العنوان المجتمع الأسري (1355)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1999
مشاهدات 68
نشر في العدد 1355
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 22-يونيو-1999
حياةٌ زوجيةٌ غيرُ سعيدةٍ تعني «طلاقًا مؤجلًا»
إرهاصات ما قبل الطلاق.. كيف يتجنبها الزوجان؟
نقطة البداية جفاف المشاعر وجمود العواطف ثم المشاحنات وأخيرًا التباعد
ما الذي يجعل «أبغض الحلال» أول ‹الحلول» عند بزوغ مشكلة زوجية؟
وهل يحدث الطلاق فجأة دون مقدمات أم أن له إرهاصات ونذرًا ينبغي على الزوجين أن يتجنباها، وأن يحصنا حياتهما ضدها؟
وأخيرًا: ما الطريق إلى حياة زوجية سعيدة لا يطل عليها شبح الانفصال من وقت الآخر؟
هذه الأسئلة وغيرها هي موضوع هذا اللقاء مع الدكتور عادل صادق– أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس-، الذي يجيب فيه عنها من واقع دراسات أجراها، وخبرات متراكمة حصلها.
....؟
الطلاق الذي هو أبغض الحلال عند الله يجب أن يهز الإنسان من الداخل.. ذلك أن بغض الله لشيء يجعل الإنسان يتريث ويتراجع ويفكر ويتدبر.. وأكاد أجزم بأن أكثر من ثلثي حالات الطلاق كان من الممكن ألا تحدث لو أن الطرفين استخارا الله، وصبرا فتشبثا بما لهما من ذكريات مشتركة طيبة، وأيام عاشاها معًا في فراش واحد، أو لو أنهما فكرا في العواقب السيئة التي تعقب الطلاق.
والرجل الأحمق أو غير العارف بطبيعة المرأة هو الذي يستجيب لانفعالاتها الحادة بالغضب والتعنت وتصعيد الصراع، وذلك تتعقد الأزمة، وتستمر، وبالحماقة نفسها تنتهي حياتهما بالطلاق!.
وغالبًا ما تتسرع المرأة في طلب الطلاق إذا تعرضت لأزمة عاطفية حادة.. قد تلح في طلب الطلاق حتى يخال من يسمعها أنها قد عقدت العزم، وأن تصميمها نابع عن اقتناع راسخ ولكن الحقيقة غير ذلك.. إنها انفعالات طارئة وربما مزمنة لكي تحث الزوج لا على الطلاق، وإنما لكي يتغير.
وعلى الرجل أن يتعرف الأوقات الحرجة في حياة المرأة التي تتصاعد فيها انفعالاتها مثل الأيام القليلة التي تسبق الدورة الشهرية، والسن التي تصل فيها لانقطاع الطمث نهائيًا.. إلخ، ففيها تعتريها تغيرات نفسية وبيولوجية حادة.
وإذا كانت المسؤولية مشتركة إلا أنه يجب أن ترتفع ولو بقدر يسير بمسؤولية الرجل فهو القائد والراعي، والمسؤول!.
نقطة البداية
.....؟
لحظة الطلاق هي نهاية الطريق، ونادرًا ما يتم فجأة فهو محطة أخيرة سبقتها لحظات وساعات، وأيام، وشهور، وسنون طويلة أو قصيرة.
والطلاق لا يتم دون توقع، فإنه يبدأ كإحساس، وشعور، حالة وجدانية ربما سنوات قبل اللحظة الفعلية التي يتم فيها.
.....؟
نقطة البداية هي توقف المشاعر، وتجمد العواطف، وتصلب الوجدان، ويكفي أن يتوقف أحدهما عن الإحساس بالآخر، أو يتوقف إحساسهما معًا في وقت واحد.
قد يحدث هذا في اليوم الأول للزواج، قد يحدث بعد شهر بعد سنة أو سنوات عدة.. فهذه هي البداية الحقيقية، ولكن هذه البداية يسبقها أشياء أخرى.. مشاحنات.. عدم ارتياح.. صراع... والصراع قد يأخذ باستمرار شكلًا حادًا ومستمرًا.. قد يكون صراعًا مجهدًا مريرًا.. قد تكون المشاحنات مضنية.. قد تكون هناك هوة تفصل بين الزوجين.. قد تكون هناك اختلافات جوهرية بينهما، وخلافات أساسية تتناول أمورًا مهمة مشتركة.
....؟
نعم.. لا تخلو حياة زوجية من مشاحنات واختلافات وخلافات، ولكن هناك إحساس راسخ بالاستمرار والثبات، فهذه كلها مجرد معاناة خارجية، وألم سطحي، ولكن المشكلة تكمن في جفاف الإحساس فهذا معناه بداية التباعد الحقيقي حتى تصبح المسافة التي تفصل بينهما آلاف الأميال، والهوة التي بينهما عميقة القرار، فلا يرى أحدهما الآخر ولا يسمع أحدهما للآخر، وعلى المستوى النفسي يكون كل واحد منهما قد قام بإلغاء الآخر، وتحول لديه إلى صفر.
الزواج إحساس
....؟
أهمية «الإحساس» تكمن في أنه المعنى الحقيقي للزواج بل هو قمة الإحساس بالآخر، هذا المعنى يتجسد في الزواج، فأنت تتزوج لأنك تريد أن تعيش مع إنسان، وهذا الإنسان بالذات.. أنت تتزوجه لتكونا معًا.. أنت تتزوجه ليشعر بك، ويهتم بك.. أنت تتزوجه أيضًا ليتاح لك أن تشعر به، وتهتم به.
...؟
نعم.. هناك نماذج بشرية غير صالحة للزواج!
فهي غير مؤهلة للزواج ولكن بعضها قد يتزوج فلا أحد يمنع أحدًا من الزواج ولكنه يكون زواجًا يحمل في طياته بذور القلق، وعدم الاستقرار، واحتمالات الفشل!.
...؟
الشعور بقدسية الزواج، فإنه لا يتزوج اثنان إلا باسم الله، ومن يستشعر قدسية الزواج يحافظ عليه، يبذل كل ما لديه وما يستطيع، ومن يستشعر قدسية الزواج يتزوج بروحه، ونفسه، ووجدانه وعقله، وجسده.
ومن يستشعر قدسية الزواج يستطيع أن يتلمس بعينيه جوانب القدسية في الطرف الآخر، فيبجله، ويحترمه، ويقدره، وهكذا فالاحترام هو أحد دعائم الاستقرار الأساسية في الزواج.
...؟
نعم هناك نماذج كثيرة لغير المؤهل للزواج... فالزواج التصاق، وامتزاج، وانصهار، وذوبان، وهذا ما لا يقوى عليه البخيل والأناني والنرجسي، فالزواج علاقة حب حباها الله بنوره يعطي فيها الإنسان بدون مقابل، ويتخلى فيها تمامًا عن أنانيته، ونرجسيته.
أيضًا لا يستطيع الزواج من لا يستطيع تحمل مسؤوليات الغير بشكل عام، فالزواج مسؤولية.. مسؤولية العمل والكفاح.. مسؤولية مواجهة الأعباء والتبعات والصعاب.. مسؤولية المشاركة.. مسؤولية