; فتاوي المجتمع (العدد 1532) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع (العدد 1532)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 28-ديسمبر-2002

مشاهدات 70

نشر في العدد 1532

نشر في الصفحة 58

السبت 28-ديسمبر-2002

يجوز طلب الطلاق لمن امتنع عنها زوجها

 سيدة امتنع زوجها من إعطائها حقها الشرعي من المعاشرة الزوجية وسمعت من يقول: إن الزوج إذا امتنع عن زوجته أربعة أشهر أو أكثر فإنه يجب التفريق بينهما، بحكم ما يسمى «الإيلاء»، فما الحكم الشرعي في هذه المسألة؟

o ما دام الزوج قد امتنع عن ذلك دون أن يحلف على الامتناع مدة أربعة أشهر فأكثر فإن ذلك لا يكون إيلاء، ولو زادت المدة على أربعة أشهر، لكن هذا يعتبر من سوء العشرة وهذا يعطي الزوجة الحق عند بعض الفقهاء في طلب التطليق من القاضي، وهذا كله إذا لم يكن هناك سبب أو عذر يمنع الرجل من المعاشرة.

حكم تسمية المولود الميت والصلاة عليه

 سقط الجنين بعد مضي ٦ أشهر من الحمل، وقد تكفلت إدارة المستشفى بالقيام بأمور دفنه، فهل هناك أمور يجب علينا القيام بها حاليًا، إذ سمعت أنه كان يجب على تسمية المولود والعق عنه، حتى يكون شفيعًا لنا يوم القيامة، وهل يُغسل السقط ويصلى عليه؟

o العقيقة سنة مؤكدة، وأنت لا عقيقة عليك، ما دام الجنين لم يولد حيًا، لأن العقيقة هي ما يذبح عن المولود شكرًا لله تعالى فالمولود ميتًا لا يعق عنه.

أما دفنه فمتفق عليه، بأن يلف في خرقة ويدفن، وأما تغسيله والصلاة عليه فمختلف فيه، فالحنفية قالوا يغسل ويسمى، ويدرج في خرقة ويدفن، ولا يصلى عليه سواء تم خلقه أم لم يتم، وقال المالكية: لا يغسل ويغسل دمه ويلف بخرقة ويدفن، وقال الشافعية إن لم يتم أربعة أشهر كفن ودفن، وإن أتمها فيصلى عليه، وإن أتم ستة أشهر فيجب فيه ما يجب على الكبير.

وقال الحنابلة: إن أتم أربعة أشهر أو بان فيه خلق آدمي غُسل وصلي عليه وتمت تسميته لقوله: والسقط يصلى عليه «أبو داود ۲۳۱۳، وصححه الحاكم والذهبي» ..

المطلقة قبل الدخول بها. لا يمكن مراجعتها

 امرأة طلقها زوجها قبل أن يتم الدخول، ولكنهما كانا يخرجان معًا، ويعدان احتياجات بيت الزوجية فماذا يكون من حقوق والتزامات شرعية؟

o الطلاق إذا تم قبل الدخول، فلا عدة على المرأة، لقوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (سورة الأحزاب: آية: 49) وإذا كانت المطلقة قبل الدخول لا عدة لها، فلا يمكن مراجعتها، وهذا الطلاق يعتبر من أنواع الطلاق البائن وهو بائن بينونة صغرى، ويحتاج إلى عقدة ومهر جديدين، إلا إذا كان بينهما خلوة، كما هو حال السؤال، فإن الخلوة كالدخول الحقيقي فتثبت العدة بالطلاق بعد الخلوة، ويترتب على ذلك كل ما يترتب على ثبوت العدة من وجوب النفقة، وحرمة نكاح محرم للزوجة حتى تنتهي عدتها، وحرمة تزوج أربعة غيرها في أثناء العدة.

المشاركة في الغنم والفرم جائزة

هل تجوز المشاركة في شركة تحدد لنا نسبة الربح مقدمًا؟

o لا مانع من المشاركة في هذه الشركة لأن أعمالها مشروعة، كما لا مانع من تحديد نسبة الربح، ما دام الربح سيوزع حين حصوله، وفي الخسارة يتحمل كل شريك منها، حسب نسبة مشاركته في رأس المال كما يشترط ألا يوجد في العقد شرط تضمن الشركة بموجبه رأس مال الشركة أو الشريك وهذا العقد هو عقد مضاربة شرعية، وهو عقد يدفع بموجبه شخص أو أكثر مالًا لمن يعمل به وللعامل نسبة من الربح إذا وجد ربح، وقد يكون العامل شريكًا ومضاربًا، وإذا خسرت الشركة يخسر العامل-وهو الشركة هنا. جهده ويخسر صاحب المال ماله.

إمامة الصبي تصح في النافلة دون الفريضة

 ما حكم إمامة الصبي في الصلاة نافلة كانت أو فريضة؟

o لا تصح إمامة الصبي لصلاة الفريضة بل يشترط أن يكون الإمام بالغًا، هذا رأي جمهور الفقهاء، وهم الحنفية والمالكية والحنابلة، ولكن تجوز إمامته -على رأيهم- في غير الفريضة، وقد استندوا إلى حديث ضعيف وهو: «لا تقدموا صبيانكم». وقال الشافعية تجوز إمامته -إذا كان مميزًا- سواء في صلاة الفريضة أم النافلة، لحديث عمرو بن سلمة أنه كان يوم قومه على عهد رسول الله ﷺ وهو ابن ست سنين» «أخرجه البخاري ۲۲۱۸»، لكن إمامة البالغ عندهم أولى، وإن كان الصبي أقرأ أو أفقه، أما إمامة الصبي المميز لأمثاله فجائزة وصحيحة في النافلة والفريضة.

الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع

Islam-Online.Net

مسابقات محرمة لأنها قمار

 ما الحكم في المسابقات المليونية أو ما دون المليون عبر الهواتف الدولية والمحلية؟

o هذه المسابقات التي يشترك فيها الناس عن طريق الاتصال بالهواتف الدولية أو المحلية على أمل أن يربحوا المليون، أو ما دون المليون ثم تكون النتيجة أن الملايين منهم يخسرون أجرة الاتصالات الهاتفية التي يدفعونها لشركات الهاتف، وتتقاسمها مع منظمي المسابقة، ولا يحصلون في النهاية إلا على الريح.

وليست هذه المسابقات إلا لونًا من القمار -أو الميسر بلغة القرآن-تدخله الملايين الطامعة في المليون أو ما دونه بما تدفعه للهاتف على احتمال أن تربح أو تخسر، ثم تخسر الأغلبية الساحقة، ويكسب واحد في المليون أو في كل ملايين عدة!

صحيح أنه لا يخسر مبلغًا كبيرًا، ولكن العبرة بالمبدأ، وليس بحجم الخسارة، والمهم أنه دخل العملية مقامرًا، لعله يكسب ويصبح مليونيرًا في لحظة.

 والإسلام يحرم القمار أو الميسر تحريمًا باتًا، ويقرنه بالخمر في كتاب الله، ويجعله -مع الخمر والأنصاب والأزلام- رجسًا من عمل الشيطان مما يدل على أنه من كبائر المحرمات لا من صغائرها، وما ذلك إلا ليحمي الناس من التعلق بالأوهام والأحلام الزائفة، التي تبنى على غير أساس، والإسلام لا يمنع الإنسان من أن يكسب المال، ضمن شبكة الأسباب والمسببات ووفق سنن الله في الكون والمجتمع، إذ الأصل في هذه السنن أن يكسب الإنسان المال بكد اليمين، وعرق الجبين، وإعمال الفكر، وإجهاد الجسم، ومواصلة الليل بالنهار، حتى يحقق الآمال.

أما أن ينام على أذنه، ويغرق في الأحلام ويحصل الثروة عن طريق ضربة حظ تواتيه، فليس هذا من هدي الإسلام، ولا من نهج الإسلام، ولا من خلق المسلمين.

 ثم إن هذه الشركات التي تنظم هذه المسابقات وأمثالها تجمع من الناس أضعاف ما تدفع لهم، لأنهم أعداد كبيرة، فهي -من ناحية أخرى-تأكل أموال الناس بالباطل، أي أنها بصريح العبارة عملية سرقة مقنعة، ومغلفة بالمسابقة.

 ومما يؤسف له أن يشيع في مجتمعاتنا المسلمة هذا النوع من المسابقات وجوائز السحب الكبرى وألوان اليانصيب ونحوها، مما ينكره الإسلام ويحرمه، وينشئ شبابنا المسلم على هذه التطلعات غير المشروعة، ليسبح في غير ماء، ويطير بغير جناح. وقد حذر سيدنا علي -رضي الله عنه- قديمًا من ذلك ابنه الحسن في وصية له إذ قال: «وإياك والاتكال على المنى فإنها بضائع النوكي «أي الحمقى». وقال الشاعر:

ولا تكن عبد المنى فالمني

 رؤوس أموال المفاليس

الإجابة للشيخ فيصل مولوي من موقع

mawlawi.net

كيف أحافظ على مالي بالحلال؟

 لدي مبلغ من المال حصلت عليه من بيع قطعة أرض وأنوي به شراء منزل للسكن؛ إلا أن المبلغ غير كاف، ويتطلب الأمر وقتًا طويلًا للتمكن من ذلك. فهل يمكن لي أن أضع هذا المبلغ في صندوق للتوفير يؤدي فوائد عليها؟

وإذا كان الأمر حرامًا فكيف يمكن لي أن أحتفظ بالقيمة الفعلية للمبلغ علمًا بأنني موظف لا يمكنه المتاجرة من ناحية ومن ناحية أخرى لا أريد ضياع مالي من جراء التضخم المالي الذي تعرفه بلادي، كما لا يوجد لدينا بنوك إسلامية؟

 أخذ الفائدة على المال حرام حرمة قطعية لا خلاف فيها عند أهل العلم المعتبرين أما إذا أردت الحفاظ على مالك فأمامك الاختيارات التالية:

1. يمكنك وضعه في صندوق المدخرات دون أخذ الفائدة، بل تصرفها للفقراء، وفي مصالح المسلمين العامة.

2. يمكنك أن تدفع به إلى تاجر تعرفه فيتاجر لك به على أن يكون بينكما عقد واضح يحدد نسبة المشاركة في الربح والخسارة يمكنك أن تحوله إلى عملة أجنبية فإنها أقوى من عملات بلادنا وأقترح عليك اليورو أو الفرنك السويسري أو غيرهما باستثناء الدولار فإنه مشمول بدعوتنا لمقاطعة البضائع الأمريكية.

الإجابة للشيخ: عطية صقر من موقعalazhr.com

الشرك الخفي والوقاية منه

 ما الشرك الخفي؟

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نتذاكر المسيخ الدجال فقال: « ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيخ الدجال»؟ فقلنا: بلى يا رسول الله فقال: «الشرك الخفي، أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل». «رواه ابن ماجة والبيهقي». وجاءت فيه روايات بألفاظ متقاربة كلها تفيد أن الرياء مذموم، كأن يشرك الإنسان مع الله غيره في أداء العبادة، قال تعالى في تم المرائين: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾(سورة النساء: آية: 142) وقال تعالى ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (سورة الماعون: آية: 4:6).

والأحاديث في ذم الرياء كثيرة منها حديث مسلم في الثلاثة الذين يكونون أول من تسعر بهم النار يوم القيامة المجاهد والعالم والجواد، إذ كانوا يحرصون على ثناء الناس عليهم وحديث البخاري ومسلم: «من سمع سمع الله به»، ومن يرائي يرائي الله به أي من أظهر عمله للناس رياء أظهر الله نيته الفاسدة يوم القيامة، وفضحه على رءوس الأشهاد.

 وحديث ابن خزيمة في صحيحه يا أيها الناس إياكم وشرك السرائر قالوا وما هو؟ قال: «يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدًا، لما يرى من نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر». وجاء في حديث أحمد والطبراني أن النبي حذرهم من هذا الشرك الخفي فسألوه كيف يتقونه فقال: «قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه» وفي بعض الروايات يقال ذلك ثلاث مرات كل يوم.

الرابط المختصر :