; تونس: انشقاقات داخل الأحزاب وأزمات اقتصادية واجتماعية | مجلة المجتمع

العنوان تونس: انشقاقات داخل الأحزاب وأزمات اقتصادية واجتماعية

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر الأحد 01-نوفمبر-2015

مشاهدات 68

نشر في العدد 2089

نشر في الصفحة 42

الأحد 01-نوفمبر-2015

0.5ـ% نسبة التنمية ومئات حالات الانتحار وآلاف الاحتجاجات في 2015م

انشقاقات واضحة داخل نداء تونس والجبهة

3 آلاف تحرك احتجاجي و600 حالة انتحار في الشهور العشر الأولى من هذا العام

تحديات كبيرة تواجهها ميزانية تونس لسنة 2016م

وضع سياسي صعب، تمر به تونس، ووضع اقتصادي يخفف من حدته التفاؤل بالأفضل في المستقبل، دون أن تكون المؤشرات واضحة الدلالة يقينية الثبوت، وتهديدات أمنية جعلت الفنادق مرتعاً للفراغ، وانخفاض في منسوب السياحة بنحو 60%، علاوة على قلاقل على مستوى التعليم الابتدائي، والأعمال الخاصة، والمجال الديني، حيث تم إعفاء عدد من الأئمة، وهو ما زاد من حدة الاحتقان الاجتماعي، وأخد ذلك بعداً سياسياً وهناك من يربط بين تلك الإجراءات ومحاولات إسقاط حكومة حبيب الصيد.

الوضع السياسي

 الوضع السياسي في تونس معقد، سواء على مستوى الحكومة، أو الائتلاف الحاكم، أو المعارضة، أو الأحزاب المشكّلة للحكومة، والأحزاب التي خارجها فلا يزال قادة حزب نداء تونس يخوضون معركة صراع الديكة، وكل لقاء يعقده الحزب يزيد من الانقسامات داخله، وهو ما كشف عنه اجتماع، جربة الأخير، وتصف إحدى الصحف الموالية لنظام بن علي، وانحازت للثورة المضادة بعد 14يناير والمقربة حالياً من "نداء تونس" الوضع من خلال افتتاحية بعنوان: "نداء الأمل والحلم... نداء الخيبة والندم"، وتصف ما يجري داخل حزب النداء بأنه صراع يلد آخر، تجاذبات، وتراشق بالتهم، مشادات، ومعارك وحروب مواقع لا تنتهي". 

فالحزب الذي يحظى بأكبر عدد من المقاعد داخل البرلمان مهدد بالانقسام، لا على مستوى القواعد والقيادات فحسب، بل على مستوى نوابه في البرلمان أيضاً، فهناك من يقف إلى جانب أحد الغريمين، الأمين العام لحزب نداء تونس، محسن مرزوق، ونائب رئيس الحزب، حافظ قايد السبسي.

ومن الواضح أن هذا الصراع انعكس على الحكومة، والائتلاف الحاكم والمكوّن من 4 أحزب، هي نداء تونس، وحركة النهضة، والمبادرة، والوطني الحر، إذ لا تزال القيادات المتنفذة في النداء تحاول أن تفرض أجندتها على حكومة حبيب الصيد، لتعيين المقربين منهم في مفاصل الدولة، كما حدث مؤخراً بعد تعيين المسؤوليين في المحافظات وفي المحليات الأخرى، مما أدى لغضب الأحزاب الأخرى، التي علّقت تأييدها للحكومة، مثل الوطني الحر. 

أما على مستوى المعارضة، فهناك انشقاق صامت في" الجبهة الشعبية" اليسارية، كما أن حبل التواصل، بين "الوطنيين الديمقراطيين، والحزب الشيوعي، مقطوع"، فقد شهدت "الجبهة" تلاسناً بين طليقة شكري بلعيد بسمة الخلفاوي، والأمين العام للحزب الشيوعي، حمة الهمامي، وفي 19 أكتوبر، عقد الوطنيون الديمقراطيون، مؤتمراً صحفياً باسم حزبهم، وليس باسم الجبهة الشعبية، مما يؤكد القطيعة التامة بين أهم مكوني"الجبهة"، كما أن هناك استقالات وتوترات في بقية الأحزاب وتشتت على مستوى المعارضة. 

وقد انعكس هذا الخلاف على الوضع الأمني أيضاً، فقد تعرّض القيادي في حزب نداء تونس رضا شرف الدين لمحاولة اغتيال، وهو أحد أكبر ممولي قناة التاسعة، التي يديرها الإعلامي معز بن غربية، الموجود حالياً في سويسرا، وبعد اكتشافه محاولة لاغتياله، هدد بكشف أوراق أمنية خطيرة، بما في ذلك هوية من وقف وراء اغتيال شكري بلعيد، في فبراير 2013 م، ومحمد البراهمي في يوليو من نفس العام، وقد ربط البعض محاولة اغتيال شرف الدين بالصراع على خلافة الباجي قايد السبسي، الذي ترجح مصادر من داخل الحزب، عدم إكماله فترة رئاسته التي تنتهي في 2020م بسبب المرض، وإمكانية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في تونس، وهي فرضية قائمة. 

الوضع الاقتصادي

تحديات كبيرة تواجهها ميزانية تونس لسنة 2016م والتي تم إرسالها إلى مجلس نواب الشعب لإقرارها قبل نهاية العام الجاري، وبعيداً عن الشعارات والأهداف التي اتسمت بها ورقة الميزانية، التي اطلعت عليها "المجتمع" تبقى الأرقام الحقيقية الصحيحة هي المعيار الحقيقي للوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي في تونس. 

فحجم ميزانية تونس، لسنة 2016م قبضاً وصرفاً، كما تحدث عنها وزير المالية سليم شاكر، في مؤتمر صحافي، حضرته "المجتمع" يقدر بـ 29،259 مليون دينار، أي بزيادة قدرها 7.1 % عن السنة الماضية، وهناك نسبة نمو متوقعة لن تزيد في أقصى الحالات عن 2.5 %، بينما ستكون نسبة العجز حوالي 3.9 %. وذلك بناءً على فرضية تحقيق نسبة النمو المرجوة. وتوقع شاكر، تثبيت سعر برميل النفط في حدود 55 دولاراً، ومستوى سعر الدولار بـ1،970 دينار - الدينار ألف مليم - والتي في صورة تحقيقها ستؤمن الخروج من حالة الانكماش الاقتصادي. أما في صورة حدوث مفاجآت تناقض التوقعات والفرضيات، فإن الوضع سيزيد سوءاً. 

وتبدو الأهداف التي أعلن عنها شاكر، أقرب للأماني، وفي أقصى الحالات للتوقعات ومنها، التحكم في كتلة الأجور- 60% من الناتج الخام - ومواصلة إصلاح منظومة الدعم - صناديق الضمان الاجتماعي، ودعم السلع الأساسية مهددة بالإفلاس - والترفيع في ميزانية التنمية - سنرى حجمها مقارنة بمجالات أخرى في الأسطر التالية - والزيادة في المداخيل الجبائية - نسبة الاقتصاد الموازي في تونس 50 % حسب الأرقام الرسمية، وهي تزيد عن ذلك - والمحافظة على القدرة الشرائية للطبقات الضعيفة - مهددة ومرشحة للتوسع - وهي أهداف كما ذكرنا أقرب للأماني منها للإجراءات الناجزة.

 ما عدا التخفيض في سعر لتر القازوال بـ50 مليماً، والبنزين بـ20 مليماً - الدينار ألف مليم - في حين كان الناجز الخاص بوزارة الداخلية والدفاع في حدود 17% من مجمل الميزانية، بينما نفقات التنمية لن تتجاوز 5400 مليون دينار من 29.250 مليون دينار هي ميزانية 2016 م، ويقال: إن هناك مشاريع جديدة بقيمة 2800 مليون دينار، ومن بين أكثر من 800 ألف عاطل عن العمل، فإن الوزير قد تحدث عن 15.800 وظيفة جديدة في العام القادم فقط ، منها (انظر) 5200 وظيفة في وزارة الداخلية، و6.500 وظيفة في وزارة الدفاع، 1100 وظيفة في وزارة العدل، و2700 وظيفة في وزارة الصحة، و190 وظيفة في وزارة الشؤون الاجتماعية. بينما لم تتجاوز قيمة الدعم المخصصة للمواد الأساسية للعام القادم حدود 1600 مليون دينار.

