; استئناف الحياة النيابية وقانون الانتخاب | مجلة المجتمع

العنوان استئناف الحياة النيابية وقانون الانتخاب

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1980

مشاهدات 85

نشر في العدد 498

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 23-سبتمبر-1980

  • تعديل قانون الانتخاب مطلب شعبي ولكنه من حق المجلس النيابي.
  • تعديل الدوائر الانتخابية بالشكل السابق كرس القبلية والطائفية.
  • الانتخابات الفئوية كفيلة بإيصال عناصر مثقفة وواعية للمجلس.
  • الحكومة عدلت خمس مواد من قانون الانتخاب تتعلق بموضوع واحد.

 لئن كان موضوع تعديل قانون الانتخاب قد أثير منذ صدور مرسوم تشكيل لجنة النظر في تنقيح الدستور في فبراير الماضي، فقد أصبح الآن محل البحث والنقاش رسميًا وشعبيًا، على إثر المرسوم الأميري القاضي بدعوة المجلس النيابي للانعقاد قبل نهاية شهر فبراير من العام القادم، وقانون الانتخاب يستحق كل هذا الاهتمام، فهو رديف للدستور وبصحته تصح الحياة النيابية، ولكن هل يتم تعديل قانون الانتخاب الآن، أم بعد قيام المجلس المرتقب؟! 

ثم إذا صار التعديل أمرًا لا مفر منه، فما هو التعديل المطلوب؟! 

 لقد طرح السؤال الأول بشدة في أعقاب صدور الأمر الأميري الخاص بدعوة المجلس النيابي، للانعقاد قبل نهاية شهر فبراير القادم، والذي صدر يوم 24 أغسطس الماضي، وقد طرح السؤال آنذاك لعدة أسباب منها اقتضاب الأمر الأميري المذكور، وإحالة تنفيذ الأمر إلى مجلس الوزراء كل فيما يخصه. 

 ولكن تصريحات رسمية بدأت تترى فيما بعد، أخذت توضح شيئًا فشيئًا أن للحكومة تصورًا معينًا لتنقيح الدستور. 

 وعلى أية حال، فقد انتهى الجدل حول دور الحكومة في ذلك بصدور مرسوم أميري يوم 6/ 9، خاص بتعديل خمس مواد من قانون الانتخاب رقم 35 لسنة 1962هـ. 

 وأصبح واضحًا أن الحكومة تريد أن يأتي المجلس النيابي القادم، بناء على قانون الانتخاب، بعد أن يتم تعديله حسب تصوراتها وقناعاتها. 

 وطبيعي أن الحكومة وهي تعلم أن هذا الإجراء غير دستوري، لا بد وأنها تتذرع بحجج، مفادها أن قانون الانتخاب الذي مضى عليه ما يقارب ثمانية عشر عامًا، هو المسؤول عن الإتيان بنواب كانوا هم السبب في حل المجلس السابق، وتعطيل الحياة النيابية عام 1976، وهي -فيما ترى- لا تريد أن تكرر التجربة. 

 والحق أن تعديل قانون الانتخاب أصبح مطلبًا لا مفر منه، لكن السؤال من يقوم به هو الذي يشكل المأزق. ونحن هنا نريد أن نقف مع قانون الانتخاب والتعديل المطلوب، بغض النظر عمن يقوم بهذا التعديل.

 ولكن التعديل مطلوب:

 إن تعديل قانون الانتخاب أصبح مطلبًا شعبيًا، تتعلق عليه آمال الجماهير لإصلاح الحياة النيابية، بحيث تمثل الشعب تمثيلًا صحيحًا، وهذا المطلب الشعبي له مسوغات كثيرة. 

 فالقانون الحالي قد مضى على العمل به حوالي ثمانية عشر عامًا، تطورت البلاد خلالها تطورًا كبيرًا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسكاني، فقد أظهر إحصاء عام 1980 أن هناك.. منطقة سكنية جديدة يقطنها.. 

وأظهرت التجربة السابقة عن مشاكل جمة، نتجت عن توزيع المناطق الانتخابية، وعدم ثبوت قوائم الانتخاب، وإذا كان المقصود من استئناف الحياة النيابية هو الحفاظ على أمن واستقرار البلاد، والقضاء على جميع مظهر العصبية والقبلية والطائفية، وهذا ما كرسه توزيع المناطق الانتخابية، فإنه ينبغي إعادة النظر في توزيع هذه المناطق طبقًا لمعايير عملية سليمة. 

قانون رقم 6 لعام 71 جاء بالمجلس المنحل

 وقانون الانتخاب الذي صدر في 12 نوفمبر عام 1962، تعرض لتعديل يتعلق بتوزيع المناطق الانتخابية بقانون 78 لسنة 1966، الذي جاء بمجلس عام 1967، الذي كان من أسوأ المجالس باعتراف الحكومة، وهذا ما دعاها إلى تقديم مشروع قانون لتعديل الدوائر الانتخابية، وصدر بذلك قانون رقم 6 لسنة 1971 الذي قسم الكويت إلى عشر دوائر انتخابية. 

