; الإمبراطورية الرأسمالية تتبخر.. يمحق الله الربا | مجلة المجتمع

العنوان الإمبراطورية الرأسمالية تتبخر.. يمحق الله الربا

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2008

مشاهدات 61

نشر في العدد 1822

نشر في الصفحة 14

السبت 11-أكتوبر-2008

 المارد يترنَّح.. والإمبراطورية الرأسمالية تلحق بالشيوعية

 غربيون: الإسلام ينقذ اقتصاد العالم بعدما تساهلت الكنيسة في تبرير الربا

 وزير المالية الألماني: الأزمة المالية الراهنة ستفقد الولايات المتحدة مكانتها كقوة عظمى وستترك آثارًا عميقة والعالم لن يعود أبدًا إلى ما كان عليه قبل الأزمة

 الخبير المالي محمود عبد العزيز: نفقات حروب أمريكا الفاشلة في أفغانستان والعراق والحرب التجارية مع الصين من أسباب الانهيار الأخير

 د. حسين شحاتة، ما جرى مبشر للمسلمين وينبئ بانهيار الاقتصاد الربوي الرأسمالي ونظام الفائدة والمستقبل للاقتصاد الإسلاميِّ

 هل خسرت دول خليجية مليارات الدولارات من صناديق الثروة السيادية الموضوعة في المؤسسات الأمريكية التي أفلست؟!

ثمانية أعوام مضت على رفع الرئيس بوش شعار «الحرب على الإرهاب» عقب تفجيرات 11 سبتمبر 2001م، محذرًا من أن أمريكا في خطر.. والنتيجة لا شيء؛ بل إن المفاجأة كانت تلك الكارثة المالية الكبرى التي تتعرض لها الولايات المتحدة عقب أزمة الانهيار المالي الكبرى الأخيرة وإفلاس بنوك وشركات تأمين؛ مما حدا بالرئيس بوش للتحذير من أن اقتصاد أمريكا في خطر رافعًا شعار »الحرب على الإفلاس«! وربما يكون ذلك الانهيار مسمارًا خطيرًا في نعش أفول الإمبراطورية الاقتصادية الربوية - كما يؤكد مفكرون وخبراء اقتصاد لـ «المجتمع» وإيذانًا- بانطفاء نجم الإمبراطورية الليبرالية الرأسمالية التي طغت وبغت كما فعلت الشيوعية من قبلها، فانهارت وأفلس نظامها الاقتصادي؛ ليبقى المنهج الإسلامي الرباني والاقتصاد الإسلامي هو الحل، كما بقي الإسلام كقوة سياسية رغم حملات الهجوم والغزو من الشرق والغرب عليه.

فالأزمة الأخيرة أعادت مرة أخرى العالم للتفكير في عواقب هذا النظام الربوي الفاشل، والتفكير في أنظمة أخرى غير ربوية، بل ووصل الأمر بصحف نت ودوريات أوروبية - فرنسية وإيطالية تحديدًا الا للهجوم على الكنيسة الغربية؛ لأنها أباحت انت هذا الربا الفاحش والدعوة للاستفادة من النظام الاقتصادي الإسلامي القائم على إلى منع الربا، بل ودعا البعض للاستفادة من الشريعة الإسلامية في حل معضلات الاقتصاد الغربي.

 ماذا جرى؟

يمكن القول إن الأزمة المالية الحالية التي نتج عنها إفلاس عدة بنوك وشركات تأمين كبرى أبرزها: «ليمان براذرز» و «واشنطن ميوتشوال»، و«ميريل لينش« و«إيه أي جي»، هي نتاج تراكم فشل النظام الرأسمالي الربوي.

 فالأمر يتعلق بمعضلة بنيوية في الاقتصاد الأمريكي الليبرالي الربوي، حسبما تقول صحيفة «فاينانشيال تايمز» وسببها الأعمق هو العولمة النيو-ليبرالية المنفلتة من عقالها والفجوة التي تتسع في داخل الدول بين الفقراء والأغنياء، إن والتضخم الكبير في أسعار المواد الغذائية والطاقة، وتحول الغرب لمجرد بنك يدير أموالًا بالربا والفوائد والمضاربات، دون أن تكون هناك صناعة وعمل حقيقي.

