العنوان خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين في حوار شامل (٢من٣) الجماعة ليست « مورد ثوار» لمن يريد التظاهر على الدوام .. ولا « مورد أنفار» لمن يريد إنشاء عدة أحزاب
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2011
مشاهدات 60
نشر في العدد 1963
نشر في الصفحة 58
السبت 30-يوليو-2011
- التحدي الأساسي في المرحلة القادمة هو إيجاد مسارات عمل حقيقية تستوعب طاقة أكبر عدد ممكن من الناس
- الإخوان حريصون على الاتصال المباشر لنقل الرؤية وتوضيح المواقف وقد خفف ذلك من التوترات بدرجة كبيرة
- بعض الشباب يريد استمرار حالة الثورة والحشد بشكل مكثف لكن الجماعة لا تستطيع الاستجابة لهذه الدعوة المجرد تحقيق حالة نفسية لمجموعة من الشباب
- إطالة الفترة الانتقالية يعطي فرصة أكبر للعناصر الخارجية لإعادة ترتيب أوراقها بعد أن فاجأتها الثورة
- مشروع النهضة يحتاج إلى جهود عدة آلاف.. وهناك صعوبة شديدة في اختيار الشخصيات المناسبة حتى المتفرغين بأجر
ثار كلام كثير في الآونة الأخيرة حول تمرد شباب الإخوان على القيادة أو على الأقل عدم الرضا عن سياسات الجماعة، وقد حاول كثيرون من خصوم الإخوان اللعب على هذا الوتر بمعاونة عدد من وسائل الإعلام المصرية وغير المصرية.. فما حقيقة تمرد الشباب، الذي تحدث عنه البعض.. وكيف تبدو الصورة أمام خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين؟
أظن أن هناك مشكلة مع شباب الإخوان خاصة منذ الثورة .. فهل الجماعة لا تزال قادرة على استيعاب حركة الشباب، استيعاباً لا يكون تحت الكبت وإنما يستجيب للروح المتوثبة عندهم مع استمرار التزامهم بالأطر؟
لا أتفق معك إلا في شكل جزئي قليل... فالأعباء أكبر من طاقة الإخوان مجتمعين. وبالتالي فالمسألة هي مسألة إدارة، وليست مسألة مسارات عمل أو اختناق.. هناك مسارات عمل واسعة وبالذات في مشروع النهضة، والحفاظ على قدر مناسب من حرارة الثورة، أو بناء الحزب، أو الترتيب للاستحقاقات السياسية في مرحلة ما بعد الثورة مباشرة كانت مجموعات كبيرة من الشباب عندها حيوية الثورة وتريد أن ترى تغييرات داخل جسم الجماعة بسرعة، وهي لا تدرك يحكم قلة خبرتها أن عملية التطوير والتغيير لها قواعد فنية، ولابد أن تأخذ حيزاً من الزمن، وقد حددنا لها مدة ٤ - ٦ شهور... هذا مع بذل جهد غير عادي بالنسبة لجماعة بهذا الحجم، حيث تتجمع آلاف الاقتراحات وتمر بمراحل سنذكرها عند الحديث عن التطوير.
حين نزلنا للمحافظات كان المقترح اللقاء مع المكاتب الإدارية والمسؤولين في الهياكل الإدارية، ولكن الفريق المسؤول من مكتب الإرشاد طلب حضور الجميع، وكان الحضور بالآلاف. قد لا يحضر الجميع لضيق المساحة لا لأن أحداً منع من الحضور .. وكنا نقول لهم: من لا يستوعبه عمل المحافظة يأتي إلينا ونحن ندير له مسارات عمل. نحن حريصون على أمرين الاتصال المباشر لنقل الرؤية وتوضيح المواقف. وقد خلف ذلك من التوترات بدرجة كبيرة جدا بعد الشرح والعرض المنطقي وليس إملاء المواقف الأمر الثاني أنه حين تطلب الاقتراحات ويشعر صاحبها بقدر من التفاعل مع مقترحاته، فهذا يخفف من التوتر.
