضربون بقبضات حديدية وبعصي معدنية، وكانوا يغطسون في مياه حارة أو باردة، ويجلدون بالسياط على ظهورهم، ويحرقون بالسجائر، ويتعرضون الصدمات كهربائية، ويجبرون على التعري ويهددون بالاغتصاب من قبل الشرطة السرية المصرية».

وقد وجدت لجنة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في عام ٢٠٠٥م أن السلطات المصرية «لجأت إلى الاستخدام المستمر والواسع للتعذيب».

وتضيف: «تعلو أخطار التعذيب في حالات المعتقلين الأسباب سياسية وأمنية وترسل الولايات المتحدة سنويًا إلى مصر مليار دولار يذهب معظمها إلى القوات المسلحة المصرية.

 إننا نمول الحكومة والشرطة المصرية التي تقوم بهذا التعذيب، و«عمر سليمان » الذي عينه الرئيس «مبارك» كنائب له قبل استقالته كان بطل هذا التعذيب، وكان يشرف عليه بواسطة الشرطة السرية، ومع ذلك، فقد كان قريب الصلة جدًا وصديقًا للحكومة الأمريكية، بما فيها إدارة أوباما».

رابعًا: انتهاكات حقوق الإنسان في مصر مستقبلا

تقول «کوهن»: «لقد قام المجلس العسكري بحل البرلمان وأبطل العمل بالدستور، لكنه لم يرفع حالة الطوارئ التي استمرت ثلاثين عامًا، وكانت سلاحًا في يد الشرطة السرية للقبض على الناس بدون تهم توجه إليهم ثم تعتقلهم وتعذبهم، كانت الشرطة السرية تقوم بمعظم أنواع التعذيب.. وقالت صحيفة« الجارديان »البريطانية في تقرير لها: إن الجيش المصري بدأ سرا منذ المظاهرات اعتقال المئات وربما الآلاف من المشتبه فيهم. وتعرض بعضهم على الأقل للتعذيب، ولا بد أن نضع في الاعتبار أن هذا الجيش كان بمثابة العمود الفقري للنظام القمعي عبر ثلاثين عامًا، وكان قطبًا مركزيًا في هذه الدولة البوليسية..

خامسًا: وسائل إيقاف الانتهاكات

تقول «کوهن»: «لا بد من رفع حالة الطوارئ، وإطلاق سراح آلاف المساجين السياسيين، ويجب أن يعتبر كل من يقوم بالتعذيب خارجًا عن القانون، ولا بد من أن يضمن الدستور حقوق الإنسان، وإجراء انتخابات حرة وعادلة في أسرع وقت». لا شك أن شهادة «كوهن» تطرح أسئلة مهمة أين هؤلاء المعتقلون الآن الذين تلقوا أشد أنواع التعذيب ضمن برنامج «التعذيب بالوكالة»؟ وما موقف الثورة منهم، ومن البرنامج بأكمله، ومن «عمر سليمان» بصفة خاصة؟ وأين ذهب البلاغ المقدم إلى النائب العام من أحد المعتقلين المصريين (أبو عمر المصري) الذي اختطفه «سليمان» من ميلانو عام ۲۰۰۳م، وتعرض للحبس والتعذيب في سجن سري أمريكي بمصر، وترتب على ذلك فقدانه لوظيفته في إيطاليا، وعدم قدرته على إعالة نفسه وأسرته بعد الإفراج عنه عام ۲۰۰۷م؟ وهل وعى الثوار حقيقة «سليمان»؟ يقول أحد الباحثين: «لو أن التطورات لم تحدث في مصر بالصورة التي حدثت عليها، وبقي «عمر سليمان» نائبا للرئيس ثم رئيسا لمصر فيما بعد لسلم مصر إلى الولايات المتحدة و«إسرائيل»، ولعاش الإسلام والمسلمون أسوأ فترات تاريخهم المعاصر... لكن الله سلم»...

المرجع:

1- Marjorie Cohn, Egypt was a common destination for torture of detainees www.globalresearch.ca/index. php?context=va&aid... Research, February 16, 2011. Global

(*) دكتوراه في علم الاجتماع العسكري- أستاذ مشارك في جامعات عربية وإسلامية

الرابط المختصر :