العنوان فتاوى المجتمع (1443)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 24-مارس-2001
مشاهدات 56
نشر في العدد 1443
نشر في الصفحة 58
السبت 24-مارس-2001
أخواك مقدمان على أعمامك:
أنا يتيمة ولي ٤ أعمام وأخوان وفي حالة أن تقدم لي شاب للزواج وأنا موافقة هل يصح عقد الزواج إذا كان أعمامي غير موافقين على الشخص وواحد منهم فقط موافق وكذا أخواي موافقين فمن الذي يزوجني؟ مع العلم بأن رفض الشخص ليس على أساس مقنع فالرجل صاحب خلق ودين؟
اختلف الفقهاء في ترتيب ولاية التزوج ولعل الراجح كالتالي: الأب، فالجد لأب وإن علا، فالإخوة الأشقاء، فالإخوة لأب، فالأبناء، فالأعمام، فأبناء الأبناء، فأبناء الإخوة، فأبناء الأعمام.
وعلى هذا فإن أخويك يُقدمان على أعمامك ولا يؤثر اعتراضهم خاصة أن الخاطب لا عيب في دينه وخلقه، وعليك كما على أخويك أن تسترضوا أعمامكم بالكلام الطيب، فإن رضوا وإلا فليمض أخواك عقد زواجك ولو دون رضاهم.
«الربيبة» مُحرمة على زوج الأم:
تزوجت امرأة عندها بنت فكيف يكون التعامل معها، علمًا بأنها بالغة؟ وهل تحتجب عني؟ وإذا كانت هناك أمور أخرى أرجو بيانها؟
هذه البنت تسمى «ربيبة» وهي بنت الزوجة، وكذلك تسمى ربيبة بنت ابنها وبنت بنتها سواء أكانتا من نسب أو رضاع.
وهي بالنسبة لزوج أمها من المحرمات عليه إذا دخل بأمها سواء كانت في حجره تتربى في بيته مع أمها، أو كانت تعيش عند غيره.
وهذا عند جمهور الفقهاء، لقوله تعالى- ﴿عَطْفًا عَلَى ٱلْمُحَرَّمَاتِ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (النساء: ۲۳)، وهذا القيد في حجوركم، ليس مقصودًا بل هو- كما يقول الفقهاء- خرج مخرج الغالب والعادة، وليس شرطًا بمعنى أن العادة والغالب هو أن البنت تكون مع أمها، فإذا تزوجت الأم تنتقل معها إلى بيت زوجها لتتربى عندهما. وشرط التحريم أن يكون الزوج قد دخل بالأم لقوله تعالى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ ٱللَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱللَّٰتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا۟ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (النساء: ۲۳) وذهب بعض الفقهاء، ويُنسب كذلك إلى علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب- رضي الله عنهما- إلى أن الربيبة هي التي في حجر الزوج فقط، ولا تحرم من لم تكن في حجره.
وما عليه الجمهور أقوى دليلاً، ومرجع ذلك عند الأصوليين كلامهم في مفهوم المخالفة فاتفقوا على أنه حجة في غير النصوص الشرعية، وذلك في مفهوم الصفة أو الشرط أو الغاية أو العدد، ولكنهم اختلفوا في حجة مفهوم المخالفة فيما ذكر من النصوص الشرعية، فذهب المالكية والشافعية إلى الاحتجاج بمفهوم المخالفة فيكون حجة على ثبوت الحكم في الواقعة التي ورد فيها كما يكون حجة على ثبوت نقيض هذا الحكم إذا حذف القيد المقيد به الحكم من وصف أو عدد أو غاية أو شرط، ولكل أدلته، والآية في الربيبة من حجج الحنفية.
لكن هنا قرينة تقوي قول الجمهور وهي أن القيد أو الوصف خرج مخرج الغالب يقول الكاساني منتصرًا للحنفية: إن التنصيص على حكم الموصوف لا يدل على أن الحكم في غير الموصوف بخلافه، إذ التنصيص لا يدل على التخصيص، فتثبت حرمة بنت زوجة الرجل التي دخل بأمها، وهي في حجره بهذه الآية، وإذا لم تكن في حجره تثبت حرمتها بدليل آخر، وهو كون نكاحها مفضيًا إلى قطيعة الرحم.
أما بالنسبة لما يجوز النظر إليه، فحكمها حكم المحارم، فعلى الراجح من أقوال أهل العلم. وهو مذهب المالكية والحنابلة، يطلع المحرم على الوجه واليدين والرأس والرجلين فقط.
محبتكما على غير أصل شرعي:
شاب وفتاة أحب كل منهما الآخر لكنهما لم يتمكنا من الزواج لسبب من الأسباب، وذهب كل منهما في طريقه وتزوج من آخر لم يبادله الدرجة نفسها من المحبة القلبية، لكنه رضى بنصيبه، وفي الوقت نفسه، ظل يبادل الطرف الأول المحبة السابقة، مع إخلاص لشريك حياته الجديد.