 فخلال حقبة العولمة النيو-ليبرالية التي بدأت في سبعينيات القرن العشرين مرت المراكز الرأسمالية الكبرى، خاصة الولايات المتحدة بعملية «لا تصنيع» أو نزع التصنيع، وبلطجة، واعتماد على الآخرين -خصوصًا الصين- في الإنتاج انتقلت بموجبها الرأسمالية الغربية من الاعتماد على الأسواق المحلية القومية إلى الشكل المتعولم الحالي من العولمة عبر نقل الصناعات الثقيلة الملوثة إلى الصين والهند وغيرهما.

فقد نتج عن هذا تراكم فوائد البنوك على المدينين الأمريكيين الذين استدانوا قروضًا للإسكان وعجزوا عن الدفع ما أدى إلى انهيار البنوك وشركات التأمين التي تضمن هذه القروض، وهذا هو ثالث انهيار في ثلاث سنوات في بنية النظام المالي الأمريكي- العالمي بعد انهيار «الدوت كوم» أي المضاربة في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وانهيار قطاع العقارات وإفلاس مصارف كبرى.

ولذلك تحدث الرئيس بوش في الأزمة الأخيرة عن أن «قطاعات كبرى في النظام المالي الأمريكي يمكن أن تسقط»، وقال»: إن مزيدًا من المصارف يمكن أن تفلس، ومزيدًا من الشركات قد تغلق أبوابها وملايين الأمريكيين يمكن أن يفقدوا وظائفهم»، فيما تنبأ «بير شتاين بروك» وزير المالية الألماني، بأن الأزمة المالية العالمية الراهنة ستفقد الولايات المتحدة مكانتها كقوة عظمى في النظام المالي العالمي، وستترك آثارًا عميقة وقال: «إن العالم لن يعود أبدًا إلى ما كان عليه قبل الأزمة«.

ويطرح محمود عبد العزيز رئيس بنكي الأهلي والتجاري الدولي سابقًا بُعدًا آخر، هو أن هذه الأزمة الائتمانية والرهن العقاري تدخل ضمن منظومة الأزمات والكوارث الأمريكية، والتي بدأت بالحرب الاقتصادية والتجارية مع الصين، ثم التدخل العسكري الأمريكي في أفغانستان والعراق والتي بلغت تكلفتها ما لا يقل عن 3 تريليونات دولار، ثم تباطؤ الاقتصاد الأمريكي واختتمت هذه الأزمات تبر المارد والإمب الرأسم بالش بأزمة الرهن العقاري والتي تصل خسائرها لنحو 3 تريليونات دولار أمريكي أخرى.

ولا شك أن الأزمة الاقتصادية الأمريكية أظهرت أن الاقتصاد الربوي يعيش حشرجته الأخيرة، ويكاد يلفظ أنفاسه كما أن الاقتصاد الليبرالي الحر انتهى بدليل أن دولة رأسمالية كبرى في حجم الولايات المتحدة تسعى للتأثير في توجهات بنوك وشركات وفي شكل الاقتصاد ككل، قبل أن ينهار البناء على كل من فيه.

 أثر الانهيار على العرب والمسلمين

»ما جرى يعتبر من المؤشرات والمبشرات للمسلمين التي تنبئ عن انهيار الاقتصاد الربوي الرأسمالي العالمي ونظام الفائدة والربا، ويؤكد أن المستقبل للاقتصاد الإسلامي».. هكذا يلخص د. حسين شحاته خبير الاقتصاد الإسلامي وأستاذ المحاسبة والمراجعة بجامعة الأزهر لـ «المجتمع» الأزمة، مؤكدًا أن هذه الأزمة المستحكمة أظهرت بوضوح أن الاقتصاد الإسلامي التكافلي غير الربوي هو الحل »اقرأ دراسة د. حسين شحاته حول الموضوع العدد القادم إن شاء الله«.

