العنوان الهندسة في خدمة الحج
الكاتب مصطفى حمدي عبد الحميد
تاريخ النشر الثلاثاء 25-ديسمبر-1973
مشاهدات 112
نشر في العدد 181
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 25-ديسمبر-1973
لا شك أن العالم الإسلامي كله يحس بمدى اهتمام المملكة السعودية بتطوير ورفع مستوى الخدمات التي تقدم لحجاج بيت الله. وهذه بعض الأفكار المتواضعة لبعض المشروعات الهندسية أضعها تحت أعین خدام بيت الله سائلا الله عز وجل أن يوفقهم ويوفقنا؛ نحن المهندسين المسلمين؛ أن نقدم شيئا لخدمة بيته الكريم وحرم نبيه.
وإني أدعو جميع المهندسين المسلمين أن يشتركوا في هذه الدراسات ويضيفوا إليها كل مفيد. كذلك أهيب بعلماء ديننا الحنيف أن يعلنوا رأيهم فيما يصلح وما لا يصلح من هذه المشروعات حتى لا نأتي ببدعة أو نزيل سنة عن مكانها ومقصدي رضى الله وحبي راحة حجاج بيت الله وزائري مسجد رسوله- صلى الله عليه وسلم.
المدينة المنورة
زرت بلادًا كثيرة شرقا وغربا وما أحسست براحة نفسية مثل ما أحس عندما أزور مدينة رسول الله. ولا أشك في أن كل مسلم يزورها يشاركني هذا الشعور. ولقد قال عنها رسول الله- صلى الله عليه وسلم «إن إبراهيم حرّم مكة ودعا لأهلها، وإني حرّمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة وإني دعوت في صاعها ومدها بمثل ما دعا إبراهيم لأهل مكة».
وفيما يلي بعض المشروعات الهندسية التي أراها ضرورية لهذه البلدة الطيبة، ولا أدرى إن كانت بعض هذه المشروعات داخلة ضمن خطة حكومة المملكة:
• توسيع الحرم الشريف ولقد بدأت المملكة بتنفيذ هذا التوسيع غير أن لي عليه بعض الملاحظات:
أ - يحسن تبليط أرضية الأماكن غير المسقوفة مع ترك دائرة صغيرة في كل مكان لتغذية الحمام، وعمل ميول وشبكة صرف لمياه الأمطار.
ب - عندما يتجمع المصلون في الأماكن المقفلة بعد التوسع سيلزم تكييف هواء الجزء المقفل من الحرم النبوي على الأقل، وهناك طرق هندسية لتكييفه، وإن كان جزء منه مفتوحًا على الجو الخارجي.
ج - تزويد الحرم بماء الشرب النقي البارد، والذي يوزع من محطة مركزية خارج الحرم في أنابيب لأحواض شرب صغيرة مثبتة في الداخل ومربوطة بشبكة صرف مع مياه الأمطار.
د - إقامة دورات مياه حديثة وأماكن للوضوء تكون مزودة بالماء البارد والدافئ بالقرب من الحرم وتحت الأرض، وعمل محطة صرف لها وعاملين دائمين لتنظيفها.
ه - أن يجهز الحرم بأجهزة ميكانيكية لتنظيف الأرضيات والسجاجيد والحوائط والسقوف من الأتربة.
• توفير كتيب به خريطة سياحية مطبوعة بعدة لغات للأماكن الهامة في المدينة والمزارات وبيانات عن تاريخ كل مكان.
• تكليف بعض المدرسين والطلبة بالجامعة الإسلامية بشرح معلومات عن المزارات على الطبيعة باللغات المختلفة مرتين في الصباح وبعد الظهر مع نشر هذا البرنامج ولغاته ومواعيده، حتى يحرص كل زائر على الاستفادة مع وضع لافتات على الأماكن الهامة.
• توفير وسائل مواصلات منتظمة إلى مختلف المزارات حسب مواعيد البرنامج.
• إنشاء قاعة للمؤتمرات تسع عددًا كبيرًا ويعقد بها عدة مؤتمرات خلال موسم الحج لتعارف المسلمين من كل مكان من حكام وعلماء ومهندسين وأطباء وتجار وغيرهم، وليدرسوا مختلف القضايا الإسلامية وليرجعوا إلى دولهم وهم على قلب رجل واحد.
• تنظيم الأسواق وتوسعتها وتوفير مطاعم صحية نظيفة.
• توفير أماكن حضانة وملاعب بقرب الحرم، حتى يمكن للأمهات ترك أطفالهن فيها قبل دخول الحرم.
