; شمول التربية الإسلامية وأثرها في الأفراد والجماعات | مجلة المجتمع

العنوان شمول التربية الإسلامية وأثرها في الأفراد والجماعات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1971

مشاهدات 140

نشر في العدد 44

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 19-يناير-1971

كل دين من الأديان السماوية بل كل نظام فلسفي أو اجتماعي للحياة له أهدافه ومقاصده وغاياته؛ فالمصدر الأول من مصادر التشريع هو كتاب الله أبان لنا في إحدى آياته ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: 33)، والرسول صلى الله عليه وسلم بيّن لنا في الحديث الصحيح «المسلم من سلم المسلمين من لسانه ويده»، وهناك الكثير والكثير من الآيات والأحاديث والحكم والآثار ما يشير إلى التربية الإسلامية، ومن هنا نأخذ أنه لا فضل أعظم من الإسلام وتعاليمه فهو يحث على قول الحسن والكلام العذب ويقول في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم «الكلمة الطيبة صدقة»، ولو تقصينا آي القرآن الكريم لوجدنا أن ما من آية تمدح الذين أمنوا إلا إذا اقترن بالعمل الصالح ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء: 105) ﴿وَالْعَصْرِ *إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (سورة العصر).

وهكذا في الكثير من الآيات، وهذا هو رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم يعرفنا المسلم على حقيقته ويبين لنا وصفه فيقول: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، فها أنت ذا ترى أن الإسلام لا ينال بمجرد الألفاظ كما أن الإيمان لا ينال بالتمني؛ فالإسلام خضوع وانقياد ظاهري مقترن بأداء ما افترض على المسلم من الأحكام، والإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، وفي الحديث: «ليس الإيمان بالتمني»، وكما قيل فما نيل المطالب بالتمني ولكنها تؤخذ بجد وحزم وعمل دائب متواصل، أما من يؤذي الناس بلسانه وجراحاته أشد من جراحات السنان كما قيل:

جراحات السنان لها التئام     ولا يلتام ما جرح اللسان

وكذلك من يؤذي المسلمين بيده أو بقلمه أو يجرح عواطفهم أو لا يهتم بأمورهم وشؤونهم فلا تنطبق عليه حقيقة الإسلام، وفي الحديث «من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»، وفي الحديث «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار»، وقال صلى الله عليه وسلم «لا يُشر أحدكم على أخيه بالسلاح»، وقال «لو أن أمة من الأمم اجتمعت على قتل نفس مؤمنة ولو بشطر كلمة لأكبها الله جميعها على وجهها في النار».

وما أعظم الصراع بين الحق والباطل لا بين نفس ونفس بريئة أخرى، لو أن شباب الإسلام اعتصموا بحبل الإسلام وبمبادئه وتعاليمه لكانوا أمثلة حية تحتذى وقدوتهم الكبرى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، لكن التربية الإسلامية اليوم لا تشمل جميع أفراد الأمة بل هناك قلة بسبب الانحراف الخلقي والميوعة والانحلال، فهذه الميوعة وهذا التقليد الأعمى لغالبية المسلمين جعل ركب التقدم ومواكب العزة والنصر تتأخر ولا تتقدم بل يتهدم ولا يتقدم، ولو أن المسلمين عنوا بتعاليم دينهم وهدي نبيهم لانتصروا من بعد ما ظلموا ووصلوا إلى تحرير مقدساتهم وأراضيهم المغتصبة ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (آل عمران: 126).

 

وسائل التربية الإسلامية:

-        وسائل التربية الإسلامية كثيرة وما أيسرها على من يسرها الله عليه، وأهم هذه الوسائل الفقه في دين الله والفهم في كتابه وتطبيق ذلك.

1.  الفقه في دين الله.

2.  تنظيم الأسرة.

3.  عناية المسؤولين بالوسائل الإسلامية المهمة كنشر التعليم وتدريس كتاب الله في مختلف الصفوف المدرسية بفهم وتدبر وترتيل.

4.  أن يكون تدريس الدين إلزاميًّا وأساسيًّا يمنح الطالب أعلى درجة عند نجاحه في مواده.

5.   اختيار المدرسين المخلصين في مادة الدين.

6.   تجنيب الطلاب تدريس المواد المضللة والخلافية لأنها تورث التشكيك في نفوسهم لا سيما في المراحل المتوسطة والإعدادية، والثانوية.

7.  تدريس اللغة العربية بكافة فروعها نظريًّا وعلميًّا وتطبيقها، هذا من أهم وسائل التربية كما ذكرنا الفقه في دين الله يقول الله جل ذكره ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ(التوبة: 22)، ويقول صلى الله عليه وسلم «مَن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، ويقول «لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد».

 

تفقه فإن الفقه أفضل قائد     إلى البر والتقوى وأفضل عائد

فإن فقيهًا واحدًا متورعًا       أشد على الشيطان من ألف عابد

إن مسلمي اليوم المترددين إلى مساجد الله غالبيتهم، بل أكثريتهم الساحقة لا يفقهون من الدين إلا مظاهر الصلاة وباقي فرائض الإسلام، وقد شاهدت بنفسي كثيرًا من المصلين وكثيرًا من الحجاج الوافدين إلى البيت الحرام لا يعرفون الحكمة من الحج، ولا شيء من وسائل الحج وأركانه وشروطه ومناسكه، ورأيت بعضهم يتعجل في رمي الجمار من يوم واحد ولا يدري حكمة هذا الرمي، وهكذا، والله الهادي إلى سواء السبيل.

 

التطبيقات المعاصرة والتقاؤها مع النهج الإسلامي في التربية

- لو نظرنا إلى التطبيقات المعاصرة الحاضرة وما عليه جيلنا الحاضر من تنكر لتعاليم الإسلام لوجدناها  في مجموعها لا تلتقي مع النهج الإسلامي في التربية. فالشاب المسلم مثالي بعيد عن المغريات لا يتخنث ولا يتشبه بالنساء في منظره ومخبره ومظهره، نرى اليوم غالبية شبابنا يتشبهون حتى في قص شعورهم بطائفة من اليهود تدعى وتعرف « بالسكناج»، لا نقول هذا تكفيرًا لهم بل لنحذرهم وندعوهم إلى الأسوة الصالحة والقدوة الحسنة، وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم «من تشبه بقوم فهو منهم»، ومن «أحب قومًا حشر معهم»، فإذا أردنا أن نحب فلنحب الله الذي خلقنا وهدانا إلى سواء السبيل ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ(إبراهيم: 12)، ولنحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويأخذ بيد أمته إلى الصراط السوي والنهج القويم، وفقنا الله لاتباع هدى الله ورسوله، فمنه التوفيق والعون.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل