العنوان العضو ناصر البناي يعقب على وزير التربية حول التعليم الديني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1986
مشاهدات 65
نشر في العدد 769
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 27-مايو-1986
عقب عضو مجلس
الأمة السيد ناصر فهد البناي على جواب وزير التربية بشأن إفادته عن إدارة التعليم
الديني وحجمها والمهام الموكولة إليها وعن موقعها الحالي وأسماء الأشخاص الذين
يعملون بها ومسمياتهم الوظيفية وعدد العاملين الكويتيين ونسبتهم لغيرهم من
العاملين والمخصصات المالية لهذه الإدارة.
قال العضو:
بسم الله الرحمن
الرحيم وبه نستعين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل السلام
وعلى آله وصحبه أجمعين، كان الغرض من توجيه سؤالي لوزير التربية بشأن إدارة
التعليم الديني إنما هو ناتج عن إحساس بقيمة الدور المناط بهذه الإدارة ولما لمسته
من خلال متابعتي لما تؤديه هذه الإدارة من قصور وبعد عن الهدف الذي أسست من أجله.
فبعد أن كان
المعهد الديني قبلة أهل الكويت وأعيانه ممن كان للتعليم الديني قيم سامية لديهم
يطمح إليها أهل الفضل وأهل العلم في هذا البلد، أصبح الآن لا يضم إلا كل من رفضته
كل المدارس في الكويت وأصبح الملاذ الأخير لكل الفاشلين في دراستهم والساقطين
والمطرودين من مدارسهم.
وأضاف العضو:
إن نظرة واحدة
للأسماء القيادية في هذه البلد تجعلنا نعي جيدًا ما يقصد بهذه الإشارة، فكم من
خريجي المعهد الديني يحتلون الآن المناصب القيادية، وكم من العلماء والمفكرين
والساسة أيضًا من خريجي هذا المعهد؟!
لقد كان الهدف
من تأسيس المعهد الديني هو تخريج مجموعة من العلماء، والخطباء، والمدرسين، لتفقيه
الناس بأمور دينهم وإنارة الطريق لهذه الأمة ووضع الأمور في نصابها في التشريع
الإسلامي ولقيادة هذه الأمة على هدى من رسالة الإسلام الحقة البعيدة كل البعد عما
نراه الآن من إسفاف يشوب كل الدراسات والمناهج الإسلامية، التي تدرس لأبنائنا في
المعهد الديني وغيره، والآن وبعد تأسيس جامعة الكويت أصبح المعهد الديني هو الرافد
الوحيد لكلية الشريعة فإن لم تستقم الأمور بالمعهد فلن تستقم الأمور أيضا بكلية
الشريعة.
وإذا أردنا أن
نوجد أساسًا لأبنائنا في كلية الشريعة فلا بد أن نغير من سياسة إدارة التعليم
الديني، وأن ننظر بجدية في كل الأوضاع المتردية في تطور المعاهد الدينية، والعجيب
في الأمر أن هذه الإدارة لم تفكر في ذلك حتى الآن، ولم تفكر في تطوير نظام القبول
بالمعهد، ولم تحاول أيضًا تطوير نظام القبول لطلبة البعثات بما يخدم الهدف الذي من
أجله وضع، ولم تكترث حتى بمتابعة تطوير المناهج الدراسية في المعاهد الدينية بما
يتواءم مع الأسلوب العصري الحديث وبما يخدم الدين الإسلامي، ولم تهتم أيضًا
بمراقبة المناهج المراقبة الصحيحة لأن هذه المراقبة يجب أن تكون متكاملة ولأن
العملية التربوية تعتمد على ثلاث ركائز المبنى والبشر والمنهج، فإذا كان المبنى قد
جهز كأحسن ما يكون فالأولى أن يكون هنالك تطوير للمنهج.
وأضاف السيد
البناي: في رد وزير التربية وتكلم عن قسم الإرشاد الديني ومشاركته بأمور كثيرة،
ومن ينظر إلى هذه الأعمال لا يتصور أن يقوم بها قسم واحد هو قسم الإرشاد الديني
الذي ليس به إلا واعظ واحد!
تكلم عنها
وكأنها جهاز كامل، قسم الإرشاد الديني هو الذي يشرف على تنظيم رحلات العمرة
والمشاركة في النشاط الديني في الإذاعة والتلفزيون والاحتفالات في المعاهد الدينية
وتنظيم حلقات علمية والإجابة عن الاستفسارات الدينية وتوجيه قراءة القرآن كل هذا
يقوم بها قسم للإرشاد الديني في المعهد مكون من واعظ واحد فقط! وتكلم عن قلة
المدرسين فإذا كانت الإدارة بما هي عليه الآن فلا يمكن أن يكون هنالك إقبال، بدليل
أن طلبة الكلية الشرعية الكويتيين المتخرجين من السعودية والأزهر ما يقارب خمسين
طالبًا متخرجًا ومع ذلك لا نجد من يعمل بالإدارة إلا وكيلًا واحدًا في المعهد في
الفحاحيل.
وقال العضو:
المكتبة
المجاورة أيضًا للمسجد تابعة لإدارة المكتبات في وزارة التربية وهي مكتبة عامة لا
صلة لها بالمعهد، ويوجد بالمعهد مكتبة صغيرة خاصة أسوة بالمدارس الثانوية الأخرى.
يقول إن الوزارة
خصصت مبنى لإدارة التعليم في إحدى البنايات في منطقة الجابرية وأن عدد الذين
يعملون في الإدارة متناسب مع حاجات العمل حيث أدمجت المعاهد الدينية الثلاثة
الصباحية والعاملين بها ضمن الموظفين الذين يعملون في الإدارة، وكذلك ذكر أن مراكز
تعليم الكبار بالتعليم الديني ضمن ذلك ثم قال إن المراكز تابعة للإدارة الفنية،
وكان الأجدى أن تكون التبعية كاملة للمعهد الديني لا أن تكون صلة فنية فقط حتى
يتسنى للإدارة الدينية أن تؤدي الرسالة المنوطة بها. ويقول الوزير إن الإشراف
الإداري والمتابعة الفنية للمعاهد الثلاثة في الواقع كل معهد مستقل بذاته ويعتبر
مثل الثانوية الأخرى حيث إن الناظر والوكيل والهيئة التدريسية لهم المسئولية
الكاملة في إدارة المعهد ولا صلة لهم أيضًا بإدارة التعليم بذلك.
وحول إدارة
المعاهد الدينية قال العضو:
تشكل هذه
الإدارة التي هي أساسًا مشرفة على كل المعاهد الدينية بالكويت، على حسب ما يقول
وزير التربية، من قبل وكلاء ومدراء ونظار المدارس، فكيف يكونون هم رقيبو أنفسهم؟
الإدارة خالية، مدير إدارة التعليم الديني مكتبه في قرطبة، الإدارة هذه خالية ما
فيها إلا ٣ أو ٤ موظفين الذين ذكرهم الوزير، وهم سكرتير الإدارة وكاتب ومراسل،
ومراسلان اثنان، اثنان منهم مقيمان في الإدارة فقط، أما البقية الباقية فكلهم في
إدارتهم فكيف يكون العمل عندما يكون الرقيب هو بنفسه المراقب؟! وأضاف: مراكز
التعليم الديني لإدارة تعليم الكبار لا صلة لها بإدارة التعليم الديني، حتى
الموجهون تعينهم الوزارة وهم أصلًا من إدارة التعليم الثانوي، وفوق هذا لا يوجد أي
حلقات تليفزيونية أو إذاعة خاصة بالمعهد وتقوم الإدارة بتنظيمها أما إذا كان هناك
مدرس المعهد قد اشترك في برنامج عام فهذا لا يعني أن هنالك دورات أو برامج
تليفزيونية أو إذاعية بالتعليم الديني بالكويت، وبالنسبة للعاملين بإدارة المعهد
الديني كما ذكرت يذكر أنه مدير إدارة ولكن من هو مدير الإدارة؟، هو مدير المعهد
الديني مثلما قلت قبل، زائد مدير الإدارة، ازدواجية في الوظيفة فهل هنالك نقص في
الكوادر الكويتية؟!.