 أما الدكتور عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة فيقول لـ: «المجتمع»: «لا نحتاج إلى هذه الأزمة المالية العالمية لكي نؤمن بأهمية وسمو وفاعلية النظام الاقتصادي الإسلامي، الذي نؤمن بأنه الخير للبشرية والحل البديل للنظام الربوي، ويتشكك في أن يلجأ الغرب لتطبيق النموذج الإسلامي بعد الأزمة الأخيرة، رغم الدعوة إليه في بعض الأوساط الأوروبية»؛ لأنهم مستكبرون بطبعهم ويفضلون النظام الحالي القائم على أكل الإنسان أموال أخيه الإنسان بالباطل واستغلاله» حسبما يقول.

ويؤكد أنهم لن يتغيروا إلا إذا أحسوا أن هذا النظام الربوي القائم على الفائدة قاتل لهم ولاقتصادهم، وعندئذ يقتنعون بفعالية النظام الإسلاميِّ.

وعن المستقبل بعد هذه الأزمة، يؤكد د. الغزالي أن النظام الرأسمالي سوف يظل يعاني من تقلبات دورية مستمرة طاحنة أشد وأنكى مما يعاني منه الآن، إلى أن يصل لمرحلة ما من القناعة أن النظام المصرفي الربوي الذي يسير عليه لإدارة النشاط الاقتصادي هو نظام فاشل، ويتحول لدراسة وتطبيق النظام الإسلامي القائم على العدالة في التوزيع والإنتاجية الوفيرة.

 ولا يختلف الخبراء حول حقيقة أن الأزمة المالية العالمية الأخيرة أظهرت أهمية النظام الاقتصادي الإسلامي القائم على رفض الربا وأن هناك توقعات بتزايد الإقبال العالمي على تطبيق هذا النموذج الرباني، ولكنهم يختلفون حول تأثير هذه الأزمة الأخيرة -اقتصاديًا- على البلدان العربية والإسلامية.

حيث يؤكد خبراء اقتصاديون -في تصريحات لـ: «المجتمع»- أن عدوى الأزمة المالية العنيفة التي تشهدها الولايات المتحدة ستنتقل إلى دول العالم وفي مقدمتها العالمان العربي والإسلامي؛ بسبب ارتهان اقتصاد أغلب هذه الدول بالاقتصاد الأمريكي مشيرين إلى التأثيرات السلبية التي ستحدثها هذه الأزمة على البورصات والتعاملات في البنوك وستمتد إلى الركود الاقتصادي في أغلب الدول النامية.

 فالدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد والرئيس الأسبق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية يشدد على أن الأزمة المالية العنيفة التي تمر بها الولايات المتحدة انتقلت عدواها لدول العالم المختلفة. وأرجع الأزمة المالية الحالية إلى التوسع في الرهن العقاري دون وجود ضمانات كافية وعجز المدينين عن سداد القروض، وتوقع إقبالا عالميا على دراسة النموذج الإسلامي الاقتصادي مثلما درسوا الإسلام نفسه.

ويؤكد د. عبد العظيم أن الأثر المباشر لتداعيات الأزمة المالية العالمية على العالمين العربي والإسلامي سينعكس على البورصة، إضافة إلى الفساد والركود الاقتصادي بسبب ارتهان اقتصاديات الدول النامية بـ «واشنطن»، كما سيكون هناك تأثير مباشر على البنوك التي تتعامل مع البنوك العقارية الأمريكية، وستتأثر أيضًا حركة الصادرات العربية لأسواق أمريكا وأوروبا بالسلب.

ويلخص محمود عبد العزيز رئيس بنكي الأهلي والتجاري الدولي سابقًا مكمن الخطورة على العرب والمسلمين في الجوانب التالية:

 اتجاه المستثمرين الأجانب نحو الأسواق المستقرة، والأكثر ثباتًا مثل مصر لسحب أموالهم وتعويض خسائرهم في «أمريكا»، و«إنجلترا» وهؤلاء يمثلون 25% في »دبي سحب الأجانب ودائعهم التي قدرت بالملايين.«

 ضياع أية أموال مصرية أو عربية بالنقد الأجنبي مودعة لدى بنوك وشركات التأمين الأمريكية التي أفلست.

 عدم ضمان النظام التأميني البنكي الأمريكي لصرف أية أموال للمودعين في حالة الإفلاس أو التعثر.

ويرجع فرج عبد الفتاح أستاذ الاقتصاد ونائب مدير مركز البحوث للدراسات الأفريقية ما جرى من انهيار مالي لأسباب أخرى هي: أن الولايات المتحدة تعاني من مشكلات اقتصادية عديدة في مقدمتها التضخم الذي تجاوز 4%، والبطالة التي تشكل 5% وعجز الميزانية، واختلال الميزان التجاري، وتفاقم المديونية الخاصة والعامة، وكلها من علل النظام الرأسمالي الربوي.

إذ يشير عبد الفتاح إلى أن الاقتصاد الأمريكي يمر بحالات غير مسبوقة من التعثر المالي في كبرى شركاته.

وتسعى السلطات الأمريكية، متمثلة في بنك الاحتياط الفيدرالي والإدارة المالية لإنقاذ بعض هذه الشركات عن طريق التدخل والاستحواذ؛ للحيلولة دون حدوث انهيار عام وتركت بعض الشركات لتواجه مصير الإفلاس؛ لأن النظام الرأسمالي يعتبر الإفلاس إحدى آليات تصحيح مساره.

 ومع أن تدخل الإدارة الأمريكية بالاستحواذ هدأ قليلًا من آثار الأزمة الاقتصادية ومن تداعياتها على اقتصاديات العرب والمسلمين، إلا أن مرحلة الانتعاش ما زالت بعيدة كما يقول الخبير عبد الفتاح.

وهو نفس ما يقوله خبراء اقتصاديون آخرون مؤكدين أن إجراءات علاج الاقتصاد الأمريكي من جانب الكونجرس لن تجعله يتعافى؛ لأن أزمة النظام الرأسمالي متوطنة وعميقة؛ إذ يقول الدكتور فخري الفقي، الخبير الاقتصادي: «إن توابع زلزال أزمة الرهون العقارية لم تنته بعد وإن المؤشرات تظهر أن هناك شبه انهيارات لمؤسسات مالية أخرى في أوروبا وأمريكا تسير على نفس المنهج الرأسمالي، ومنها بنك مورجان ستانلي وبعض المؤسسات المالية الصغيرة.

هل ضاعت أموال رجال الأعمال العرب؟

ولكن الدكتور جهاد صبحي أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر يلفت الأنظار إلى مسألة خطيرة تتعلق بأموال رجال الأعمال العرب التي يضعونها في البنوك الأمريكية؛ حيث يؤكد أن أغلب رجال الأعمال العرب والمصريين يضعون أموالهم في البنوك الأجنبية، ويمارسون نشاطهم الاقتصادي بالقروض من البنوك المحلية؛ لأنهم حلموا بأن الولايات المتحدة الأمريكية جنة الله في الأرض!

 ولذلك يتنبأ بمشكلات لبعض رجال ال الأعمال الذين سيخسرون أموالهم في هذه البنوك التي أفلست و«الذين لم يعلنوا خسارتهم خشية انهيار مشاريعهم»، وأن يتأثر النشاط العقاري العربي والمصري بصورة كبيرة؛ لأن معظم رجال الأعمال في الشرق الأوسط يقومون بشراء عقارات من هذه البنوك العالمية بسبب التسهيلات البنكية من مما يؤدي إلى حدوث ركود نسبي في مجال بيع العقارات في العالم بأسره.

 وهنا يبدي ممدوح الولي الخبير الاقتصادي اندهاشه من إحجام البنوك أو الأنظمة العربية عن ذكر حجم الضرر الحقيقي الذي حل بمؤسساتها بعد انهيار البنك الأمريكي ا- الكبير، وشدّد على أن هناك 3 بنوك رئيسية وعالمية انسحبت خلال الشهور الستة الماضية من مارس إلى سبتمبر وأنهارت؛ مما كان له أكبر الأثر على الأرصدة، وعلى امتداد الأزمة من أمريكا إلى أوروبا، ومن ثم إلى الدول العربية ومصر.