 وقد جاء تقسيم هذه الدوائر على أساس قبلي وطائفي، تصورت الحكومة أنه سيخدم أغراضًا ويسهل مهمتها، ولكن النتيجة كانت بالعكس، إذ إن مجلس عام 1975 الذي تم حله، جاء كنتيجة لتقسيم الدوائر الانتخابية على أساس غير سليم. 

 ولو عدنا إلى كتاب استقالة رئيس مجلس الوزراء في تاريخ 29/ 8/ 1976، لتبين أن أسباب الاستقالة تعود في نظره إلى «تعطل النظر في مشروعات القوانين التي تراكمت مدة طويلة لدى المجلس، ولم يتيسر لأغلبها أن يرى النور، بالرغم من أهميتها الحيوية لمصالح المواطنين.. كما أصبح التهجم والتجني على الوزراء والمسؤولين دون وجه حق هم الكثيرين من الأعضاء.. كما أن الأوضاع الدقيقة والحرجة التي تجتازها منطقتنا والعالم العربي بصور عامة، تتطلب سرعة البت في كثير من الأمور الحاسمة، وإصدار التشريعات الكفيلة بحماية أمن واقتصاد هذا البلد...». 

 وقد تأكد ذكر هذه الأسباب في مرسوم تشكيل لجنة النظر في تنقيح الدستور، فإذا كانت هذه هي الأسباب الحقيقية لحل المجلس السابق، أو كان هناك أسباب أخرى، فحتى لا تتكرر هذه الأسباب لا بد من إعادة النظر في قانون الانتخاب الساري وتعديله. 

مقترحات للنظر:

 وانطلاقًا من قناعتنا بتأصيل الحياة النيابية وترشيدها، واستشفافًا لمطلب وآمال الجماهير، نضع الاقتراحات التالية: 

أولًا: لا بد من إعادة النظر في توزيع الدوائر الانتخابية بزيادة عددها، على أن يكون معيار التقسيم جغرافيًا بحتًا، وبحيث يكون معدل الأصوات التي ينال المرشحون في مختلف المناطق واحدة، أو بمعنى آخر يتم تحديد عدد المرشحين لكل دائرة حسب كثافة السكان، كأن يكون مثلًا لكل عشرة آلاف ناخب نائب واحد، وذلك لتحقيق العدل، ولا بد أيضًا من وضع حد لنقل الأصوات من منطقة لأخرى، حيث ثبت بالتجربة أن هذا الأمر كرسي القبلية والطائفية في الانتخابات السابقة. 

ثانيًا: باعتبار أن نسبة الأمية مرتفعة في البلاد، ونظرًا لما يتطلبه النائب من علم وخبرة ودراية، فإنه يجب الأخذ إلى جانب الدوائر الانتخابية بالانتخاب الفئوي، أي أن يتم تحديد عدد من النواب كممثلين عن الجمعيات والنقابات المهنية، كنقابات الأطباء والمهندسين، وجمعيات الخريجين والمعلمين واتحاد العمال، وذلك يتعين دائرة انتخابية أو أكثر لا ينتخب فيها إلا الخريجون أو العمال وما شابه ذلك، على أن يتحدد عدد مثل هذه الدوائر بناء على دراسة ميدانية، وهذه الطريقة مأخوذ بها في كثير من الدول منها السودان على سبيل المثال.

ثالثًا- لا بد من توسيع القاعدة الانتخابية، وذلك بتخفيض سن الناخب إلى 18 عامًا بدلًا من 21 عامًا. 

 رابعًا: كذلك لا بد من إعطاء المرأة حق الانتخاب، على أن تصدر لوائح تنظم الانتخابات وفقًا للشريعة والآداب العامة. 

 خامسًا: المساواة في حق الانتخاب بين الكويتي بالأصل والكويتي بالتجنيس، خاصةً وأن قانون الجنسية المرعي يتشدد في منح الجنسية، كما أن الكويت تظل بحاجة إلى جهد المتجنسين من الذين في البلاد لسنوات طويلة، ولديهم خبرات عديدة. 

ماذا عدلت الحكومة؟

 هذه هي خلاصته للمقترحات التي استقر الرأي لدى مختلف الأوساط الشعبية، بضرورة الأخذ بها عند تعديل قانون الانتخاب، ولكن هل أخذت الحكومة بهذه الاقترحات؟

 التعديلات التي فصلها الأمر الأميري الصادر يوم 6/ 9 تناولت المواد 4، 7، 8، 18، 51 وهي تتعلق بموضوع واحد هام، هو ضرورة حصر حق الانتخاب في المنطقة التي يعيش فيها الناخب بشكل فعلي، وهذا التعديل سيحول طبعًا دون نقل الأصوات من دائرة لأخرى، وهو اتجاه طيب، أما تحديد الدوائر الانتخابية فلا زال قيد الدرس لدى الحكومة، ولذلك نأمل أن تلقى هذه المقترحات طريقها للأخذ بها، ونود أن نركز بشكل خاص على الانتخابات الفئوية، لما لها من أهمية في مجتمع الكويت، الذي لا زالت فيه نسبة الأمية مرتفعة. 

الرابط المختصر :