والسؤال الآن: إذا توفي هذان الاثنان وكانا من أهل الجنة، فهل يمكن أن يكون كل منهما من نصيب الآخر أم لا بد أن يكونا هناك مع شريكيهما في الدنيا أيضاً؟
قال صلوات الله وسلامه عليه: «المرء مع من أحب (متفق عليه). وفي رواية قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم قال: المرء مع من أحب.
والمقصود بالحديث أن الشخص الصالح مع من أحب من الصالحين، ولا يلزم من كون أحد من المؤمنين مع من أحب في الجنة أن يكون بمنزلته لأن ذلك متفاوت بتفاوت الأعمال الصالحة ويفهم من عموم الأحاديث أن المراد أن أهل الصلاح مع من يحبونهم، وأهل الفساد مع من يحبونهم.
وعلى ذلك أقول في جواب السؤال المطروح إن محبتكما على غير أصل شرعي، بل هي محبة وعلاقة لو تمت فهي محرمة، فلو قدر الله أن أحدكما كان في الجنة، والآخر في النار فلن تجتمعا، وإن كنتما- لا قدر الله- في النار فقد اجتمعتما، وإن كنتما- إن شاء الله- في الجنة فالله يجمع بين أهل الصلاح، ومن اجتمعوا في الدنيا على خير وهدى وشرع.
إجارة الفحل:
هل يجوز أن آخذ أجرة على الفحل من الإبل حينما يطلبه شخص لناقته؟
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل، ضرابه أو ماؤه- لأن عسب الفحل ضرابه، وهو عند العقد معدوم، ولظاهر الحديث منع جمهور الفقهاء إجارة الفحل للضرابة وقال المالكية إنه يجوز إجارة الفحل للضراب، وقيدوه لتنتفي الجهالة بما إذا كان الاستئجار لزمان معين كيوم ويومين أو لمرات معينة كمرتين وثلاث ولا يجوز ضرابه إلى أن تحمل الأنثى، وأجاز الحنابلة استئجار الفحل إذا احتاج صاحبه ولم يجد من يطرق مجانًا.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع islam-online.net
استنساخ البشر مرفوض شرعًا لكثرة مفاسده:
ما حكم الاستنساخ؟
بالنسبة للاستنساخ في النبات لا مانع منه وأيضًا حتى في الحيوان وهو نوع من تحسين السلالة، ونحو ذلك.. أما دخول الاستنساخ في عالم الإنسان فهو الممنوع، لأن معنى الاستنساخ أخذ خلية وتحويلها بطريقة ما إلى البشر المأخوذة منه هذه الخلية، ويمكن اسـتـحـداث صور عدة لهذا الشخص، فهذا مرفوض دينًا لأن الله سبحانه وتعالى خلق الكون على أساس التنوع مختلفًا ألوانه أما أن نعمل من الإنسان نسخًا فهذا مفسدة للحياة.
فكيف يستطيع الإنسان لو كان مدرسًا في فصل أن يفرق بين زيد وعبيد؟ وفي الامتحان كيف يفرق هذا من ذاك بل كيف يفرق بين أولاده؟ وكذا كيف تفرق المرأة زوجها عن غيره؟ وكيف يفرِّق الزوج بين امرأته وغيرها وكيف يفرق القاضي بين المتهمين؟.. إلخ.
هذه مفسدة، ويدخل فيها نوع من التغيير في خلق الله، إذ جعل الشيطان من وسائله تغيير الفطرة، فقال: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (النساء: ۱۱۹) والناس إذا غيروا فطرة الله فسدت الحياة، بل الأولى أن تبقى الحياة كما فطرها الله ذلك أن تدخل الإنسان في الفطرة يفسدها، خصوصًا التدخل في الحياة الإنسانية.
ومن ناحية أخرى يقولون إن الإنسان يمكن أن يستغني بجنس واحد عن الجنس الآخر، مع أن ربنا- جل وعلا- جعل الزواج، وهو اللقاء بين الرجل والمرأة أساس التناسل.
يقولون أيضاً إننا لا نحتاج إلى الزواج ولا التناسل لبقاء النوع، وهذه مفسدة كبرى لأن الله خلق الكون على أساس ظاهرة الزوجية وسنة الزوجية.. قال تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (الذاريات: 49)، وقال سبحانه: ﴿سُبْحَانَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْأَزْوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ ٱلْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يس: 36)
في الكهرباء يوجد موجب وسالب وفي الذرة- التي هي أساس البناء الكوني- يوجد بروتون وإلكترون أي شحنة كهربائية موجبة وشحنة كهربائية سالبة، فهذا الازدواج هو الأساس بينما هؤلاء يريدون أن يمنعوا هذا الازدواج!