التقسيم الداخلي
داخل أي إدارة معروف وهو مدير إدارة والمراقبون وغيرهم، المسميات لا توجد في
الإدارة حتى مدير الإدارة يداوم داخل المعهد ومكتبه موجود مثلما قلت داخل المعهد
ولا يداوم في أي يوم من الأيام في موقع الإدارة، وجوده في المعهد الديني في قرطبة
يضيق الخناق يعني كأنه سيف مسلط على القيادات الكويتية الموجودة داخل المعهد، أنا
أتساءل هل عقمت الكويت على أن تخرج لنا من شبابنا واحدًا يكون مديرًا للمعهد
الديني؟
إننا نتساءل هل
هذا فعلًا سبب من أسباب تدني المستوى الديني في الدراسات الدينية، في المعهد
الديني؟ إضافة إلى أن المدير المذكور سحب كل الصلاحيات الموجودة عند النظار
والوكلاء داخل المعهد!
وفي الختام طالب
العضو البناي باتخاذ عدة إصلاحات ألخصها كالتالي:
أولًا: تشكيل
مجلس فعال من المعروفين باهتماماتهم الدينية، يقوم بوضع خطة للعمل ويتولى الإشراف
على تنفيذها وتكون اجتماعاته مرة كل شهرين.
ثانيا: إعادة
تشكيل إدارة التعليم الديني بحيث تكون من غير العاملين في سلك التدريس بالمعاهد
الدينية، وذلك حتى تتم المراقبة والتوجيه من قبل الإدارة وبالشكل الصحيح الذي من
أجله أنشئت هذه الإدارة.
ثالثًا: تكويت
الإدارات والقيادات بالمعاهد الدينية فلا يصح أن يكون عمداء الجامعة كويتيين كلهم
ونعجز أن يكون مدير المعهد الديني كويتيًا.
رابعًا: وضع
نظام أكثر صرامة لقبول الطلبة الكويتيين بالمعهد بحيث لا يقبل فعلًا إلا من كان
مهتمًا بالتعليم الديني. ويرفض كل المطرودين من مدارسهم وتوضع ضوابط للدارسين
تستطيع من خلالها تقويم الاعوجاج الموجود الآن ويكون أكثر شدة وصلابة ويكون قابلًا
للتنفيذ.
خامسًا: وضع
نظام لتوزيع المنح الدراسية عن طريق المنظمات الخيرية الكويتية العاملة في جنوب
شرق آسيا وإفريقيا التي تستطيع ترشيح طلاب أكفاء للدراسة ولخدمة الإسلام والمسلمين
في تلك البلاد بدلًا من إعطائها للجمعيات المحلية التي غالبًا ما تبيع تلك المنح
الدراسية.
سادسًا: وضع
برنامج لإشغال فراغ الطلبة من تكوين فرق الكشافة ومجموعات تقوم بوضع برامج للدروس
الدينية والثقافية والنشاطات الرياضية المختلفة.
سابعًا: نقل
تبعية المسجد للمعهد بدلًا من وزارة الأوقاف، وذلك لكي يتاح للطلبة ممارسة
نشاطاتهم الدينية فيه.
ثامنًا: نقل
تبعية المكتبة المجاورة للمعهد بدلًا من وزارة التربية.
تاسعًا: إعادة
هيكلة الوضع الإداري في المعهد وتوزيع الصلاحيات على القيادات بعد أن قام مدير
المعهد الحالي بسحب كل الصلاحيات من النظار والوكلاء بالثانوية والمتوسط ووضعها
تحت يده وفرض سيطرته على الجميع مما يسبب إرباكًا في العمل بسبب الروتين الذي
يتبعه هذا المدير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل