; المجتمع الثقافي العدد (994) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي العدد (994)

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الأحد 22-مارس-1992

مشاهدات 53

نشر في العدد 994

نشر في الصفحة 42

الأحد 22-مارس-1992

روز اليوسف وبذاءات الكاريكاتير!!

ليس الكاريكاتير مجرد طريقة من طرق التعبير بواسطة الرسوم التي تعتمد على إبراز وتضخيم المعايب الخُلُقية والخَلْقية، وليس المقصود من هذه الرسوم الإضحاك مجرد الإضحاك. بل إنها في أكثرها تحمل مدلولات اجتماعية أو سياسية؛ بحيث أصبح رسام الكاريكاتير في عالم الصحافة اليوم لا يقل شأنًا فيما يرسمه عن الكاتب الذي يحمل فكرًا معينًا يدعو إليه ويُبَشِّر به. من ذلك ما لجأت إليه مجلة روز اليوسف القاهرية في العدد 3322 بتاريخ 10 فبراير 1992، فهي لم تجد ما تسخر منه «وتُفَرْفِش قراءها» سوى الدعاة والعاملين للإسلام؛ سواء أكانوا أزهريين أو غيرهم. فمشاكل الكتاب في مصر تُرجعها المجلة إلى الرقابة الأزهرية مجموعة مع التهريب والرقابة، ومع ذلك ركزت على الأزهريين بكاريكاتير يضم 3 مُعَمَّمِين يهجمون على كاتب، ويصيحون به بأنهم ضبطوه، موحية إلى القارئ أن الأزهر يقف في وجه العلم والمعرفة. ولعل روز اليوسف تعرف أو لا تعرف بأن الأزهر كان وما يزال المنارة العلمية التي أضاءت حياة مصر. وفي صفحة الكاريكاتير التي يرسمها المدعو محمد حاكم، رسم المذكور 3 صور تحت عنوان «كاريكاتير عن التطرف»، الأولى تمثل شيخًا مُعَمَّمًا له لحية طويلة يحمل بندقية، ويوجهها إلى صدر رجل يمثل شعوب المنطقة يختفي وراء دريئة للتصويب؟!! والثانية تمثل يدًا تضع شريط كاسيت في رأس أحد المُلتحين، فإذا هو يفتح فمه لتنطلق منه بندقية وطلقات؟! والثالثة تمثل صورة مئذنة يطل منها أحد المؤذنين «وبالطبع له لحية طويلة» وهو يصيح: "حي على السلاح؟!!"

وروز اليوسف ورسامها يتناسيان أن هؤلاء الذين تسخر منهم، وتحرض عليهم أول من حافظ على حرية وكرامة شعوب المنطقة، وأول من رفض الوصاية الفكرية والسياسية والثقافية، وأول من قاد الشعوب الإسلامية ضد الاحتلال والظلم والتخلف بأنواعه. فهل كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية وعبد القادر الجزائري في الجزائر وعبد الكريم الخطابي في مراكش وعمر المختار في ليبيا والمهدي في السودان ومحمد عبده ورشيد رضا وحسن البنا في مصر وعز الدين القسام في فلسطين ومحمد الحامد في سوريا وغيرهم وغيرهم كثير، إلا من هؤلاء الذين تسخر منهم المجلة «إياها».

 

يحيى بشير حاج يحيى

السعودية

 

قصة قصيرة

إرادة الجهاد

بقلم: أبو حفص المالكي

 

أخذ غسان يراقب الساعة بقلق. لقد تأخر صديقه سلمان عن الموعد. أخذ يذرع الغرفة ذهابًا وإيابًا. طرقات على الباب، انسل غسان مسرعًا إلى الباب، فإذا صديقه سلمان وقد بدت على وجهه أمارات التعب.

 

سلمان: السلام عليكم ورحمة الله.

غسان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لقد تأخرت كثيرًا؟

 

تأخرت بسبب المظاهرات، فالاشتباكات على أشدها بين شباب الانتفاضة والجنود اليهود.

 

ثم اقترب غسان من سلمان وهمس في أذنه:

"غدًا سيكون دورنا في الاشتباكات فهيئ نفسك. لقد أُبلغت بذلك اليوم". تهلل وجه سلمان فرحًا ثم قال:

"سأعاقبهم على كل دقيقة تأخرتها اليوم، سأقذف حجرًا محترمًا على رؤوسهم"، ثم انفجرا ضاحكين وحماسة الشباب تنفجر على وجهيهما.

 

سلمان: "والآن هيا بنا نؤدي الصلاة في المسجد، ثم نزور صديقنا عبد الحميد الذي كُسرت ذراعه قبل أيام".

غسان: "حسنًا.. أمهلني بعض الوقت ريثما أخبر والدي".

 

خرج الصديقان يمشيان الهوينا حتى وصلا المسجد.. وبعد أداء الصلاة اتجها إلى منزل صديقهما عبد الحميد الذي كان يبعد قليلًا عن داريهما.

مكثا بعض الوقت عند صديقهما، ثم عجلا بالانصراف؛ لأن الظلام بدأ يسدل أستاره على المدينة.

 

أخذ الصديقان يَغُذَّانِ السير وسط الشوارع الخالية. وفجأة لاحت مجموعة من الجنود اليهود في نهاية الشارع.

 

"انظر جنود اليهود".

 

"لا تخف نحن نسير بشكل عادي، ولم نشترك اليوم في أي اشتباك".

 

"أحس بشعور غريب ينتابني. ليس أمامنا إلا مواصلة السير.. لو هربنا فسيلحقون بنا.. والوقت متأخر كما ترى".

 

أكملا سيرهما بشكل عادي حتى اقتربا من الجنود الذين أوقفوهما بطريقة استفزازية.. ودققوا في هويتهما.. ثم سمحوا لهما بالانصراف بعد عنت. انصرفا عن الجنود.. ولكنهما لم يبتعدا سوى خطوات حتى سمعا لعلعة الرصاص، واخترق الرصاص ظهريهما.. فسقطا على الفور.

 

الضابط اليهودي: "أيها الأحمق قتلتهما وسط البيوت؟"

الجندي: "لا يوجد أحد في الشارع.. ثم إنني لم أستطع كبح جماح حقدي على هؤلاء العرب".

الضابط: "احملوهما سريعًا إلى التلة المجاورة؛ حيث مركز القيادة".

 

اقترب الجنود لسحب الضحيتين، وعندما حملوهما وجدوا أنهما لم يفارقا الحياة بعد.

 

"إنهما لم يفارقا الحياة بعد.. هل نذهب بهما إلى المستشفى؟".

الضابط: "أيها الغبي تريد الإيقاع بنفسك.. ألقوهما حيث أمرت، وسيموتان بعد ساعات".

 

حمل الشابان وأُلقيا حيث أمر الضابط.. وتُركا دون علاج حتى فارقا الحياة.

وفي الصباح خرج والد غسان يبحث عن ابنه وبعد بحث مُضْنٍ أخبره بعض السكان أن رصاصًا أُطلق في الشارع المجاور.. فانطلق الأب من فوره إلى هناك فوجد آثار الدماء على الأرض، فأحس بغريزة الأب أنها دماء ابنه غسان. تتبع الأب آثار الدماء ووصل إلى مركز القيادة اليهودي.. أوقفه الجنود بغلظة، وسألوه عن طلبه.. فذكر لهم أنه يبحث عن ابنه، فقادوه إلى حيث أُلقيت الجثتان.

ما أن رأى الأب جثة ابنه حتى هوى عليه بكاءً ونحيبًا.. فانهال اليهود عليه رفسًا وركلًا.. وأخبروه أن ابنه كان من المشاركين في أعمال إرهابية ضد الجنود اليهود، فَقُتِلَ، ثم طلبوا منه أن ينقل الجثتين ويدفنهما سرًا، وإلا فإنهم سيقومون بسجنه وتشريد عائلته وتفجير منزله.

رضخ الأب المغلوب على أمره لما قالوا.. وبعد ذلك أخبر شباب الانتفاضة بالأمر.. وخرج في اليوم التالي ليحل محل ابنه غسان في الاشتباكات مع اليهود.. فذاك الشبل من هذا الأسد..

 

شعر

متعصبون

للشاعر: محمود مفلح

 

يا صاحبي تَقَصَّيَا نَظَرَيْكُمَا

تَرَيَا بلاد العرب كيف تقسم؟

تَرَيَا بِلادًا تُسْتَبَاحُ وأهلها

يَتَنَعَّمُونَ، وبعضهم يَتَرَنَّمُ!

والشمس تسحب للوراء خيوطها

غضبًا، وليل الجاهلية يجثم

والراقصون على الحبال تألقوا

وصفوفهم من دوننا تتقدم!

والمسلمون عدوهم متربص

وألدُّهُم هذا الذي يَتَبَسَّمُ

وأخ يمر على أخيه وثالث

خلف السياج من الصباح يُهَمْهِمُ

وحناجر الشعراء تدفع قسطها

مدحًا فلا تخبو ولا تَتَوَرَّمُ!

يختال في الصحف الأجيرة حرفنا

وأمام من يلهو بنا يتقزم

ويحيل أشباه العراق أباطرا

رَفَلُوا بأثواب الغنى وتنعموا

حتى الحمير فإنها في سوقنا

خيل عتاق في السباق تُحَمْحِمُ!

والشعب وَا لَهْفِي عليه مُكَبَّلٌ

والجوع مشغول به وَمُتَيَّمُ

يصطف خلف رغيفه مُتَوَسِّلًا

والسوط من فوق الرؤوس يحوم

سالت على طول الرصيف دماؤُه

وأذله طاغوته المتحكم

الحرب ما بين الرغيف وبينه

حرب سجال.. والنهاية علقم!

ويقول من باع البلاد وأهلها

وطيورها وخيولها: "أنا مسلم"

"إني أصلي في المساجد مثلكم

وأصوم في الشهر العظيم وأنعم

وأحج للبيت الحرام مُلَبِّيًا

وأُقَبِّلُ الحجر الكريم وأَلْثَمُ

وتلاوة القرآن عندي مُتْعَةٌ

فأنا بها منذ الطفولة مغرم

فلكم قرأت على الجنائز سورة

هي حينما يشتد كربي بَلْسَمُ

ولكم نجوت من الهموم بآية

صلوا بها ما شئتم لا تسأموا

تلك المساجد كلها مفتوحة

وَتَبَرَّكُوا إن التبرك مغنم

وبها المصاحف فَاقْرَؤُوا آياتها

لا نحن فيها ميتون ولا همو

يا صاحبي ونحن في أقفاصنا

لا نشتكي ظُلمًا ولا نتبرم!

إن القناعة والزهادة شأننا

تستنكرون ومالكم لم تقدموا؟

يدعو الكتاب إلى السلام فما لكم

هذا هو التاريخ فينا يحكم

إن اليهود بنو العمومة ويحكم

والحرب كُرهٌ والسلام مُقَدَّمٌ

دين المحبة والأخوة دِينُنَا

إن التعصب في الحياة مُذَمَّمُ!!

لكنكم متعصبون لرأيكم
ماذا أقول إذا المحدث أبكم؟!

 



 


 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 837

87

الثلاثاء 06-أكتوبر-1987

فتاوي (837)

نشر في العدد 2194

85

الخميس 01-أغسطس-2024

معضلة الزواج من أجنبية