; من مواكب الشهداء.. شهيد أجنادين | مجلة المجتمع

العنوان من مواكب الشهداء.. شهيد أجنادين

الكاتب أبو هالة

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1971

مشاهدات 95

نشر في العدد 44

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 19-يناير-1971

 

·       نار الحرب مستعرة بين المسلمين والروم، وأوراها يزداد ضرامة والتهابًا، والجيشان ملتحمان في عنف، حضر بعض الجنود المسلمين، وأبصر أحد الشجعان المغاوير نفرًا يتراكض النكوص إليهم، وروحًا من اليأس تتسرب إلى نفوسهم، فألقى المغفر عن وجهه ليتقدم في وضوح مكشوف وسط أعدائه مناديًا إخوانه:

·       «يا معشر المسلمين إن هؤلاء القلقان لا صبر لهم على السيف، فاصنعوا كما أصنع» واندفع بقوة الإيمان وسطوة اليقين في صفوف الروم يقتل المنفر منهم وهو يردد بأعلى صوته: يا معشر المسلمين: إليّ إليّ .. أنا هشام بن العاص، أمن الجنة تفرون؟ فانخلع الجنود من بوادر اليأس وأذهبوا عن أنفسهم خدرة النكوص، وهجموا معه أبطال يصنعون مثلما يصنع، حتى انهزمت الروم، وانتهوا إلى ثلمة لا يعبرها مسلم إلا قتل.

·        ولم يجد «هشام» بُدًّا من أن يستمر في هجومهم متقدمًا إخوانه حتى قتل ووقع على الثلمة فسدتها جثته الطاهرة.

·       ولما انتهى المسلمون إليها، هابوا الجدث الطاهر أن تطأه خيولهم بحوافرها.

·       لكن أخاه «عمرو بن العاص» صاح فيهم قائلًا: أيها الناس: إن الله قد استشهده، ورفع روحه إليه، وإنما هو جثة، فأوطئوه الخيل، ثم تقدم «عمرو» وتبعه الناس حتى قطعوه إربًا.

·       فلما انتهت المعركة بهزيمة الروم، ورجع المسلمون إلى معسكرهم أسرع «عمرو» إلى أخيه يجمع لحمه وأعضاءه وعظامه، ثم حمله في نطع فواراه التراب.

·       ولما بلغ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نبأ استشهاده قال: رحمه الله، فنعم العون للإسلام.

·        وحينما ذهب عمرو بن العاص يومًا للطواف بالكعبة رأى حلقة من قريش جالسين في دبر الكعبة لما رأوه تحدثوا بكلام شعر به داهية العرب، فلما قضى طوافه أم مجلسهم وقال: ما قلتم حين رأيتموني فقد علمت أنكم قلتم شيئًا؟ فقال القوم: ذكرناك وأخاك هشام، فقلنا: هشام أفضل أم عمرو؟ فقال:

·       على الخبير سقطتم، سأحدثكم عن ذلك: إني شهدت أنا وهشام اليرموك، فبات وبت ندعو الله أن يرزقنا الشهادة، فلما أصبحنا، رزقها، وحرمتها، فهل في ذلك ما يبين لكم فضله عليّ؟

·       فهل علمت أيها القارئ بم انتصرت القلة على الكثرة، أورثنا الأرض التي اقتتلنا على ثراها اليوم، وتركناها نهبة لليهود والطامعين؟

·       هل تستطيع أن تكتب لنا الخواطر التي طافت عليك حينما قرأت قصة هذا البطل؟

·       اكتب إلينا موضحًا على المظروف «شهيد أجنادين»

أبو هالة

الرابط المختصر :