; مشاهد في ساحة الأقصى | مجلة المجتمع

العنوان مشاهد في ساحة الأقصى

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-2000

مشاهدات 68

نشر في العدد 1422

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 17-أكتوبر-2000

ساحة الوغى المفتوحة على مصاريعها منذ ثلاثة أسابيع على أرض الأقصى، تحولت إلى معمل فرز بشري يميز بين معادن البشر ويكشف نفسياتهم وهممهم، بل ورجولتهم من عدمها. 

مقاييس الفرز والتمييز من نوع خاص غير الذي تعود عليه الناس، فلم طفل صغير، إنما يخضع له الأعناق، ولم: تجامل رئيسًا تشرئب! تتحامل على لها الجميع دون مجاملة، ولذلك فقد كشفت عن العجب العجاب.

مشاهد الساحة متسارعة ومتقارعة، ومضطربة في أن واحد. تغمرها أنهار الدماء تملؤها الانفعالات والمصادمات تكسوها مشاعر الحزن والدموع. تهز الوجدان وتفطر القلوب أنات الأمهات الثكلى، وزغاريد من فرحًا في أن واحد. ودموع الآباء وعبارات افتخارهم، وهم يوارون أبناءهم الثرى زخات رصاص وحشية تقابلها دفعات حجارة باسلة.

تحت هذا الوابل من الأحداث والانفعالات والتفاعلات يتمايز الناس كل يبرز للعيان دون مواربة بكشف حسابه ولا مجال هذه المرة التزييف المواقف أو تزيينها ولا فكاك من تجسيد المواقف الحقيقية. ولذا كشفت الساحة عن مفاجآت تجعل الحليم حيران.

محمد أبو عاصي ابن التاسعة فقط مشارك عنيد في كل هبات الأقصى السابقة، أصيب قبل ذلك عدة مرات، لم يرهبه الرصاص عن اقتحام أسلاك العدو الشائكة، وحرق الإطارات وفتح الطريق أمام زملائه لثكنات العدو، فكان نصيبه رصاصات غادرة في القلب أسقطته بين الشهداء.

ماذا لو وضع محمد في الميزان مع ذلك الصنف من الزعماء الذي احترف التخذيل والتقعيس؟

البراء محمود ابن الاثني عشر ربيعًا. عبأ حقيبته بالحجارة وحمل مصحفًا وزجاجة ماء وسكينًا وتوجه في الصباح الباكر من الأردن قاصدًا أرض فلسطين للجهاد، طالبًا السماح من أمه وأبيه في رسالة تركها إليهما. وسار في طريقه صاعدًا عدة مرتفعات حتى سقط من فوق إحداها ولم ينقذه إلا بعض الأعراب.

 يقول لوالده: أنا ذهبت إلى فلسطين للجهاد في سبيل الله، وأرجو أن تسامحني لأنني أخذت بعض الأغراض والعشرة دنانير.

ماذا لو وضع البراء في الميزان مع زعيم لم يجد شيئًا يفعله لأهل الأقصى إلا بعض الحركات التلفازية، أو الشعارات الجوفاء؟

محمود سبيتة. تسابق إلى الشهادة مع المتسابقين. وفر لأسرته قوت العام، وسلم زوجته كل ما لديه من مال. وعندما ألحت عليه في الرجاء أن يراجع نفسه قائلة له: لمن تتركنا. قال الله. ثم مضى شهيدًا.

شيخ يقود مسيرات الحجارة، ويفقد أحب الأبناء إليه. أم تذهب التعود ابنها المصاب في المستشفى فتشاهد ابنها الثاني من الشرفة شهيدًا.

 الساحة مازالت ملآى بالغبار والدخان بالرصاص والحجارة. بالدماء والدموع وبالدعاء والتهليل، ومتسابقو الشهادة يتزايدون، والمنبطحون خزيا وجبنًا يتدابرون

﴿ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾(سورة آل عمران: آية رقم 179)

أسأل نفسي وأنت ماذا فعلت غير المشاهدة والمتابعة، ثم الانكفاء لإفراغ بعض الكلمات. هل ذلك يكفي لفلسطين؟!

آه من صانعي الحدود وبناة السدود بين الشعوب!

shaban1212@hotmail.com

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 244

100

الثلاثاء 08-أبريل-1975

حراس العقيدة وحماة الإسلام

نشر في العدد 323

92

الثلاثاء 02-نوفمبر-1976

بريد القراء (323)

نشر في العدد 359

99

الثلاثاء 19-يوليو-1977

الأسرة (359)