; مع انعقاد أول مجلس للحكومة المغربية... بنكيران: الحكومة ستعمل وفق منهجية الحوار مع مختلف الأطراف | مجلة المجتمع

العنوان مع انعقاد أول مجلس للحكومة المغربية... بنكيران: الحكومة ستعمل وفق منهجية الحوار مع مختلف الأطراف

الكاتب إبراهيم الخشباني

تاريخ النشر الجمعة 20-يناير-2012

مشاهدات 60

نشر في العدد 1986

نشر في الصفحة 26

الجمعة 20-يناير-2012

* بنكيران للوزراء: من أراد أن يغتني فعليه بالعمل في التجارة أو الفلاحة.. فالعمل في الشأن العام ليس مجالًا للاغتناء

* وزراء «العدالة والتنمية» اتفقوا على عدم استعمال سيارات الدولة إلا للمهام الرسمية فقط

* أساليب تسيير الشأن العام تغيرت ولا سبيل للرجوع لما كان عليه المغرب من قبل

حين عقدت الحكومة المغربية الجديدة أول اجتماعاتها في الخامس من يناير الجاري، قام رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بمبادرة غير مسبوقة حيث وجه كلمته الأولى الأعضاء الحكومة أمام وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة، وقال لوزرائه:« إن على الحكومة الجديدة أن تكون كتلة موحدة ومنسجمة وقوية وفي مستوى اللحظة التاريخية، وأن تعمل ما في وسعها من أجل الاستجابة للانتظارات الكبيرة للمواطنين» ...

وأضاف بنكيران أن الحكومة ستعمل وفق منهجية الحوار مع مختلف الأطراف بكل وضوح، مؤكدا أهمية إحداث التوازن والتصالح بين المواطن ومؤسسات الدولة حتى تكون رهن إشارته وتمكين جميع المواطنين من حقوقهم.. وقال: إنه يعتزم إعطاء أهمية قصوى لعمل المؤسسة التشريعية والتعامل مع المعارضة باحترام وبطريقة إيجابية.

وأوضح بنكيران أن هذه الحكومة تعد« ثمرة الحراك الذي يعرفه المغرب والعالم العربي»، وعبر عن اعتقاده أن المغرب عاش ما يسمى بـ«الربيع العربي »بطريقته الخاصة.

وكان أهم ما ميز هذا الخطاب الذي حمل إشارات دالة على أن أساليب تسيير الشأن العام قد تغيرت، ولا سبيل للرجوع لما كان عليه المغرب من قبل عندما توجه رئيس الحكومة إلى وزرائه بالقول: «قد لا يكون هناك حرج في استعمال الوسائل التي وضعتها الدولة تحت تصرفكم للقيام بواجبكم ولتسهيل مهامكم، ولكن من أراد أن يغتني فعليه بالعمل في التجارة أو الفلاحة أو الاستثمارات الأخرى، أما من جاء لتسيير الشأن العام فعليه أن يكون مناضلا وعليه بالعمل، فالعمل في الشأن العام ليس مجالا للاغتناء»، مشيرا إلى أن العمل السياسي - قد اقترن في الأذهان من قبل بكونه وسيلة للاغتناء، وأن اللحظة التاريخية تؤكد أن المغرب لن يعود إلى ما كان عليه من قبل.

وفي سابقة أخرى كذلك، عقد بنكيران بعد انتهاء أول مجلس للحكومة مؤتمرا صحفيا أجاب فيه عن أسئلة الصحفيين متوقعا أن يتم الحسم في برنامج الحكومة بعد أيام لعرضه على مجلس الوزراء، ثم للمصادقة عليه مشيرا إلى أنه تم تكليف عبد الله بها وزير الدولة بترؤس اللجنة المشرفة على إعداد الصيغة النهائية للبرنامج.

وفي ملف المعطلين، قال رئيس الحكومة: إنه سيتحاور معهم شخصيًا.

من جهته، وفي نفس السياق صرح مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة، بأن وزراء« العدالة والتنمية» اتفقوا على استعمال سياراتهم الخاصة في كل الأمور العائلية والشخصية، أما سيارات الدولة فإنه لن يتم اللجوء إليها إلا في المهام الرسمية، مضيفا أن هناك اتجاها لتخفيض التكاليف إلى أبعد مدى.

اختلاط بالمواطنين

وقد صادف أن اقتحمت مجموعة من المدرسين المؤقتين مبنى وزارة التعليم مطالبين بما اعتبروه حقهم في الترسيم في أسلاك الوظيفة العمومية، فذهب إليهم بنكيران بنفسه ليحاورهم، حيث تحدث إلى ممثلي هؤلاء الشباب قائلا: إن الحكومة لم تتسلم بعد مهامها رسميا، ولم تقل المصادقة من البرلمان طالبا منهم مغادرة مقر الوزارة والاتصال به بعد التنصيب الرسمي للحكومة، فبادره أحد المحتجين طالبا منه رقم هاتفه فاستجاب له بنكيران وسلمه رقم هاتفه الخاص، وليثبت له بأنه صحيح قام بطلب الرقم أمامه ليرن الهاتف على مسامع الحاضرين وقال له: ها هو رقم الهاتف صحيح ويعمل.

وحين أقيمت في يوم الجمعة التالي صلاة الاستسقاء نظرا لتأخر نزول الأمطار، حضر بنكيران إلى مصلى مسجد حسان بالرباط متأخرا، وحرصا منه على عدم تخطي رقاب الناس، لم يتقدم إلى الصف الأمامي حيث جلس الوزراء الآخرون بل جلس في الصفوف الخلفية وصلى إلى جانب المواطنين الذين تحلقوا حوله بعد الصلاة للسلام عليه وتهنئته والدعاء له بالتوفيق، ولم يتمكن من الإفلات منهم للعودة إلى مقر رئاسة الحكومة إلا بتدخل ضباط الأمن الذين سهلوا عليه الوصول إلى سيارته.

لكن أسلوب تعامل وزراء «العدالة والتنمية»، وخصوصا بنكيران مع المواطنين الذين لا يزال يختلط بهم ويصلي في نفس مسجده معهم، ويحاورهم مباشرة انزعج بعض مسؤولي الأمن الذين عبروا عن قلقهم من سياسة النزول إلى الميدان لحل مشكلة الاعتصامات، إذ يرون أن هذا الأسلوب يعقد مهامهم؛ لأن كل مجموعة من المحتجين ستعمل على احتلال بناية عمومية وتطالب بحضور رئيس الحكومة، مما سيؤدي إلى تعقيد عمل قوات الأمن، لكن بنكيران يرى أن واجبه يحتم عليه الاستماع للمواطنين، لأن الحكومة يجب أن تكون في خدمة المواطن.

ردود الفعل الدولية.. إيجابية

من جانب آخر، رحب بنكيران بردود الفعل الدولية الإيجابية التي تلت الإعلان عن تشكيلة الحكومة، خاصة مواقف كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا، مشيرا إلى أن ذلك «يجعلنا نشعر أن هناك ارتياحا عاما تجاه هذه الحكومة»

وفيما يخص تأثير وصول الإسلاميين إلى الحكم على إعادة الروح لـ« جثة » اتحاد المغرب العربي الجامدة منذ أكثر من ١٧ عاما قال د. محمد تاج الدين الحسيني أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط إن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية أخذت بوضوح زمام المبادرة ليس في المغرب وحده، بل أيضا في تونس ومصر والبقية تأتي المسألة الأساسية أن هذه الأحزاب ارتبطت بهموم المواطنين وطموحاتهم وواقعهم، وعبرت عن انتمائهم وحضارتهم وعن سلوكهم اليومي وبالتالي أصبحت مرآة تعكس حقيقة ما يفكر به المواطن.

وهذه الأحزاب أصبحت تحمل مسؤولية كبيرة، وعليها أن تكون قادرة على ممارستها بمسؤولية ونكران ذات من أجل تجاوز ما تعيشه المنطقة من مشكلات أصبحت متضخمة تؤرق كل متخذي القرار، وحتى في المغرب رغم أننا لم نعان من صراعات مباشرة بين الأطراف، لكننا نعيش مشكلات مزمنة تتعلق بالبطالة والرشوة واستغلال النفوذ ومظاهر الفساد واقتصاد الريع وأعتقد أن هذه الحكومة الجديدة سوف تفتح عدة أوراش لا تتطلب ميزانيات جديدة، وإنما تتطلب الإرادة السياسية وحسن التدبير وأظن كذلك أن المغرب والحمد لله يمتلك الكثير من الثروات التي يجب أن تستغل بالشكل الأنسب بما يحقق المردودية المنتظرة للمواطنين.

وإذا نجحت هذه الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في كسب الرهان وتجاوز التحدي المرتبط بالتنمية المستدامة وبث روح التضامن الاجتماعي فستكون قد ربحت رهان المسؤولية التي تتقلدها لأول مرة سواء في المغرب أو في تونس وربما في المستقبل القريب في الجزائر.

الرابط المختصر :