العنوان نحو منظمة إسلامية - مولد النور
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1970
مشاهدات 122
نشر في العدد 10
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 19-مايو-1970
نحو منظمة إسلامية
بقلم : شبيب بن محمد الغريري - الأحَساء
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة:8)
هذا هو منطق القرآن الشريف، ولسان كتاب الله المقدس، دستور الحياة الحرة، والدنيا الكريمة، هذا هو مقتضى الشريعة الربانية الحكم في أحكامها ونظامها، تهدي الناس، ومرشد البشرية، هذا هو القانون السديد والنظام الكامل.
نظام الإسلام، وقانون الشريعة هما عنصرا العيش الحر، والحياة الرغيدة، هذا هو مضمون الرسالة الخالدة، ومحتوى الدعوة الباقية، دعوة الإسلام إلى الوئام والسلام، ويكفينا في هذا الصدد، هذه الآية وما تمليه من معان كريمة وما تحتويه من أبعاد سامية.
في هذه الآية أمر من الله وتكليف من الخالق العظيم إلى عباده المؤمنين، وخلقه المصدقين، أن يكونوا معه في إثبات الحق وإقرار الصدق شهداء بالعدل والصواب والإخلاص، لا يميلهم عن قول الحق وعبادة الصدق لومة لائم أو شتم مستهتر، لا يمنعهم زغاريد الفجرة، وحناجر المنافقين، وصراخ المتغطرسين، ونعيق المجرمين، عن تأكيد الصدق وتحقيق الصراحة، بل حثهم بالعدل والصدق والمساواة وإحقاقهم بين بني الإنسان، وسلالة آدم وحواء. لأن ذلك هو الطريق الموصل، والمسلك المؤدي إلى أرفع مرتبة، وأعلى مكان، ألا وهو التقوى، ومن تتوفر فيه التقوى ينعم بطيب الضمير -وحسن الوجدان، ونزاهة النية، وأوصاهم بالخوف والرهبانية منه سبحانه لأن عقابه شديد، وعذابه أليم، فهو سبحانه عليم بوساوس النفس، وخلجات الفؤاد، فعلمه محيط وإدراكه شامل. هذا هو القانون الرباني، والنظام الإلهي يحض على الصدق والعدالة في السر والعلن والخفاء والبيان، ليس من وضع البشر الذي منهم الصالح والطالح والطيب والخبيث والحاسد والمتمني والحاقد والشكور.
وما دمنا نحن المسلمين الإسلام طريقنا ومرشدنا وعقيدتنا وملتنا ومذهبنا، أفليس من الحكمة بمكان أن نلتف جميعًا لنؤسس منظمة إسلامية وأن نتحد وننشئ هيئة إسلامية من شأنها توحيد الطاقات والإمكانيات والكفاءات والموارد الإسلامية، ولمِّ كلمة المسلمين، وتجميع صفوفهم، لكي تعيش الأمة الإسلامية رافعة الرؤوس، شامخة الأنوف، عالية الهيبة، مرهوبة الجانب والسلطان.
ولتثبت وجودها وتؤكد كيانها بأنها أمة الإسلام منار الشعوب وقدوة الأمم، وأنا متأكد بأن العوامل الضرورية لا تنقصنا نحن المسلمين، وأن الطاقات الهامة لا نفقدها، وأن الوسائل الخاصة بهذا الشأن لا نعدمها وأن العناصر الرئيسية في الفكرة لا نندرها فما دمنا كذلك فلِمَ التأخر والانتظار؟ وكتاب الله المقدس بين أيدينا نستطيع أن نستخلص منه أفضل الأحكام وأحسن الأنظمة، إنها ولعمري أسس لا تقوم على عنصرية أو لون أو تفرقة، فهم سواسية کأسنان المشط، سنن تقوم على المساواة والإنصاف والعدالة، هذه المنظمة تتمتع فيها جميع الدول الإسلامية بالحقوق المشروعة والواجبات المسنونة، تنعم كل دولة بمكانتها وكلمتها وقالبها الخاص والعام لا فرق بين صغيرة أو كبيرة، والثمرة المرجوة من تبني هذه الفكرة هي ولعمري، زبدة سوف تهيئ للإنسان الاستقرار التام والسلام المستمر.
قد يقول قائل: ما الذي دفعك إلى هذا الكلام والمنظمة الدولية لا تزال على قيد الحياة؟ أقول إنه وللأسف الشديد، ساد الكذب والغدر والتهتك والسوء والعداء والتخاذل وغيرها من المفاسد والسيئات في المنظمة الدولية!
مما جعل معظم الناس إن لم يكونوا كلهم أعداء متحاربين، يتكالب بعضهم على بعض ليسلبه ماله أو ليهتك عرضه، ويؤذيه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، أقول ومع حزني العميق بأن هذا هو الواقع الآن، والحاصل في الوقت الحاضر، فميثاق المنظمة يدور في حلقة مفرغة، ونظامها يسير دوامة مخلخلة، وهذا بطبيعة الحال مصدره الدول الاستعمارية، ومنبعه أعداء الشعوب الحرة المكافحة، اسمح لي أن أعطيك مثالًا من مئات الأمثلة: نرى بعض الدول ترفع شكواها إلى المنظمة من الاعتداء الساخر، والعدوان الفاضح تلتمس رفع الظلم وردع الباطل، فتصبح النتيجة عكس المطلوب وضد المأمول، كانت النتيجة على رأي المثل (داؤها في ردائها) وإذا ببعض الدول الكبرى صاحبة الأمر والنهي تخاصم الدولة المستغيثة فانطبق على الحالة المثل (زود على العجمان جاء آل مرة) والحصيلة اليانعة هي التعب وخسران الوقت، وهنا يكون مصير المظلوم والمعتدى عليه على رأي المثل (إذا كان زادك مأكولًا فرحب)، فهنا تنصاع للأمر الواقع، وتخضع رغم الإرادة والغاية ونحن الآن نسمع عن الشـكوى والاستنجاد بالأمم المتحدة، من ظلم بني الإنسان.
وهنا تكون الزبدة اجتماعات ومشاورات كلها زيغ وتضليل لا تلبث أن تنتهي بلا شيء والذي يزيد الطين بلة هو استخدام حق المعارضة من قبل الدول الكبرى. أليس هذا تمييزًا وعدم مساواة وإنصاف في الحقوق والواجبات وتقبلوا أزكى التحيات وأطيب الأماني.
مولد النور
الطبيعة ساكنة وقريش في غايتها تسبح وتعوم، النجوم تتراقص في السماء. السكينة تغشى كل شيء، الكل في حيرة، الغوغائيون أصبحوا مشدوهين بعضهم سار إلى الكهان يسأله الخبر، والكهان أنفسهم يتسارعون والرهبان يتشاورون حدث غريب ما هو؟ هل غضبت اللات والعزى أو زمجر هبل، كلا فالأصنام لا تضر ولا تنفع. عبد المطلب هو الوحيد الذي ينتظر حادثًا سعيدًا.
حفر طيبة وكان ما كان من أمرها، زمزم حفرها لأمر لم يعلم كنهه ولكنه يحس أنه صادر من الداخل، لا بل من قوة لا يعهدها، ترك أحب أبنائه إليه يسافر؛ ليتجر مع قافلة قريش إلى الشام، آمنة سوف تضع ابن ابنه عبد الله الذي دُفن في يثرب إثر رجوعه مع العير من الشام، مرض في يثرب عند أخواله، ثم كانت خاتمة المطاف آمنة تقول إنها لا تحس ثقل الولادة الذي يدعينه النساء، كل هذه المطابقات تتلاطم في مخيلة عبد المطلب، هل كانت الصدفة هي المحرك الوحيد لها؟ أم هناك سر؟ إنه يحس أن هذا المولود سيعوضه عن كل ما فقد؛ فهل لهذا اليتيم من أمر؟ ومرت الليلة وابتدأ يوم خالد من أيام الربيع النضرة وبزغت الشمس على بطحاء مكة برفق وكأنها تقدم الطاعة، أخذ هذا الربيع كل ما عند الطبيعة من جمال، وماجت قصور الطغاة في الدنيا، واهتزت عروش قيصر وكسرى، فأسرعوا في طلب المنجمين والكهان، وبحيرة فقط في بصرة الشام يصلى إلى الله لقد حل موعد معجزة السماء، وصدق الله العظيم وعده ولد النور.
حسین عبد الله
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل