العنوان الثبات طريق النصر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1987
مشاهدات 68
نشر في العدد 802
نشر في الصفحة 57
الثلاثاء 27-يناير-1987
• تروي كتب التاريخ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجه رجالًا إلى الروم وفيهم
رجل يقال له عبدالله بن حذافة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأسره الروم فذهبوا
به إلى ملكهم فقالوا له: إن هذا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال له الطاغية
(لقب ملوك الروم): هل لك أن تتنصر وأشركك في ملكي وسلطاني؟ فقال له عبدالله: لو أعطيتني
ما تملك وجميع ما ملكته العرب على أن أرجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم طرفة عين
ما فعلت. قال: إذن أقتلك. قال: أنت وذاك. فأمر به فصلب وقال للرماة ارموه قريبًا من
يديه، قريبًا من رجليه، وهو يعرض عليه وهو يأبي ثم أمر به فأنزل ثم دعا بقدر نصب فيها
ماء حتى احترقت، ثم دعا بأسيرين من المسلمين فأمر بأحدهما فألقي فيها وهو يعرض عليه
النصرانية، وهو يأبي ثم أمر به أن يلقى فيها فلما ذهب به بکی، فقيل له إنه قد بكى،
فظن أنه جزع فقال ردوه فعرض عليه النصرانية فأبى فقال: ما أبكاك إذن؟! قال: أبكاني
أني قلت في نفسي تلقى الساعة في هذه القدر فتذهب فكنت أشتهي أن يكون بعدد كل شعرة في
جسدي نفس تلقى في الله! قال له الطاغية: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك قال له عبدالله
وعن جميع أساری المسلمين؟ قال: وعن جميع أسارى المسلمين، قال عبدالله: فقلت في نفسي
عدو من أعداء الله أقبل رأسه يخلي عني وعن أسارى المسلمين لا أبالي، فدنا منه فقبل
رأسه فدفع إليه الأسارى، فقدم بهم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخبر عمر بخبرهم
فقال عمر: حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة وأنا أبدأ.. فقام عمر فقبل
رأسه.
• إننا نقدم موقف عبدالله هذا لصنفين من الناس في عصرنا الحاضر، الصنف الأول
ممن أصابهم اليأس والقنوط وحل فيهم الوهن والضعف واثاقلوا إلى الحياة الدنيا نتيجة
ظلم الطغاة والظالمين فسكتوا عن خوف حتى لا يعرضون أنفسهم للقهر والأذى والعذاب لهؤلاء
نقول: إن الثبات على المبدأ وقول كلمة الحق دون خوف ولا وجل هو السبيل لتحقيق النصر
وإعزاز هذا الدين وفرض هيبة الإسلام على الطغاة والمتجبرين. أما الصنف الآخر فهم المسلمون
الذين يتعرضون اليوم لوسائل المنصرين الخبيثة المتسترة أحيانًا بستار الإنسانية، والمغلفة
أحيانًا أخرى بأغلفة التهديد والوعيد.. لهؤلاء نقول أيضًا: تأملوا موقف عبدالله فها
هو رجل أسير حرب وسط أدنس أعداء الإسلام يتعرض لأشياء رهيبة بين الترغيب والتعذيب ومع
ذلك ظل صامدًا شامخًا وخرج منتصرًا فائزًا وقد أذل الله عز وجل له عدوه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل