; تقويم اللسان | مجلة المجتمع

العنوان تقويم اللسان

الكاتب الشيخ يونس حمدان

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1981

مشاهدات 70

نشر في العدد 534

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 30-يونيو-1981

من الأخطاء الشائعة التي تدور على ألسنة بعض المتكلمين وتجري بها أقلام بعض الكاتبين قول «بعضهم»: فلان يستأهل أن يُكرم أو يستأهل أن يُهان «فهم يستعملون يستأهل هاهنا» بمعنى يستحق، وقد قال أكثر علماء اللغة: إنه لا يصح أن تستعمل لفظة يستأهل بهذا الاستعمال، وإنما الصحيح أن يقال "فلان أهل أن يكرم" أو "أهل لذلك"، قالوا: ولا يكون الاستئهال إلا من الأهالة، والأهالة هي الشحم والدهن مذابًا أو غير مذاب، والمستأهل هو الذي يأكل الأهالة، وقال في الأساس: الأهالة هي الوَدَك وكل ما يؤتدم به من الأدهان كالخل والزيت ونحوهما، واستأهلها: أكلها، قال حاتم الطائي

قلت يا مي واستأهلي 

             فإن ما أنفقت من مالي 

وروى ابن قتيبة هذا البيت منسوبًا لغير حاتم، وقال الجوهري: تقول فلان أهل لكذا، ولا تقل مستأهل، والعامة تقوله. وقال ابن بَريّ: ذكر أبو القاسم الزجاجي في أماليه، قال: حدثني أبو الهيثم خالد الكاتب، قال: لما بويع لإبراهيم بن المهدي بالخلافة طلبني وقد كان يعرفني فلما دخلت إليه قال: أنشدني، فقلت: يا أمير المؤمنين ليس شعري كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم: "إن من البيان لسحرًا"، و"إن من الشعر لحكمة "وإنما أنا أمزح وأعبث به. فقال: لا تقل يا خالد هكذا، فالعلم جدّ كله ثم أنشدته:

كن أنت للرحمة مستأهِلًا 

            إن لم أكن منك بمستأهل 

أليس من آفة هذا الهوى 

            بكاء مقتول على قاتل

قال: مستأهل ليس من فصيح الكلام، وإنما المستأهل الذي يأخذ الأهالة قال: وقول خالد ليس بحجة؛ لأنه مولد. قال المازني: لا يجوز أن تقول أنت مستأهل هذا الأمر ولا يدُل مستأهل على ما أردت، وإنما معنى الكلام أنت تطلب أن تكون من أهل هذا المعنى ولم يرد ذلك، ولكن تقول أنت أهل لهذا الأمر. وروى أبوحاتم عن الأحمصي، يقال: استوجب ذلك واستحقه ولا يقال: استأهله ولا أنت تستأهله، ولكن تقول: هو أهل ذلك وأهل لذلك. ويقال: أهله لذلك الأمر تأهيلًا، وأهله: رآه له أهلًا، واستأهله: استوجبه وكرهها بعضهم. 

ويرى صاحب القاموس صحة استعمال استأهل بمعنى: استوجب واستحق، وعبارته: واستأهله استوجبه لغة جيدة وإنكار الجوهري باطل، وقد تابعه على ذلك الزمخشري وعبارة الزمخشري في أساس البلاغة: «وقد استأهل لذلك وهو مستأهل له سمعت أهل الحجاز يستعملونه استعمالًا واسعًا». ووافقهم الأزهري في جواز استعمال استأهل بمعنى استوجب واستحق. ذكر الصفاني في التكملة: «قال الأزهري خطّأ بعضهم قول من يقول: فلان يستأهل أن يكرم أو يهان بمعنى يستحق، قال: ولا يكون الاستئهال إلا من الأهالة، وأما أنا فلا أنكره ولا أخطئ من قاله؛ لأني سمعت أعرابيًا فصيحًا من بني أسد يقول: لرجل شكر عنده يدًا أوليها: تستأهل يا أبا حازم ما أوليت، وحضر ذلك جماعة من الأعراب فما أنكروا قوله

والأزهري ثقة حجة في اللغة، وروايته عن الأعراب لا يشك فيها، والقياس لا يمنع استأهل.

ولقد رد صاحب «تاج العروس في شرح جواهر القاموس» رد على صاحب المحيط وعلى من جوزوا استعمال استأهل بمعنى استوجب واستحق وأطال في ذلك.

وصفوة القول: إنه قد دار خلاف بين العلماء في تجويز استعمال استأهل بمعنى استحق، فأكثر العلماء على عدم جواز ذلك والقليلون منهم يقولون بالجواز، ومع ذلك فمن الأسلم والأحوط ترك استعمال استأهل بمعنى استوجب لاسيما أن في اللغة متسعا وفي الكلمات ما يقوم مقامها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 189

106

الثلاثاء 26-فبراير-1974

التركستان بين الظلم والنسيان

نشر في العدد 527

63

الثلاثاء 05-مايو-1981

تقويم اللسان