; استشارات أسرية (1650) | مجلة المجتمع

العنوان استشارات أسرية (1650)

الكاتب محمد رشيد العويد

تاريخ النشر السبت 07-مايو-2005

مشاهدات 61

نشر في العدد 1650

نشر في الصفحة 61

السبت 07-مايو-2005

لماذا يعدد الأزاوج (2)

لماذا يعدد الأزواج؟ سؤال وجهته القارئة أم ريم في العدد الماضي، وتساءلت لماذا لا يكتفي الرجل بزوجته الأولى؟ أليس هذا خيرًا له من أن يتوزع اهتمامه ووقته وماله وجهده بين امرأتين وبيتين؟ أو أكثر؟

ثم سألت ألا يمكن لعدم العدل أن يمنع الرجل من أن يعدد الزوجات انطلاقًا من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (النساء: 3).

وفي العدد الماضي ذكرنا ثمانية أسباب أو دوافع تجعل الزوج يقدم على الزواج من امرأة ثانية، وكان منها أسباب يمكن للزوجة أن تصححها ومنها ما لا حيلة لها فيها. 

كما سألت أختنا الفاضلة، إن كان لعدم العدل أن يمنع الرجل من أن يعدد الزوجات انطلاقًا من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (لنساء: 3).

الرد:

وأجيبك فأقول نعم، يمكن لعدم العدل أن يمنع الرجل من أن يتزوج امرأة أخرى مع زوجته، بل مجرد خشية عدم العدل تكفي لتحرم على الرجل الزواج من امرأة أخرى، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (النساء: 3)، فقد أفادت الآية أن العدل شرط لإباحة التعدد، فإذا خاف الرجل من عدم العدل بين زوجاته، إذا تزوج أكثر من واحدة كان محظورًا عليه الزواج بأكثر من واحدة.

ولا يشترط اليقين من عدم العدل لحرمة الزواج بثانية بل يكفي غلبة الظن، فإذا كان غالب ظنه أنه إذا تزوج زوجة أخرى مع زوجته لم يستطع العدل بينهما حرم عليه هذا الزواج. والمقصود بالعدل المطلوب من الرجل لإباحة التعدد له هو التسوية بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت، ونحو ذلك من الأمور المادية مما يكون في مقدوره واستطاعته.

أما التسوية بين زوجاته في المحبة وميل القلب ونحو ذلك من الأحاسيس، فهذه الأمور غير مكلف بها، ولا مطالب بالعدل فيها بين زوجاته؛ لأنه لا يستطيعها، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ (النساء: 129).

ولهذا كان يقول ﷺ.. «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك»، أي في المحبة لبعض زوجاته أكثر من بعضهن الآخر.

وهناك شرط ثان إذا لم يتوافر لم يحل للرجل الزواج من ثانية بل لم يحل له الزواج من الأولى، وهو القدرة على الإنفاق عليها، فكيف يتزوج الثانية وهو لا يؤدي حقوق الأولى؟!

ويشرح هذا الدكتور عبد الكريم زيدان في كتابه المفصل في أحكام المرأة، فيقول إذا كان عاجزًا عن الإنفاق على زوجته الثانية مع الأولى حرم عليه الزواج بالثانية، وقد دل على هذا الشرط. شرط الإنفاق قوله ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ (النور: 33).

فقد أمر الله تعالى بهذه الآية الكريمة من يقدر على النكاح ولا يجده، بأي وجه تعذر أن يستعفف، ومن وجوه تعذر النكاح من لا يجد ما ينكح به من مهر ولا قدرة له على النفاق على زوجته كما قال القرطبي.

إن الإقدام على الزواج بثانية مع علم الزوج بعجزه عن الإنفاق عليها مع الأولى عمل يتسم بعدم المبالاة بأداء حقوق الآخرين، ويعد نوعًا من أنواع الظلم، والظلم لا يجوز في شرعة الإسلام.

وبناء على جميع ما تقدم، يعد من الظلم المحظور أن يقدم الرجل على الزواج بأخرى مع وجود زوجة عنده مع علمه بعجزه عن الإنفاق على زوجته الجديدة والقديمة (1).

ولقد قال الحنابلة، ويستحب ألا يزيد على واحدة إن حصل بها الإعفاف لما فيه من التعرض إلى المحرم، قال ﷺ «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل»...

ولقد أعجبتني كلمة حكيمة تقول: لو أن الرجل عرف طبائع النساء لاكتفى بزوجته، وذلك أن الزوج الذي يضيق بطباع في زوجته ويبحث عن امرأة أخرى يتزوجها سيكتشف بعد زواجه منها أن فيها ما اشتكاه في الأولى من طباع من مثل كثرة البكاء، والعناد، ودوام التسخط وعدم الرضا، وقلة الشكر وغيرها من الطباع التي تكاد تكون مشتركة بين أكثر النساء.

وأخيرًا يبقى سؤالك لماذا لا يكتفي الرجل بزوجته الأولى؟ أليس هذا خيرًا له من أن يتوزع اهتمامه ووقته وماله وجهده بين امرأتين؟

وأجيبك: في عدد غير قليل من الحالات فإني أقول نعم، اكتفاؤك أيها الرجل بزوجة خير لك من توزيع اهتمامك ووقتك ومالك وفكرك وحبك بين امرأتين وبيتين.

 

(1) المفصل في أحكام المرأة – مجلد 6- ص 289.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 16

1041

الثلاثاء 30-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 16

نشر في العدد 32

130

الثلاثاء 20-أكتوبر-1970

الجهاد ماض إلى يوم القيامة