; شمس الأزهر، أضاءت العالم بنور علومها ووسطيتها (2-2) منارة العلم الشرعي والدعوة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان شمس الأزهر، أضاءت العالم بنور علومها ووسطيتها (2-2) منارة العلم الشرعي والدعوة الإسلامية

الكاتب علي عليوة

تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2013

مشاهدات 57

نشر في العدد 2063

نشر في الصفحة 34

السبت 27-يوليو-2013


  • أبو ظفر حسان الندوي الأزاهرة رفعوا راية الوسطية، في جنبات الأرض 
  •  »د. مجاهد الجندي« السيوطي الموسوعي دليل عراقة التعليم الأزهري
  • أحمد على سليمان أروقة الأزهر وحدت المسلمين ثقافيا وحضاريا

تناولنا في العدد الماضي قصة إنشاء الجامع الأزهر الشريف ودوره في نشر الوسطية والحفاظ على المذهب السني المعتدل، وقلنا، إنه رغم مرور أكثر من ألف عام على إنشائه عندما تم فتح مصر على يد  »جوهر الصقلي«، قائد المعز لدين الله الفاطمي في القرن الرابع الهجري، فإن الجامع الأزهر لا يزال يضيء العالم بنور علمه ووسطيته، ويؤدي دورًا مهمًا محليًا وعالميًا، باعتباره منارة العلم الشرعي والدعوة الإسلامية على المنهج الوسطي المعتدل بعيدًا عن الغلو والتشدد واليوم نستكمل الحديث عنه.

من جانبه أشار د. »مجاهد الجندي« المؤرخ واستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر، صاحب كتاب نظام الدراسة بالجامع الأزهر الشريف في عصر السيوطي إلى أن الجامع الأزهر الشريف احتضن العلماء والطلاب من جميع البقاع شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا.

فكان الجامعة الأولى التي توفر لمدرسيها وطلابها الجو العلمي المنشود، وتخصص لهم الأمكنة والمرتبات والأطعمة مجانًا، قبل أن تعرف أوروبا هذا النوع من التعليم المنظم علميًا ومنهجيًا.

وأوضح أنه في عصر العلامة جلال الدين السيوطي المولود( ٧٩٤هـ / ١٤٤٥م - والمتوفي عام 9١١ هـ / ١٥٠٥م) تألق نظام التعليم الأزهري، حيث جمع الأزهر بين المدرسة وهي الحلقة المخصصة للتعليم أيًا كان نوعه وبين الخلوة والزاوية والرباط والخانقاه والقبة، وكلها أماكن للدراسة.. ولذلك صح أن يطلق عليه مجمعًا دينيًا ...

وأضاف بأنه عثر على محاضرة علمية نادرة ألقاها السيوطي، وهو ابن ١٨ عامًا أمام لجنة من كبار علماء الأزهر، وعلى رأسها شيخ الإسلام علم الدين البلقيني ثم حفظها ضمن مجموعة رقم (٢٠٤) بخط السيوطي نفسه، وهي مودعة الآن في متحف مكتبة الأزهر لوحة (۸۱،۸۰). وأكد الجندي أن هذه المحاضرة على وجازتها، تقدم صورة جلية وواضحة لطريقة التعليم ومناهجه وتدريسه في الجامع الأزهر الشريف في عصر السيوطي، وهي ترد على من يصف هذه الفترة بالحمود والضعف لأنها شهدت عصر الموسوعيين والموسوعات من قبيل النويري وابن منظور المصري، وابن فضل الله العمري والدميري، والقلقشندي والمقريزي والبلقيني والسخاوي، وابن حجر العسقلاني، وابن تغري بردي، والفيروز أبادي إضافة إلى السيوطي.

وأضاف بأنه بعدما فرع جلال الدين السيوطي من إلقاء محاضرته، نال إجازة التدريس في الأزهر الشريف من كبار علماء الأمة وشيوخها، وحاز على إعجابهم الحداثة سنه وتبحره في علوم الشرع والدين واللغة.

 ومن جانبه يرى  »د. محمود عزب« مستشار شيخ الأزهر للحوار، أن جهود الأزهر منذ إنشائه وفي عهده الجديد ارتكزت على عدة محاور المحور الوطني، والمحور العربي الإسلامي، والمحور العالمي، مؤكدًا أن الأزهر أدى دورًا محوريًا على جميع الأصعدة، مضيفًا أن الأزهر يدعم الحوار والتعايش المشترك بين الشعوب.

أروقة الأزهر ودورها الثقافي

 وحول أروقة الأزهر ودورها في التفاعل الثقافي الحضاري، أوضح أحمد علي سليمان المدير التنفيذي الرابطة الجامعات الإسلامية، أن الأزهر الشريف أدى عبر تاريخه المديد دورًا تاريخيًا ومحوريًا في توطيد العلاقات الدينية والثقافية والتربوية بين مصر ودول العالم، حيث كان أبناء الدول الإسلامية يفدون إليه من كل صوب وحدب، وكان لكل بلد أو إقليم رواق في الأزهرية يسمى بإسمهم، قبل إنشاء مدينة البعوث الإسلامية بالأزهر.

 والرواق هو مكان للإعاشة الكاملة من طعام وشراب وكسوة وسكن ومرتب شهري، كل ذلك على نفقة الأزهر الشريف، ولقد تعددت الأروقة في الأزهر المخصصة لأبناء العالم الإسلامي  »مثل رواق السادة الأتراك، ورواق الملايو، ورواق الجاوه، ورواق المغاربة.. الخ«. 

كما كان لأبناء مصر الذين يدرسون في الأزهر ويأتون إليه من محافظات بعيدة كانت لهم أيضًا أروقة خاصة بهم  »مثل رواق الصعايدة، ورواق القيمة لأبناء الفيوم.. إلخ«. 

وأكد أن الرواق كان بمثابة مؤسسة التخريج الدعاة، وإعداد المعلمين والمربين والقضاة والمترجمين، بل كان أيضًا مركز إشعاع علميًا وحضاريًا، أسهم في التفاعل الحضاري والتقارب الثقافي بين الأمم والشعوب، ولا تعالي إذ قلنا: إنه كان مركز إشعاع علميًا وحضاريًا : ذلك أن الطلاب كانوا يأتون إلى الأزهر الشريف، وبعضهم لا يعلم إلا القليل عن اللغة العربية، ولكنه يبدأ في تعلم اللغة العربية ويجيدها شيئًا فشيئًا .. وبعض التابعين كان يستهويهم المجال، فيترجم آداب وثقافات بلاده إلى العربية، والعكس بالعكس. 

وكان الطالب الذي وفد إلى الأزهر حين يعود إلى وطنه الأصلي، يشرع في ترجمة التراث والآداب العربية إلى لغته الأم، والبعض الآخر من الطلاب كان يعود إلى بلاده يفكر الأزهر وعلمائه فيشرع في إنشاء مؤسسات تربوية وتعليمية على غرار ما رآه في الأزهر الشريف.

في حين كان طلاب آخرون ممن يعودون إلى بلادهم بعد أن يحصلون على الإجازات العلمية يعملون في القضاء أو الإفتاء أو التدريس أو الوعظ والإرشاد. 

وأشار إلى أنه في العصر الحاضر يستكمل الأزهر الشريف دوره المنوط به في دعم العلاقات الدينية والثقافية والتربوية بين مصر ومعظم الدول الإسلامية، من خلال مدينة البعوث الإسلامية التي حلت محل الأروقة، وتقدم للطلاب الوافدين من شتى أنحاء العالم الغذاء والتعليم والإقامة والعلاج مجانًا على نفقة الأزهر.

الدور العالمي لرابطة خريجي الأزهر 

ولم يقتصر دور الأزهر على تقديم العلوم الشرعية للطلاب من شتى أنحاء العالم، بل أصبح ومن خلال الرابطة العالمية لخريجي الأزهر، ومقرها الرئيس في القاهرة، يقوم بدور دعوي مهم خارج مصر يغطي معظم بلاد العالم، وقد احتفلت الرابطة مؤخرًا باختتام ندوة دور العلماء في إصلاح المجتمع، في مقر فرع رابطة خريجي الأزهر بالهند، بالتعاون مع المعهد الإسلامي العالمي للبحوث والدراسات العليا  »بمومباي« واختتام دورة تثقيفية حول العلوم الإسلامية الأئمة أفغانستان.

وقد حاضر في ندوة  »مومباي« الشيخ أبو ظفر حسان الندوي خريج الأزهر، والشيخ سلمان الحسيني الندوي، والشيخ محمد شاهد الناصري الحنفي، رئيس تحرير مجلة حج ميكزين، بمومباي.

قال الشيخ أبو ظفر الأزهري في الندوة: إن الأمة الإسلامية الآن في أمس الحاجة للتمسك بالوسطية والاعتدال في كل مجال من مجالات الحياة، وهذا ما يميز الإسلام عن الديانات الأخرى، ولاسيما في ضرورة أن  تتخذ كافة المنظمات والحركات الدينية في العالم بأثره من هذا المنهج المعتدل أسلوب دعوة سمحة وسبيلًا لأن تجتمع الأمة على صف واحد لإعلاء كلمة الدين، مستشهدًا بمنهج الأزهر الشريف في أنه المؤسسة العلمية والتعليمية والمرجع الديني الوحيد في العالم الذي يرسخ فكر الوسطية والبعد عن التفريط أو الغلو، فاتحًا أبوابه لكل طالبي هذا العلم الوسطي.

وفي حفل اختتام الدورة التدريبية لأئمة وعلماء افغانستان في العلوم الإسلامية، والتي استمرت فعالياتها لمدة أسبوع تحت رعاية شيخ الأزهر ورئيس مجلس إدارة الرابطة العالمية لخريجي الأزهر، أكد  »د. محمد عبد الفضيل القوصي«، نائب رئيس مجلس إدارة الرابطة، أن انعقاد مثل هذه الدورات التي تنظمها الرابطة الأئمة وعلماء العالم الإسلامي، تأتي انعكاسًا لأهداف الرابطة في توصيل رسالة الأزهر العالمية بما تحمله من ترسيخ القيم الوسطية والاعتدال، ونشر فكر الأزهر الفريد المتسم بالتمسك بالتراث ومجاراة التحديث. 

وأضاف القوصي أن هذه الدورات التدريبية لا تقف فائدتها على تقديم العلم الأزهري فقط لمتعطشيه، بل هي فرصة جيدة للتواصل الدائم مع أبناء العالم الإسلامي وخريجي الأزهر، حتى يستمر فكر الأزهر ومنهجه في عقول وقلوب الأمة الإسلامية. 

كما أشار عبد الأحد هادف القائم بأعمال سفارة أفغانستان بالقاهرة، إلى قيمة مجهودات الأزهر الشريف والرابطة العالمية في هذا الصدد، متمنيًا استمرار التعاون بين السفارة والأزهر في تنظيم العديد من هذه الدورات لأئمة وعلماء أفغانستان، باعتبارها فرصة عظيمة للانتهال من علوم الأزهر الوسطي .

الرابط المختصر :