مكة المكرمة
﴿إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ، فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ ﴾ (آل عمران 96-97).
والمشروعات التي أقترحها لمكة المكرمة هي كالآتي:
• ١ - في حر الصيف تسقط الشمس على أرضية صحن الكعبة فتصبح شديدة الحرارة حتى تصل درجة الحرارة إلى ۸۰م وكثيرًا ما يصاب الحجاج بضربة شمس. ويلجأ كثير منهم إلى استعمال شمسية أو مظلة تقيهم حرارة الشمس. ولذا نقترح إنشاء مظلة كبيرة فوق صحن الكعبة مفتوحة من الوسط فوق الكعبة وغير قائمة على أية أعمدة وغير ملتصقة بباقي المسجد، عائمة في الهواء تقى الطائفين والمصلين في صحن المسجد من قيظ الشمس ولا تمنع عنهم الهواء والضوء وهذا ممكن هندسيًا بعون الله.
• ٢ - كل حاج يلجأ إلى بئر زمزم ليشرب منها ويتوضأ، وبعضهم يبلل أرجله وملابسه ويخرجون بالماء يسيل من أرجلهم فتبتل سلالم زمزم وتبتل الأرض المغطاة بالحصى حول زمزم، ويجلس الناس فوق البلل بدون أن يجف فتتعطش تربة الأرض. لذا نقترح تبليط أرضية المسجد المغطاة بالحصى، وعمل نظام لصرف المياه وتجفيف السلالم. وإذا كان لا بد من بقاء الأرض مغطاة بالحصى فهناك نظام هندسي لتجفيف الحصى من البلل وعدم تعطش التربة.
• ٣ - تجهيز الحرم بأجهزة ميكانيكية لتنظيف الأرضيات والسجاجيد والحوائط والسقوف والمعلقات.
• ٤ - الازدحام في الطواف حول الكعبة يزداد عامًا بعد عام، ويجب دراسة حلول عملية لهذه المشكلة وهناك عدة أفكار لمشروعات، ولكن يجب عمل نماذج لها ودراستها للتأكد من صلاحيتها. من هذه الأفكار عمل ممرات مسورة بمواسير تدور حول الحرم في مكان الطواف، وكل ممر يتسع لصفين من الطائفين على الأقل وبين الممرات فتحات لخروج ودخول الطائفين.
وفكرة أخرى، أن يعمل كوبري من عند باب السلام حيث يدخل الطائفون ويكون مرتفعًا فوق مستوى المصلين والمارين ويصل الكوبري حتى يبدأ الطواف عند الحجر الأسود، وتتدرج سبع ممرات انخفاضًا بميل بسيط حتى يصل الطائف في الدورة السابعة إلى مستوى أرضية المسجد وعند الحجر الأسود يقبله بلا زحام ويخرج الطائفون إلى مقام سيدنا ابراهيم. وتحت الممر الخارجي الأول والثاني يمكن أن يطوف المحمولون.
• ٥ - توفير کتیب به خريطة سياحية للأماكن الهامة والمزارات في مكة وفي عرفات مع شرح بعدة لغات لتاريخ كل مكان. كذلك توفير وسائل مواصلات لهذه الأماكن وشارحين لها بمختلف اللغات حسب برنامج يعلن.
منى
• سبق أن نشرت هذه المجلة ومجلات أخرى عن مشروع مسالخ ومصانع ذبائح الهدي؛ الذي قدمته كبحث في جمعية العلماء والمهندسين المسلمين في أمريكا عام ١٣٩١، وقد كتبت الجمعية إلى الملك فيصل ترجوه أن يأمر بتنفيذ هذا المشروع وفعلًا أمر الملك وزير الداخلية بدراسة المشروع وتنفيذه. وقد اختيرت الشركة الألمانية «ثير» لعمل الدراسات اللازمة، وقدمت الشركة دراساتها بعيدة عن الفهم الإسلامي للمشروع.
وقد درس المسئولون هذه الدراسة الهندسية والاقتصادية في عدة اجتماعات، ومنهم من يؤيد المشروع بشكله العربي ومنهم من يرفض، ولما عرض المشروع على علماء الإسلام في المملكة رفضوه لأنه لا يتمشى مع روح الإسلام. وأرجو أن تتاح الفرصة لهذا المشروع أن ينفذ ولو على مراحل؛ بعدما تعاد دراسته مرة أخرى باشتراك علمائنا المسلمين وأن يشترك في الدراسة نخبة من علمائنا ومهندسينا المسلمين، وإذا استعنا بشركات أجنبية ففي بعض الأمور الفنية التنفيذية وليس في فلسفة المشروع وتخطيطه.
• يزداد عدد الحجيج كل عام زيادة كبيرة، وقد بلغت الزيادة في العام الماضي أكثر من ٣٠ بالمئة، ومنى مكان محدود المساحة يحده من الشمال والشرق والغرب جبال وتحده من الجنوب المزدلفة. ولقد وصلت خيام الحجاج الآن إلى المزدلفة ولم يبق إلا حل واحد، أن يطلب من كل مطوف أن يقوم ببناء عمارات سكنية كل عام في المكان المخصص له؛ ترتفع عامًا بعد آخر حسب ازدياد عدد الحجيج على أن يوفر دورة مياه عامة تحت الأرض ومكانًا للسيارات.
• يصار إلى إنشاء شبكة مياه في منى تزود مختلف الأماكن بالمياه وأن تعمل مصارف للمياه في الأماكن المختلفة وأن تقوم بزراعة كثير من الأشجار تروى من ماء غسيل الشبكة خلال العام.
• مع ازدحام الشوارع ينشأ شارع علوي فوق كل من الشارعين الرئيسيين الموجودين حاليًا، وسوف يخفف هذا من ازدحام المرور ويمكن أن يكون المرور في الشارعين في اتجاه واحد أو في اتجاهين متضادين وينزل من الشارع العلوي فروع إلى الشوارع الجانبية.
• الشارع العلوي الذي يمر بميدان بممراته الثلاثية سيكون مفيدًا جدًا لأنه يمكن استعماله في سير الحجيج فيه، ورمي الجمرات من فتحات مسورة في الشارع تطل على المرمى، وهذا يحل مشكلة الزحام الشديد الذي يعاني منه كثيرون في كل عام.
• وضع علامات إرشادية مضاءة على الطريق من منى إلى عرفات حتى ترشد الحجيج عند الإفاضة وتحدد حدود كل واد.
• إنشاء مكان تجمع لعقد المؤتمرات خلال أيام العيد الثلاثة حيث يجتمع أكثر من مليون مسلم في مكان واحد.
كتيب للحجاج
يقترح هذا الكتيب السيد امتياز الدين دسنوي وفيه يرى أن يسلم هذا الكتيب إلى كل حاج عند تسلمه تصريح الحج أو دخوله الحدود، ويحتوي الكتيب على بيانات ومعلومات كثيرة باللغة العربية ولغة البلد القادم منها الحاج وهذه البيانات هي:
- بيانات شخصية: كالاسم والسن والبلد القادم منها والجنسية وعنوانه في بلده وعنوانه بالسعودية واسم المطوّف وعنوانه البرقي وتليفونه في عمله أو منزله والمرافقين له؛ زوجة أو ولدا أو أقرباء، وطريقة القـدوم بالطائرة أي شركة أو باخرة أو سيارة عامة أو خاصة، وفي حالة حدوث شيء له بمن يتصل وعنوانه.
- بيانات خاصة: كرقم جواز السفر مكان وتاريخ إصداره وصالح حتى متى وعمله ووصفه، طوله ووزنه، ورقم الفيزا وتاريخها ومكان صدورها- وفئة دمه والأمراض التي عنده.
- معلومات عن العمرة: محددة بشروطها وتسلسلها ومبسطة.
- معلومات عن الحج: محددة بشروطها وتسلسلها وبتواريخها وخريطة لمنى وعرفات.
- معلومات عن الزيارة: أيامها والمزارات وخريطة للمدينة.
- معلومات عن أسعار العملة وأسعار البريد والتاكسي وسعر الطواف محمولا والسعر راكبًا إلخ.
- معلومات عن خطوط الطيران والمواعيد والأسعار.
- معلومات عن قوانين الحج ومغادرة البلاد وعدم العمل في حالات الطوارئ ماذا يفعل وبمن يتصل.
- أرقام التليفونات الهامة للحاج والزائر.
وهذا الكتيب هام جدًا فكثير من الحجاج لا يعرفون القراءة أو الكتابة ولا اللغات المتداولة، وهذه المعلومات والبيانات تسهل على الحجاج والمسئولين أمورًا كثيرة.
إنني أرجو أن تلقى هذه الاقتراحات اهتماما من المسئولين في المملكة ومن علماء المسلمين ومن كل مسلم له فكر وإنني على استعداد لدراسة أي من هذه المشروعات أو الاشتراك مع الدارسين.
واقتراحاتي هذه ليست كاملة ويلزمها كثير من العمل، فهيا يا إخوة الإسلام والله يوفقنا إلى ما يحب ويرضى.
مهندس استشاري
مصطفى حمدي عبد الحميد