; شعب مورو يختار سلامات.. والاستقلال بديلًا لميسواري والحكم الذاتي | مجلة المجتمع

العنوان شعب مورو يختار سلامات.. والاستقلال بديلًا لميسواري والحكم الذاتي

الكاتب علي ياسين

تاريخ النشر السبت 16-يونيو-2001

مشاهدات 68

نشر في العدد 1455

نشر في الصفحة 44

السبت 16-يونيو-2001

ارتفعت تكاليف الحرب في مورو عشرين ضعفًا في عهد الرئيس المخلوع استرادا

خلال ٢٦ سنة من الحرب في مندانا وكان معدل القتلى شخص واحد كل ساعتين.. مائة ألف شخص ذهبوا ضحية عناد الفلبين وأطماعها

اختار شعب مورو سلامات هاشم -رئيس جبهة تحرير مورو الإسلامية- كممثل رسمي ووحيد في المفاوضات مع الحكومة الفلبينية، والمحافل الدولية، بدلًا من نور ميسواري رئيس الجبهة الوطنية لتحرير مورو.

جاء هذا في اجتماع «المجلس الشعبي الاستشاري الثاني لشعب مورو»، الذي اختتم أعماله مؤخرًا بإقليم ماجينداناو، وحضره أكثر من مليونين ونصف المليون مسلم، وأكدوا خلاله الرغبة الشعبية في الاستقلال عن الفليبين.

أشرف على الاجتماع المجلس التنفيذي للعلماء والمهنيين المسلمين برئاسة البروفيسور «سيد منصور لينجا» الذي انتخب رئيسًا للمجلس، وصرح بقوله: «لقد نظمنا هذا الاجتماع تطوعًا لتعبر عن مطالبنا بصراحة، ولتظهر الرغبة الجماعية والإرادة الشعبية لاستعادة الحقوق التي منحها الله للناس من يوم ولدتهم أمهاتهم أحرارًا لنيل الاستقلال، ولنؤكد حق الشعب المضطهد والمقيد والمحكوم من قبل أمة أخرى في تقرير مصيره».

وقد أقر المجلس -بموافقة من حضر من شعب مورو المسلم- بيانًا ختاميًا أكد فيه أن الحل الوحيد والعادل والدائم هو الاستقلال الكامل لشعب مورو المسلم، وأن المجتمعين يؤكدون اعترافهم ودعمهم لحق السكان الأصليين من مجتمعات القبائل الجبلية والنصارى في تقرير مصيرهم متى أرادوا إضافة إلى الدعم الكامل لجبهة تحرير مورو الإسلامية»، وحقها في تمثيل شعب مورو بالمفاوضات والمحافل الدولية، بشرط ألا تحيد عن تحقيق الهدف الأساسي وهو الحصول على الاستقلال الكامل، وألا تقبل باتفاق يقل عن تحقيق هذا المطلب الشعبي. أما إذا اختارت الجبهة الإسلامية أن تحيد عن الكفاح من أجل هذا الهدف فإن توكيلنا لها ودعمنا لها يكون لاغيًا».

وقد أعاد الاجتماع الكبير الحديث عن أوضاع مسلمي مورو، بعد أن حفل العام المنصرم بالعديد من الأحداث، فقد أنفقت الحكومة الفلبينية أكثر من 5 بلايين بيسو «أكثر من مائة مليون دولار» على المعارك في الجزيرة، والتي تزعم أنها قد تمكنت بعدها من السيطرة على معسكرات جبهة مورو الإسلامية.

العديد من الأرواح أزهقت بسبب سياسة الحرب الشاملة التي ابتدأها الرئيس المخلوع جوزيف استرادا، والآلاف من العائلات المسلمة شردت وهجرت من مناطقها إلى حيث لا مأوى، يتهددهم المرض والجوع وحرمان الأبناء من التعليم، وظنت الحكومة الفلبينية السابقة كما ظن من قبل الرئيس الأسبق ماركوس أن القوة هي السبيل الناجح لإحلال السلام في منداناو، وذلك بدحر الثوار سواء كانوا مسلمين أو جيش الشعب الوطني.

وظهرت على الساحة في وقت متزامن عملية اختطاف جماعة أبو سياف لـ ٢٣ أجنبيًا وآسيويًا تم اختطافهم من جزيرة سيبادان بماليزيا، وزاد الأمور سوءًا اختطاف أبو سياف لـ ١٣ رجلًا من أتباع طائفة عيسى المعجزة و٣ من الصحفيين الفرنسيين، كما قام فريق آخر من جماعة أبو سياف باختطاف عدد من السكان في جزيرة باسيلان.

 اتبعت الحكومة حجة ماكرة لضرب مواقع المسلمين، سواء في محافظة ماجنداناو أو جزيرة سولو وكانت بذلك تمهد المرحلة جديدة من الاضطهاد والتعامل مع المسلمين بصورة مشابهة لما فعله الرئيس «ماركوس»، حاول الرئيس إسترادا تمرير قرار عبر مجلس الشعب يقضي بإعطاء الرئيس صلاحيات خاصة بأزمة منداناو، وأهم ما في القرار أن تلغى أي قرارات لأي حاكم أو مسؤول في مندانا وحال تدخل الرئيس.

سياسة الحرب الشاملة: لكن السياسة الهوجاء التي انتهجها الرئيس السابق استرادا منذ منتصف العام الماضي، أدت لزوال حكمه، فالله سبحانه أمهله ولم يهمله، ولعله أن يتعلم ما لم يتعلمه الرئيس المخلوع الأول «ماركوس»، فهو بين أظهر شعبه الذين رفضوه وأقاموا ثورة أنساء الثانية ضده، فأسلوب الغطرسة التي اتبعه وإنزاله ٧٠% من الجيش الفلبيني لمندانا ولضرب مواقع المجاهدين وتهجير نصف مليون مسلم كان أسوأ مما فعله سابقه ماركوس.

 فبعد ست ساعات من اتفاقية وقف النار الموقعة في ٢٧/٤/٢٠٠٠م، قامت القوات الحكومية بخرق الاتفاقية ومهاجمة مواقع الجبهة الإسلامية، وقصف معسكر أبوبكر الصديق بالطائرات، مما أدى لهدم معظم معالم المعسكر المدنية، ولقد وصف المراقبون سياسة الحرب الشاملة ضد الجبهة الإسلامية بأنها أشد عداء من اعتداءات الحكومة إبان الحكم العسكري للبلاد على عهد الرئيس الأسبق «ماركوس»، وخاصة حملة الاعتداءات التي ابتدأتها الحكومة في ٢٤/١/٢٠٠٠م، وادعت الحكومة أنها لجأت لتلك السياسة بسبب هجمات الجبهة الإسلامية ضد مواقع عدة للجيش في محافظة ماجنداناو.

 أنزلت الحكومة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام ٢٠٠٠م ١٦ كتيبة جيش تحسبًا لتصاعد حدة القتال، وكذلك للفت الرأي العام عن مجريات الأحداث فيما يحدث في مانيلا العاصمة، حيث الرئيس يحلو له اللهو ولعب القمار، وإدارة أوكار «الهوبيتج»، ومتابعة أرباح صالات القمار المرخصة وغير المرخصة.

المراوغة السلمية: سيطر على أحداث الربع الأول من العام الميلادي الماضي، عدد من التفجيرات في عدد من المدن في مندانا ووفي العاصمة مانيلا، وفي كل مرة كان الجيش يتهم من يسميهم «الإرهابيين المسلمين» بالتخطيط للتفجيرات، وكانت أشد أحداث التصادم التي حصلت بين القوات الحكومية وقوات الجبهة الإسلامية وما حصل في بلدية «كوساجان» بمحافظة لاناو الشمالية في مارس من العام الماضي، والتي أدت لزعزعة الأمن وانقطاع طرق المواصلات وتشديد التفتيش على نقاط الجيش.

ثم قامت جماعة أبو سياف باختطاف ٢٣ أجنبيًا من جزيرة «سیبادان» بماليزيا في ٢٣ أبريل الماضي من العام الماضي، مما أعطى الحكومة دافعًا أشد لاستغلال الوضع وتوجيه الإعلام لإلقاء كل اللوم على «الانفصاليين المسلمين» بالجنوب كعادتهم، وظهرت آثار خطة «عملية المطر الأسود» على الساحة، وافتعلت الحكومة مواجهة مع القوات المرابضة حول معسكر أبوبكر الصديق، مما أدى لتوتر الأوضاع حتى كادت تقضي على كل ما أنجز من اتفاقات والتزامات سابقة بين الجانبين.