كيف يعيش الناس رجالاً بلا نساء أو نساء بلا رجال، ومن الممكن أن يستغل بعضهم ذلك فيما يضر الحياة البشرية وكما حظروا على الدول الصغيرة أن تملك الأسلحة النووية فيمكن أن تأتي دولة ما فتحظر على الناس أن يستعملوا الاستنساخ بينما هي تستنسخ جيشًا قويًا من العمالقة.
الإجابة للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين من موقع www.moheet.com
لا زكاة في أموال «الجمعية» المشتركة بين مجموعة أفراد:
نحن مجموعة من الأقارب اتفقنا فيما بيننا على عمل جمعية نشترك فيها من رواتبنا، وحددنا قيمة السهم الواحد بألف ريال ولكل واحد الحق في الاشتراك بأي عدد من الأسهم على أن تكون مدتها عشرين شهرًا، أو يسلم المبلغ في كل شهر لشخص واحد أو لعدد من الأشخاص حسب عدد الأسهم والقرعة أو الترتيب الذي اتفق عليه بيننا.
كما اتفقنا على أن ندفع للقائم على أمر هذه الجمعية مبلغًا معينًا يعادل 1% من المبالغ المسلمة شهريًا، وذلك مقابل متابعته ومراجعته للبنوك واتصالاته الهاتفية، علمًا بأن القائم على أمر الجمعية واحد من الأعضاء.
وسؤالي هو عن حكم هذه النسبة فقد سمعنا من يقول إنها تدخل في باب كل قرض جر نفعًا فهو ربا وهل حصول القائم على أمر الجمعية على هذه النسبة جائز؟
والسؤال الثاني: عن كيفية إخراج الزكاة من مثل هذه الجمعيات خصوصًا التي تستمر لسنوات عدة، ويتسلم الشخص نصيبه فيها على دفعات؟
هناك جمعيات لها مظاهر عدة، وأنواع عدة وهناك جمعية الموظفين وهي أن يتفقوا على أنهم في كل شهر يدفع كل واحد منهم ألفًا أو ألفي ريال ويعطونها لأحدهم ثم في الشهر الثاني يدفعون مثلها ويعطونها لأحدهم حتى تدور عليهم.
فمثل هذه الجمعية جائزة، وذلك لأنها تخفف عن ذوي الحاجة الذين يحتاجون إلى نقود أو يحتاجون إذا لم تأتهم هذه الجمعية إلى الاستدانة فيكون ذلك من باب القرض الذي فيه مصلحة للمقترض ولا منفعة فيه للمقرض.
وهذه الجمعية أفتت هيئة كبار العلماء بأنها جائزة.
وهناك جمعية أخرى يقصد منها الاستفادة وهي أن تتفق جماعة كعشرة أو عشرين سواء من القبيلة أو من أهل البلد على أن يدفع كل واحد منهم مبلغًا شهريًا، ثم هذا الذي يجمعونه بينهم إما أن يشغلوه في تجارة أو نحوها ويكون ربحه بينهم أو يجعلوا ربحه في وجوه الخير كأن يصرفوه لمساعدة قريب من ذوي الحاجة أو تزويج أعزب، أو نحو ذلك، فهذه أيضًا جمعية مفيدة وتسمى صناديق القبائل بحيث إن القبيلة التي عدد أفرادها مائة أو مائتان يجمعون في هذا الصندوق مالاً ثم إذا جمعوه واستثمروه فمن آثار استثماره أو زيادته يدفعون ما يلزمهم من الديات أو الغرامات وما شابهها فهذه أيضًا لا بأس بها.
كما أنه لا بأس بأن يجعلوا لمن يراجع أعمالها جزءًا مقابل أتعابه فإذا جعلوها في شركة وصاروا يستثمرونها فهذا الذي يستثمرها لا بد أنه يستحق شيئًا عن أتعابه كجزء معلوم كـ ١% أو ٥%.
وإذا كان هناك جمعيات أخرى يقصد بها نفع القبيلة فنرى أنه لا بأس بها، ولا يكون هذا من القرض الذي جر نفعًا، وإذا جعلت هذه الجمعية في مشروع يعني يتاجرون فيه فإنهم يزكونها، وينظر كل سنة في مقدار ما توافر منها فيخرجون زكاته وذلك لأنهم يعتبرونه تجارة أما إذا كانوا يعتبرونه جمعًا خيريًا بحيث إنه لا يكون تجارة وإنما يقصدون به الصدقة على ذوي الحاجات منهم كالغارمين أو المتزوجين أو المتحملين دية فنرى أنه لا زكاة فيه وجمعية الموظفين لا زكاة فيها أيضًا لأنها تعتبر قرضًا وإذا ردها فإنه يستقبل بها حولاً جديدًا، فإذا تم الحول فإن كل واحد يزكي بما تم الحول عنده.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل