العنوان فتاوي المجتمع (1514)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 17-أغسطس-2002
مشاهدات 62
نشر في العدد 1514
نشر في الصفحة 58
السبت 17-أغسطس-2002
الوصية للوارث
تُوفيت امرأة، وكانت قد أوصت بمبلغ معين وديعة في أحد البنوك لإحدى بناتها، وعندها ست بنات غيرها، فما حكم هذه الوصية، وقد توفيت المرأة؟
هذه وصية لوارث وهي البنت فإنها ترث مع أخواتها ولا تنفذ هذه الوصية ولا تصح إلا إذا أجازها بقية الورثة، وإذا أجازها بعض الورثة دون البعض فتنفذ الوصية في نصيب من أجازها دون من لم يجزها، وإذا أجاز الورثة بعض مبلغ الوصية فتنفذ الوصية ببعض المبلغ لا كله.
وكان الأولى بالأم إن أرادت إعطاء المبلغ أن تهبه في حياتها مع التسوية بين بناتها، إلا أن تكون إحداهن أو بعضهن في حاجة دون أخواتها، فلا بأس من تفضيلها، وإن أخذت رضاهن فهذا أفضل وأحسن لئلا تحمل النفوس حقدًا بعضها على بعض.
حكم تزين المرأة شعرها واستنباته
سيدة تزين شعرها بأن تربط به بعض الخيوط الملونة لتطويله وتجميله، فهل هذا يُعتبر من الوصل المحرم؟ وما حكم إجراء عملية استنبات الشعر؟
ربط أي شيء في الشعر مما ليس شعرًا طبيعيًا أو صناعيًا، ومما لا يعد عند النظر شعرًا طبيعيًا أو صناعيًا، لا بأس به إذا كان للزوج أو المحارم، أو الصديقات وإنما المحرم هو وصل الشعر بشعر آخر، وهذا الذي ورد تحريمه فيما روي عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالتْ: جَاءَتِ امرَأةٌ إِلَى النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا أَصَابَتْها حصبَة (٧) فَتَمَزَّقَ شَعرُها أَفَأَصِلُهُ؟ فَقَال: (لَعَنَ الله الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ) «تيسير الوصول ۲/۸۰».
ومعلوم أن الواصلة هي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر، والمستوصلة هي من تطلب وصل شعرها.
وللعلماء تفصيل في المراد بالوصل. هل هو خاص بالشعر أو يشمل غيره من الشعر الصناعي، أو الصوف، أو الخرق، فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يحرم بكل ذلك، لقول جابر بن عبد الله رضي الله عنه: «زجر النبي ﷺ أن تصل المرأة برأسها شيئًا» «مسلم 14/108».
وذهب الحنابلة إلى أنه لا يجوز وصل الشعر بالشعر، وأما وصله بغير الشعر فقالوا: إن كان بقدر ما تشد به رأسها فلا بأس به، وإن كان أكثر من ذلك ففيه روايتان: الأولى أنه مكروه، والثانية أنه حرام.
فالمحرم عندهم هو وصل الشعر بشعر آخر، قالوا: لما فيه من التدليس واستعمال المختلف في نجاسته، وغير ذلك لا يحرم لعدم هذه المعاني فيه، وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة.
ونرى أن ما ذهب إليه الحنابلة معقول ومقبول ولا مناقضة له مع الحديث المذكور فإن المتبادر إلى الذهن من لفظ حديث الوصل هو وصل الشعر بشعر آخر من جنسه أو من جنس غيره كشعر حيوان أو شعر مصنوع.
وأما استنبات الشعر بعملية معينة فحكمه تبعًا لذات الفعل.
فإن كان عبارة عن معالجة فروة الرأس بمواد طبية تكون سببًا في استنبات الشعر الأصلي بذاته، فهذا عمل لا بأس به.
وإن كان عبارة عن وضع شعرات وزرعها في فروة الرأس بحيث تتغذى منه وتحيا وتنمو فيه من ذات الفروة، فهذا لا بأس به أيضًا لأنها أصبحت جزءًا من شعر الرأس حينئذ.
وإن كان الاستنبات الشعرات توضع في فروة الرأس، ثم يربط بها شعر طويل، فهذا غير جائز؛ لأنه لم يخرج عن كونه وصلًا للشعر بشعر آخر.
شروط جواز أكل ما يصيد الصقر
هل يجوز لنا أن نصيد بواسطة الصقر، علما بأنه يجرح الطائر المصيد بمخالبه، وقد يقتله؟ وإذا جرحه هل يجوز أكله إذا مات بالجرح أم لا بد من ذبحه؟
لا خلاف في جواز الصيد بواسطة الصقر، لأنه من ذوات المخالب ومن صنف الجوارح لدخوله في عموم قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (سورة المائدة: آية رقم 4).
لكن ينبغي ملاحظة أمور لابد منها لجواز حل مصيد الصقر وغيره كالكلب وهي:
أولًا: أن يكون الصقر مدريًا ومعلمًا على الصيد لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ (سورة المائدة: آية رقم 4).
ثانيًا: أن يكون الصقر مرسلًا من الصائد، وليس منفلتًا بذاته.
ثالثًا: أن يكون ذبح الصقر للطائر أو غيره بجرحه بمخلبه وليس بوقوع ثقله عليه، وهذا عند جمهور الفقهاء-عدا الشافعية.
رابعًا: ألا يأكل الصقر مما اصطاده، عند جمهور الفقهاء - عدا المالكية -؛ لأنه في هذه الحال إنما اصطاد لنفسه، لا لصاحبه، وإذا أمسك الصائد بالطائر المصيد أو غيره، وهو مجروح وجب ذبحه إن أمكنه ذلك، فإن لم يفعل حرم أكل المصيد.
وينبغي أن تتأكد - أو يرجح لديك - أن الطريدة أو المصيد قد مات بسبب صقرك لا بصقر آخر أو ببندقية أو غيرها من غيرك.
وكذلك لو لاحق صقرك الطريدة فضربها أو لم يضربها فوقعت في الماء مثلًا، فلا يحل أكلها، لأنها ربما ماتت من الماء.
أما ما ذكرته من الصيد بالكلاب أو البندقية، فهذا جائز بلا شك، ويجب على الصائد في جميع الأحوال أن يذكر اسم الله فيقول: «باسم الله»، قبل أن يرسل الصقر أو الكلب أو يطلق البندقية، لكن إن نسي ولم يتعمد فمصيده حلال.
تحقيق في فتوى
ضوابط العمل في السياحة
لا مانع شرعا من العمل فيها ما دام الإنسان يلتزم بتعاليم دينه
لا يجوز للمسلم أن يقدم الخمر للسائحين حتى لا يدخل ضمن الملعونين
يُضطر بعض الشباب المسلمين إلى العمل في الفنادق والمؤسسات السياحية نتيجة عدم وجود عمل بديل، ومن هنا يطرح السؤال: ما حكم العمل بالسياحة ومؤسساتها؟ وهل يجوز للمسلم الذي يعمل في الفنادق أن يقدم الخمور للسائحين؟
يقول الدكتور صبري عبد الرؤوف محمد-أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إن الله سبحانه يأمر بالسعي في الأرض من أجل لقمة العيش والحياة السعيدة الطيبة، وجعل ذلك لونا من ألوان الجهاد في سبيل الله عز وجل. قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (سورة المزمل: آية رقم 20). وقال: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (سورة الملك: آية رقم 15). وقال: من أمسى كالًا من عمل يده بات مغفورا له. كل ذلك ليتحقق معنى خلافة الإنسان في هذه الأرض.
وقال ﷺ: «إن من الذنوب ذنوبًا لا يكفرها إلا الهم في طلب المعايش»، ولكن طلب المعايش لا بد أن يكون بطريق حلال لا إثم فيه لهذا نجد أن الله سبحانه وتعالى يأمرنا بأكل الحلال قبل أن نعمل العمل الصالح. قال تعالى: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ (سورة المؤمنون: آية رقم 51).
وأكل الطيبات ليس معناه أكل ما لذَّ وطاب وإنما المراد هو أكل الحلال.
والعمل في مجال السياحة لون من ألوان العمل خاصة بعد أن أصبحت السياحة مهنة وحرفة وصناعة. ولا مانع شرعا من العمل في هذا المجال ما دام الإنسان يلتزم بتعاليم دينه فلا يرتكب معصية ولا يقترف إثما ولا يعمل ذنبًا. شأن سائر الأعمال التي يقوم بها الناس فمن الممكن أن يكون العمل حلالًا إذا كان العامل يلتزم بشرع الله عز وجل ويكون حراما إذا ارتكب ما يخالف تعاليم الدين.
فما دام العمل بالسياحة لا يؤدي إلى فعل المحرم أو يساعد على ارتكاب محرم كالرذيلة وشرب الخمر والميسر ونحو ذلك؛ فإن العمل يكون حلالًا، ولا شيء فيه. أما إذا كان يؤدي إلى نشر الرذيلة وارتكاب ما حرم الله عز وجل، فإن العمل يكون حراما والكسب يكون حرامًا لأن القاعدة الشرعية تقضي بأن كل ما أدى إلى الحرام فهو حرام.
تقديم الخمور حرام
ومن جهته، يقول الدكتور يوسف القرضاوي في مسألة تقديم الخمور للسائحين إن للإسلام فلسفة معلومة في محاربة المنكر والفساد، تقوم على حصاره وإغلاق الأبواب دونه بكل سبيل لهذا لم يكتف الإسلام بتحريم الشر والمنكر، بل حرم كل ما يؤدي إليه، أو يساعد عليه. ولهذا اعتبرت من القواعد والمبادئ الأساسية في شأن الحلال والحرام القاعدة التي تقول «ما أدى إلى حرام فهو حرام» ودليل هذه القاعدة أن الله تعالى يقول في القرآن: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ (سورة النساء: آية رقم 140).
وقد أتي إلى الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز بجماعة شربوا الخمر، ليقام عليهم حد السكر، وقيل له: يا أمير المؤمنين، إن فيهم رجلًا لم يشرب معهم، وإنما كان جليسًا لهم. بل هو صائم، فقال عمر به فابدؤوا وتلا الآية السابقة ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ (سورة النساء: آية رقم 140).
والنبي ﷺ لم يلعن «أكل الربا» وحده، بل لعن معه مؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء. كما لم يلعن شارب الخمر وحده، بل لعن فيها عشرة منها عاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، والمقصود كل من يعين على شربها.
الإجابة للشيخ ناصر بن محمد الماجد من موقع:
http://islamtoday.net/questions/sho
سماع القرآن لا يعدل قراءته
هل سماع القرآن على شرائط كاسيت يوميًا، والتمعن فيه وعدم الانشغال عنه يعادل قراءته في المصحف؟
سماع القرآن الكريم من خلال شرائط التسجيل أمر طيب، وفاعله مأجور على ذلك، لكنه مع هذا لا يعادل قراءة المرء بنفسه للقرآن، سواء كان من المصحف أو عن ظهر قلب، فهذه القراءة هي التي ورد فيها الفضل المخصوص كالحديث الذي رواه الترمذي (۲۹۱۰) وصححه عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها». الحديث.
أما استماع التلاوة، وإن كان المرء يثاب عليه، فليس كقراءة القرآن ولا يعادل فضلها وإنما حُكي الخلاف بين أهل العلم في التفضيل بين القراءة من المصحف أو القراءة عن ظهر غيب، فذهب جمهور السلف. كما حكاه النووي-إلى أن القراءة من المصحف أفضل لأن القارئ يجتمع له فضل القراءة وفضل النظر في المصحف، وقد كان كثير من السلف لا يخلون يومهم من النظر في المصحف.