أرقام هزيلة تعكس وضع البلاد التي لن تتجاوز نسبة النمو فيها هذا العام الـ0.5 في المائة. وقد احتج الاتحاد العام التونسي للشغل على عدم تزويده بنسخة من تقرير الميزانية. وصدر تقرير لمنظمة دولية يتحدث عن تصدر تونس للدول الأكثر بؤساً في العالم، وفق تقرير لقناة فرانس24 . 

الوضع الاجتماعي

إذا أخذنا التقرير الشهري للمنتدى الاجتماعي الاقتصادي، فإن تونس شهدت أكثر من 3 آلاف تحرك احتجاجي، وأكثر من 600 حالة انتحار في الشهور العشر الأولى من هذا العام، وقد جاء في تقرير شهر سبتمبر، الذي تم عرضه في مؤتمر صحافي، حضرته "المجتمع" أنه تم تسجيل 398 تحركاً احتجاجياً فردياً وجماعياً، مقابل 272 تحركاً خلال شهر يوليو، و275 تحركاً خلال شهر أغسطس، أي بزيادة في حدود 45 % في شهر سبتمبر مقارنة بالشهرين السابقين، وتفاقمت الاحتجاجات الاجتماعية في تونس خلال شهر سبتمبر 2015 م، بزيادة 45 % عن الشهرين السابقين. 

وقال المشرف على المرصد الاجتماعي التونسي، عبدالستار السحيباني، لـ (المجتمع) توقعنا الزيادة، للعطلة الصيفية، وشهر رمضان، والعطلة السنوية، والتوقيت الصيفي، وحالة الطوارئ التي لا تزال مستمرة، ثم تمت بالعودة المدرسية في شهر سبتمبر، والموسم الرياضي، وما أثاره قانون المصالحة الاقتصادية من تجاذبات وردود أفعال سياسية واحتجاجات، علاوة على موجة الإضرابات التي عرفها قطاع التعليم الأساسي والاحتجاجات الاجتماعية التي تم تسجيلها في عديد المناطق.

وقد شن ناشطون في المجتمع المدني التونسي، وخبراء في الاقتصاد حملة ضد الاتفاقات الموقعة بين تونس والاتحاد الأوروبي، عشية توقيع تونس لاتفاق التبادل الحر والشامل مع الاتحاد الأوروبي، والذي يقولون إنه يفتقد إلى شرط التكافؤ وخدمة مصلحة الطرفين، ويحمّلون تلك الاتفاقات المسؤولية عن البطالة والمديونية وتراجع قيمة الدينار التونسي، وتدهور الصناعات والزراعة في تونس. 

وقال الخبير الاقتصادي جمال العويديدي "للمجتمع": "خسرنا 55 % من النسيج الاقتصادي، من جراء المنافسة غير المتكافئة، فهناك عملية إغراق للسوق من قبل الاتحاد الأوروبي.

وأردف: خسرنا أكثر من 500 ألف فرصة عمل شملت طاقات كبيرة، وذلك في ميادين صناعة النسيج والملابس والجلد والأحذية والصناعات الكهربائية، كما أننا نخسر ألفي مليار دينار كل سنة، وذلك من خلال تقييم شمل سنوات 1996 و2008م، وفق معهد الدراسات الإستراتيجية، وقد ضمت هذه الخسائر قطاعات صناعة الإسمنت، والبنوك إلى درجة أصبحت فيها الدولة عاجزة عن إصلاح المدارس فضلاً عن بنائها". 

وضع صعب يهدف لإسقاط حكومة حبيب الصيد، لأجل تنفيذ أجندة أطراف داخلية وخارجية، لخلق الفوضى لضرب الثورة التونسية، والسعي إلى العودة بتونس لما قبل 14 يناير 2011 م، على غرار دول أخرى شهدت نفس المصير، وتعيش بئس المصير في الوقت الحالي. 

 

الرابط المختصر :