العنوان بين خطاب «بشار الأسد ».. وخطاب الملك المغربي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 25-يونيو-2011
مشاهدات 75
نشر في العدد 1958
نشر في الصفحة 5
السبت 25-يونيو-2011
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208)﴾(سورة البقرة: الآيات من 204 ل 208)
بينما تتواصل المشاهد الدامية في كل من ليبيا وسورية، حيث يواصل الجيش وقوات النظام حرب إبادة حقيقية للشعب ردًا على مطالبته بأبسط حقوقه المشروعة في الحياة من الحرية والعدالة والمساواة.. وبينما تتواصل المشاهد الدامية في اليمن جراء تشبث الرئيس علي صالح ، وبطانته وأبنائه بالسلطة رغم تعرضه المحاولة اغتيال... بينما تتواصل تلك المشاهد الدامية، نتابع مشهدًا مختلفًا في المملكة المغربية والمملكة الأردنية، حيث الحراك الشعبي المتواصل للمطالبة بالحقوق نفسها لكن الرد عليها من قبل النظام رد سلمي حتى الآن، بل ويتجاوب معها وإن كان ذلك بصورة غير مرضية للشعب، لكن المشهد الجدير بالملاحظة والتوقف هنا هو سلمية المطالبة من قبل الشعب، وسلمية التجاوب من قبل النظام، ثم سلمية رفض ما تقدمه السلطات من استجابات طلبًا للمزيد من الإصلاحات... وذلك يقدم لنا نموذجا جيدًا في إمكانية تحقيق الإصلاحات التي تنادي بها الشعوب بصورة سلمية حضارية دون سفك دماء، ودون تدمير المقدرات البلاد ودون تشريد للشعب مثلما نتابع في سورية وليبيا واليمن.
إن تجاوب النظام في كل من المغرب والأردن مع مطالب الشعب يقدم نموذجًا وبادرة أمل بأن الإصلاح يمكن أن يتحقق دون إراقة دماء ودون تخريب للبلاد... وفارق بين خروج الملك المغربي ليخطب في شعبه الثائر في أمان، وبين خروج الرئيس السوري خطيبًا في جامعة دمشق يوم الإثنين الماضي، واعدًا بحزمة ضخمة من الإصلاحات وسط عاصفة من التصفيق والهتاف، بينما الجيش السوري وأجهزة الأمن تواصل حملتها الدموية ضد أبناء الشعب السوري.
فارق بين ملك يخطب في شعبه مقدمًا بعض الإصلاحات - ولو باهته - دون التعامل مع هذا الشعب بالعنف والجبروت، وبين رئيس يخرج على بالإصلاح بينما أشبع شعبه قتلا وسحلا وتشريدًا وتخريبًا للبيوت، ولو كان الرئيس صادقا في وعوده لأوقف حملته الدموية ضد الشعب ولسحب جيشه وقواته إلى ثكناتها، وترك الشعب يعبر عن مطالبه بسلام وترك المشردين من الأطفال والنساء والشيوخ ليعودوا إلى ديارهم بعد أن تم تشريدهم إلى الحدود التركية واللبنانية.
لقد أثبت التاريخ - بوقائعه التي لا تكذب، والتي ما زالت حية حتى اليوم - أن الأنظمة الثورية الجمهورية التي ابتليت بها المنطقة منذ خمسينيات القرن الماضي هي أنظمة دموية فاشية رصيدها الأكبر هو السحق والكبت والجبروت والإفقار والتخلف، بل والدمار للأوطان.. وتاريخ حكم البعث في كل من سورية والعراق خير شاهد على ذلك، كما أن تاريخ حكم القذافي، خير دليل وقبل ذلك كله سجل حكم عبد الناصر المصر الذي جز عليها الهزيمة بعد أن عاشت في سجن كبير.
لقد بدأ عصر الثروات الشعبية في المنطقة، وتمكنت الثورة في مصر وتونس من إزاحة الحكم الدكتاتوري الفاسد، وتواصل الثورة في سورية وليبيا واليمن شق طريقها بقوة، مقدمة كل التضحيات.. ونحن أمام نموذجين من الاستجابة للمطالب الإصلاحية للشعوب العربية نموذج الإرهاب والحل الأمني، ونموذج التفاهم والإصلاح.. والكيس من تجنب النموذج السوري والليبي في التعامل مع تلك الثورات واختار النموذج المغربي - على تواضعه - وطوره وكان أسرع تجاوبًا مع مطالب الشعب، بل إن الأكثر كياسة وحكمة هو من يتحرك بأسرع وقت لإجراء إصلاحات حقيقية دون انتظار التظاهرات سرعان ما تتحول إلى ثورة لن تستطيع قوة مهما كانت إخمادها قبل تحقيق مطالبها .