; يوغسلافيا- كوسوفو.. ذلك الإقليم الجريح | مجلة المجتمع

العنوان يوغسلافيا- كوسوفو.. ذلك الإقليم الجريح

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يوليو-1990

مشاهدات 69

نشر في العدد 976

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 31-يوليو-1990

من إعداد لجنة العالم الإسلامي

سخر مراقب يوغسلافي من "زواج المصلحة" بين صربيا -وهي إحدى مقاطعات يوغسلافيا- وإسرائيل قائلًا: إن هناك من يعتقد في يوغسلافيا ومن دول أوروبية شرقية أخرى أن إسرائيل دجاجة تبيض بيضًا ذهبيًّا لمن يحالفها. هذا الكلام وإن كان سخرية، إلا أن المراقب يشاهد تهافت دول أوروبا الشرقية للتقرب من إسرائيل بعد انهيار الستار الحديدي للأنظمة الاشتراكية. بل ازداد التحدي حين أعلن رئيس وزراء الصرب عند زيارته لإسرائيل أن هناك عدوًّا مشتركًا للبلدين هو الإسلام.

ومثل هذا التصريح له دلالات كثيرة من جملتها التآمر الصليبي الصهيوني المخطط ضد الإسلام والمسلمين والذي ينساق فيه أحيانًا بعض المسؤولين من بني جلدتنا، حين صرح أحدهم بأن الخطر الحقيقي هو "الأصولية"، وعلى العرب واليهود المعتدلين أن يتلاقوا لمنع هذا الخطر.

نعود إلى كوسوفو ذلك الإقليم الجريح، الذي يشكل إقليمًا أغلبيته من المسلمين يعيشون في ظل حكومة الصرب التي تريد أن تخضع المسلمين وتسلبهم هويتهم التي تحملوا الكثير للحفاظ عليها. في 30/6/1990 ذكرت الصحف أن كوسوفو أعلنت الاستقلال عن الصرب على لسان حكومتها وبرلمانها الذي أعلن أن كوسوفو تشكل وحدة مستقلة داخل الاتحاد الفيدرالي اليوغسلافي.

وكان الرد سريعًا من حكومة الصرب المتعصبة التي أعلنت حل برلمان كوسوفو، وأن الخطوة غير قانونية وغير دستورية، بينما ناشدت القيادة اليوغسلافية الجماعية سكان يوغسلافيا وقادتها المحليين الحفاظ على الدستور واحترام القانون في جميع أنحاء البلاد، وحذرت من مغبة التلاعب في مقدرات شعوب وقوميات يوغسلافيا، إلا أن شعب كوسوفو المسلم يقول: إن حل البرلمان والمؤسسات الشرعية في كوسوفو خرق للدستور اليوغسلافي وتعدٍّ على طموحات الشعب في ذلك الإقليم.

وأعلن يوسف بوجوفي أمين عام الاتحاد الديمقراطي الألباني أن كوسوفو أصبحت المنطقة الوحيدة في أوروبا التي تحرسها حراب الشرطة، وطالب بحماية حقوق الإنسان، ذلك لأن الصرب يعلنون الحرب ضد كل معتنق للإسلام، ومما فعلوه فيما بين 1963-1970 أن نزعوا الخمار عن وجوه المسلمات وسجنوا العلماء وهدموا المساجد، وقد أعدموا في يوم واحد 40 عالمًا من أجل العقيدة في مدينة بيك الواقعة في كوسوفو، وقد أطلق المسلمون في كوسوفو على الساحة التي أُعدم فيها هؤلاء العلماء اسم ساحة الشهداء، كما حرموا المسلمين من العمل والتعليم وأحصوا أنفاسهم. وكانوا يسألون الأطفال عن صلاة أهليهم وصيامهم.

إن كوسوفو بحاجة إلى وقفة إسلامية إعلاميًّا وسياسيًّا وثقافيًّا حتى يعلم المعتدي أن لشعب كوسوفو أهلًا وإخوانًا في كل مكان يتحسسون أخبارهم ويتطلعون لإنقاذهم من الظلم والعدوان. فإلى متى يبقى المسلمون في كل مكان تحت المطرقة؟

إن منظمة المؤتمر الإسلامي مدعوة للدفاع عن حقوق شعب كوسوفو الذي يرغب في الاستقلال ضمن الاتحاد اليوغسلافي -وله الحق في ذلك- إذ لا يجوز في المنطق أن تبقى الشعوب المسلمة رهينة الاستغلال الصليبي-الصهيوني الذي يريد وأد المسلمين في كل مكان.

وإن زواج المصلحة بين صربيا وإسرائيل لن يضعف عزيمة شعب كوسوفو، وإن الإسلام لن يموت مهما فعل الأعداء وتفننوا في المكر والخديعة. ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (الرعد:17) صدق الله العظيم.

 

 

الرابط المختصر :