 وبينما أظهرت الحكومة غبطتها لضرب مواقع الجبهة الإسلامية ومحاولة سيطرتها على أجزاء كبيرة من معسكرات الجبهة اتضحت الأمور أكثر عندما زار مواقع القتال عدد من جمعيات حقوق الإنسان والجهات المحايدة، والتي أكدت أن الحكومة هي أول من خرق الاتفاقية، وأن هجماتها المتتالية أدت لإهلاك العديد من المساكن الأمنة وتهجير آلاف المسلمين من مناطقهم.

 ووقعت الحكومة في الفخ الذي نصبته، حيث تحول القتال من حرب نظامية إلى حرب عصابات مباغتة، مما اعتبر تكتيكًا شديد الخطورة، إذا ما نسقت الجبهة الإسلامية مع «جيش الشعب الوطني» لإضعاف الحكومة في منداناو.

تكلفة الحرب الباهظة

صدرت أوامر الرئيس السابق «استرادا» بتزويد الجيش بـ ٥,٥ بليون بيسو في حربه الضروس ضد الجبهة الإسلامية في محافظة ماجنداناو، وجماعة أبو سياف في جزيرتي سولو وباسيلان، ثم تبع ذلك تزويد الجيش بـ ١,٥ بليون بيسو ثمن ذخيرة بسبب استمرار المواجهات.

 وبينما كانت الحكومة تنفق ما قيمته ٣.٦ بليون بيسو سنويًا في حربها ضد الإسلاميين في مندانا وارتفعت تكلفة الحرب إلى ٧٣ بليون خلال حكم الرئيس إسترادا، وإلى جانب التكلفة المادية الباهظة، هناك التكلفة البشرية، إذ تفيد الإحصاءات أنه ما بين عامي ۱۹۷۰م- و١٩٩٦م، بلغ عدد القتلى في معارك الحكومة في جزيرة مندانا وإلى ١٠٠ألف شخص، أي أنه خلال ٢٦ سنة، كان معدل القتلى شخص واحد كل ساعتين.

وإذا كانت حدة المعارك في عام ١٩٩٩م. قد أدت لتهجير قرابة ١١ ألف شخص في الجزيرة فإن عدد المهجرين في حروب عام ٢٠٠٠م وصل إلى ٥٢٠ ألف شخص مسلم.

 وتفيد دائرة الضمان الاجتماعي بالمحافظة بأن عدد العائلات المسلمة المهجرة وصل إلى ٢٦,٢٣٦عائلة، وأن 135 حيًا من أحياء المسلمين تضرر من الحرب الشاملة للحكومة.

الحرب التجارية... من المستفيد؟

يتذكر بعض المصادر أن الحكومة كانت تنوي إقامة مشروع عملاق باسم «شركة أرض مورو لتجارة السكر»، في ستة مدن من محافظة ماجنداناو، وبرأس مال ٢٦٢ مليون بيسو، وأن الموقع المناسب هو بالقرب من معسكر عمر بن الخطاب ثاني أكبر معسكرات الجبهة الإسلامية، والذي كان في حال إتمامه سيؤدي لزوال المعسكر وجذوة الجهاد في تلك المنطقة؛ بسبب تدخل عدد من المحافظين والعمد في تلك المناطق لصالح الحكومة، مما يهدد الناحية الأمنية للمعسكر.

وعلى صعيد آخر، كانت الحكومة قد بدأت مشروع ضخ الغاز الطبيعي الذي يقع في أرض سبخة يقطنها آلاف المسلمين من شعب مورو، وفي ذلك استغلال واضح لأرض يمتلكها مسلمون ودليل جديد على سرقة أراضي المسلمين تحت غطاء حكومي لأغراض تجارية يعود نفعها للطبقة الغنية في مانيلا ولعدد من المستثمرين السويسريين.

وكانت حكومة استرادا تنوي تحويل معسكر أبو بكر التابع للجبهة الإسلامية إلى منطقة اقتصادية خاصة، وقد خصص قرض قيمته بليون دولار لذلك المشروع، لكن الفرحة لم تتم للرئيس استرادا.

الشركات المتعددة الجنسيات

يوجد عدد كبير من هذه الشركات في الجزيرة منذ نهاية الخمسينيات، ولقد منحت الحكومة الفلبينية مساحات من الأراضي الشركة فيرستون للإطارات في محافظة كوتاباتو وتعمل شركة «دولة العالمية» منذ عام ١٩٦٣م في صناعة الأطعمة في مناطق بولومولك وتوبي، وكذلك شركة «لافورتيرا» اليابانية التي تعمل في زراعة الموز في مناطق داتو باجلاس كما منحت الحكومة شركة «وايزهاوس» ۷۲ ألف هكتار لصناعة الأخشاب، كما حصلت طماعي مانيلا أدى الاضطهاد المستمر وتجاهل احتياجات سكان مندان ومن المسلمين واللوماد لتولد العديد من المشكلات المستعصية، وحتى لو سلكت الحكومة مسلك التنمية من منظور غربي، كما تراه. فإن معظم هذه المشكلات لن تحل شركة أخرى مثل «بويز كاسكير» على ٤٢ ألف هكتار للغرض نفسه.

صلاحيات طارئة للرئيس استرادا

طرح نائب رئيس مجلس الشعب «إدواردو جولاس»، نص قرار رقم ۱۱۸۳۳ والمتعارف عليه «بقانون الطوارئ الخاص بمنداناو» والذي كان يهدف لإعطاء الرئيس صلاحيات خاصة في منداناو تلغي بشكل غير مباشر أي صلاحيات للمحافظ نور ميسوارارى في المنطقة، وبالفعل، شرعت الحكومة بطريقة غير مباشرة في إنشاء «لجنة التنسيق الجزيرة منداناو» وبذلك تتحول مندانا وإلى سلة فاكهة يستغلها طغمة من طماعي مانيلا.

أدي الاضطهاد المستمر وتجاهل احتياجات سكان منداناو من المسلمين واللوماد لتولد العديد من المشكلات المستعصية، وحتى لو سلكت الحكومة مسلك التنمية من منظور غربي، كما تراه، فإن معظم هذه المشكلات لن تحل.

 لقد حارب شعب مورو الحكومة لسنوات عديدة من أجل الحرية وتحديد المصير، ووقف الاستغلال الشنيع لأراضيهم وممتلكاتهم، وإذا كانت حرب السبعينيات قد أدت لإحداث فجوة بين المسلمين والنصارى، فإن الحرب الشاملة التي أطلقها استرادا أحيت وحذرت تلك الفجوة من جديد، وذهب تعب الحكومة السابقة والكنيسة ذات التخطيط المبطن هباء ولله الحمد.

وأكاد أجزم من مشاركتي وحضوري عددًا من الاجتماعات والمؤتمرات بأن مندانا وتتجه نحو الاستقلال الكامل مع إعطاء جانب السكان والثروات الطبيعية فيها اهتمامًا خاصًا. حيث حتى الآن تعتبر استفادة مندانا ومن الخدمات الأساسية شبه معدومة وخطوة الرئيسة الجديدة نحو فتح باب التفاوض من جديد واحتمالية اختيار نائب الرئيس من أهل مندانا ودليل واضح على كون مندانا وقد سئمت ترهات سياسة مانيلا، وإن حكومة مانيلًا أصبحت أمام رأي عام شبه متحد يؤيد ضرورة الانفصال عن مانيلا، وتدعم الكنيسة ذلك عبر إيجاد 3 كيانات، واحد للمسلمين المورو وأخر للنصارى، وثالث لأهالي الجبال «اللوماد».

الحكم الذي تريده منداناو، هو حكم يقدر التعددية، ويدعم تقارب الثقافات، ويؤصل احترام الآخر، إن خيار التحول الاجتماعي أو تغيير التركيبة الاجتماعية ضروري، إذا اتخذت كيانًا واحدًا، أما إذا اتخذت كيانات متعددة، فإن هذه الكيانات سوف تجمعها حقوق الجوار والميول نحو الأهداف نفسها للانفصال عن مانيلا.

ويبقى خيار حكم ذاتي موسع وحقيقي متطلب أساسي مرحليًا، ما لم يتمكن المسلمون من التوحد والتجمع للمطالبة بخيار أقوى وهو الحكم الفدرالي وإلا ستبقى مندانا وعامة، والمسلمون خاصة يعانون من نقص الخدمات والتهميش وسياسة «التنصير» المستتر ولا حول ولا قوة إلا بالله.

نظرة جديدة لمنداناو

يعتقد الكثير من نصارى الفلبين أن منداناو هي الأرض الموعودة، وتتكون الجزيرة من ستة أقاليم بتعداد سكاني قرابة ١٩مليون نسمة ونتيجة للحرب بين الجيش الفلبيني وقوات الجبهة الإسلامية، قبل عام، فقد حدث إضرار كبير بمستوى المعيشة في الإقليم التاسع والإقليم الثاني عشر، وسكان مناطق الحكم الذاتي، والذي يقدر عددهم بـ ٨,٥ مليون نسمة.

القوى العاملة في الجزيرة: تمثل القوى العاملة في الجزيرة %۲۳ فقط من مجموعة القوي البشرية العاملة التي في سن العمل، واعتمادًا على إحصائية شهر يناير ۲۰۰۰م، فإنه هناك قرابة ٥٥٥ ألف منداناوي بدون عمل، ويعتبر الإقليم الثاني عشر أكثر الأقاليم معاناة من مشكلة البطالة، حيث تصل النسبة إلى ٣٤%

وتمثل مندانا و٣٤%من مساحة دولة الفلبين بوضعها الحالي، ومعظم أراضيها عبارة عن مزارع وغابات، وتنتج الجزيرة قرابة ٦٠% من إنتاج الفلبين من الذرة، أي ۲٫۷ مليون طن.

سكان منداناو: يقطن في الجزيرة ٣ مجموعات سكانية كبيرة، هم المسلمون والنصارى وأهالي الجبال «اللوماد»، ويدين النصارى بالمسيحية كدين ورشوة عن نصارى الإسبان لدى غزوهم البلاد والإسلام هو دين شعب مورو والذي يتكون من ۱۳تجمع عرقي ولغوي، وأما اللومار وتعني «سكان الأرض» فيتكون من ١٨جنسًا، وحسب إحصائية ۱۹۱۳م، فإن المسلمين المورو كان يمثلون ثلاثة أرباع سكان منداناو ولكن انخفضت النسبة بسبب الهجرات لمنداناو.

ويعود السبب الرئيس لتناقص عدد المسلمين مقابل النصارى واللوماد إلى الفقر الشديد، والتاريخ الطويل من الظلم والاضطراد وتدمير الممتلكات الخاصة بهم حتى اضطر العديد منهم إلى الهجرة لجزيرتي لوزون رفسياياس وإلى جزيرة صباح بماليزيا.

جهاد شعب مورو

أول مسجد تم بناؤه في الفلبين كان عام ١٣١٠ في جزيرة هولو، ومن ذلك المكان أقام سلطان سولو حكمه، وكان سلطان كبنسؤان الداعم الأساسي لنشر الإسلام في الجزيرة في القرن الخامس عشر ميلادي، حيث أقيمت السلطنة في مناطق عدة من الجزيرة، وكان يمثل النظام السياسي لشعب مورو المسلم آنذاك السلطان الذي هو الحاكم الأساسي للبلاد، ونائبه يعتبر وريث الحكم والذي كان يطلق عليه اسم «راجامورا»، ويأتي بعده عدد من المسؤولين الإداريين والقاضي كمسؤول أعلى للمحاكم في البلاد.

ولدى مجيء الإسبان الغزاة، بدأ اضطهاد المسلمين بغية تحويلهم لعقيدة النصارى، بعدما رفضوا وقاتلوا الإسبان من أجلها، وبدأت حملة من التدمير والحرق لمزارع المسلمين ومساكنهم وقتل مواشيهم تحت سياسة التركيع للاستجابة للمستعمر، ومع هذا فشل الإسبان فشلًا ذريعًا في السيطرة على مندانا و أو تحويل المسلمين بها النصرانية، وهذا ما تثبته جميع الدراسات في تلك الحقبة من التاريخ، وكذلك الأمريكان لم يتمكنوا من إخضاع الشعب لما يريدون مما اضطرهم للجوء الأداة المعاهدات بغية خداع المسلمين عبر التقرب والتحبب إليهم، ومعرفة نقاط ضعفهم، ثم ضربهم في مواطن الضعف لاحقًا.

 وحتى الاستقلال المزعوم لدولة الفلبين في عام ١٩٤٦م، لم يأت أي تحسن يذكر على معيشة وحياة سكان منداناو بل ازدادت معاناة المورو المسلمين، ومع مرور السنين أصبحت معاناتهم خارج اهتمام الحكومات الرأسمالية، حيث كان الاهتمام الأول لها منصبًا على الأراضي الغنية للجزيرة وكيفية الاستفادة منها.

 وتذكر إحدى الدراسات التي أجريت في ۱۹۷۳م أن الجانب الاقتصادي والاجتماعي لشعب مورو كان كما يلي:

- ١٢%من شعب مورو لديهم خدمات الكهرباء والماء في مناطقهم.

- ٢٠%من شعب مورو لديه فرصة للدراسة الابتدائية والثانوية.

- معدل وجود طبيب هو ۷۰۰۰:۱ نسمة.

الجهاد مستمر: ضمن هذه الحالة السيئة اقتصاديًا واجتماعيًا، مع وجود عدد من الأخطار التي تتهدد الحياة، وبسبب ظهور عصابات تعادي المسلمين، وتعمل على قتلهم، ويسبب الاضطهاد الذي كان سمة حياة المسلمين، أدى ذلك كله لولادة فكرة ضرورة العمل على الاستقلال والسعي نحو خيار تحديد المصير ابتدأ العمل «داتو أو تدغ»، في مايو من عام ١٩٦٨م، عبر تنظيمه لحركة الاستقلال لجزيرة منداناو، وتزامن ذلك نوعيًا مع حادثة مقتل ۲۳ جندي مسلم في الجيش الفلبيني لعدم استجابتهم لأوامر القتال ضد إخوانهم المسلمين في جزيرة صباح بماليزيا، والذي يعرف تاريخيًا به «مذبحة جابيدة»، ونشط الشباب المسلم في الخارج ودعوا لإنشاء جبهة تحرير مورو الوطنية ودعمها عدد من الطلبة المسلمين في جامعات العاصمة مانيلا، وبذلك أصبح المسلمون أقوى إعدادًا ولا سيما إن «داتو أو تدغ»، ضعفت نقاط صموده، مما اضطره إلى لقاء ماركوس في عام ۱۹۷۱م، وتمكن «ماركوس» من احتوائه عبر إغرائه بعدد من المساعدات.

ظهرت الجبهة الوطنية على الساحة فعليًا في عام ۱۹۷۳م، وكانت بمثابة يد المسلمين المدافعة عن أراضيهم وحقوقهم، وتمكنت من إلحاق خسائر عدة بالجيش في حربه الضروس في منداناو.

ولادة جبهة تحرير مورو الإسلامية: بسبب خلافات داخلية فكرية ومنهجية، اتخذت جبهة تحرير مورو خيار ترك الجبهة الوطنية وبدأت عملها في عام ١٩٨٤م، إذ تعتقد أن الإسلام هو المنهج الوحيد لإنقاذ شعب مورو المسلم من براثن غطرسة حكومة مانيلا آنذاك وكذلك للخروج من متاهات سياسات نور میسواري وميوله للعلمنة.

ثم ظهرت جماعة أبو سياف في عام ١٩٩١م في جزيرة سولو وما حولها، منتهجة سياسة عدائية ضد الوجود النصراني فيها عملت على اختطاف عدد من السائحين والأهالي، مما أدى للإضرار بالإسلام والمسلمين في المنطقة، بل استخدمت كذريعة لضرب المسلمين الأمنين في جزيرة هولو، وحصارها لأيام عدة من قبل الجيش، مما أدى لوفاة ۱۲۰ مسلمًا تحت ضرب الطائرات وقذائف الجيش، وسيطر على قادة الجماعة حب جمع الدولارات لدى اختطافهم لـ ٢٣ سائحًا في أبريل من العام الماضي.

وبينما تتخذ الجبهة الإسلامية خيار الجهاد للتحرير الكامل، فإن الجبهة الوطنية تواصل خيار العملية السلمية.

الرابط المختصر :