العنوان صرخة إلى علماء الإسلام
الكاتب عبد اللطيف سلطاني
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1984
مشاهدات 76
نشر في العدد 670
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 08-مايو-1984
إلى من اصطفاهم الله ليكونوا ورثة أنبيائه ورسله، في تحمل شرائعه والذب عنها، وحملهم أمانة العلم والدين ها أنتم تبصرون بأعينكم وتسمعون بأذانكم وتدركون بعقولكم ما نال الدين والعقيدة الإسلامية من مهانة وما استقر في قلوب المسلمين من ضعف في الإيمان، ونكران لفضل الإسلام على البشرية، قد رفع بعض ضعاف الإيمان رؤوسهم وأصواتهم عالية، منادين بإبعاد الإسلام عن ساحة المسلمين، مرددين كلمات القيت اليهم من خصوم الإسلام فتلقفوها بلهفة تلقف الجائع للقمة الحقيرة، وابتلعوها- من غير مضغ- على ما فيها من سموم قاتلة، تاركين وراءهم عيشة الإسلام الهنيئة المريئة الطاهرة المرضية.
أين أنتم يا علماء الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها؟ أين أنتم من خطة أسلافكم؟ والإسلام يهان ويضطهد أما علمتم ما لحق به وبأهله، أما رأيتم ما أصابه وأصابهم؟ أما سمعتم ما نزل بأرضه؟ أرضيتم له كل هذا وأنتم من جنوده وأنصاره؟ تناهشته السباع العادية تريد تمزيقه وتقطيع أوصاله لتقضي عليه فيما تزعم كلا!!! والله ما تستطيع ذلك، إنما هي محاولات يائسة ومساع خائبة، لأن الإسلام- دين الله- أيموت، وهو حي باق إلى يوم البعث والنشور.
الإسلام في حاجة إلى مواقفكم الشجاعة مواقف تشبه مواقف الرعيل الأول، حين صارعهم الباطل فصرعوه وهزموا جنده وأذلوه- ألا أن جند الله هم الغالبون- وسدوا عليه مسالكه إلى صفوف المسلمين، فعاد أدراجه مهزومًا ومخذولًا.
ما هذا السكوت- إلا من القليل النادر- بعدما شاهدتم ما هو جار في أوطانكم؟ ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ﴾ (سورة التوبة: ٣٨)
قد رأيتم جحافل الإلحاد والتشويه تجوس خلال الديار، تعثوا في الأرض فسادًا إن شرف العلم عظيم، ودرجته أعلى وأرفع، وهذا بالطبع لا يكون إلا للعاملين بعلمهم، ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ (سورة المجادلة: 11).
إن مسؤولية العلم وخطره أعلى وأعظم رفعة وانحطاطًا، وقديمًا قال الحكماء: «في زلة عالم زلة عالم».
• ساءت أخلاق المسلمين، فقال الناس:
هذا من سكوت العلماء!!
• انتهكت الحرمات، وفعلت المحرمات فصاح الناس هذا من سكوت العلماء!!
• تركت الفروض والواجبات الدينية، فقالت العامة هذا من غفلة العلماء!!
•طغى حكامهم في كثير من البلاد وصاروا لا يبالون بالحرام والانحراف فقالت العامة هذا نتيجة لجبن العلماء!!
• قل الوفاء وكثر الغدر، وضاعت الأمانة من أوساط المسلمين، فقال النقاد هذا من طمع العلماء!!
• كثر التملق والتزلف والتمسح بأعتاب الحكام والتقرب منهم وتحسين أعمالهم المنافية لأسس الدين، فقال الناس هذا من رغبة العلماء في وظائفهم وأموالهم!!
ما هو دوركم في هذه الأوساط التي تشاهدونها؟ هل هو دور المرشد النصوح أو هو دور المبهوت المفضوح؟
أصحاب الضلال والباطل والفتن يعملون بحزم ونشاط، وأصحاب الهدى
والحق والرشد سامدون صامتون يراقبون الزحف على الحق والخير والدين من بعيد!! ما سبب هذا الفتور والحيرة؟ هل لم تستبينوا واقع الإسلام والمسلمين؟
أو لم تدركوا المصير؟ هل تذكرون بهذا وانتم المذكرون؟ أعيذكم بالله أن تكونوا من الذين لا يهمهم أمر الإسلام والمسلمين في شيء، إن كنتم من الذين لا يعنيهم هذا فإن خصوم الإسلام- وما أكثرهم- يهمهم شأنهم شأن باطلهم فهم في غيهم مجدون، وإلى تنفيذ ما يأمرهم به باطلهم مسرعون، يدعوهم فيستجيبون، ويأمرهم فينفذون، ونحن كما قال القائل:
لقد طفت في تلك المعاهد كلها.....وسرحت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعًا كف حائر.....على ذقن أو قارعًا من نادم
والسلام على من اتبع الهدى ورحمة الله وبركاته.
*********
• إنه أحد علماء الجزائر المجاهدة، إنه الشيخ عبد اللطيف سلطاني الذي توفي حبيسًا في منزله من جراء صرخته التي دوخت أدمغة الظالمين من دعوته وأمته... انتقل إلى رحمته تعالى ليلة ١١ رجب ١٤٠٤هـ - ١٢ أبريل ١٩٨٤م.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل