; من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعامرة.. شهيد الحق والحرية المحامي المجاهد ..إبراهيم الطيب | مجلة المجتمع

العنوان من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعامرة.. شهيد الحق والحرية المحامي المجاهد ..إبراهيم الطيب

الكاتب المستشار عبدالله العقيل

تاريخ النشر السبت 07-مارس-2009

مشاهدات 86

نشر في العدد 1842

نشر في الصفحة 44

السبت 07-مارس-2009

هو الأخ الحبيب والداعية الأديب والمجاهد الصادق، والعالم العامل المحامي إبراهيم الطيب، ولد سنة ۱۹۲۲م بمدينة شبين الكوم بمصر وكان والده من أساتذة الفقه الشافعي بكلية الشريعة بالأزهر، فكانت نشأته نشأة دينية علمية، فقد تولى والده تربيته تربية إسلامية صحيحة على منهج الإسلام الحق المستقى من الكتاب والسنة، وما أجمع عليه سلف الأمة، وقد تلقى عند أبيه علوم القرآن الكريم والحديث الشريف، وبعض العلوم الإسلامية، كما كان ذواقة للأدب والشعر وصاحب إحساس مرهف وشعور حي نبيل وكان كثير التأمل والتفكير في إعجاز القرآن الكريم، وبلاغة الرسول ، وقد انطبع ذلك عليه إحساسا وشعورا وإيمانا وفهما وسلوكا، كما أن البيئة العائلية غرست فيه الشهامة والمروءة وقول الحق والثبات عليه. 

التحق بكلية الحقوق وتخرج فيها سنة ١٩٤٤م، وعمل محاميا مع الشهيد «عبد القادر عودة».

معرفتي به

عرفته أول ما عرفته في أوائل أيام ذهابي إلى مصر سنة ١٩٤٩م للدراسة، حيث قابلته في مكتب أستاذنا العلامة القاضي «عبد القادر عودة»، ثم تكررت اللقاءات من خلال حضور بعض الاجتماعات الإخوانية التي يدرس فيها قضايا الأمة ومشكلات المجتمعات الإسلامية، وسبل إيصال الدعوة الإسلامية إليها، وتطرح فيها وجهات النظر والتصورات، ويتم تبادل الآراء للوصول إلى الهدف المنشود، وكان - رحمه الله – يدلي بوجهة نظره بدقة وعمق.

قالوا عنه 

يقول عنه الحاج «عباس السيسي» في كتابه القيم في قافلة الإخوان المسلمين: «كان إبراهيم الطيب قوي الشخصية، ثابت النظرة، دائم الفكر فيما حوله، راسخ الجنان رزينا، ذكيا، حسن الخلق، جم الأدب، رقيقا، رفيقا، تقيا، نقيا وفيا، صادقا، زاهدا في الدنيا ومتاعها، مقبلا على ربه محبا لرسوله، يذوب حباً في الصحابة والتابعين وكان مثل الحسين بن علي ثباتا على الفكر والفكرة مع التضحية من أجلها، وفي سبيلها وصلابة في الدفاع عنها ، وكان شغله الشاغل

أحوال المسلمين وأمورهم وقهر المستعمرين وتسلطهم». ويقول أحد رفاق جهاده في صيف  ١٩٤٠م حل ببيتهم رجل كان في طريقه إلى «طنطا»، ودار

بينهم حديث اتسعت آفاقه وذكر الرجل شيئا عن الإخوان المسلمين وعن حسن البنا، وكان هذا أول العهد بهذا الفكر الجديد، والتف إبراهيم وقليلون حول الرجل، ودار حديث طويل عن الإخوان المسلمين، وإلى أي شيء يدعون الناس، وعن حسن البنا وشخصيته وأسلوبه وفهمه وسلوكه، وكان الضيف فصيح اللسان، واضح البيان، فشرح فكر الإمام البنا ودعوته شرحا مستفيضا، وتفتح قلب إبراهيم فرضيت نفسه واستقر فؤاده ومع بداية الخريف رحل إبراهيم إلى «القاهرة»، وهناك سعى إلى الإمام الشهيد حسن البنا، وكان لقاء الفكر والإيمان والعهد والارتباط، وانطلق إبراهيم من يومها مع الإمام لا يكاد يفارقه في غدوه وترحاله وأصبح له عونا من أقرب أعوانه، وداعية من دعاته في المدارس والمجتمعات. وفي سنة ١٩٤٤م، أنهى إبراهيم دراسة الحقوق، واشتغل بالمحاماة، وبالدعوة إلى الدين، وفي سنة ١٩٤٨م حلت جماعة الإخوان، وفتحت المعتقلات، واعتقل إبراهيم الطيب في معتقل «الطور»، على يد حكومة إبراهيم عبد الهادي. وفي ١٩٤٩/٢/١٢م اغتيل الإمام البنا، وتوالت المحن، ثم أذن الله بانتهائها، وعاد الإخوان مع أوائل الخمسينيات من جديد، وتولى دفة القيادةفي جماعة الإخوان الإمام حسن الهضيبي في عزم وحزم، وكان إبراهيم الطيب من أقرب الناس إليه، وكان آخر عهده بالمحاماة مكتبه الذي افتتحه مع الشهيد عبد القادر عودة في ميدان الأوبرا.

المحاكم الهزلية

في يناير سنة ١٩٥٤م، حل جمال عبد الناصر جماعة الإخوان المسلمين واعتقل من أفرادها كثيرين، وكان من بينهم المحامي إبراهيم الطيب، وفي مارس تحرك الشعب ثائراً، وارتفعت الأصوات مطالبة الجيش أن يعود إلى ثكناته، ويفرج عن الإخوان المسلمين. وكان فهم إبراهيم الطيب للأمر فهماً مستبحرا، فقد أحس بأن الإفراج عن الإخوان في أوائل سنة ١٩٥٤م لم يكن للوفاق، ولكنه لشر مبيت ومكيدة مدبرة، ومع ذلك لم يكن إبراهيم يظن أن الأمر سيصل إلى حد إزهاق الأرواح، واجتزاز الرقاب، وإسالة الدماء. ودبر حادث المنشية تدبيرا على طريقة «ال جستابو» بتخطيط المخابرات الأمريكية وألصق بالإخوان المسلمين، وفوجئ به الأبرياء حتى إن سائلا يسأل الشهيد يوسف طلعت وكان مسؤولاً عن تنظيمات الإخوان: كيف دبر الحادث؟ وكيف تم؟ فيجيبه لا صلة لنا به، ولا علم وإن كنت أحس أنه سيلصق بنا إلصاقاً ! وفي المحاكمة كان إبراهيم الطيب مثالاً للداعية، ومضرب المثل لأصحاب العقيدة والفكر، كان رائعا كعادته في كل شيء، وأروع ما كان فيه وهو في أقسى لحظات المحنة إيمانه الراسخ وفكره المطمئن الواضح. جاؤوا به إلى محكمة «جمال سالم»بعد عذاب وتعذيب كسروا ذراعه وشوهوا جسده، ونهشوا لحمه وجلده، ومع ذلك وقف شامخا كالطود ثابتا كالبنيان أنكر ذاته فما دافع عن نفسه، ولكنه دافع عن القيم والمبادئ والمثل والأفكار التي آمن بها، وثبت عليها حتى النهاية. وتدور مناقشة من مركز التسلط والقوة بحكم الظروف يبدي فيها إبراهيم الطيب رباطة جأشه كعادته، مصراً على الحق حول نشاط الإخوان وأنظمتها في فترة من المفروض أن الجماعة كانت قائمة فيها قانونيا، وكان نشاطها تزاوله في دائرة القانون.

الإخوان المسلمون و محمد نجيب

وتدور مناقشة أخرى في المحكمة، بين جمال سالم الخصم والحكم، وإبراهيم

الطيب عن اتصال ورد ذكره في التحقيق بين محمد نجيب والإخوان المسلمين بعد تنحية محمد نجيب، والاتجاه بالبلاد إلى الحكم الناصري الدكتاتوري. أجاب الطيب أساسه العودة بالبلاد إلى الحياة الطبيعية، وإيجاد برلمان منتخب وإطلاق الحريات العامة والخاصة، وحرية الصحافة، وحرية الرأي، ومن ناحية أخرى الإفراج عن المعتقلين، وحتى تكون هناك حالة هدوء في البلد.

الحكم عليه وزيارة أهله

وقد حكم عليه بالإعدام، وقد زاره أهله قبل التنفيذ، وجرى حديث بينهم وبينه كان فيه الواثق المطمئن، الصابر المحتسب.

- ماذا فعلوا بك يا إبراهيم؟

- عذبونا عذابا لم يذقه بشر.

وما كان شأنه فيك؟

وما كان شأنه في أبي الأنبياء، إذ أُلقي في النار، وحتى الحسين؛ إذ قتل في معركة غير متكافئة، ودارت طوال النهار وهو عطشان ظمآن

- لقد قالت فيك الصحف التي أردت لها الحرية الكثير ! - لا غرابة في ذلك، فقد سمعنا عمن قال في مسجد الكوفة بعد مقتل الحسين الحمد لله قتل الكافر ابن الكافر

- وماذا ترى الآن؟

- الشهادة في سبيل الله أسمى أمانينا وهذه هي قد نلناها، فلا تحزنوا، فإنا مسرورون، ولسوف يريكم الله آياته.

استشهاده

وفي صباح السابع من ديسمبر سنة ١٩٥٤م تم تنفيذ أحكام الإعدام في الشهداء الأبرار، إبراهيم، وإخوانه الأحرار الأطهار. وكانت آخر كلمات إبراهيم الطيب على حبل المشنقة، وهو ثابت مستسلم لله في هدوء وطمأنينة، وهو يضع أول قدم على عتبة الآخرة وسلم السماء أحكام أصدرها قضاة من مخالفينا اقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا، ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا . رحمه الله رحمة واسعة، فقد كان شاباً نشأ في طاعة الله، ولقي الله مجاهدا في سبيله، وكان من سادة الشهداء الذين وقفوا بشجاعة في وجوه الطغاة الجائرين عبد الناصر وأعوانه، وقال لهم وفيهم ما ينبغي أن يقال، فأكرمه الله بالشهادة ليكون مثواه الأخير في الفردوس الأعلى بفضل الله وكرمه.

-تخرج في كلية الحقوق عام ١٩٤٤ م وعمل محاميا مع الشهيد عبد القادر عودة وشارك في قيادة الإخوان بعد استشهاد الإمام البنا

-اعتقلته حكومة إبراهيم عبد الهادي عام ١٩٤٨م وحكم عليه النظام الناصري بالإعدام بعد حادثة المنشية عام ١٩٥٤م واستقبل الشهادة ثابتا صابرا محتسبا

تنبيه هذه الحلقات بعضها خواطر من الذاكرة قد يعتريها النقص والنسيان. لذا أرجو من إخواني القراء إمدادي بأي إضافة أو تعديل لتداركه قبل نشرها في كتاب alaqeelabumostafa@hotmail.com مستقل على البريد الإلكتروني

الرابط المختصر :