; هل يصنع «الإبراهيمي» أكثر مما صنعه «عنان»؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يصنع «الإبراهيمي» أكثر مما صنعه «عنان»؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2012

مشاهدات 56

نشر في العدد 2020

نشر في الصفحة 5

السبت 22-سبتمبر-2012

﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٠٤)إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥)وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (١٠٦) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ﴾ (النساء) 

يواصل الدبلوماسي الجزائري المخضرم «الأخضر الإبراهيمي» مهمته كمبعوث للأمم المتحدة والجامعة العربية في سورية، وقد جاء «الإبراهيمي» خلفًا للسيد «كوفي عنان»، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، الذي أعلن للعالم فشله في مهمته وهي حل الأزمة السورية. والغريب أن السيد «كوفي عنان» لم يكشف للرأي العام عن حقيقة فشل مهمته، والمتسبب الرئيس فيها، ولم يذكر أي شيء عن إيجابيات مهمته التي حققها، والمهددات التي أودت بها للفشل.. فكما جاء دون معالم واضحة لمهمته اختفى دون بيان بأسباب حقيقية لفشلها، ولم يترك حتى توصيات للمجتمع الدولي باستمرار تلك المهمة أو التوقف عنها، والتفكير في بديل آخر.. والأغرب أن الإعلان عن اختيار «الإبراهيمي» خلفًا لـ«عنان» لم يتضمن أي إشارة للأسباب التي جعلته يقبل مهمة فشل فيها رجل مثل «عنان»، كما لم يعلن «الإبراهيمي» أي خطوط أو محاور لمهمته وتوقعاته لها، وهذا لا يعني سوى توصيل رسالة للرأي العام العالمي بأن الأمم المتحدة موجودة في الأزمة السورية، وليس مهما جدوى وجودها، فوجودها أفضل من عدمه! أما بالنسبة للشعب السوري المجاهد، فقد نفض يده من تلك المهام الدبلوماسية الفاشلة التي لم تزد الشعب السوري إلا إحباطًا وفقدانًا للثقة في ذلك المجتمع الدولي والنظام العربي من قبله، ولم يبق له إلا الله سبحانه وتعالى.

لقد قلنا مرارًا في هذا المكان منذ اليوم الأول لتشكيل بعثة الجامعة العربية التي ذهب مندوبوها إلى سورية، تم تعيين الأمم المتحدة لمبعوث بالاشتراك مع الجامعة العربية لحل الأزمة، قلنا: إن تلك القرارات وهذه المهام الدبلوماسية محكوم عليها بالفشل؛ لأنها تتعامل مع نظام فقد عقله بعد أن داس على كل القيم الأخلاقية، وأعمل آلته بلا رحمة ولا ضمير لإبادة شعبه، ومازال سادرًا في غيه، ومستمرًا في جرائمه دون رادع من دين أو ضمير، ودون اكتراث بذلك المجتمع الدولي.. ومن هنا، فإن مهمة «الإبراهيمي» ستأخذ شوطها، وستعطي النظام السوري المجرم رصيدًا من الوقت الإضافي ليجهز على ضحيته، وتقدم غطاء دوليًا جديدًا لجريمته الكبرى. وسيقوم السيد «الإبراهيمي» بجولاته المكوكية التي قام بها من قبله «عنان» حتى يصاب بالتعب أو الملل، ثم يعلن فشله مجددًا، ثم الإعلان في الوقت نفسه عن موات النظام الدولي، وشلل النظام العربي أمام جرائم النظام البعثي الطائفي المجرم، ولا ندري إن كان لدى اللجنة الرباعية التي تم تشكيلها مؤخرًا جديد في طريق الحل لإنهاء محنة الشعب السوري، نتمنى أن يكون هناك جديد؛ لأن اللجنة لم تبدأ عملها إلا منذ أيام.

لكن يبقى على الشعوب العربية أن تنتفض لنصرة الشعب السوري، والالتفاف حول مطالبه في إزاحة ذلك النظام المجرم، ومواصلة تقديم كل ألوان الدعم الإنساني له في الداخل وفي عالم الشتات؛ حيث يعيش أطفال و نساء الشعب السوري مشردين في دول الجوار في تركيا والأردن ولبنان في ظروف قاسية. إننا لن نمل من التأكيد على أن دماء الشعب السوري المسفوكة بأيدي النظام السوري ستظل معلقة في رقاب المجتمع العربي والدولي، الذي مازال عاجزًا حتى الآن عن فعل شيء لوقف تلك المأساة، كما أن معاناة اللاجئين والعجز عن توفير ملاذ آمن لهم يمثل دليلًا آخر على عجز المجتمع الدولي عن توفير أبسط حقوق الإنسان لشعب تفر نساؤه وأطفاله من محرقة الإبادة، فلا يجد من يوفر له ملاذًا يوصله إلى مكان آمن فيقتل منه من يقتل، وينجو منه من ينجو.. وتلك وصمة عار في جبين الإنسانية.

الرابط المختصر :