العنوان الاتحاد الدولي للقضاء يفضح إجراءات محاكمة قيادات «الجماعة الإسلامية» في بنجلاديش
الكاتب محمد سليم منسيري
تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2013
مشاهدات 60
نشر في العدد 2041
نشر في الصفحة 32
السبت 23-فبراير-2013
- منظمات دولية أعربت عن قلقها البالغ تجاه محاكمة رموز المعارضة في بنجلاديش معتبرة أنها انتهاك للقوانين الدولية
- المحاكمة لا تطابق المعايير الدولية لأن الحكومة هي التي عيَّنت القاضي والمدعي العام ولجنة التحقيق.. والمتهمون سياسيون حزبيون من المعارضة!
- .. كما أنها ليست محكمة محلية لأنها تستبعد القواعد المحلية الإجرائية وقواعد الأدلة المطبقة في القضايا الجنائية في بنجلاديش
زار بنجلاديش في ديسمبر الماضي فريق من أربعة عشر عضواً من الاتحاد الدولي للقضاء أطلقت عليه وسائل إعلام بنجلاديش اسم «الفريق التركي »!؛ وذلك لمراقبة وقائع المحاكمة التي تتولاها محكمة جرائم الحرب الدولية التي يُحاكم أمامها قادة الجماعة الإسلامية في بنجلاديش. وقد أعدَ هذا الفريق الذي ضم محامين من تركيا وبلجيكا تقريراً نشر يوم 22 يناير الماضي، أكد فيه أنه يجب إيقاف حكم الإعدام على مولانا «أبو الكام آزاد » والمحاكمات الأخرى؛ نظراً لأن بنج اديش لا تؤمِّن محاكمة عادلة للمتهمين، مضيفاً أن على بنج اديش ل إحالة القضية التي تخص «أبو الكلام آزاد » المحكوم عليه بالإعدام غيابياً إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ لأن بنجلاديش دولة طرف لفي «نظام روما الأساسي .»
ويؤكد التقرير أن المحاكمة لا يمكن أن تطابق المعايير الدولية؛ لأن القاضي والمدعي العام ولجنة التحقيق عُيِّنوا كلهم من قبل الحكومة، والمتهمون هم سياسيون حزبيون من المعارضة، ومحاكمة بهذا الشكل لا يمكن أن تكون خاضعة للمعايير الدولية. أثار التقرير نقطة قوية؛ إذا كانت بنجاديش «دولة طرف في نظام روما الأساسي »، لكنها لا تحيل القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، ولا تؤمِّن محاكمة عادلة، فعلى الأمم المتحدة أن تنشئ لجنة تحقيق، وبموجب تقرير من تلك اللجنة يقرر مجلس الأمن إحالة القضية إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وفقاً للمادة 13 من «نظام روما الأساسي .»
12 خطوة لتأمين محاكمة عادلة واقترح التقرير 12 خطوة لتأمين محاكمة عادلة، هي:
-1 تجريد القضية من العناصر السياسية، والتعامل معها على أساس قانوني.
-2 تعريف الجرائم التي وردت في محكمة جرائم الحرب بشكل واضح.
-3 إعادة تعيين القضاة لضمان الحياد.
-4 أن يُعين القضاة من قبل لجنة مستقلة تتألف من خبراء القانون.
-5 إلغاء جميع الإجراءات التي تمت من القاضي الحالي وتجديدها.
-6 استبدال القضاة والمدعي العامين ن وغيرهم في القضية، وتعيين قضاة محايدين ومدعين عامين يتسمون بالنزاهة.
-7 التحقيق مع المسؤولين الذين يسيؤون استخدام سلطتهم.
-8 أن يتمتع المتهمون في القضية بنفس الحقوق التي مُنحت للمتهمين الآخرين في القانون المحلي.
-9 وكنتيجة لمبدأ الفصل بين السلطات، يجب أن تكون السلطة القضائية في مأمن من الضغوط السياسية.
-10 التحقيق مع الذين وضعوا القضاء تحت الضغط.
-11 أن تجرى المحاكمة وفقاً لمعايير حقوق الإنسان الدولية.
-12 أن تكون المحاكمة مفتوحة أمام المراقبين الدوليين.
ورداً على الاعتراضات والشكاوى التي أثارها بعد رحيل الفريق الدولي كل من وزي القانون «شفيق أحمد »، ووزير الخارجية «ديبو موني »، والزعم بأن الفريق انتهك المعايير الدولية، أكد التقرير أنه: «يجب احترام سيادة بنجلاديش كأي دولة أخرى، ومع ذلك، فإن المفهوم المعاصر لسيادة الدول يحد من إساءة استخدام السلطة وانتهاك الحقوق الإنسانية لمواطنيها، ولذلك فإن أي انتهاكات لحقوق الإنسان أينما وقعت تشكل مصدر قلق للمجتمع الدولي.
وقال التقرير: إن المحكمة ليست محكمة دولية بمعنى أنها لم تتأسس على القانون الدولي، بل هي محكمة وطنية، استناداً إلى النظام الأساسي لبنجاديش، ففي عام 1973 م، بعد استقلال بنجلاديش، تم إقرار قانون المحكمة الجنائية الدولية، من قبل البرلمان.. ذلك القانون، تم تعديله من قبل البرلمان في عام 2009 م، والجوانب البارزة فيه أن المحكمة مستقلة في أداء الوظيفة القضائية والمحاكمة العادلة، ولكن الاتحاد وكل من يعملون في هذا الصدد لديهم شكوك حول محاكمة عادلة، فالقضية تثير مخاوف جدية فيما يتعلق بمحاكمة نزيهة وعادلة، إذ ثبت حرمان المتهمين من العديد من الحقوق التي ينص عليها القانون الداخلي، وقد عين جميع القضاة وأعضاء النيابة العامة وأعضاء لجنة التحقيق من قبل الحكومة الحالية.
وتحاكم المحكمة اثنين من قادة حزب معارض للجماعة الإسلامية، أحدهما وزير سابق، والآخر نائب سابق؛ مما يجعل القضية في المقام الأول من الاهتمام الدولي، وزادت الشكوك في نزاهة المحاكمة مع الإعلان عن الموعد المحتمل لإعدام المتهمين قبل أن تنتهي المحاكمة!
تشكيك في دوافع الزيارة وعلى الرغم من أن الفريق الزائر التقى وزير القانون «أحمد شفيق »، فإن هذا الأخير شكك لاحقاً في دوافع الزيارة، ووصفها بأنها ذات دوافع سياسية، كما زعم وزير الخارجية «ديبو موني » أن الطريقة التي اتبعها الفريق أثارت مخاوف عما إذا كان القصد هو خلق المشكلات.
وفي تقرير نشرته صحيفة «جاناكانتا » المحلية، اليومية المعروفة بميولها اليسارية، في 25 ديسمبر الماضي، أثار النائب العام «محبوب عالم » مخاوف حول زيارة الفريق القضائي، وبالرغم من عدم وجود حزب باسم الإخوان المسلمين في تركيا، زعم النائب العام أن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين جاؤوا من تركيا لإنقاذ مجرمي الحرب!
وزعم مسؤول بوزارة الداخلية أن فريق المحامين لم يخبر الوزارة بالزيارة، رغم أن وكالة الهجرة التابعة لنفس الوزارة أصدرت تأشيرات دخول للفريق لدى وصوله لمطار «شاه جلال » الدولي. ولا شك أن تصريحات كبار قادة الحزب الحاكم ومسؤولي الحكومة بشأن «الفريق الأجنبي » تشكك في صدق نية الحكومة في إدارة هذه المحاكمة الحساسة.
ليست تركيا فقط
وكشفت صحيفة «إيكونومست » البريطانية وغيرها من وسائل الإعام العالمية مؤخراً لخرافة ما يقال: إنها محاكمة حرة ونزيهة وعادلة وشفافة، وفق المعايير الدولية، وبدون دوافع سياسية كما تدعي حكومة بنجلاديش ووكالاتها السياسية والأيديولوجية، وحلفاؤها.
منذ بداية المحاكمة، تدعي حكومة بنجلاديش أن المحاكمة تجرى وفق المعايير الدولية، لكن - عملياً - أثبتت المحكمة أنها ليست من صنف المحاكم الدولية ولا المحاكم المحلية.. محكمة جرائم الحرب شيء غامض، فهي إن كانت محكمة دولية فيجب أن يكون فيها قضاة دوليون ومدعون عامون دوليون، وينبغي أن تجرى في إطار القانون الدولي.
كما أنها ليست محكمة محلية؛ لأنها تستبعد القواعد المحلية الإجرائية وقواعد الأدلة المطبقة في القضايا الجنائية في بنج اديش بموجب قانون الأدلة الجنائية وقانون الإجراءات الجنائية، وقد حُرم المتهمون من الحريات الأساسية والحقوق التي يكفلها دستور البلاد لجميع المواطنين.
وقد أعربت الأمم المتحدة، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، ورابطة المحامين الدولية، وغيرها، عن قلقها تجاه هذه المحاكمة التي تشكل انتهاكاً للقوانين الدولية، ولا ترقى إلى المعايير القانونية الدولية. وإذا أرادت بنجلاديش أن تمضي قدماً في هذه المحاكمة؛ فيجب أن تكون وفق القوانين الدولية التي صدَق عليها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهو مطلب عادل بلا شك.
الاتحاد الدولي للقضاء
يتابع الاتحاد الدولي للقضاء قضايا حماية حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وإقامة العدل وسيادة القانون في جميع أنحاء العالم، وقد أنشأه رجال قضاء من 32 دولة، وهو يراقب انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون، ويعد تقارير بشأنها.وفي ديسمبر الماضي، أنشأ الاتحاد لجنة من 14 عضواً لمراقبة محاكمة أعضاء من المعارضة في بنجلاديش أمام محكمة جرائم الحرب الدولية عن اتهامات وقعت قبل 41 عاماً.
وذهب الفريق إلى داكا يوم 20 ديسمبر الماضي، وبقي هناك خمسة أيام حيث التقى وزير العدل، وكبير مستشاري رئيسة الوزراء، ورئيس النيابة، وحزب المعارضة الرئيس، ورئيس نقابة المحامين، وحضر جلسات الاستماع، وأجرى محادثات مع الادعاء، وناقش إجراءات المحاكمة مع مختلف الجهات.
وقالت المصادر: إن الفريق يتكون من ممثلين عن جمعية القضاة الدولية، ونشطاء حقوق الإنسان، ومحامين، أرسلتهم الحكومة التركية، وكان ضمن الفريق «أحمد سورجون ،» العضو التنفيذي للاتحاد، و «بويرام سكارتب » المحامي البارز، و «فاطمة بنلي »، مندوبة الاتحاد التركي للقضاء، و «حسني تونة ،» العضو التنفيذي للاتحاد، و «لطفو أسنجان ،» المحامي ووزير الدولة التركي السابق، و «د. محمد رفيق كوركوج »، الخبير القانوني، و «إبراهيم أوجتروك »، و«مصطفى يغمور ،» و «سلون نكاتي»، و «ربيعة يورات»، الناشطون في مجال حقوق الإنسان ونواب سابقون في البرلمان عن حزب «الرفاه.