التأثير على الخليج أكبر

 ومع أن الدكتور أحمد جلال مدير منتدى البحوث الاقتصادية لدول الشرق الأوسط وتركيا وإيران والخبير في البنك الدولي يتوقع عدم حدوث أزمة اقتصادية في غالبية الدول العربية نتيجة للأزمة الاقتصادية الحادة التي يواجها الاقتصاد الأمريكي إلا أنه يؤكد أنه نتيجة تداعيات هذه الأزمة الأمريكية فإنه من الممكن أن تسحب الشركات الأمريكية العملاقة جانبًا من استثماراتها الخارجية وتقلل الاستيراد من الدول المختلفة هذه الدول التي تستثمر فيها الشركات؛ وذلك لتعويض خسائرها في الداخل، ما قد يؤثر بطريقة غير مباشرة على اقتصاديات الأمريكية، كما أنه من الممكن أن تشهد هذه الدول .خروجًا لبعض الاستثمارات الأمريكية من البورصات والأسواق الخارجية وهو ما يعني أيضا تأثير الأزمة بطريقة غير مباشرة على بعض الدول.

ولذلك ربما تؤثر هذه الأزمة -كما يقول على- الاقتصادات في دول الخليج نظرًا للاستثمارات الخليجية في أمريكا، فمن المعروف أن دول الخليج تستثمر المليارات فيما يسمى «صناديق الثروة السيادية» في العديد من البنوك الأجنبية الغربية؛ حيث تقدر هذه الثروة بـ 1.5 تريليون دولار «التريليون ألف مليار» وهذه الصناديق التي تمتلكها الحكومات العربية أكدت صحف غربية، وكذا هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق في مقال نشره بصحيفة «هيرالد تريبيون»  «في سبتمبر الماضي 2008م، تسيطر على أصول استراتيجية أمريكية مالية كبرى مثل «بلاك ستون»، و«يو بي إس» و«ميريل لينش»، و«مورجان ستانلى» و«سيتى»، ما يعني أن هذه الصناديق فقدت مليارات غير معروفة من الدولارات، ولم يعلن عنها أحد جراء انهيار بعض هذه البنوك والمؤسسات!

 ولذلك حثت عواصم خليجية خسرت استثمارات بمليارات الدولارات في بنوك غربية مضطربة على بذل جهد عالمي منسق للحيلولة دون وقوع الاقتصاد العالمي في ركود، وأبلغ مسؤولون خليجيون الجمعية العامة للأمم المتحدة أن هذا الجهد لا بد أن يتضمن إجراءات لمعالجة نقاط الضعف وإعادة الاستقرار إلى النظام المالي، ومنع تكرار مثل هذه المواقف مرة أخرى.

 ويبقي سؤال: ألا تعد هذه بشارات النهاية لإمبراطورية طغت وفسدت وناصرت الظلم والاحتلال؟! ألم ينبئنا القرآن أن هذه الأمم الظالم أهلها، والتي خالفت أوامر الله ابتلاها الله بأوبئة وأمراض وكوارث مختلفة حتى انهارت واندثرت؟! لقد حرم الله سبحانه وتعالى الربا، وتوعد آكله بحرب من الله ورسوله؛ حيث قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالَكُمْ لَا تَظْلَمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة278:)، فهل بدأت حرب الله على أهل الربا في الغرب؟

لقد رفع الأمريكيون في وجه العالم الإسلامي فرية ما سمي «أسلحة الدمار الشامل» بحجة التدخل في بلاد العرب والمسلمين، فابتلاهم الله بسلاح الدمار الشامل المالي الذي هدم اقتصادهم ويوشك أن يخرب إمبراطوريتهم الخاوية على عروشها.

الرابط المختصر :