أنا لا أرى أن ما سبق هو التحدي الأساسي، التحدي الأساسي في المرحلة القادمة أن يتحول ذلك إلى مسارات عمل حقيقية تستوعب طاقة أكبر عدد ممكن من الناس وما أراه شخصياً من لقاءاتي بمجموعات كبيرة من الشباب أن جزءاً كبيراً من الشباب بدأ يتفاعل مع هذا الطرح ويعمل بشكل إيجابي لكن هناك مجموعات حالياً تمثل نوعاً من المشكلة لكنها ليست واسعة العدد.. هي مجموعات ممن عمل في إدارة العمل في ميدان التحرير وأحست بوجودها وذاتها وكينونتها بدرجة كبيرة، وهي تضغط في اتجاهين محددين استمرار حالة الثورة والحشد بشكل مكثف، لكن الجماعة لا تستطيع الاستجابة لهذه الدعوة بهذه الطريقة لمجرد تحقيق حالة نفسية لمجموعة من الشباب (۲۰ - 30 شخصاً). لأن التواجد المستمر والكثيف له مشكلات كثيرة منها أن التأثير سيقل، كما أنني لا بد أن أعمل بطريقة موضوعية .. فلو رأيت أن الحكومة أو المؤسسات الحاكمة التي بيدها القرار تتصرف بطريقة غير مناسبة وأريد أن أضغط عليها، فإن الأمانة والواجب والوطنية تقتضي أولا أن أبلغها بذلك: رسالة أو بيان فإن استجابت أو أقنعتني بخطأ رايي، وأن موقفها له ما يبرره، فالأمانة الوطنية تقتضي ألا أقوم بالحشد لكن إن لم تستجب أو قدمت مبررات غير منطقية مثل مسألة التراخي عن محاكمة رموز الفساد في وقت من الأوقات، ساعتها أنزل للميدان وأمارس الضغط.. المهم أن يتم توظيف الضغط والحشد سياسياً بشكل صحيح وهم لا يدركون ذلك.. ليس من المنتظر إذا تفاعل شخص أو اثنان مع حدث من الأحداث ويطالب بمليونية مطلوب مني أن أقوم بوظيفة مورد ثوار. هناك أيضاً التكلفة الباهظة لهذا الأمر.. في ٢أبريل مثلاً دعت كل القوى لتجمع ولم يشارك الإخوان، فحضر ٥٠ ألفا ، فلما شاركنا في الجمعة التالية ارتفع العدد إلى ۷۰۰ ألف أو مليون نتيجة حركتنا من المحافظات، لو أنفق كل شخص ٥٠ جنيها في المتوسط فهذا يعني تكلفة تصل إلى ٣٥ مليون في يوم واحد لا أستطيع من أجل الاستجابة لعدد من الأفراد حتى لو كانوا مائة أو مائتين أن أحرك مئات الألوف، هذا بخلاف أنهم في ۹۰٪ من الأحوال يعلنون باسم «ائتلاف شباب الثورة»، أو غيره عن المناسبة ثم يطلبون منا أن نلحق بهم الإشكالية النفسية أن بعض الشباب وقعوا في وهم: فليس معنى أنني كنت في أي تشكيل قيادي ميداني في الثورة أنني الذي حـشـدت هـذه الحشود .. هـذه الحشود جاءت نتيجة توجيهات الإخوان بالنزول من المحافظات.
الاتجاه الثاني الذي يضغط من أجله أولئك الشباب هو: إطلاق حرية تكوين الأحزاب داخل الجماعة، وتكلموا في ذلك معي ومع الكثير من المسؤولين في الجماعة لكن توجه مجلس شورى الإخوان ومكتب الإرشاد لإنشاء حزب واحد .. فالحزب إنما ينشأ من أجل مشروع من أجل برنامج فلماذا الحزب الثاني؟
• لكي ينافسه.
- ليست له قيمة.. هل من أجل تحقيق مجد شخصي لمجموعة من الأشخاص؟.. نحن لسنا «مورد انفار» وهم ذهبوا للمستشار طارق البشري فقال لهم: « ما تنظموا في المنتظم»، أي دعوا الأمر الذي انتهى تنظيمه. لقد مارسوا علينا ضغوطا مختلفة، وقابلوا كثيرا من الشخصيات من داخل مصر وخارجها من أجل الضغط علينا.. والتقوا بالمرشد وبنصف أعضاء مكتب الإرشاد، كما مارسوا ضغوطاً على الجماعة من خلال ما سمي بمؤتمر الشباب، حيث حضر عدد من الشباب على ظن أن المؤتمر ينعقد تحت مظلة الإخوان، والآن يضغطون من خلال بعض الجهات الإعلامية.
هذا لا يعني أننا لا نريد استيعاب طاقة الشباب لكن استيعابهم لا يعني الموافقة على إنشاء حزب لهم، أو النزول كل جمعتين الميدان التحرير، قلت لهم من يريد العمل يأتي وسنجد له مجالا للعمل.. مشروع النهضة يحتاج إلى جهود عدة آلاف ونحن نجد صعوبة شديدة في إيجاد الشخصيات المناسبة، حتى المتفرغون بأجر لا تجدهم، هل تعلم لماذا نزل الإخوان بنسبة قليلة من المرشحين في انتخابات اتحادات الطلاب الأخيرة؟ لأنه حين تمت استشارة هذه المجموعة في قسم الطلبة كان ردهم لا يهم الانتخابات الآن.. وننتظر حتى يتم تغيير لائحة العمل الطلابي، وحين علم مكتب الإرشاد بالأمر حاول إنقاذ الموقف لكن الوقت كان قد مضى. حصل اختلال في الموازين وتلك المشكلة الرئيسة عندهم.
الإخوان والمجلس العسكري
. لكن بصرف النظر عن موقف أولئك الشباب، هناك من يحس أن الإخوان عندهم قدر من الطمأنينة الكافية تجاه تصرفات المجلس العسكري أو الحكومة.. كأن الإخوان راضون عن سير العملية بعد الثورة. المبررات غير واضحة للناس وربما لبعض الإخوان، هل يطمئن الإخوان للمجلس العسكري؟
- نحن راضون عن سير العملية في ضوء الجدول المعلن ولا نرضى الخروج عنه حصل استفتاء على الدستور.
بعد كل التغييرات التي حصلت لماذا لم يعين شخص واحد من الإخوان في أي وظيفة؟
- وكل ما يعنينا في المرحلة الانتقالية أن تمر المرحلة بأقصى سرعة.. ونحن قلقون من استمرارها لأسباب كثيرة أولها أن الأزمة الاقتصادية ستزداد، لقد قابلنا العديد من رجال الأعمال ومسؤولي البنوك، مصريين وأجانب، فلم أجد واحدا منهم يتحدث عن ضخ أموال أو مشاريع جديدة أو تطوير مشاريع قائمة قبل انتخابات الرئاسة، الكل ينتظر شكل المشهد السياسي بعد الانتخابات، نحن أمام أزمة اقتصادية ولا نوافق ولا نسمح بتطويل الفترة الانتقالية كما أن المسألة قد تكون مغرية للبعض لتغيير قناعاته، والتطويل يعطي فرصة أكبر للعناصر الخارجية لإعادة ترتيب أوراقها بعد أن فاجأتها الثورة، فعلى جميع المستويات التطويل خطر وهذا ما دعانا للموافقة على التعديلات الدستورية لا لقناعتنا بأن الدستور أمر غير مهم ينبغي التعجيل به، لقد بحثت ووجدت أن فترات إعداد الدستور الكامل تستغرق ما بين سنة وثماني سنوات، ومتوسط إعداد الدستور في ٣٠ دولة هو ١٦ شهراً.
المسألة لا تتعلق بالرضا بالعكس، نحن غير راضين مثلاً لأنه لا يوجد حتى الآن حوار حقيقي بين الأطراف الفاعلة فحوارات د. يحيى الجمل ود. عبدالعزيز حجازي، وحوارات المجلس العسكري حوارات شكلية لا ينبني عليها عمل، وليست بين الأطراف الفاعلة والمؤثرة التي يفترض أن تستشار في تحديد مصير البلاد، نريد لهذه المرحلة أن تنتهي بأقصى سرعة ممكنة، نحن لم ندعم حكومة شرف بشكل عملي ولكن نتمنى أن تحقق المرحلة الانتقالية ويتم إعداد الجدول الإنتخابي.
• البعض يقول: إنهم يريدون ذلك لأنهم جاهزون وغيرهم غير جاهز - هذا استخفاف بعقول الناس.. فلو طالت الفترة الانتقالية سأستفيد أكثر.. كلامهم غير صحيح وغير منطقي.. نحن نريد أن تعود البلد للأمر الطبيعي.
• هل هناك اتصالات أو مشاورات بينكم وبين المجلس العسكري والحكومة؟
- أول لقاء عقده المجلس العسكري مع رؤساء الأحزاب دعا إليه المرشد، وقبلها وبعدها دعوا بعض الشخصيات العامة والإعلامية، وكانوا يدعون ممثلي الإخوان فيها مع غيرهم، وعند مناقشة الأوضاع الاقتصادية دعا المجلس العسكري رؤساء الأحزاب والمرشد وبعض الشخصيات الاقتصادية والشباب، فرأى المرشد إنابة مسؤول اللجنة الاقتصادية بالإخوان، وأستاذ بكلية الاقتصاد وباحثين اقتصاديين، وحين دعوا الكتاب الذين يكتبون في وسائل الإعلام دعوا معهم د. عصام العريان بصفته ممن يكتبون ويتحدثون في الإعلام وفي مرة أخرى دعي د. سعد الكتاتني، وفي لقاءات الشباب كان شباب الإخوان يحضرون .
• على المستوى الشخصي، هل حصل اتصال بينك وبين المجلس العسكري أو رئيس الوزراء؟
على المستوى الشخصي لم يحدث.. لكن هناك أمورا غير مباشرة، فنحن نرى أننا يمكن أن نقدم دعماً للحكومة، وقد وضعنا بعض التصورات، وهناك إخوة تربطهم علاقات طبيعية برئيس الوزراء فأرسلنا له عن طريقهم، وهو يسعد بكل الأفكار والتصورات لكن لا يأخذ أي إجراء عملي فيها .
• إذا أرسلت نصيحة هل تجد أي رد فعل؟
- نحن نرسل للجميع لكن بالنسبة للوزارة لم أشعر بذلك بشكل واضح.. لكن للأمانة هو يشكل لجانا حوله، ففي إحدى اللجان هناك اثنان من الإخوان وهو يتجاوب مع نصائحهم، ليس باعتبارهم من الإخوان ولكن كمجموعة من ميدان التحرير .